قصيدة
برق الحمى لاح مجتازا على الكثب
العنوان هو المطلع.
ابن معصوم · قافيتها غير موسومة · 38 بيتاً
- برقُ الحِمى لاحَ مُجتازاً على الكثُبوَراحَ يَسحبُ أَذيالاً مِن السُحبِ
- أَضاءَ وَاللَيلُ قد مُدَّت غياهبُهفاِنجابَ عَن لهبٍ يَذكو وعن ذَهبِ
- فَما تحدَّرَ دَمعُ المزنِ من فَرَقٍحتّى تبسَّم ثغرُ الرَوضِ من طربِ
- وَغَنَّت الورقُ في الأَفنان مُطربةًوَهَزَّت الريحُ أَعطافاً من القُضبِ
- وَالصبحُ خيَّم في الآفاق عَسكرُهُوَاللَيلُ أَزمعَ من خَوفٍ على الهَربِ
- فَقُلتُ للصَحب قوموا للصَبوح بنايا طيبَ مُصطَبح فيه وَمُصطَحَبِ
- واِستَضحكوا الدَهر عَن لَهوٍ فقد ضحكتكأَسُ المُدامة عَن ثَغرٍ من الحَبَبِ
- فَقام يَسعى بها الساقي مُشَعشَعةًكأَنَّها حَلَبُ العُتّاب لا العِنَبِ
- حَمراءُ تسطعُ نوراً في زجاجَتهاكالشَمسِ في البَدر تَجلو ظُلمة الكُربِ
- وَراحَ يثني قَواماً زانَه هَيَفٌبمعطفٍ من قضيب البانِ مُقتَضَبِ
- في فتيةٍ يَتَجلّى بينهم مَرَحاًكأَنَّه البَدرُ بين الأَنجم الشُهبِ
- مُهفهفُ القدِّ مَعسولُ اللَمى ثَمِلٌيَتيهُ بالحُسنِ من عُجب ومن عَجَبِ
- لا يَمزجُ الكأسَ الّا من مَراشفِهفاِطرب لما شِئتَ من خمرٍ ومن ضَرَبِ
- قَد أَمكنت فُرَصُ اللذّات فاِقضِ بهاما فاتَ منك وَبادر نُهزَةَ الغَلَبِ
- واِغنَم زمانَكَ ما صَافاكَ مُنتهِباًأَيّامَ صَفوِكَ نَهباً من يَدِ النوَبِ
- ولا تَشُب مَورِداً للأنس فزتَ بهبِذكرِ ما قَد قَضى في سالف الحُقبِ
- أَنَّ الزَمانَ على الحالينِ مُنقلِبٌوَهَل رأَيتَ زَماناً غَيرَ مُنقلِبِ
- وإنَّما المَرءُ مَن وفَّته همَّتُهُحظَّيهِ في الدَهرِ مِن جِدٍّ ومن لَعبِ
- كَم قلَّبتني اللَيالي في تصرُّفهافَكُنتُ قُرَّةَ عَينِ الفَضلِ والأَدبِ
- تَزيدُني نوبُ الأَيّام مكرُمةًكأَنَّني الذَهبُ الإبريز في اللَهبِ
- لا أَستَريبُ بعينِ الحقِّ أَدفعُهولا أُرابُ بغَين الشَكِّ والريبِ
- لَقَد طَلبتُ العُلى حتّى اِنتهيتُ إِلىما لا يُنالُ فَكانَت مُنتهى أَرَبي
- حسبي من الشَرف العليا أَرومَتهُأَن أَنتَمي لِنظام الدين في حَسبي
- هَذا أَبي حين يُعزى سيِّدٌ لأبٍهَيهات ما لِلوَرى يا دَهرُ مثل أَبي
- قُطبٌ عليه رَحى العَلياء دائِرَةٌوَهَل تَدورُ الرَحى الّا عَلى القُطُبِ
- كاللَيثِ والغَيثِ في عَزمٍ وفي كَرَمٍوَالزَهرِ والدَهرِ في بِشر وفي غَضَبِ
- مُملَّكٌ تَهَبُ الآلافَ راحتُهفَكَم أَغاثَت بجَدواها من التَعَبِ
- أَضحَت به الهِندُ للأَلبابِ سالبةًكأَنَّها هِندُ ذاتُ الدلِّ والشَنَبِ
- مولىً إِذا حَلَّ مُحتاجٌ بساحتِهأَغناهُ نائلهُ عَن وابِلٍ سَرِبِ
- تَرى مَدى الدَهر من أفضاله عجباًفَنَحنُ كُلَّ شهورِ الدَهر في رَجَبِ
- رَقى مِن الذِروةالعَلياءِ شامخَهاوحلَّ مِن هاشِمٍ في أَرفَع الرُتَبِ
- حامي الحَقيقةِ مِن قَومٍ نوالهُمُيَسعى الى مُعتقيه سَعي مُكتسِبِ
- الباسمُ الثَغرِ والأَبصارُ خاشعةٌوالحَرب تُعولُ والفُرسانُ بالحَرَبِ
- يَقومُ في حَومة الهَيجاءِ مُنفرداًيَومَ الكِفاح مَقام العَسكر اللَجِبِ
- لَو قابَلته أُسودُ الغاب مُشبلةًلأَدبرَت نادِماتٍ كَيفَ لم تَغِبِ
- يَفنى المَقالُ وَلا تَفنى مدائحهُنظماً ونثراً من الأَشعار والخُطَبِ
- لا زالَ غَوثاً لِمَلهوفٍ ومُعتَصماًلخائِفٍ وَنجاةَ الهالِكِ العَطِبِ
- ما رَنَّحت نَسماتُ الريح غصنَ رُبىًوأومضَ البَرقُ مُجتازاً على الكُثُبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.