قصيدة
عسى توبة تمحى بها كل زلة
العنوان هو المطلع.
الأمير الصنعاني · قافيتها غير موسومة · 42 بيتاً
- عسى توبة تمحى بها كل زلةوتغسل أدران القلوب المريضة
- عسى أوبة من سفر الجهل والهوىفقد طال في أقطارها تين غربتي
- رحلت صغيراً نحوها فأنا بهاإلى أن أَلَمَّ الشيب فيها بلمَّتي
- ولم أر فيها ما يروق بلى بهاتريق دم الأعمار أسياف غفلة
- ونسقيك خمراً عتقت من غباوةفيا شربة غطَّتْ على كل فكرة
- تنادمه فيها الندامة بعدهاإذا حصلت منه إفاقة صحوة
- وهيهات لا يصحو وفي كل ساعةتدار عليه شربة بعد شربة
- فلست تراه الدهر إلا معربداًإلى أن يرى في الكف كاس المنية
- أفق أيها القلب الذي فاده الهوىوليس له غير المنى من أزمة
- شربت الأماني بالحقائق ضلةوبعت نفيساً ناجزاً بالنسيئة
- أجدك ما لدنيا وماذا نعيمهاوهل هي إلا دار بؤس وحسرة
- إذا أدركت فيها مسرة ساعةأتتك إساءات تنسيك بالتي
- وإن عطفت فالعطف عطف توهمفإياك أن تغتر منها بعطفة
- رأينا أناساً قد أناخت بسوحهموقالت خذوا من زهرتي كل منية
- فغرتهم حتى استابحوا حريمهاوحطوا بها الأثقال من كل شهوة
- فما هي إلا أن أرتهم نعيمهاومدوا أعناقاً إلى كل لذة
- أتتهم فأجلت عنهمُ كل شهوةأرادوا وأخلت عنهمُ كل غرفة
- فصاروا أحاديثاً لكل محادثوهم سمر السمار في كل سمرة
- وللعين كانوا قرة ثم أصبحواوهم عبرة تجري بها كل عبرة
- تبدل منها كل شيء بضدهفإياك أن تغتر منها برتبة
- فصحتها والعز والمال بعدهاسقام وذل وافتقار بقلة
- كذا عكس ذا فارفق بنفسك إنمالها ما قضاه اللّه رب البرية
- وامح نقوش الجاه عن لوح خاطريرى الجاه عند الناس خير مزية
- فما هو إلا مثل مقلوب اسمهيهيج قليلاً ثم يطفي بسرعة
- أرى هذه الأعمار أحلام نائمولذتها طيفاً ألمَّ بمقلتي
- وكنا نظن الطيف ما زار بالكرىفصرنا نراه ما نراه بيقظة
- خليليَّ هُبَّا كيف طاب كراكماوقد هب في الأرواح رويح المنية
- تطير بأرواح العباد فتنتهيإلى دار إسعاد ومنزل شقوة
- ألست ترى الأتراب قد رحلوا إلى التراب وحلوا في منازل وحشة
- مقيمين فيما ينظرون متى متىتروح إليهم في عشيٍّ وبكرة
- وتقبل في جيش قصارى مرامهمنزولك فرداً حفرة أي حفرة
- ويحثو عليك الترب كلُّ مشيِّعثلاثاً وهذا من فعال الأحبة
- فتنزل داراً لا أنيس بها ولاخليل بها تفضي إليه بخلة
- سوى رحمة الرحمن يا خير راحمأسأنا فقابلنا بعفو ورحمة
- نزلنا ضيوفاً للكريم ومن يكنمضافاً له يلقاه كل عطية
- فحاشاه من تضييق لحدي وضمهلجسم ضعيف لا يطيق لضغطة
- لك المثل الأعلى فلو نزل امرؤعلى بشر لقاه أحسن ضيفة
- فكيف بمن يأوي إلى خير منزلوخير كريم بعد أشرف دعوة
- أيدعو وحاشاه ولا يكرم الذيدعاه بغفران وعفو ومنة
- بلى إنه يلقاه بالروح والرضايقال له ادخل في عبادي وجنتي
- يجاور فيها المصطفى سيد الورىفيا حبذا في جنة الخلد جيرتي
- وصل على المختار والآل أنهالحسن ختام في نظام القصيدة
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.