قصيدة
فيم الركون إلى حقيقتها
العنوان هو المطلع.
ابن علوي الحداد · قافيتها ن · 36 بيتاً
- فيمَ الرُكونُ إِلى حَقيقَتِهاكَالطَيفِ في سَنَةٍ وَالطَلِّ مِن مُزنِ
- دارُ الغُرورِ وَمَأوى كُلِّ مُزرِيَةٍوَمَعدِنُ البُؤسِ وَاللأَواءِ وَالمِحَنِ
- الزَورِ ظاهِرُها وَالغَدرِ حاضِرُهاوَالمَوتُ آخِرُها وَالكَونُ في الشَطنِ
- تُبيدُ ما جَمَعتَ تُهينُ مِن رِفعَتٍتَضُرُّ مَن نَفَعتَ في سالِفِ الزَمَنِ
- النَفسُ تَعشَقُها وَالعَينُ تَرمُقُهالِكَونٍ ظاهِرها في صورَةِ الحُسنِ
- سَحارَةً تَحكُمُ التَخييلَ حينَ يَرىكَأَنَّهُ الحَقُّ إِذا كانَت مِنَ الفِتَنِ
- فَذو الحَماقَةِ مَن قَد ظَلَّ يَجمَعُهايُعاني السَعيَ مِن شامٍ إشلى يَمَنِ
- مُشَمِّراً بِرَكبِ الأَخطارِ مُجتَهِداًلِأَجلِها يَستَلينُ المَركَبُ الخَشِنِ
- وَذو الحَجا يُقِلُّها زُهداً وَيَنبِذُهاوَراءَهُ نَبذَةَ الأَقذارِ في الدِمَنِ
- رَمى بِقَلبٍ مُنيرٍ في مَصايدِهافَلا يُصادِفُ غَيرَ الهَمِّ وَالحَزَنِ
- يَجولُ بِالفِكرِ في تَذكارِ مَن صَرَعَتمِن مثؤثِريها بِسَعيِ القَلبِ وَالبَدَنِ
- مِمَّن أَشادَ مَبانيها وَأَحكَمَهالِيَستَجِنَّ مِنَ الأَقدارِ بِالجَنَنِ
- نالوا مَكارِمَها اَحيوا مَعالِمَهاسَلوا صَوارِمَها لِلبَغيِ وَالضَغَنِ
- رَقّوا مَنابِرَها قادوا عَساكِرَهابِقُوٍّ وَاِبتَنوا الأَمصارَ وَالمُدُنِ
- وَعَبَدوا الناسَ حَتّى أَصبَحوا ذُلَلاًلِأَمرِهِم بَينَ مَغلوبٍ وَمُمتَهِنِ
- وَجَمَعوا المالَ وَاِستَصفوا نَفائِسَهُلِمُتعَةِ النَفسِ في مُستَقبَلِ الزَمَنِ
- حَتّى إِذا اِمتَلَئوا بَشَراً بِما ظَفَرواوَمَكَّنوا مَن عَلاها أَبلَغَ المِكَنِ
- ناداهُم هاذَمُ اللَذاتِ فَاِقتَحَمواسُبُلَ المَماتِ فَأَضحوا عَبرَةَ الفِطَنِ
- تِلكَ القُبورِ وَقَد صارَوا بِها وَمِمّابَعدَ الضَخامَةِ في الأَبدانِ وَالسَمَنِ
- بَعدَ التَشَهّي وَأَكلِ الطَيِّباتِ غَدايَأكُلُهُم الدودُ تَحتَ التُرَبِ وَاللَبَنِ
- تَغَيَّرَت مِنهُمُ الأَلوانُ وَاِنمَحَقَتمَحاسِنُ الوَجهِ وَالعَينَينِ وَالوَجَنِ
- خَلَّت مَساكِنَهُم عَنهُم وَأَسلَمَهُممَن كانَ يَأَلَفُهُم في السِرِّ وَالعَلَنِ
- وَعافَهُم كُلَّ مَن قَد كانَ يَألَفُهُممِنَ الأَقارِبِ وَالأَهلينَ وَالخَدَنِ
- ما كانَ حَظُّهُم مِن عِرضِ ما اِكتَسَبواغَيرَ الحَنوطِ وَغَيرَ القَطَنِ وَالكَفَنِ
- تِلكَ القُصورُ وَالتِلكَ الدورُ خاوِيَةًيَصيحُ فيها غُرابُ البَينِ بِالوَهنِ
- فَلَو مَرَرتُ بِها وَالبومُ يَندَبُهافي ظُلمَةِ اللَيلِ لَم تَلتَذُّ بِالوَسَنِ
- وَلا تَجَمَّلَت بِالأَرياشِ مُفتَخِراًوَلا اِفتَتَنتَ بِحُبِّ الأَهلِ وَالسَكَنِ
- وَلا تَلَذَّذتُ بِالمَطعومِ مُنهَمِكاًوَلا سَعَيتَ لَدَينا سَعى مُفتَتَنِ
- وَلا اِعتَبَرتَ إِذا شاهَدتَ مُعتَبِراًتَراهُ بِالعَينِ أَو تَسمَعُهُ بِالأُذُنِ
- إِنَّ المَواعِظَ لا تَغنى أَسيرَ هَوىمُقفَلِ القَلبِ في حيدٍ عَنِ السُنَنِ
- مُستَكبِراً يُبطِرُ الحَقَّ الصَريحَ إِذايَلقى إِلَيهِ لِفَرطِ الجَهلِ وَالشِنَنِ
- يَمنى النَفسَ أَمراً لَيسَ يُدرِكُهُإِنَّ الأَماني مَقطاعَ عَنِ المِنَنِ
- يَكفي اللَبيبُ كِتابَ اللَهِ مَوعِظَةٌكَما أَتى في حَديثِ السَيِّدِ الحَسَنِ
- مُحَمَّدٌ خَيرُ خَلقِ اللَهِ قُدوَتُنامُطَهَّرُ الجَيبِ عَن عَيبٍ وَعِن دَرَنِ
- عَلَيهِ مِنّا صَلاةُ اللَهِ دائِمَةما سارَتِ الريحُ بِالأَمطارِ وَالسُفُنِ
- وَالآلِ وَالصَحبِ ما غَنَّت مُطَوَّقَةًوَما بَكَت عَينُ مُشتاقٍ إِلى وَطَنِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.