قصيدة
رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي
العنوان هو المطلع.
الأمير الصنعاني · قافيتها غير موسومة · 93 بيتاً
- رجعت عن النظم الذي قلت في النجديفقد صح لي عنه خلاف الذي عندي
- ظننت به خيراً وقلت عسى عسىنجد ناصحاً يهدي الأنام ويستهدي
- فقد خاب فيها الظن لا خاب نصحناوما كل ظن للحقائق لي مهدي
- وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربدفحقق من أحواله كل ما يبدي
- ومن جاءني من تأليفه برسائليكفر أهل الأرض على عمد
- ولفق في تكفيرهم كل حجةتراها كبيت العنكبوت لذي النقد
- تجاري على إجراء دماء كل مسلممُصَلٍّ مُزَكٍّ لا يحول عن العهد
- وقد جاءنا عن ربنا في براءةبراءتهم عن كل كفر وعن جحد
- وإخواننا سماهم اللّه فاستمعلقول الإِله الواحد الصمد الفرد
- وقد قال خير المرسلين نهيت عنفما باله لم ينته الرجل النجدي
- وقال لهم لا ما أقاموا الصلاة فيأناس أتوا كل القبائح عن قصد
- أبن أبن لي لِمْ سفكت دماءهمولمْ ذا نهبت المال قصداً على عمد
- وقد عصموا هذا وهذا بقول لاإله سوى اللّه المهيمن ذي المجد
- وقال ثلاث لا يحل بغيرهادم المسلم المعصوم في الحل والعقد
- وقال عَليٌّ في الخوارج إنهممن الكفر فَرُّوا بعد فعلهم الْمُرْدِي
- ولم يحفر الأخدود في باب كندةليحرقهم فافهمه إن كنت تستهدي
- ولكن لقوم قد أتوا لعظيمةفقاوال على ربنا منتهى القصد
- وهذا هو الكفر الصريح وليس ذابرفض ولا رأى الخوارج في المهدي
- وقد قلت في المختار أجمع كل منحوى عصره من تابعي وذي الرشد
- على كفره هذا يقين لأنهتسمى نَبياً لا كما قلت في الجعد
- فذلك لم يجمع على قتله ولاسوى خالد ضَحَّى به وهو عن قصد
- وقد أنكر الإِجماع أحمد قائلاًلمن يدعيه قد كذبت بلا جحد
- كدعواك في أن الصحابة أجمعواعلى قتلهم والسبي والنهب والطرد
- لمن الزكاة المال قد كان مانعاًوذلك من جهل بصاحبه يردي
- فقد كان أصناف العصاة ثلاثةكما قد رواه المسندون ذوي النقد
- وقد جاهد الصديق أصنافهم ولميكفر منهم غير من ضل عن رشد
- وهذا لعمري غير ما أنت فيه منتجاريك في قتل لمن كان في نجد
- فإنهُم قد تابعوك على الهدىولم يجعلوا للّه في الدين من نِدِّ
- وقد هجروا ما كان من بِدَعٍ ومِنْعبادة من حلَّ المقابر في اللحد
- فما لك في سفك الدما قط حجةخَفِ اللّه واحذر ما تُسِرُّ وما تُبْدِي
- وعامل عباد اللّه باللطف وادعهمإلى فعل ما يهدي إلى جنة الخلد
- وردَّ عليهم ما سلبت فإنهحرام ولا تغتر بالعز والجد
- ولا بأناس حسنوا لك ما ترىفما همهم إلا الأثاث مع النقد
- يريدون نهب المسلمين وأخذ مابأيديهمُ من غير خوف ولا حد
- فراقب إله العرش من قبل أن تُرَىصريعاً فلا شيء يفيد ولا يجدي
- نعم واعلموا أني أرى كل بدعةضلالاً على ما قلت في ذلك العقد
- ولا تحسبوا أني رجعت عن الذيتضمنه نظمي عن القديم إلى نجد
- بلى كل ما فيه هو الحق إنماتحريك في سفك الدما ليس من قصدي
- وتكفير أهل الأرض لست أقولهكما قتله لا عن دليل به تهدي
- وها أنا أبْرَا من فعالك في الورىفأنت في هذا مصيب ولا مهدي
- ودونكها مني نصيحة مشفقعليك عسى تهدي بهذا وتستهدي
- وتغلق أبواب الغلو جميعهوتأتي الأمور الصالحات على قصد
- وهذا نظامي جاء واللّه حجةعليك فقابل بالقبول الذي أهدي
- نعم ثم إن الكفر قسمان فاعلمواوكل من القسمين أحكامه أبدي
- فكفر اعتقاد حكمه السفك للدماوسبي الذراري وانتهاب ذوي الجحد
- إلى أن يقروا بالشهادة للذيله الخلق والأمر الإِله الذي يهدي
- وأن يشهدوا أن الرسول محمداًنبي أتى بالحق والنور والرشد
- وأن يشهدوا أن المعاد حقيقةيعيدهم رب العباد الذي يبدي
- خلا من له منهم كتاب فإنه المعاهد والإِيفاء حتم لذي العهد
- وكفر كمن يأتي الكبائر لا سوىوليس ككفر بالمعيد وبالمبدي
- كتارك فرض للصلاة تعمداًوتارك حكم اللّه في الحل والعقد
- ومن صدق الكهان أو كان آتياًلامرأة في حشِّها غير مستهد
- ومن لأخيه قال يا كافر فقدبها باء هذا أو بها باء من يبدي
- وليس بهذا الكفر يصبح خارجاًعن الدين فافهم ما أقرره عندي
- وهذا به جمع الأحاديث والذيأتى في كتاب اللّه ذي العز والمجد
- بلى بعض هذا الكفر يخرج فاعلاًله إن يكن للشرع والدين كالضد
- كمن هو للأصنام يصبح ساجداًوسابِّ رسول اللّه فهو أخو الجحد
- وهذا الذي فصلته الحق فاتبعطريق الهدى إن كنت للحق تستجدي
- وجاء مثل هذا في النفاق وغيرهمن الفسق والكفر الذي كله يُرْدِي
- فإن قلت قد كفرت من قال إنهإله وأن اللّه جل عن النِّدِّ
- مسماه كل الكائنات جميعهامن الكلب والخنزير والقرد والفهد
- مع أنه صلى وصام وجانب التوسع في الدنيا ومال إلى الزهد
- فقلت استمع مني الجواب ولا تكنغبياً جهولاً للحقائق كاللد
- فإن الذي عنه سألت مجاهربنفي الإِله الواحد الصمد الفرد
- ونفي نبوءات النبيئين كلهمفما أحمد الهادي لدى ذاك بالمهدي
- وتصويب أهل الشرك في شركهم فماأبو لهب إلا كحمزة في الجد
- وهرون أخطا حين لام جماعةعكوفاً على عجل يخور ولا يهدي
- فإن لم يكن هذا هو الكفر كلهفعقلك عقل الطفل زُمِّلَ في المهد
- فقد كفر الشيخ ابن تيمية ومنسواه من الأعلام في السهل والنجد
- أولئك إذ قالوا الوجود بأسرههو اللّه لا رب يُمَيِّزُ عن عبد
- وهذا مقال الفلاسفة الألىإلى النار مسراهم يقيناً بلا رد
- وألفي في هذا ابن سبعين كتبهوتابعه الجيلي ويا بئس ما يبدي
- ولكن أرى الطائي أطولهم يداًأتى بفصوص لا تزان بها الأيدي
- وجاء منهم ابن الفارض الشاعر الذيأتى بعظيم الكفر في روضة الوردي
- أجاد نظاماً مثل ما جاد كفرهفسبحان ذي العرش الصبور على العبد
- أنزهه عن كل قول يقولهذوو الكفر والتعطيل من كل ذي جحد
- وأثني عليه وهو واللّه بالثناحقيق فقل ما شئت في الواحد الفرد
- بديع السموات العلي خالق الملاورازقهم من غير كدِّ ولا جهد
- بدا خلقنا من أرضه ويردناإليها ويخرجنا معيداً كما يبدي
- فريقين هذا في جهنم نازلوذلك مزفوف إلى جنة الخلد
- ألا ليت شعري أي دار أزورهافقد طال فكري في الوعيد وفي الوعد
- إذا ما ذكرت الذنب خفت جهنماًفقال الرجا بل غير هذا ترى عندي
- أليس رحيماً بالعباد وغافراًلما ليس شركاً قاله الرب ذو المجد
- فقلت نعم لكن أتانا مقيداًبما شاءه فافهم وعَضَّ هنا الأيدي
- فهل أنا ممن شاء غفران ذنبهفيا حبذا أم لست من ذلك الورد
- هنا قطع الخوف القلوب وأسبل الدموع من الأبرار في ساحة الخلد
- فأسأله حسن الختام فإنهإليه انقلابي في الرحيل إلى اللحد
- ومغفرة منه ولطفاً ورحمةإذا ما نزلت القبر منفرداً وحدي
- وأرجوه يعفو كل ذنب أتيتهويغفر لي ما كان في الهزل والجد
- ويلحقنا بالمصطفى وبآله الكرام كراماً والصحاب أولي الرشد
- قصدت بهذا النظم نصح أحبتيوأختمه بالشكر للّه والحمد
- وصل على خير الأنام وآلهصلاة وتسليماً يدوما بلا حد
- ورَضِّ على الأصحاب أصحاب أحمدأولي الجد في نصر الشريعة والحد
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.