قصيدة

بعثت لجيران العقيق تحيتي

العنوان هو المطلع.

ابن علوي الحداد · قافيتها غير موسومة · 242 بيتاً

  1. بعثت لجيران العقيق تحيتيوأودعتها ريح الصبا حين هبت
  2. سحيراً وقد مرت على فحركتفؤادي كتحريك الغصون الرطيبة
  3. وأهدت لروحي نفحة عنبريةمن الحي فاشتاقت لقرب الأحبة
  4. وحنت لتذكار الليالي التي خلتلنا بين هاتيك الربوع الأنيسة
  5. وإخوان صدق أوحش القلب بعدهمفلِلَه ما لقيت من حر فرقة
  6. ديار نأت عن دورهم وتباعدتمنازلنا لا عن قلاء وجفوة
  7. علي الحرص مني أن أراهم ومنهمفما سمحت يمنى الزمان بمنيتي
  8. وما بعدهم عني ولا البعد عنهمبحال اختيار بل بقهر مشية
  9. وحكم إله العالمين منفذعلي كل حال والرضا خير قنية
  10. به تنجلي عنا الهموم إذا طرتوتسري به عنا الغموم الملمة
  11. وكم حادث قد ضاق متسع الفضاعلى به فانزاح منه بخطرة
  12. أحبة قلبي هل لأيامنا التيتقضت بذات البان إذن برجعة
  13. فقد طال هذا البعد وامتد وقتهوطال انتظار حجة بعد حجة
  14. ترى تجمع الأيام بيني وبينكموأحظى بكم من قبل تأتي منيتي
  15. فوا أسفي إن مت من قبل أن أرىوجوهاً عليها نو ر علم وخشية
  16. وجلوة إخلاص وصدق وقربةوإيثار كشف الغيب عن ذوق خبرة
  17. وأسمع منهم كل علم مقدسعن الحس والأوهام من فتح حكمة
  18. وأنشق من أرياحهم كل طيبذكي تطيب الروح منه بشمة
  19. وأمسى بهم في موقف الشرع سالكاًطريقة حق واصلا للحقيقة
  20. فلِلَه أقوام نأى البعض منهمعن البعض إيثار المقصود خلوة
  21. وأنسا بمولاهم وشغلا بذكرهوخدمته في كل حين وحالة
  22. وحرصاً على هذا الحمول فإنأمان لأهل اللَه من شر شهرة
  23. وحب انقطاع واعتزال فان فيهما طيب عيش في زمان البلية
  24. فمنهم مقيم في الأنام وإنهلمتور عنهم تحت أستار غيرة
  25. يراه الورى إلا القليل كغيرهمن الغافلين التاركين استقامة
  26. ومنهم رجال يؤثرون سياحةوسكنى مغارات الجبال وقفرة
  27. يسيحون من شعب إلى بطن واديوكل خراب والفيافي الخلية
  28. ومنهم رجال ظاهرون بأمرهلإرشاد هذا الخلق نهج الطريقة
  29. لهم همة في دعوة الخلق جملةإلى اللَه عن نصح ولطف ورحمة
  30. فهم حجة للمؤمنين بربهموفيهم لمرتاد الهدي خير قدوة
  31. وحتف على أهل الضلال وحجةتقوم على أهل الشقاق بشقوة
  32. وكل على نهج السبيل السوي لمنيخالف أمراً آخذاً بالشريعة
  33. فإن الذي لا يتبع الشرع مطلقاعلى كل حال عبد نفس وشهوة
  34. صريع هوى يبكي عليه لأنههو الميت ليس الميت ميت الطبيعة
  35. وما في طريق القوم يدعوك لاِنتهامخالفة للشرع فاسمع وانصت
  36. وخل مقالات الذين تخبطواولا تك إلا مع كتاب وسنة
  37. فتم الهدى والنور والأمن من رداومن بدعة تخشى وزيغ وفتنة
  38. ومتبعو حكم الكتاب وسنةهم المفلحون الفائزون بجنة
  39. عليهم من الرحمن رضوانه الذيهو النعمة العظمى وأكبر منة
  40. ومن حاد عن علم الكتاب وسنةفبشره في الدنيا بخزي وذلة
  41. وبشره في العقبى بسكنى جهنموحرمان جنات الخلود ورؤية
  42. ألا ما لقلبي كلما ذكر الحمىوأهل الحمى من خير عرب وجيرة
  43. بهيج به وجد وشوق ولوعةشجون لها تجرى على الخد دمعة
  44. وما لفؤادي قد توطنه الأسىأحسن به من حره لفح جمرة
  45. تعود تذكار الخيام وأهلهاإلى أن غدا من شوقه كالمفتت
  46. وللَه روح خالط الحب كلهاوما زجها حتى صبت للصبابة
  47. وخامرها خمر الغرام فأصبحتوأمست على حب الحبيب مقيمة
  48. يظن بها من ليس يدري بشأنهابأن بها سكر الخمور الأثيمة
  49. لها أبداً شوق إلى خير معهدبه خير عهد في العصور القديمة
  50. يذكرها العهد القديم سماعهالتجيع تال للمثاني الكريمة
  51. ورنة أذكار وصوت مسبحونغمة حاد بالمطايا المجدة
  52. وتغريد ورق فوق أغصان دوحةوتلحين شاد بالأغاني الرقيقة
  53. وكل نسيم هب أو بارق سريوأشيا أرى في سترها حفظ حرمة
  54. جذار غبي أو حسود مولعبإنكار أسرار العلوم الدقيقة
  55. فقد ستروا أهل الطريق وأخملواأموراً من التحقيق تى تغطت
  56. لئلا يراها المنكرون فيحسروابإنكارها لا عن دليل وحجة
  57. كما أنكر قوم وعلى بعض من مضىمن العارفين أهل الهدى والبصيرة
  58. ويسمعها قوم وليس من أهلهافيرتكبوا فيها بجهل وغرة
  59. كما ضل أقوام بها وتخبطواومالوا عن الدين القويم وشرعة
  60. وغن الذي أبدى من القوم ما سبيله الستر مغلوب بحال قوية
  61. يفارقه التمييز عند ورودهاعليه وإن أخطأ فليس بمعنت
  62. وكم من قريب بعدته عبارةعن الفهم فاستمسك بحبل الشريقة
  63. وسلم لأهل اللَه في كل مشكللديك لديهم واضح بالأدلة
  64. خليلي هل من مسعد منكما علىسلوك سبيل دارس وخفية
  65. تأخر عنها الأكثرون فأعرضوالما علموا في قطعها من مشقة
  66. رياضة نفس واعتزال عوايدوقمع حظوظ للقلوب مميتة
  67. وترك الأماني والمرادات كلهاوكل اختيار والتدابير جملة
  68. وكنس ضمير القلب كي يبق فارغاًمن الحب للدنيا الغرور الدنية
  69. وتطهيره سبعاً عن الميل للسوىبماء الفنا باللَه عنه وغيبة
  70. وجمع على المولى الكريم بترك ماعن الذكر يلهى والتزام العبادة
  71. فإن تسعداني بالوفاق فإن ليبه بعض أنس وارتياح وقوة
  72. وإلا فأمر اللَه عندي معظموعندي بحمد اللَه يا رب رغبة
  73. وكم تحفة كم طرفة كم عطيةبه دونها بسطى وروحي وراحتي
  74. أطالع أمر القبضتين فقبضة اليمين وأخرى لليمين الأخيرة
  75. فسبق سعادات وسبق شقاوةبمحض اختيار دون سعي وحيلة
  76. واعمالهم تجري على وفق سابقلهم عنده والختم عند الأولية
  77. ومسح يد الرحمن ظهر صفيهفأخرجهم كالذر يوم الشهادة
  78. فأشهدهم والكل منهم مسبحهناك وبعد الأمر ناف ومثبت
  79. وسرا خفيا حار فيه أولو النهىعلى صورة للصورة الآدمية
  80. فنزه إله العالمين وقد سنعن الصورة الحسية البشرية
  81. وغص في بحار السر إن كنتعارفاً بساحاته الدرية الجوهرية
  82. وكن في أحاديث الصفات وآيهاعلى مذهب الأسلاف حيث السلامة
  83. واشهد لطف الفضل في كون آدممن الطين مخلوق اليدين النزيهة
  84. فسواه والنفخ الكريم معقببه ثم بعد النفخ أمر بسجدة
  85. وإبليس لم يسجد فأسخط ربهوحلت به من مقته شر لعنة
  86. لذلك احتال الصفيَّ وزوجهبحيلته في حين كانا بجنة
  87. وقال كلا من شجرة النهى مطمعاله ولها ف الخلد والملكية
  88. فلما ألما بالخطيئة أهبطامن الجنة العليا إلى دار وحشة
  89. وحل بهم كرب عظيم وحسرةوخوف مقيم في انقطاع وغربة
  90. إلى أن تلقى آدم من إلههمن الكلمات الموجبات لتوبة
  91. فتاب عليه فاجتباه وخصهوأكرمه فضلاً بأمر الخلافة
  92. وأسرار أمر اللَه نوحاً وقَد دعاعلى قومه أن يغرقوا بالسفينة
  93. ليركبها والمؤمنون وأهلهوزوجان من كل الوجود لحكمة
  94. وللَه في آل الخليل سرائرتجل عن الإحصاء عدا لكثرة
  95. رأى كواكباً في أول الأمر فانتهىبه الحال تدريجيا لإفراد وجهة
  96. وكسر إبراهيم أصنام قومهوأبقى كبيراً كي يروحوا بخزية
  97. إذا ما أحيلوا في السؤال عليه لميرد وأني من جماد وميت
  98. فقامت عليه حجة أي حجةفكادوا له كيداً بنار عظمية
  99. له أوقدوها ثم ألقوه فانثنتعليه بأمر الله في مثل روضة
  100. وفي قصة الأطيار وهي عجيبةوكم من أمور في الوجود عجيبة
  101. كأسرار موسى حين ألقته أمهرضيعاً بأمر اللَه في وسط لجة
  102. فجاءت به الأقدار حتى أتت بهعدواً هو المخشي في أصل قصة
  103. فرباه حتى كان ما كان وانتهىنهايته فاعجب لأسرار قدرة
  104. وحين رأى ناراً فأمكث أهلهوجاء إليها للهدى أو لجذوة
  105. فنودي من الوادي أنا اللَه فاستمعلما أنا موح وانطلق برسالة
  106. وكلمه سبحانه بعد هذهعلى طور سينا مرة بعد مرة
  107. وكم في العصا واليد من سر قدرةكتكذيب فرعون وإيمان سحرة
  108. وعيسى من الآيات في أصل كونهبدون أب عن نفحة قدسية
  109. وقد كان يحيى الميت عن إذن ربهويبرئ بإذن اللَه من كل علة
  110. ويخلق من طين كهيئة طائرفيحيا بسر منه من سر نفخة
  111. وإن له في آخر الوقت مهبطاًإلى الأرض بين الأمة الأحمدية
  112. وعن آل إسرائيل حدث ففيهمأعاجيب نص السنة النبوية
  113. وقد جمع الأسرار والأمر كلهمحمد المبعوث للخلق رحمة
  114. به ختم اللَه النبوة وابتدافللَه من ختم به وبداية
  115. وإن رسول الله من غير مريةإمام على الإطلاق في كل حضرة
  116. وجيه لدى الرحمن في كل موطنوصدر صدور العارفين الأئمة
  117. أتاه أمين اللَه بالوحي في حراوكان به في حال نسك وخلوة
  118. فقال له اقرأ قال لست فغطهوأرسله حي الثلاث فتمت
  119. وفي طي هذا سر علم محجبله يهتدي أهل القلوب المنيرة
  120. وكان به الإسراء من خير مسجدإلى المسجد الأقصى إلى أوج ذروة
  121. من المستوى والقاب قوسين قربهمن اللَه أو أدنى وخص برؤية
  122. وأوحى الذي أوحى إليه إلههعلوماً وأسراراً وكم من لطيفة
  123. وشاهد جنات وناراً وبرزخاًوأحوال أملاك وأهل النبوة
  124. وصلى وصلوا خلفه فإذا هو المقدم وهو الرأس لأهل الرياسة
  125. حبيب خليل عظم اللَه قدرهجميل جليل ذو بهاء وهيبة
  126. له الدعوة العظمى كذا الرتب العلاله الملة الغرا وخير بسطوة
  127. وقد قرن المحمود اسم محمدمع اسمه والذكر فاعزز برفعة
  128. وآية حب اللَه منا اتباعهبه وعد الغفران بعد المحبة
  129. ومن يطع الهادي أطاع إلههومن يعصه يعص الإله ويمقت
  130. ومن بايع المختار بايع ربهيد اللَه من فوق الأيادي الوفية
  131. وآل رسول اللَه بيت مطهرمحبته مفروضة كالوارد
  132. هم الحاملون السر بعد نبيهمووراثه أكرم بها من وراثة
  133. وأصحابه الغر الكرام أثمةمهاجرهم والقائمون بنصرة
  134. نجوم الهدى أهل الفضائل والندىلقد أحسنوا في حمل كل أمانة
  135. ومتبوعهم في سلوك سبيلهمإلى اللَه عن حسن انتفاء وأسوة
  136. أولئك قوم قد هدى اللَه فاقتدهبهم واستقم والزم ولا تنفلت
  137. ولا تعد عنهم إنهم مطلع الهدىوهم قد بلغوا علم الكتاب وسنة
  138. فذو القدح فيهم هاذم أصل دينهومقتحم في لج زيغ وبدعة
  139. فما بعد هدي المصطفى وصحابههدى ليسى بعد الحق إلا الضلالة
  140. أبان كتاب الله فيما ابان عنمسالك فقه واعتبار وعبرة
  141. وأحوال من يأتي وأحوال من مضىوأنباء ترغيب وانباء رهبة
  142. ومنشور أحكام ومأثور حكمةومستور أسرار العلوم الدقيقة
  143. وعن كل ما يحتاجه الخلق كلهمبدين ودنيا في اجتماع ووحدة
  144. وشرح الصراط المستقيم وحثهمعليه وأحوال المعاد ورجعة
  145. وعن كل فرض أوجب اللَه تركهوما جازه الأشكال من شأن شبهة
  146. وحفظ قوانين المعاش وما به القوام وضب الكل تحت السياسة
  147. وأحوال أرباب الرسالة والذيبه أيدوا من معجزات جليلة
  148. وأحوال من رد الهدى فتعجلتله قبل يوم الحشر بعض العقوبة
  149. ومعرفة الذات العلي علاؤهابما لا خفا فيه على ذي بصيرة
  150. ومعرفة الأوصاف في عظم شأنهاوجملة أوصاف الإله عظيمة
  151. سماء وأرض والجبال وأبحروريح ونبت والسحاب المظلة
  152. وعرش وكرسي أو شمس وظلمةونور وأملاك الطباق الرفيعة
  153. وجن وإنس والجمادات كلهاوطير وأسماك وكل بهيمة
  154. وكم غير هذا والجميع مسبحلخالقه سبحان رب البرية
  155. تبارك من عم الووى بنوالهوأوسعهم فضلاً باسباغ نعمة
  156. وقدر أرزاقاً لهم ومعايشاًودبرهم في كل طور ونشأة
  157. أحاط بهم علما وأحصى عديدهموصرفهم عن حكمه والمشيئة
  158. وللَه بين المؤمنين ومنهمبكل زمان كم منيب ومخبت
  159. وكم سالك كم ناسك متعبدوكم مخلص في غيبه والشهادة
  160. وكم صابر كم صادق متبتلإلى اللَه عن قصد صحيح وعزمة
  161. وكم قانت قوام في غسق الدجىمن الخوف محشو الفؤاد ومهجة
  162. يناجي بآيات القرآن إلههبصوت حزين مع بكاء بعبرة
  163. وكم ضامر الأَحشاء يطوي نهارهبحر هجير ماتهنا بشربة
  164. وكم مقبل في ليله ونهارهعلى طاعة المولى يجد وهمة
  165. وكم زاهد في هذه الدار معرضومقتصر منها على حد بلغة
  166. تزينت الدنيا له وتزخرفتفغض ولم يغتر منها بزينة
  167. وكم معرض عن صحبة الخلق موثرلوحدته والانقطاع وعزلة
  168. وكم عالم بالشرع ناه عن الردىبموجبه في حال يسر وعسرة
  169. وكم آمر بالشرع ناه عن الردىسريع إلى الخيرات من غير فترة
  170. وكم من ولي للإله بأرضهوكم عارف مستهتر في المحبة
  171. وكم من أمين حامل لأمانةمن السر لا تفشي لأهل الخيانة
  172. وصاحب كشف قد تجلت لقلبه الحقائق في أطوارها العلوية
  173. فأبدالهم أوتادهم نقباؤهممع النجبا والقطب رأس العصابة
  174. أولئك أبدال النبيين أبرزوالفضل رسول اللَه في خير ملة
  175. عباد كرام آثروا اللَه ربهمفآثرهم واختصهم بالولاية
  176. وآسهم بالقرب منه وبالرضاحباهم وأسقاهم بكاس المودة
  177. بهم يدفع اللَه البلايا ويكشف الرَزايا ويبدي كل خير ونعمة
  178. ولولاهم بين الأنام لدكدكتجبال وأرض لارتكاب الخطية
  179. أيا صاحبي والنصح دأبي ومذهبيعلى به أخذ العهود الأكيدة
  180. ألا فالق سمعاً واعياً لقبول ماأشير به تحمد أخي مشورتي
  181. عليك بتصحيح الأساس الذي هو اليقين وروح الدين منغير مرية
  182. فمن علمه إن صح صحت لك الحقيقة من إيمانك العلمية
  183. ومن حقه أن حق حقت لك الحقيقة من إحسانك المعنوية
  184. مقاماته تسع عليك بحفظهاوأحكامها وأبدأ بتصحيح توبة
  185. وخوف ونعم الخوف للعبد سائقونعم الرجا من قائد للسعادة
  186. وصبر جميل عند كل بليةوأمر ونهي أو ركون لشهوة
  187. وشكر على النعمى برؤية منعموصرف الذي اسداه في سبل طاعة
  188. وصحح مقام الزهد فهو العماد والتوكل وهو الزاد في خير رجلة
  189. وحب إله العالمين مع الرضابكل الذي يقضيه في كل جالة
  190. وجاهد تشاهد واغنم الوعد بالهدىهدى نصه في العنكبوت بآية
  191. وحافظ على المفروض من كل طاعةوأكثر من النفل المفيد لقربة
  192. بكنت له سمعاً إلى آخر النباعن اللَه في نص الرسول المثبت
  193. وجانب هديت النهى من كل جانبونطق على حد اقتصار وقلة
  194. وجالس كتاب الله واحلل بسوحهوكن ذاكراً فالذكر نور السريرة
  195. عليك به في كل حيل وحالةوبالفكر إن الفكر كحل الصيرة
  196. وكن أبداً في رغبة وتضرعإلي اللَه عن صدق افتقار وفاقة
  197. ووصف اضطرار وانكسار وذلةوقلب طفوح بالظنون الجميلة
  198. وحقق طريق القوم واعلم أصولهموكل اصطلاح بينهم في الطريقة
  199. كفرق وجمع والحضور وغيبةوصحو ومحو وانفصال ووصلة
  200. ولا بد من شيخ تسير بسيرهإلى اللَه من أهل القلوب الزكية
  201. من العلماء العارفين بربهمفإن لم تجد فالصدق خير مطية
  202. وبعد فإن الحق أفضل مسلكسلكت وتقوى اللَه خير بضاعة
  203. ومن ضيع التقوى وأهمل أمرهاتغشته في العقبى فنون الندامة
  204. ومن كانت الدنيا قصارى مرادهفقد باء بالخسران يوم القيامة
  205. ومن لم يكن في طاعة اللَه شغلهعلي كل حال لا يفوز ببغية
  206. ولا ينشق الفياح من طيب حضرة الوصال إذا هبت نصيم العناية
  207. ومن أكثر العصيان من غير توبةفذاك طريح في فيافي الغواية
  208. بعيد عن الخيرات حل به البلاوواجهه الخذلان من كل وجهة
  209. عجيب لمن يوصي سواه وإنهلأجدر منه باتباع الوصية
  210. يقول بلا فعل ويعلم عاملاًعلى ضد علم يا لها من خسارة
  211. علوم كأمثال البحار تلاطمتوأعماله في جنبها مثل قطرة
  212. وقد أنفق الأيام في غير طائلكمثل الليالي إذا تقضت وولت
  213. على السوف والتسويف شر مصاحبوقول عسى عن فترة وبطالة
  214. ينكب عجزاً عن طريق عزيمةومالٌ لتأويل ضعيف ورخصة
  215. يهم بلا جد وليس بناهضعلى قدم التشمير من فرط غفلة
  216. وقد سار أهل العزم وهو مثبطوقد ظفروا بالقرب من خير حضرة
  217. وقد نالوا المطلوب وهو مقيدبقيد الأماني والحظوظ الخسيسة
  218. ولم نتهز من فائت العمر فرصةولم يغتنم خالي فراغ وصحة
  219. ولم يخش أن يفجأه موت مجهزفإن مجيء الموت غير مؤقت
  220. ولم يتأهب للرجوع لربهولم يتزود للطريق البعيدة
  221. وبين يديه الموت والقبر والبلاوبعث وميزان وأخذ الصحيفة
  222. وجسر على متن الجحيم وموقفطويل وأهوال الحساب المهولة
  223. ولكنه يرجو الذي عم جودهوإحسانه والفضل كل الخليقة
  224. إله رحيم محسن متجاورإليه رجوعي في رخائي وشدتي
  225. غياثي إذا ضاقت عليَّ مذاهبيومنه أرجى كشف ضري وشدتي
  226. وحسبي كفاني علمه واطلاعهعلى ما بقلبي والفؤاد وجملتي
  227. هربت بتقصيري وفقري وفاقتيإليه وعذري راجياً نيل رحمة
  228. ووجهت وجهي قاصداً لغنائهعلى رغبة مني بإعطاء رغبة
  229. فيا نفحات اللَه يا عطفاتهويا جذبات الحق جودي بزورة
  230. ويا نظرات اللَه يا لحظاتهويا نسمات القرب أمي بهبة
  231. ويا غارة الرحمن جدي بسرعةإلينا وحلى عقد كل ملمة
  232. ويا رحمة الرب الرحيم توجهيوأحيي بروح الفضل كل رميمة
  233. ويا كل أبواب القبول تفتحيفإن مطايا القصد نحوك أمت
  234. ويا سحب الجود الإلهي أمطريفإن أكف المحل تلقاك مدت
  235. بحرمة هادينا ومحيي قلوبناومرشدنا نهج الطريق القويمة
  236. دعانا إلى حق بحق منزلعليه من الرحمن أفضل دعوة
  237. أجبنا قبلنا مذعنين لأمرهسمعنا أطعنا عن هدى وبصيرة
  238. فيا رب ثبتنا على الحق والهدىويا رب اقبضنا على غير ملة
  239. وعم أصولاً والفروع برحمةوأهلاً وأصحاباً وكل قرابة
  240. وسائرأهل الدين من كل مسلمأقام لك التوحيد من غير ريبة
  241. وصل وسلم دائم الدهر سرمداًعلى خير مبعوث إلى خير أمة
  242. محمد المبعوث منك بفضلك العظيم وإنزال الكتاب وحكمة

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.