قصيدة
تفديك لو قبل المنون فداها
العنوان هو المطلع.
ابن معصوم · قافيتها غير موسومة · 65 بيتاً
- تَفديك لو قبِلَ المنونُ فِداهانَفسٌ عليكَ تقطَّعت بأساها
- يا كوكباً قد خرَّ من أفق العُلىفي لَيلَةٍ كَسَت الصباحَ دُجاها
- كانَت حياتُك للنواظر قرَّةًوَاليومَ موتُك للعيون قَذاها
- يا لَيتَني غُيّبتُ قبلَك في الثَرىوَسُقيتُ كاسَ الموت قبل تَراها
- أَو ليتَ عيني قبلَ تبصرُ يومَك المحتوم كحَّلها الردى بعَماها
- لَم لا تَمنّى الموتَ دونك مهجةٌقد كنتَ تجهدُ طالباً لرضاها
- أَم كَيفَ لا تَهوى العَمى لك مقلةٌقد كنتَ قرَّتها وكنت سَناها
- آهٍ ليومكَ ما أَمضَّ مُصابَهوأَحرَّ نارَ مصيبةٍ أَوراها
- لا وَالَّذي أَبكى وأضحكَ والَّذيأَفنى نفوساً بعدما أَحياها
- لَم يَبقَ لي في العيش بعدَك رغبةٌما لي وللدنيا وطولِ عَناها
- هَيهات ترغبُ في الحياة حشاشةٌقد كنتَ أَنتَ حياتَها وَمُناها
- كانَت تؤمِّل أَن تَكونَ لك الفِدافأَبيتَ إلّا أَن تَكونَ فداها
- وَبررتَها حتّى كأَنَّك رأفَةٌوَتعطُّفاً كنتَ اِبنها وأَباها
- أفٍّ لها إِذ لم تشاطِركَ الرَدىما كانَ أَغلظَها وما أَقساها
- قسماً بربِّ العاكفين بمكّةٍوالطائفين بِحجرها وَصفاها
- لَولا يقيني أَنَّني بك لاحقٌلقهرتُها حتّى تذوقَ رداها
- تاللَّه خابَ السعيُ واِنفصمت عُرى الآمال مِمّا نابَها وَعَراها
- لا مُتِّعَت بالعيش بعدَكَ أَنفسٌكانَت حياتُك روضَها وَجَناها
- بَل لا هَنا للقَلب غيرُ غليلهأَبَداً ولا للعين غيرُ بُكاها
- يا دوحةً للمجد مثمرةَ العُلىذَهبت نَضارتُها وجفَّ نَداها
- قد كنتَ ساعديَ الَّذي أَسطو بهوَيدي الَّتي يَخشى الزَمانُ سُطاها
- تَنفي الأَسى عنّي وتحمي جانبيمن كُلِّ كارثةٍ يعمُّ أَذاها
- وَاليومَ قد هجمت عليَّ حوادثٌما كُنتُ أَحذرُها ولا أَخشاها
- طوبى لأَيّام الوصال وطيبهاما كانَ أَحلاها وما أَهناها
- أَيّام لي من حسنِ وجهك بَهجةٌبجمالها بين الوَرى أَتَباهى
- فإذا جلستَ بجانبي فكأَنَّنيقارنتُ من شمس النهار ضُحاها
- وإذا رأَيتُك بين آل المُصطَفىعوَّذتُ منظَرك الجَميل بطاها
- كانَت بقُربكَ في الزَمان موارديتَصفو ويعذُبُ وردُها ورواها
- فمُنيتُ من حرِّ الفِراق بغلَّةٍحكم الرَدى أَن لا يبلَّ صَداها
- وَبُليتُ من أَرزائِه برزيَّةٍعظُمت مصيبتُها وَطالَ جَواها
- إنّي ليملكني التأَسُّفُ والأَسىفيعزُّ من نَفسي عليكَ عزاها
- فإذا ذكرتُ فناءَ دُنيانا الَّتيلا لفظها يَبقى ولا مَعناها
- خفَّ الأَسى عنّي وهان عليَّ ماأَلقاه من أَهوالها وَبَلاها
- كَيفَ البَقاءُ بهذه الدار الَّتيمن قد بَناها للفَناءِ بناها
- دارٌ قَضَت أَن لا يَدومَ نعيمُهالا كانَ مسكنُها ولا سُكناها
- لا يُسرُها باقٍ ولا إِعسارُهاسيّانَ حالا فقرها وغناها
- مقرونةٌ خَيراتُها بشرورِهاوَنَعيمُها بعنائِها وَشَقاها
- إِن أَضحكت أَبكت وإِن برَّت بَرَتوإِذا شَفَت شفَّت عليلَ ضَناها
- أَينَ المُلوكُ المالكون لأَمرهاوالعامِرو أَمصارِها وقُراها
- أَينَ القياصرُ والأَكاسرةُ الألىشادوا مَباني عزِّها وَعُلاها
- أَينَ الخواقينُ الَّذي تمسَّكوابعهودِها واِستمسَكوا بعُراها
- غَرَّتهم بشَرابها وَسَرابهاحتّى اِنتشوا من كأسِها وطلاها
- بطشت بهم بطشَ الكمين بِغرَّةٍاللَه أَكبَرُ ما أَقلَّ وَفاها
- قَد ضَلَّ رشدُ من اِطّباه جمالُهافَصَبا إِليها واِزدَهاهُ زُهاها
- يَهوى الأَنامُ بها البقاءَ وإنَّماشاءَ الإلهُ بقاءَهم بِسواها
- ما هذه الأَيّامُ غيرُ مراحلٍتُطوى وأَنفاسُ النفوس خُطاها
- حتّى إِذا بلغت نهايةَ سَيرهاأَلقَت عَصاها واِستقرَّ نَواها
- يا قُرَّةً للعين أَسخَنها الرَدىوعزيمةً للقَلب فَلَّ شَباها
- تَبكي عليكَ النفسُ من فرط الأَسىوَتَنوحُ وجداً من عظيم شَجاها
- وَتَقولُ حقّاً حين يَنكشفُ العَمىعنها وَتبصرُ رشدَها وَهُداها
- وُفِّقتَ حين رَفضتَ ألأَمَ منزلٍورقيتَ من عُليا الجنان ذُراها
- جارَيتَني فبلغتَ قَبلي غايةًللحقِّ لم يبلغ أَبوكَ مَداها
- ما زلتَ تسهر كلَّ لَيلَةِ جمعةٍلِلَّه إِذ يَغشى العيونَ كَراها
- حَتىّ دَعاكَ اللَهُ فيها راضياًلِتَنالَ منه مثوبةً تَرضاها
- لِلَّه همّتُك الَّتي فاقَت عَلىهِمم الأَعاظِم شيخِها وَفَتاها
- سعت الرجالُ لنيل دُنياها الَّتيقد دُنِّست فعزفت عن دُنياها
- وَسعيتَ للأخرى المقدَّسة الَّتيلَم يرعَ غيرُ الطاهرين حِماها
- فحويتَها وَالعمرُ مُقتَبل الصِباواهاً لهمَّتك العليَّة واها
- إِن كنتَ أحلِلتَ الجنانَ منعَّماًفأَبوكَ حلَّ من الهموم لَظاها
- حزِنت لموتك طيبةٌ وبقيعُهاوَبكت لفوتِكَ مكَّةٌ ومِناها
- وَغَدا الغريُّ عليك يُغري بالأَسىطُوساً وبغداداً وسامرّاها
- أَقررتَ أَعينَ من بها بنزاهَةٍحلَّتكَ في سنِّ الصِبا بحُلاها
- صَلّى عليكَ اللَهُ من مُستودَعٍفي رَوضَةٍ ضمَّ الكمالَ ثَراها
- وَتواتَرت رحماتُ ربِّك بُكرةًوَعشيَّةً يَسقي ثَراك حَياها
- ما حنَّ مُشتاقٌ إِلى أَحبابِهوتذكّرت نفسٌ أهَيلَ هَواها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.