قصيدة
دع الندامة لا يذهب بك الندم
العنوان هو المطلع.
ابن معصوم · قافيتها م · 38 بيتاً
- دَع النَّدامةَ لا يذهب بك النَّدَمُفَلستَ أَوَّلَ من زَلَّت به قَدمُ
- هيَ المَقاديرُ والأَحكامُ جاريةٌوَللمهيمن في أَحكامه حِكمُ
- خفِّض عليك فما حالٌ بباقيةٍهَيهات لا نعمٌ تَبقى ولا نِقمُ
- قد كنتَ بالأمس في عزٍّ وفي دعةٍحيث السرورُ وصفو العيش والنِعمُ
- وَاليوم أَنتَ بدار الذلِّ مُمتهنٌصفرُ اليدين فلا بأسٌ ولا كَرَمُ
- كأَنَّ سَيفكَ لم تلمع بوارقُهوَغيث سَيبك لمتهمَع له ديمُ
- ما كانَ أَغناكَ عن حِلٍّ ومرتحلٍلَولا القَضاءُ وما قد خطَّه القَلَمُ
- يا سفرةً أَسفرت عن كُلِّ بائقةٍلا أَنتجت بعدكَ المهريَّةُ الرُسُمُ
- حللتُ في سوح قومٍ لا خلاقَ لهمسيان عندهم الأَنوارُ والظُلَمُ
- تَسطو بأسدِ الشَرى فيها ثعالبُهاوَالصقرُ تصطادُه الغربانُ والرخَمُ
- وَيفضل الغمدُ يوَ الفخر صارمهوَتَستَطيلُ على ساداتها الخدمُ
- إِن لَم يبن لهم فضلي فلا عَجبٌفَلَيسَ يُطربُ شادٍ من به صمَمُ
- أَو أَنكروا في العُلى قدري فقد شهدتحتماً بما أَنكَروه العُربُ والعجمُ
- ما شانَ شأني مقامي بين أَظهرهمفالتبرُ في التُرب لم تنقص له قيمُ
- لا تعجبوا لهمومي إِن برت جسديوأَصبحت نارُها في القلب تَضطَرِمُ
- فهمُّ كلِّ امرئٍ مقدار همَّتهوَلَيسَ يفترقان الهَمُّ والهِمَمُ
- لا كانَ لي في رقاب المعتفين يدٌولا سعت بي إلى نحو العُلى قَدمُ
- إِن لم أَشقَّ عُباب البحر ممتطياًهوجاءَ لَيسَ لها عقلٌ ولا خطمُ
- أَمّا الركابُ فقد أَوليتُهنَّ قِلىًوَالخَيلُ لا قرعت أَشداقَها اللُجمُ
- ما زِلتُ أَطوي عليها كلَّ مقفرةيهماء لا نُصُبٌ فيها ولا عَلَمُ
- فَلَم أَنَل عندها مِمّا أُؤمِّلُهإِلّا أَمانيَّ نفس كلُّها حُلمُ
- يا للرِجال لخطب جلَّ فادحُهحتّى المعارفُ ضاعَت عندها الذممُ
- ما إِن وثقت بخلّ أَو أَخي ثقةٍإِلّا دَهاني بخطب شرُّه عَممُ
- وكُلُّ ذي رَحمٍ أَوليتُه صلةًشكت إِلى رَبِّها من قطعِه الرَحِمُ
- هَذا اِبنُ أُمّي الَّذي راعيت قربتَهما كانَ عِندي بسوء الظنِّ يُتَّهمُ
- أَدنيتُه نظراً مني لحرمتهوَذو الديانة للأَرحام يحترمُ
- أَضحى لِعرضي مَع الأَعداءِ منتهكاًوَراحَ للمال قبلَ الناسِ يلتهمُ
- ما صانَ لي نسباً يوماً ولا نشباًولا رَعى لي عهوداً نقضُها يَصِمُ
- قَد كنتُ أَحسبه بالغيب يحفظنيوَلَو زوانيَ عنه المَوتُ والعدمُ
- حتّى إِذا غبتُ عنه قامَ منتهباًداري وراح لما خلَّفتُ يغتنمُ
- تاللَه ما فعلَ الأَعداءُ فعلتَهكلّا ولا اِهتَضَموا ما ظلَّ يهتضمُ
- هلّا نَهاهُ نُهاه أَو حفيظتُهعن سلب ما حُلّي النسوانُ والحُرَمُ
- وافى بهنَّ وما أَوفى بذمَّتهسُلباً عواطلَ لا سورٌ ولا خَدمُ
- أَين الفتوةُ إِن لم يَنهَهُ ورَعٌوَلَم يَخَف غبَّ ما قد راح يجترمُ
- هبه أَضاعَ إِخائي غير محتشمٍأَلَيسَ عن دون هَذا المَرءُ يحتَشِمُ
- كأَنَّه كان مطويّاً على إِحنٍفَعِندما غبتُ عنه راح ينتقمُ
- ما كانَ هَذا جَزائي إذ رَعيتُ لهحقَّ الإخاءِ ولكن للورَى شيمُ
- فَقُل سَلامٌ على الأَرحام ضائعةًفَقَد لعمري أَضاعَت حقَّها الأُمَمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.