قصيدة
أما آن عما أنت فيه متاب
العنوان هو المطلع.
الأمير الصنعاني · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- أما آنَ عما أنت فيه متابوهل لك من بَعْدِ البعاد إياب
- تقضَّت بك الأعمار في غير طاعةسوى عمل ترضاه وهو سراب
- إذا لم يكن للّه فعلُك خالصاًفكل بناء قد بنيت خراب
- فللعمل الإِخلاصُ شرطٌ إذا أتىوقد وافقتْه سنةٌ وكتاب
- وقد صين عن كل ابتداع وكيف ذاوقد طيف الآفاق منه عباب
- طغى الماء من بحر ابتداع على الورىولم ينج منه مركب وركاب
- وطوفان نوح كان في الفلك أهلهفنجَّاهُمُ والكافرون تباب
- فأنَّى لنا فُلْكٌ يُنجِّي وليتهيطير بنا عما نراه غراب
- وأين إلى أين المطار وكلماعلى ظهرها يأتيك عنه عجاب
- نسائل مَنْ دار الأراضي سياحةًعسى بلدة فيها هدى وصواب
- فيخبر كلٌّ عن قبائح ما رأىوليس لأهليها يكون متاب
- لأنهمُ عَدُّوا قبائحَ فعلهممحاسن يرجى عندهن ثواب
- كقوم عُرَاةٍ في ذرى مصر ما علاعلى عورة منهم هناك ثياب
- يدورون فيها كاشفي عوراتهمتواتر هذا لا يقال كذاب
- يعدونهم في مصرها فضلاءهمدعاؤهُمُ فيما يرون مُجَاب
- وفيها وفيها كلما لا تعدهلسانٌ ولا يدنو إليه خطاب
- وفي كل مصر مثلُ مصر وإنمالكل مسمى والجميع ذئاب
- ترى الدين مثل الشاة قد وثبت لهاذئاب وما عنه لهن ذهاب
- فقد مزقته بعد كل ممزقفلم يبق منه جثة وإهاب
- وليس اغتراب الدين إلا كما ترىفهل بعد هذا الاغتراب إياب
- فيا غربة هل يُرتجى منك أوبةٌفيجبر من هذا البعاد مصاب
- فلم يبق للراجي سلامةُ دينِهسوى عزلة فيها الجليسُ كتاب
- كتاب حوى كلَّ العلوم وكلُّ ماحواه من العلم الشريف صواب
- فإن رمت تأريخاً رأيت عجائباًترى آدماً إذ كان هو تراب
- ولاقيت هابيلاً قتيل شقيقهيواريه لما أن رآه غراب
- وتنظر نوحاً وهو في الفلك قد طغىعلى الأرض من ماء السماء عباب
- وإن شئت كل الأنبياء وقومهموما قال كل منهمُ وأجابوا
- ترى كلما تهوى ففي القوم مؤمنوأكثرهم قد كذبوه وخابوا
- وجنات عدن حورها ونعيمهاوناراً بها للمشركين عذاب
- فتلك لأرباب التُّقاء وهذهلكل شقي قد حواه عقاب
- فإن ترد الوعظ الذي إن عقلتهفإن دموع العين عنه جواب
- تجده وما تهواه من كل مشربفللروح منه مطعم وشراب
- وإن رمت إبراز الأدلة في الذيتريد فما تدعو إليه تجاب
- تدل على التوحيد في قواطعبها قُطِّعتْ للملحدين رقاب
- وما مطلبٌ إلا وفيه دليلُهوليس عليه للذكيِّ حجاب
- وفيه الدوا من كل داء فَثِقْ بهفواللّه ما عنه ينوب كتاب
- وفي رُقْيةِ الصحب اللديغ قضيةٌوقررها المختارُ حين أصابوا
- ولكنَّ سكان البسيطة أصبحواكأنهمُ عما حواه غِضاب
- فلا يطلبون الحقَّ منه وإنمايقولون من يتلوه فهو مثاب
- وإن جاءهم فيه الدليل موافقاًلما كان للآبا إليه ذهاب
- رضوه وإلا قيل هذا مؤولويركب في التأويل فيه صعاب
- تراه أسيراً كلُّ حبر يقودهإلى مذهب قد قررته صحاب
- أتعرض عنه عن رياض أريضةويعتاض جهلاً بالرياض هضاب
- يريك صراطاً مستقيماً وغيرهمفاوز جهل كلها وشعاب
- يزيد على مَرِّ الجديدين جِدَّةًفألفاظه مهما تَلوْتَ عِذَاب
- وآياته في كل حين طَرِيَّةٌوتبلغ أقصى العمر وهي كعاب
- وفيه هدى للعالمين ورحمةوفيه علوم جمة وثواب
- فكل كلام غيره القشرُ لا سوىوذا كله عند اللبيب لباب
- دعوا كل قول غيره ما سوى الذيأتى عن رسول اللّه فهو صواب
- وعضوا عليه بالنواجذ واصبرواعليه ولو لم يبق في الفم ناب
- تروا كلما ترجون من كل مطلبإذا كان فيكم همة وغلاب
- أَطِيلوا على السبع الطوال وقوفَكمتَدِرَّ عليكم بالعلوم سحاب
- وكم من ألوف في المئين وكم بهاألوفاً تجد ما ضاق عنه حساب
- وفي طيٍّ أثناء المثاني نفائسٌيطيب لها نَشْرٌ ويفتح باب
- وكم من فصول في الْمُفصَّلِ قد حوتأصولاً إليها للذكي مآب
- وما كان في عصر الرسول وصحبِهسواه لِهدْيِ العالمين كتاب
- تلا فصلت لما أتاه مجادلٌفَأُبِلسَ حتى لا يكون جواب
- أقرَّ بأن القول فيه طلاوةٌويعلو ولا يعلو عليه خطاب
- وأدبر عنه هايماً في ضلالهيدبر ماذا في الأنام يعاب
- وقال وصِيُّ المصطفى ليس عندناسواه وإلا ما حواه قِراب
- وإلا الذي أعطاه فهاً إلهُهُبأياته فاسأل عساك تجاب
- فما الفهم إلا من عطاياه لا سوىبل الخير كل الخير منه يصاب
- سليمان قد أعطاه فهماً فنادهيجبك سريعاً ما عليه حجاب
- وسل منه توفيقاً ولطفاً ورحمةفتلك إلى حسن الختام مآب
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.