قصيدة

خليلي هبا فالنسيم بكم هبا

العنوان هو المطلع.

الأمير الصنعاني · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً

  1. خَلِيْليَّ هُبَّا فالنسيمُ بكم هَبَّاوقد هتك الإِصباحُ من ليلنا الحجبا
  2. وأيقظ من زهر الرياض عُيونَهاورَقَّص من أغصانها تِلْكُمُ القُضْبا
  3. كأن عيونَ الزَّهر للشمس أَكْؤُسٌترى الظلَّ خمراً فهي تشربه شُرْباً
  4. كأن الدُّجى جيشٌ من الزنج قد أتَىعلى هذه الآفاق فابتزَّها غصباً
  5. فسار عليه الصبحُ في جيشه ضوئهوسَلَّ عليه الفجرُ من أُفْقِهِ عَضْباً
  6. ألم تر فيه من دم الليل حُمْرةًأتنكره واللوْثُ عنه به أنبا
  7. وقد جعل الشمسَ المنيرةَ تُرْسَهمخافةَ عوْدِ الليل في ثأره حربا
  8. فأدبر مهزوماً وللضوء صولةٌتطارده حتى إذا بلغَ الغربا
  9. فثار ظلامُ الليل وابتزَّ تُرْسَهفولَّى هزيماً خائباً يلمس الجنبا
  10. وما زال ذا دَأْبُ الجديدين دائماًوقد أبْلَيَا من شاب منا ومن شبا
  11. أرى كلُّنا يهوى الحياةَ لنفسهحريصاً عليها مستهاماً بها صَبَّاً
  12. وما هي إلا عارة بنتُ ساعةٍكما يتلقى الهدبُ في الرقدة الهدبا
  13. فتستلب الأرواحَ قدرةُ قادرٍومن بعده الأشباحُ تودعها التربا
  14. ونحن جنود للظلام وللضِّيَاففينا ترى من حربها السَّلْبَ والنهبا
  15. ومن صحب الدنيا قليلاً تقلَّبَتْعلى عينه حتى يرى صِدْقها كِذْباً
  16. أرى هذه الدنيا تَصيَّدُ أهلَهافكم نصبتْ فيهم حبائِلَها نَصْبَا
  17. وقد جعلتْ حب الفتى الجاهَ صقرَهاوحُبَّ الثنا والمالَ قد جعلت كلبا
  18. إلى أن تراهُمْ في حبائلِ مكرهافَتُعرِضُ عنهم كلما طلعتْ غِبَّا
  19. وتسلب من أعطْتهُ منهم نعيمَهافيا دمع ما أجرى ويا قلب ما أسْبا
  20. وقد خدعتْهم عند إسعادهم لهاكخدع قصير عند حيلته الزَّبا
  21. أرى كلما فيه يدال بضدهلها في بنيها كل آونة أنبا
  22. فلا تثٍقَنْ يوماً بشيء تنالهفعما قريبٍ قد رأيت لها سلبا
  23. فكم لك من خلٍ خلت عنه دارهومن صاحب صاحت أحبته ندبا
  24. وكم ملكٍ ضاق الفضا بجيوشهعياناً رأيناه وكنا له صحبا
  25. أتاه الذي يهواه من كل مطلبكما شاء لا طعناً يكون ولا ضربا
  26. فما رامه من أي شيء ينالهفلو قال للسحب امطري أسكبت سكبا
  27. بنى غرفاً مرفوعةً ومنازلاًيكاد سُمواً يرجم السبعةَ الُّشهبا
  28. أقام بها في خفض عيش ورفْعَةٍإذا ما دعا شيئاً لدعوته لَبَّى
  29. ولما قضى من كل شيء مرامهوزاد له حباً قضى عنده نحْبا
  30. وفارق ما قد شاد كُرْهاً فأصبحتوكورَ طيور لا يجدن بها الحَبَّا
  31. فتغدو خماصاً منه تلتمس الغذاوتأوى بطاناً حيث تلقى به الحبا
  32. يمر بها من كان يهواه قائلاًفديناك من ربع وإن زدتنا كربا
  33. فيا عجباً هذا قصارَى نعيمهافتبت يداه من نعيم بها تَبَّا
  34. ويا عجباً يا عمرُو من غفلة بنالقد مازجت قلباً وقد خالطت لُبَّا
  35. وقد ألبست هذي القلوب قساوةًوقد غُرِست في كل جارحة ذنبا
  36. وقد أذهلت عن كل ما فيه نفعناوقد جلبت ما ضرنا فيه في العقبى
  37. فما قَلْعُ هذا الغرس إلا بتوبةمحققة منا ونستغفر الربا
  38. ونُلبِس هذا القلب ثوبَ ندامةعلى ما أتانا من جناياته كسبا
  39. وأسأله حُسْنَ الختام مقدِّماًصلاة على المختار والآل ذي القربى

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.