قصيدة
خليلي هبا فالنسيم بكم هبا
العنوان هو المطلع.
الأمير الصنعاني · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- خَلِيْليَّ هُبَّا فالنسيمُ بكم هَبَّاوقد هتك الإِصباحُ من ليلنا الحجبا
- وأيقظ من زهر الرياض عُيونَهاورَقَّص من أغصانها تِلْكُمُ القُضْبا
- كأن عيونَ الزَّهر للشمس أَكْؤُسٌترى الظلَّ خمراً فهي تشربه شُرْباً
- كأن الدُّجى جيشٌ من الزنج قد أتَىعلى هذه الآفاق فابتزَّها غصباً
- فسار عليه الصبحُ في جيشه ضوئهوسَلَّ عليه الفجرُ من أُفْقِهِ عَضْباً
- ألم تر فيه من دم الليل حُمْرةًأتنكره واللوْثُ عنه به أنبا
- وقد جعل الشمسَ المنيرةَ تُرْسَهمخافةَ عوْدِ الليل في ثأره حربا
- فأدبر مهزوماً وللضوء صولةٌتطارده حتى إذا بلغَ الغربا
- فثار ظلامُ الليل وابتزَّ تُرْسَهفولَّى هزيماً خائباً يلمس الجنبا
- وما زال ذا دَأْبُ الجديدين دائماًوقد أبْلَيَا من شاب منا ومن شبا
- أرى كلُّنا يهوى الحياةَ لنفسهحريصاً عليها مستهاماً بها صَبَّاً
- وما هي إلا عارة بنتُ ساعةٍكما يتلقى الهدبُ في الرقدة الهدبا
- فتستلب الأرواحَ قدرةُ قادرٍومن بعده الأشباحُ تودعها التربا
- ونحن جنود للظلام وللضِّيَاففينا ترى من حربها السَّلْبَ والنهبا
- ومن صحب الدنيا قليلاً تقلَّبَتْعلى عينه حتى يرى صِدْقها كِذْباً
- أرى هذه الدنيا تَصيَّدُ أهلَهافكم نصبتْ فيهم حبائِلَها نَصْبَا
- وقد جعلتْ حب الفتى الجاهَ صقرَهاوحُبَّ الثنا والمالَ قد جعلت كلبا
- إلى أن تراهُمْ في حبائلِ مكرهافَتُعرِضُ عنهم كلما طلعتْ غِبَّا
- وتسلب من أعطْتهُ منهم نعيمَهافيا دمع ما أجرى ويا قلب ما أسْبا
- وقد خدعتْهم عند إسعادهم لهاكخدع قصير عند حيلته الزَّبا
- أرى كلما فيه يدال بضدهلها في بنيها كل آونة أنبا
- فلا تثٍقَنْ يوماً بشيء تنالهفعما قريبٍ قد رأيت لها سلبا
- فكم لك من خلٍ خلت عنه دارهومن صاحب صاحت أحبته ندبا
- وكم ملكٍ ضاق الفضا بجيوشهعياناً رأيناه وكنا له صحبا
- أتاه الذي يهواه من كل مطلبكما شاء لا طعناً يكون ولا ضربا
- فما رامه من أي شيء ينالهفلو قال للسحب امطري أسكبت سكبا
- بنى غرفاً مرفوعةً ومنازلاًيكاد سُمواً يرجم السبعةَ الُّشهبا
- أقام بها في خفض عيش ورفْعَةٍإذا ما دعا شيئاً لدعوته لَبَّى
- ولما قضى من كل شيء مرامهوزاد له حباً قضى عنده نحْبا
- وفارق ما قد شاد كُرْهاً فأصبحتوكورَ طيور لا يجدن بها الحَبَّا
- فتغدو خماصاً منه تلتمس الغذاوتأوى بطاناً حيث تلقى به الحبا
- يمر بها من كان يهواه قائلاًفديناك من ربع وإن زدتنا كربا
- فيا عجباً هذا قصارَى نعيمهافتبت يداه من نعيم بها تَبَّا
- ويا عجباً يا عمرُو من غفلة بنالقد مازجت قلباً وقد خالطت لُبَّا
- وقد ألبست هذي القلوب قساوةًوقد غُرِست في كل جارحة ذنبا
- وقد أذهلت عن كل ما فيه نفعناوقد جلبت ما ضرنا فيه في العقبى
- فما قَلْعُ هذا الغرس إلا بتوبةمحققة منا ونستغفر الربا
- ونُلبِس هذا القلب ثوبَ ندامةعلى ما أتانا من جناياته كسبا
- وأسأله حُسْنَ الختام مقدِّماًصلاة على المختار والآل ذي القربى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.