قصيدة
لك الخير حدثني بطبية عامر
العنوان هو المطلع.
ابن علوي الحداد · قافيتها غير موسومة · 200 بيت
- لك الخير حدثني بطبية عامروما حالها من بعدنا يا مسامري
- وروح فؤادا ذاب من حر بعدهابتذكاره إن كنت يوماً مذاكري
- فإن أحاديث الأحبة مرهملقلبي من الداء العضال المخامر
- هوى حل في قلبي وواطن مهجتيوخالط أجزائي وسار بسائري
- إذا فاتني قرب الأحبة واللقاففي ذكرهم أنس لوحشة خاطري
- فإن لم يصبها وابل صيب الندىفطل به يحيى موات سرائري
- فشنف بتذكار الأحبة مسمعيوأخلصه عن أغيار غير مغاير
- فتذكارهم راحي وروحي وراحتييطيب به قلبي وتصفو ضمائري
- أنا الهاتم المفتون في حب سادةتهتكت فيهم بين باد وحاضر
- وخيرت فاخترت الغرام طريقةأموت وأحيا هكذا يا معاشري
- وإن التفاني والتمزق فيهملمن أربى الأقصى وأسنى ذخائري
- يرق لي الأحباب إذا مسني الضنىوتشمت بي الحساد بين العشائر
- وإن لمشغول عن الناس بالذيأقاسي بمحبوبي سويجي النواظر
- وأعذر عذالي ومن لامني علىهوى ام عمر ونور قلبي وناظري
- لحرمانهم عن حبها وشهودهاوعن علم ما تحت النقاب السوائر
- رعى اللَه من هام الفؤاد بحبهابديعة حسن مخبل للزواهر
- عزيزة وصف حار فيه أولو النهىمن العارفين أهل الهدى والبصائر
- به هامت الأرواح في حال كونهامجردة عن كل جسم وخاطر
- ومن بعده لما حدتها بذكرهاحداه المطايا للربوع العوامر
- ومهما سرت من حيها سحريةمن النسمات الطيبات العواطر
- ومهما سرى برق الحمى في دجنةوغنت على الأغصان ورق الطوائر
- شهدت معاني حسنها وجمالهابروحي وقلبي تحت جنح الدياجر
- وسامرتها في خلوة أنسيةبألطف أسمار وخير مسامر
- ولذلي التقؤريب منها وأشرقتعلى باطني أنوارها وظواهرري
- ويا طالما قبلتها والتزمتهاوقد هجعت عين الرقيب المدابر
- كأن أويقات النزول بحيهامعجلة من جنة في المصائر
- وللَه ما أحلى الوقوف بسوحهاوأطيبه ما بين تلك المشاعر
- بوادي خليل اللَه ذي الخير والوفاأبي الرسل إبراهيم تاج الأكابر
- وقبلة أهل الدين من كل شاسعودان إليها فهي أم الحضائر
- وطلسم سر الذات رمز به اهتدىإليها رجال الحق من كل ناظر
- ومن ها هنا جذب القلوب وميلهاومنه مطر الروح من كل طائر
- ومهبط إمدادات كل رقيقةبأسرار علم الذات لأهل السرائر
- إلى الحجر الميمون زاد تشوقيوكان به أنس الفؤاد المجاور
- به المعهد والميثاق يشهد بالوفىلكل وفىً مخلص القلب طاهر
- وملتزم نجح المطالب عندهوحجر البعدى منه فاضت محاجري
- وزمزمها راح الكرم ومرهم السقام به تبري كلوم الضمائر
- وإن مقاماً بالمقام ألذ فيفؤادي وأحلى من ورود البشائر
- صفا بصفاها العيش من كل شائبوراق بفيض الواردات الغوامر
- بمروتها تمرين كل حقيقةبمشهد حق لا يرام بقاصر
- بأجيادها جادت سحائب رحمةعلى كل ذي قلبٍ منيبٍ وحاضر
- وتقتبس الأنوار من بي قبيسهافهو يراعيها بقلبٍ وناظر
- بعامر شعب الصادقين عمارة القلوب بغياضٍ من الفَضل غامر
- وفي عرفات كل ذنبٍ مكفَّرٍومغتفرٍ منا برحمة غافر
- وقفنا بها والحمد للَه ربناوشكراً له إن المزيد لشاكر
- عشية وافى الوفد من كل وجهةوفج وهم ما بين داع وذاكر
- وراجٍ وباك من مخافة ربهبفائض دمعٍ كالسحاب المواطر
- وفي الوفد كم عبدٌ منيبٌ لربهوكم مخبتٍ كم خاشع متصاغر
- وذي دعوةٍ مسموعةٍ مستجابةٍمن الأوليا أهل الصفا والسرائر
- وللَه كم من نظرة كم عواطفوكم نفحةٍ للإله غوامر
- وإنا لنرجو عفوه أن يعمناويشمل منا من كل بر وفاجر
- أفضنا على الزلفا بمزدلفاتهاومشعرها أكرم بها من شعائر
- وجئنا مني في خير كل صبيحةلرمي إلى وجه العدو المجاهر
- وحلق وإهداء الذبائح قربةإلى اللَه والمرفوع تقوى الضمائر
- وبتنا بها تلك الليالي ويا لهاليالي لقد طابت بطيب النزاور
- ألا يا ليالي الخف عودي واسعديلكي يحيى مني كل ميت ودائر
- وعدنا إلى البيت العتيق بنفرةٍمباركةٍ مستعجلاً مثل آخر
- فيا كعبة الحسن البديع الذي غدابها كل صب وإله القلب حائر
- ويا مركز الأسرار والنور والبهاولطف جمالٍ راقٍ في كل ناظر
- نحن إليك المؤمنون قلوبهموأرواحهم من وارد مثل صادر
- بعدت بجسمي عنك والقلب حاضرلديك وإني بعد ذا غير صابر
- ولم يك بعدي عنك زهداً وخيرةًولكن بعدي للشئون العواذر
- ويا مكة الغراء يا بهجة الدناويا مفخراً مستوعباً للمفاخر
- عسى عودةٌ للمستهام ورجعةإليك لتقبيل الثىر والمآثر
- أرجى ولي ظنٌ جميل بخالقيوإن الرجا في اللَه أسنى ذخائري
- ولما أتينا بالمناسك وانفضتوذلك فضل من كريم وقادر
- حثثنا المطايا قاصدين زيارة الحبيب رسول اللَه شمس الظهائر
- وسرنا بها نطوي الفيافي محبةوشوقاً إلى تلك القباب البواهر
- فلما بلغنا طيبة وربوعهاشممنا شذى يزري بعرف العنابر
- وأشرقت الأنوار من كل جانبولاح السنا من خير كل المقابر
- مع الفجر وافينا المدينة طاب منصباح علينا بالسعادة سافر
- إلى مسجد المختار ثم لروضةبها من جنان الخلد خير المصائر
- إلى حجرة الهادي البشير وقبرهوثم تقر العين من كل زائر
- وقفنا وسلمنا على خير مرسلوخير نبي ما له من مناظر
- فرد علينا وهو حي وحاضرفشرف من حيٍّ كريمٍ وحاضر
- زيارته فوز ونجح ومغنملأهل القلوب المخلصات الظواهر
- بها يحصل المطلوب في الدين والدناوينندفع المرهرب من كل ضائر
- بها كل خير عاجل ومؤجلينال بفضل اللَه فانهض وبادر
- وإياك والتسويف والكسل الذيبه يبتلي كم من غبي وخاسر
- فإنك لا تجزي نبيك يا فتىولو جئتك سعياً على العين سائر
- قبورك من قبر حوى سيد الورىوسامي الذرى بحر البحور والزواخر
- نبي الهدى بحر الندى مجلي الصدىمبيد العدا من كل غاوٍ وغادر
- مزيل الردى ماضل عبد به اهتدىبعيد المدى للحق داع وآمر
- إمام له التقديم في كل موطنوصدر على الإطلاق من غير حاصر
- له تتبع الرسل الكرام وتقتفيلآثاره في وردها والمصادر
- نبوته كانت وآدم طينةوفيه انتهت غايات تلك الدوائر
- هو الساس والرأس للأمر كلبأولهم يدعى لذلك وآخر
- وتحت لواء الرسل يمشون في غدوناهيك من جاهٍ عريضٍ وباهر
- وفيه عليه اللَه صلى ودائعمن اليسر لا تروي خلال الدفائر
- ولكنها مكتومةً ومصانةًلدى العارفين الأولياء الأكابر
- وموروثة مخصوصة بضنائنلربك من أهل التقى والسرائر
- محمد المحمود في الأرض والسمابأوصاف حمد طيب متكاثر
- وأحمدهم للَه في كل موطنوأشكرهم في يسره والمعاسر
- وأعلم خلق اللَه باللَه ربهوأخشاهم للَه من غير ناكر
- وأطوعهم للَه أعبدهم لهوأقومهم بالحق بين المعاشر
- هو القائم الساجد في غسق الدجىفسل ورم الأقدام عن خير صابر
- هو الزاهد الملقى لدنياه خلفههو المجتزي منها بزاد المسافر
- وباذلها جواداً بها وسماحةبكف نداها كالسحاب المواطر
- ورد مفاتيح الكنور زهادةوما مال للدنيا الغرور بخاطر
- ومن سغب شد الحجارة طاوياًلأحشائه الطيبات الضوامر
- فحمد لرب خصنا بمحمدوأخرجنا من ظلمة ودياجر
- إلى نور إسلام وعلم وحكمةويمن وإيمان وخير الأوامر
- وطهرنا من رجز كفر وخبثهوشرك وظلم واقتحام الكبائر
- أتى بكتاب اللَه يتلوه داعياًإلى اللَه بالحسنى وخير البشائر
- وأيد بالآيات من كل معجزٍوبرهان صدقٍ قاطعٍ للمعاذر
- فلبى رجال دعوة الحق فاهتدواونالوا المنى في عاجلٍ وأواخر
- وأنكر أقوام وصدوا وأعرضوافقومهم بالمرهفات البواتر
- وسار إليهم بالجيوش وبعضهمملائكة أكر بهم من موازر
- وما زال يغزوهم بكل كتيبةٍمكرمةٍ أنصارها كالمهاجر
- إلى أن أجابوا دعوة الحق فاهتدواوأسلم منهم كل طاغ وكافر
- وأدخلهم في الدين قهراً وعنوةًبحد المواضي والرماح الشواجر
- لسطوته تخشى الملوك وتتقيومن بأسه خافت حماةُ العشائر
- تسير الصبا والرعب شهراً بنصرهتزلزلهم من قبل غاز وغائر
- فراياته معقودةً وجنودهمؤيدة بالنصر من خير ناصر
- وأخلاقه محمودةٌ وصفاتهوأعداؤه مقهورةٌ بالذوائر
- وآياته مشهورةً وشهيرةًوظاهرةٍ ما بين بادٍ وحاضر
- له آية المعراج وهي عظيمةٌوكم آيةٍ لم يحصها حصر حاصر
- ودعوته عم الإله بحكمهاجميع البرايا من قديم وآخر
- ومعجزة القرآن في عظم شأنهامؤيدةٍ حتى قيام المحاشر
- وأقسم رب العالمين بعمرهفأعظم بها من مالك الملك قادر
- وفي الحشر حوض واللوى وقيامهلفصل القضا بعد اعتذار الأكابر
- فيشفع مقبول الشفاعة والورىبجملتهم ما بين باك وحائر
- نبي الهدى لا تنسني من شفاعةٍفإن مسيءٌ مذنبٌ ذو جرائر
- ألا يا رسول اللَه عطفاً ورحمةلمسترحم مستنظر للمبادر
- ألا يا حبيب اللَه غوثاً وغارةًلدى كربةٍ مسودةٍ كالدياجر
- ألا يا خليل اللَه نجدةَ ماجدٍكريم السجايا كاشفاً للمعاسر
- ألا يا أمين اللَه أمناً لخائفٍأتى هارباً من ذنبه المتكاثر
- ألا يا صفي اللَه قم بي فإننيبكم وإليكم يا شريف العناصر
- وسيلتنا العظمى إلى اللَه أنت ياملاذ الورى من كل باد وحاضر
- وياغوث كل المسلمين وغيثهموعصمتهم من كل خوف وضائر
- حمى اللَه أرض حل فيها ضريحك المعظم يا تاج العلا والمفاخر
- وحيا وأحيانا بتيسير عودةإليها على حال جميل وسادر
- ليبرد حر بالفؤاد يثيره اشتياق لقلبي شامل ولظاهر
- وعى اللَه أوقاتاً بطيبة قد خلتوتذكارها مازال حشر سرائري
- يمثلها فكري فاهتز نحوهابوجد لطيف أريحي وقاهر
- إلى المصطفى المختار صفوة ربهوصاحبه الصديق خير موازر
- وفاروقه البر التقى وبضعة الرسول هي أم الطيبين الزواهر
- وعثمان ذي النورين مع كل من حوىبقيع الندى من سادة وأكابر
- لا تنس مولانا أبا الحسن الرضيوإن كان لم يدفن بتلك المقابر
- لمغنى قباها والكئيب ورامةوأحد وسلع والنقل والمآثر
- سقاها إلهي كل وابل رحمةًمن المعصرات المغدقات المواطر
- وأنبتها من كل زوج بثمرهوأزهاره تمتبع نفس وناظر
- وللحرمين الأكرمين سؤالنامن اللَه أمناً شاملاً للمظاهر
- وعافية من كل بؤس وفتنةٍورزقاً هنياً واسعاً غير قاصر
- وأن يستقيم الحق والدين فيهماوتحيا من الإسلام كل الدوائر
- وفي سائر الأقطار من أهل دينناوذلك فضل من كريم وقادر
- إله رحيم محسن متجاوزعلى كل بر في الوجود وفاجر
- له الحمد لا نحصي ثناء وشكرهعلى نعم لم يحصها حصر حاصر
- على ما هدانا واحتبانا وخصناوخولنا في ظاهر وسرائر
- على جلبه المحبوب من كل نافععلى دفعه المرهوب من كل ضائر
- على المن والطول الذي لم يزل بهيعود علينا بالأيادي الغوامر
- على لطفه الجاري الخفي وتستره الجميل وفضل فائض متكاثر
- وبر ومعروف وخير موسعوجود وإحسان عظيم ووافر
- فكم نعمة أسدى وكم محنة زوىوكم كربة أجلى بسر ظاهر
- وكم سقم عافى وكم معتد كفىورد بسعي خائب غير ظافر
- وكم حاسد يبغي العوائل كادهوأكبته فانكب في حال حاسر
- فلست بشر الله ربي وخالقيأقوم على إحسانه المتواتر
- ولكنني بالعجز عن حق شكرهمقر ولو شمرت في سعي شاكر
- ولو كان لي عمر الدنا وقطعتهبأفضل شكر الشاكرين الأكابر
- وأضعاف أضعاف الجميع مضاعفاًبلا أمد يأتي عليه وآخر
- لما قمت بالشكر الذي هو أهلهوكنت مع التشمير في وصف قاصر
- فكيف وإني لست في حفظ حقهوفي شكره ىت بطوفي وحاضر
- وأستغفر اللَه العظيم لزلتيوعجزي وتقصيري وعظم جرائري
- وأسأله لطفاً وعوناً ورحمةًولطفاً ويسراً كاشفاً للمعاسر
- وللعفو والغفران والصفح أرتجيمن اللَه غفار الذنوب الكبائر
- فظني جميل في إلهي وخالقيوحسبي به في قابل التوب غافر
- نوحده سبحانه وهو واحدتقدس عن مثل له ومناظر
- وليس له في ذاته وصفاتهشريك تعالى اللَه عن قول كافر
- وجل عن التشبيه والكيف ربناوعن كل ما يجري بوهم وخاطر
- وعن جهةٍ تحوية أو زمن بهيحد تعالى عن بدو وآخر
- عليم وحي قادر متكلممريد سميع مبصر بالمصادر
- أحاط بتحت التحت والفوق علمهويعلم ما يبدو وما في الضمائر
- وعن عدم أنشا العوالم كلهابقدرتها فأعظم بقدرة قادر
- ولا كائن قد أو هو كائنسوي بمراد اللَه من غير حاصر
- ويسمع حس النمل عند دبيبهويعلم ما تحت البحار الزواخر
- وإن كلام اللَه وصف لذاتهوليس بمخلوق خلافاً لضاغر
- وأفعاله فضل وعدل وحكمةوليس بظلام وليس بجائر
- يثيب علي الطاعات فضلاً ومنةوتعذيبه قسط لعاص وفاجر
- تسبح كل الكائنات بحمدهوتسجد إعظا ما له عن تصاغر
- فسبحانه من خالق ما أجلهوأعظمه منشي السحاب المواطر
- ومحيي بها ميتاً من الأرض هامداًومنبتها من كل رطب وناطر
- ورافع أطباق السموات عبرةمزينها بالنيرات الزواهر
- ومجرى الرياح للذاريات بمايشاوممسك في جو الهدى كل طائر
- ومرسي الأراضي بالجبال وفيهماجميعاً من الآيات يا رب باهر
- وفي البحر كم من آيةٍ حار عندهاوسبح إعظاماً له كل ناظر
- به الفلك تجرى شاحنات بأمرهولحم طرى من نفيس الجواهر
- وفي الحيوانات العجائب فاعتبروفكر وعد بالطرف خاس وحاسر
- وكم من الجمادات الصوامت عبرةلمعتبر مستيقظ القلب حاضر
- لقد ملأ اللَه العوالم حكمةوأشحنها بالمتبدعات البواهر
- لينظر فيها الناظرون فيعلموابها قدرة المنشئ لها خير قادر
- واستيقنوا أن لا إله وخالقاًسوى اللَه جل اللَه ربي وفاطري
- وأشهد أن اللَه لا رب غيرهإله عليم عالم بالسرائر
- مليك جميع العالمين عبيدهوفي قهره من صاغر وأكابر
- وقوف على أبوابه يرتجونهويخشونه عن ذلة وتصاغر
- وأشهد أن اللَه أرسل أحمداًإلى الخلق طراً بالهدى والبصائر
- فبلغ أمر اللَه تبليغ صادقامين شفيق واسع الصدر صابر
- وجاهد في الرحمن جل جلالهوشمر حتى رد كل مكابر
- واشهد أن الموت حق وكل ماأني بعده من بعث من في المقابر
- وحشر وميزان ونار وجنةوجسر وحوض طيب الماء عاطر
- لسيدنا الهادي الشفيع محمدحميد المساعي كلها والمآثر
- عليه صلاة تشمل الآل بعدهمع الصحب من رب كريم وغافر
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.