قصيدة
إذا ما امتطيت الفلك مقتحم البحر
العنوان هو المطلع.
ابن معصوم · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- إذا ما اِمتَطَيتُ الفُلكَ مقتحمَ البَحرِوَولَّيتُ ظَهري الهندَ مُنشرح الصَدرِ
- فَما لمليكِ الهِند إِن ضاقَ صَدرُهُعليَّ يَدٌ تَقضي بنهيٍ ولا أَمرِ
- أَلَم يُصغِ للأَعداءِ سَمعاً وقد غدتعقاربُهم نحوي بكيدِهمُ تَسري
- فأوترَ قوسَ الظُلم لي وهو ساخِطٌوَسدَّد لي سَهمَ التغطرُسِ والكبرِ
- وَسَدَّ عليَّ الطُرقَ من كُلِّ جانِبٍوهمَّ بما ضاقَت به ساحة الصَبرِ
- إِلى أَن أَرادَ اللَهُ إِنفاذَ أَمرِهِعلى الرَغم منه في مَشيئته أَمري
- فَرَدَّ عليه سهمَهُ نحوَ نحرِهِوَقلَّد بالنَعماءِ من فضله نَحري
- وأَركبني فُلكَ النَجاةِ فأَصبحَتعلى ثَبج الدأماءِ سابحةً تَجري
- فأَمسَيتُ من تلك المخاوفِ آمناًوَعادَت أُموري بعد عُسرٍ إِلى يُسرِ
- وَكَم كاشِحٍ قد راشَ لي سِهم كَيدِهِهناك فأَضحى لا يَريشُ ولا يَبري
- وما زالَ صُنعُ اللَه ما زالَ واثِقاًبه عَبدُهُ يُنجيهِ من حَيثُ لا يَدري
- كأَنّي بفُلكي حين مَدَّت جَناحَهاوَطارَت مطارَ النسر حَلَّق عن وكرِ
- أَسفَّت على المَرسى بشاطئِ جُدَّةٍفجدَّدَتِ الأَفراحَ لي طَلعةُ البَرِّ
- وَهَبَّ نَسيمُ القُرب من نحو مكَّةوَلاحَ سَنى البَيتِ المحرَّم والحِجرِ
- وَسارَت رِكابي لا تَمَلُّ من السُرىإِلى مَوطنِ التَقوى وَمُنتجَعِ البِرِّ
- إِلى الكَعبَةِ البيتِ الحرام الَّذي عَلاعَلى كُلِّ عالٍ من بناءٍ ومن قَصرِ
- فَطفتُ به سَبعاً وَقبَّلتُ رُكنَهوأَقبلتُ نحو الحِجر آوي إِلى حِجرِ
- وَقَد ساغَ لي من ماءِ زمزمَ شَربةٌنقعتُ بها بَعد الصَدى غُلَّة الصَدرِ
- هنالك أَلفيتُ المسرَّةَ والهَناوَفزتُ بما أَمَّلتُ في سالفِ الدَهرِ
- وَقُمتُ بفرض الحَجِّ طوعاً لمن قَضىعلى الناس حجَّ البيتِ مُغتَنم الأَجرِ
- وَسِرتُ إِلى تلك المشَاعِر راجياًمن اللَه غُفرانَ المآثم والوِزرِ
- وَجئتُ مِنىً وَالقَلبُ قد فازَ بالمُنىوما راعَني بالخَيفِ خَوفٌ من النَفرِ
- وَباكرتُ رميي لِلجِمار وإِنَّمارَميتُ بها قَلب التَباعُدِ بالجَمرِ
- أَقمنا ثَلاثاً ليتَها الدَهر كلَّهإِلى أَن نَفرنا من مِنىً رابعَ العَشرِ
- فأبتُ إِلى البَيتِ العَتيق مودِّعاًله ناوياً عَودي إليه مَدى العُمرِ
- ووجَّهتُ وَجهي نحو طَيبةَ قاصِداًإِلى خير مَقصودٍ من البرِّ والبَحرِ
- إِلى السيِّد البَرِّ الَّذي فاض بِرُّهُفوافيتُ مِن بحرٍ أَسيرُ إِلى برِّ
- إِلى خيرَة اللَه الَّذي شَهِدَ الوَرىله أَنَّه المُختارُ في عالَمِ الذَرِّ
- فقبَّلتُ من مَثواهُ أَعتابَه الَّتيأَنافَت على هام السِماكَين والنَسرِ
- وعفّرتُ وَجهي في ثَراهُ لوجهِهِوَطابَ لي التَعفيرُ إِذ جئتُ عن عُفرِ
- فَقُلتُ لِقَلبي قد برئتَ من الجوىوَقُلتُ لِنَفسي قد نجوتِ من العُسرِ
- وَقُلتُ لعيني شاهِدي نورَ حضرَةٍأَضاءَت به الأَنوارُ في عالَم الأَمرِ
- أَتَدرينَ ما هَذا المَقامُ الَّذي سَماعَلى قِممِ الأَفلاك أَم أَنتِ لم تَدري
- مَقامُ النبيِّ المُصطَفى خير من وَفىمحمَّدٍ المحمود في مُنزَلِ الذِكرِ
- رَسولِ الهُدى بحرِ النَدى منبعِ الجدامبيدِ العِدى مُروي الصَدى كاشِف الضُرِّ
- هو المُجتَبى المُختارُ من آلِ هاشِمٍفَيا لك من فرع زَكيٍّ ومن نَجرِ
- به حازَت العَليا لؤيُّ بن غالبٍوَفازَ به سَهما كنانة وَالنَضرِ
- قَضى اللَه أَن لا يجمع الفضلَ غيرُهُفَكانَ إِليه مُنتهى الفَضلِ وَالفَخرِ
- وأَرسلَه الرحمنُ للخلق رحمةًفأنقذهم بالنور من ظلمةِ الكُفرِ
- وأَودَعهُ العَلّامُ أَسرارَ علمهِفَكانَ عليها نعمَ مُستودَع السِرِّ
- وأَسرى به في لَيلةٍ لسَمائِهِفَعادَ وَجَيبُ اللَيل ما شُقَّ عن فَجرِ
- وأَوحى إليه الذكرَ بالحَقِّ ناطِقاًبما قد جَرى في عِلمهِ وبما يَجري
- فأَنزلَه في لَيلةِ القَدر جُملَةًبِعِلمٍ وما أَدراك ما لَيلَةُ القَدرِ
- ولقَّنهُ إِيّاهُ بعدُ مُنَجَّماًنُجوماً تُضيءُ الأفق كالأَنجُم الزُهرِ
- مفصَّل آياتٍ حَوَت كلَّ حِكمةٍوَمحكم أَحكامٍ تجلُّ عن الحَصرِ
- وأَنهضَه بالسَيف للحَيفِ ماحياًوأَيَّده بالفَتح منه وَبالنَصرِ
- فَضاءَت به شَمسُ الهداية واِنجلَتعَن الدين وَالدُنيا دُجى الغيِّ في بَدرِ
- له خُلقٌ لَو لامَسَ الصَخرَ لاِغتدىأَرَقَّ من الخَنساءِ تَبكي عَلى صَخرِ
- وجودٌ لو اِنَّ البَحرَ أُعطي معينَهجَرى ماؤُهُ عَذباً يمدُّ بِلا جَزرِ
- إِذا عبَّس الدَهرُ الضَنينُ لبائِسٍتَلقّاه منه بالطَلاقة والبِشرِ
- وإِن ضَنَّ بالغيث السحابُ تَهلَّلتسحائبُ عَشرٌ من أَنامِله العَشرِ
- فَفاضَت على العافين كفُّ نَوالهفَكَم كفَّ من عُسرٍ وكم فَكَّ من أَسرِ
- وَكَم للنَبيِّ الهاشميِّ عوارِفٌيَضيق نطاقُ الحمد عنهنَّ وَالشكرِ
- إِليك رَسولَ اللَه أَصبحتُ خائضاًبحاراً يَغيض الصَبرُ في لُجِّها الغمرِ
- على ما براني من ضنىً صحَّ برؤهوَلَيسَ سوى رُحماك من رائِدٍ يَبري
- فأَنعِم سَريعاً بالشِفاءِ لمُسقَمٍتقلِّبُه الأَسقامُ بطناً إلى ظَهرِ
- وَخذ بنجاتي يا فديتُك عاجِلاًمن الضرِّ والبَلوى ومن خطر البَحرِ
- عليك صَلاةُ اللَه ما اِخضرَّت الرُبىوَماست غصونُ الروض في حللٍ خُضرِ
- وآلِك أَربابِ الطَهارة والتُقىوَصَحبِكَ أَصحابِ النَزاهة والطُهرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.