قصيدة
هو الموت عضب لا تخون مضاربه
العنوان هو المطلع.
ابن رازكه · قافيتها ه · 64 بيتاً
- هُوَ المَوتُ عَضبٌ لا تَخونُ مَضارِبُهوَحَوضٌ زُعاقٌ كُلُّ مَن عاشَ شارِبُه
- وَما الناسُ إِلّا وارِدوهُ فَسابِقٌإِلَيهِ وَمَسبوقٌ تَخِبُّ نَجائِبُه
- يُحِبُّ الفَتى إِدراكَ ما هُوَ راغِبٌوَيُدرِكُهُ لابُدَّ ما هُوَ راهِبُه
- فَكَم لابِسٍ ثَوبَ الحَياةِ فَجاءَهُعَلى فَجأَةٍ عادٍ مِنَ المَوتِ سالِبُه
- وَلَم يَقِهِ فِرعَونَ عَونٌ أَعَدَّهُوَلا مُردُ نَمروذٍ حَمَت وَأَشايِبُه
- وَهَل كانَ أَبقى بُختَنصَّرَ بَختُهُوَأَنصارُهُ لَمّا تَحَدّاهُ واجِبُه
- فَما صانَ حِبراً عِلمُهُ وَكِتابُهُوَلا مَلِكاً أَعلامُهُ وَكَتائِبُه
- وَلَسنا نَسُبُّ الدَهرَ فيما يُصيبُنافَلا الدَهرُ جاليهِ وَلا هُوَ جالِبُه
- مَضى مُشرِقَ الأَيّامِ حَتّى إِذا اِنقَضَتلَيالي أَبي حَفصٍ تَوَلَّت غَياهِبُه
- نَقيبٌ نَسينا كُلَّ شَيءٍ لِرُزئِهِتُذَكِّرُناهُ كُلَّ آنٍ مَناقِبُه
- أَناعِيَهُ أَرسَلتَ عَزلاءَ مُهجَتيفَها دَمُها حِملاقَ جَفني ساكِبُه
- طَوى نَعيُهُ وَعيي فَها أَنا غائِبٌعَنِ الحِسِّ فيهِ ذاهِلُ العَقلِ ذاهِبُه
- تَمَكَّنَ مِن نَفسي بِنَفسٍ سَماعهجَوى فيهِ كُلّي ذابَ قَلبي وَقالِبُه
- فَلاقَيتُهُ لُقيا شَجٍ مُتَعَلِّلٍبِصِدقِ الأَماني والأَماني كَواذِبُه
- عَزاءَ حَيِيٍّ عَمَّهُ الشَجوُ لا يَنيتُساوِرُهُ حَيّاتُهُ وَعَقارِبُه
- أُعاتِبُهُ فيما أَقامَ وَلَم يَقُمعَلى حُجَّةِ المُعذورِ فيما أُعاتِبُه
- أَهذي السَحابُ الغُرُّ وَهيَ مُلِثَّةٌبَواكيهِ أَم تِلكَ الرُعودُ نَوادِبُه
- تَضَعضَعَتِ الدُّنيا فَسَلمى رَأَيتُهُلِفَقدِ اِبنِ هَد هُدَّ بِالهَمِّ جانِبُه
- فَلا حَيَّ إِلّا وَهوَ أَصبَحَ مَأتَماًتُداوَلُهُ أَشياخُهُ وَكَواعِبُه
- فَقَد صَحَّ مَوتُ المَكرماتِ بِمَوتِهِوَصَرَّحَ ناعيهِ وَلَوَّحَ ناعِبُه
- إِلى أَينَ مَن أَيّامُهُ العيدُ كُلُّهامَآكِلُهُ مَصفوفَةٌ وَمَواكِبُه
- دَعاهُ السَميعُ المُستَجابُ وَطالَمادَعا الأَجفَلى وَالعامُ أَشهَبُ آدِبُه
- ألازِمُهُ المَكتوبُ أَن حَلَّ رابَناوَلَكِن نِظامُ العالَمِ اِنحَلَّ كاتِبُه
- وَما مثلُ الدُنيا وَراءَ خِصالِهِبِشَيءٍ سِوى لَيلٍ تَهاوَت كَواكِبُه
- فَيا طِرفَهُ ما كُنتَ كَالخَيلِ لا أَرىسِواكَ غَداةَ الهَيعَةِ البَدر راكِبُه
- هُوَ السَيِّدُ المُمتَدُّ في الناسِ ذِكرُهُوَفي البُؤسِ كَفّاهُ وَفي البَأسِ قاضِبُه
- يُلايِنُ مُرتاضاً أَريباً وَيَنبَريهِزَبراً أَبا أَجرٍ عَلى مَن يُغاضِبُه
- فَتىً يَهَبُ الآلافَ عَفواً وَتَنكَفيمَخافَتَهُ الأُلافُ حينَ تُحارِبُه
- تَنَوَّعَ فيهِ الناسِبونَ فَكُلُّهُمإِلى كُلِّ جِنسٍ كامِلِ الوَصفِ ناسِبُه
- فَلِلأَبحُرِ الراوونَ أَخبارَ جودِهِوَلِلقَمَرِ الراؤونَ كَيفَ مَناصِبُه
- وَلِلأُسُدِ الواعونَ شِدَّةَ بَأسِهِوَما دافَعَت في كُلِّ هَيجا مَناكِبُه
- مَذاهِبُ مَن يولي الجَزيلَ وَيَقتَنيبِهِ الوَفرَ مَن أَعيَت عَلَيهِ مَذاهِبُه
- يُجِدُّ فَيفني مَن يُناوي مَهابَةًوَيُجدي وَيفني مَن يُوالي مَواهِبُه
- عَلانِيَةً يَأتَمُّهُ الجَمُّ وارِداًفَيَضرِبُهُ أَو مارِداً فَيُضارِبُه
- يُناجي بِما في نَفسِ عافيهِ قَلبُهُفَيُتحِفُهُ ما فيهِ نيطَت مَآرِبُه
- أَبى فَضلُهُ الحُذّاق أَن يَحذِقوا بِهِفَلا اليَدُ تُحصيهِ وَلا الفَمُ حاسِبُه
- فَلَم يُغنِهِ المَجدُ الّذي هوَ حائِزٌتُراثاً عَنِ المَجدِ الَّذي هُوَ كاسِبُه
- علا حَزمه مِن طَبعِهِ مُتَعَقِّبٌيُباعِدُهُ الأَمرَ المَلومَ مُقارِبُه
- فَما سَدّهُ مُستَأنِساً ما يُريبُهُمُحاكِيهُ السَدُّ الَّذي شادَ مارِبُه
- مَعاطِفُهُ ما ضِقنَ ذَرعاً بِحادِثٍجِليلٍ وَإِن كانَت تُخافُ مَعاطِبُه
- إِمامُ نَدى في جامِعِ المَجدِ راتِبٌتُحيلُ القَضايا أَن تُنالَ مَراتِبُه
- مُنَوَّرُ مِرآةِ الفُؤادِ مُوَفَّقٌتَراءى لَهُ مِن كُلِّ أَمرٍ عَواقِبُه
- تُفَرِّقُ ما يَكفي البَرِيَّةَ كَفُّهُوَتَجمَعُ مَن فَوقَ التُرابِ تَرائِبُه
- نسوجٌ عَلى مِنوالِ ما كانَ ناسِجاًعَلى ذِكرِهِ مِن عَهدِ يَحيى عَناكِبُه
- عَلى يَدِهِ الطولى تَقَمَّصَت مِطرَفاًمِنَ العِزِّ وَالإِثراءِ ها أَنا ساحِبُه
- أَيَجتَمِعُ البَحرانِ إِلّا إِذا رَساسَفينٌ مُدنّاتٌ إِلَيهِ قَوارِبُه
- يُحَكِّمُهُ رُبّانُهُ في نَفيسِهاوَيَدعوهُ فيما يَصطَفي فَيُجاوِبُه
- فَيُصدِرُ رَكباً بَعدَ رَكبٍ ثَقيلَةًبِما وَهَبَت تِلكَ اليَمينُ رَكائِبُه
- فَتُبصِرُهُ عَذباً فُراتاً غَطَمطَماًيَذِلُّ لَهُ حِقوُ الأُجاجُ وَغارِبُه
- يُزاحِمُ في بَثِّ الجَميلِ تَسابُقاًإِلى شُكرِهِ أَفواهُهُ وَحَقائِبُه
- إِلى بابِهِ في كُلِّ تَيهاء مَنهَجٍيُؤَدّي إِلَيهِ طالِبَ العُرفِ لاحِبُه
- عَجِبتُ لِأَيدٍ كَيفَ وارَت بِمَضجَعٍغَمامَ أَيادٍ يوعِبُ الأَرضَ صائِبُه
- سَقى اللَهُ قَبراً ضَمَّهُ وَبلَ رَحمَةٍمِنَ الرَوحِ وَالرَيحانِ تَهمي سَحائِبُه
- وَأَوفَضَ في وَحشِ التُرابِ بِروحِهِإِلى حَيثُ أَترابُ الجِنانِ تُلاعِبُه
- فَصاحِب عَلِيُّ الصَبرَ فيهِ وَآخِهِفَمَحمودَةٌ عُقبى مَنِ الصبرُ صاحِبُه
- فَما حانَ حَتّى بانَ مِنكَ سَمَيذَعٌيُجاريهِ في مَيدانِهِ وَيُجاذِبُه
- هُوَ الفاعِلُ الخَيراتِ قُدِّرَ حَذفُهُفَثِق بِوُجوبِ الرَفعِ إِنَّكَ نائِبُه
- تَبارَيتُما بَدرَينِ في أُفُقِ العُلافَقَد سرَّ باديهِ وَأَحزَنَ غائِبُه
- وَما قَلَّدوكَ الأَمرَ إِلّا تَيَقُّناًلِإِدراكِكَ الأَمرَ الَّذي أَنتَ طالِبُه
- فَقُم راشِداً وَاِقصُد عَدُوَّكَ واثِقاًبِفَتحِكَهُ إِذ هَمُّ خَوفِكَ ناصِبُه
- فَيُؤيدُكَ اللَهُ الَّذي هُوَ باسِطٌيَدَيكَ فَمَغلوبٌ بِهِ مَن تُغالِبُه
- فَلا يَتنِكَ الحُسّادُ عَمّا تَشاؤُهُفَلَن يَمنَعَ الحُسّادُ ما اللَهُ واهِبُه
- فَأَموالُهُم ما أَنتَ بِالسَيبِ واهِبٌوَأَعمارُهُم ما أَنتَ بِالسَيفِ ناهِبُه
- كَما لَكَ يا إِنسانَ عَينِ زَمانِهِتَكَنَّفَهُ حِفظٌ مِنَ اللَهِ حاجِبُه
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.