قصيدة
قل لأحبابنا بسوح المقام
العنوان هو المطلع.
ابن علوي الحداد · قافيتها غير موسومة · 100 بيت
- قل لأحبابنا بسوح المقاموبحجر الندى ونادي الكرام
- وبربع الصفا وأجياد جود اللَهِ بالمرتجى على الأقوام
- هل لأيامنا وهل لليالقل تقضت من دعوة بسلام
- بحماكم حماه من كل سوءربنا ذو الجلال والإكرام
- وسقاه هواصل السحب سحابالغدو وبالعشى والظلام
- وأقام به شعائر الدينالمرتضى عنده لكل الأنام
- أي حين واي عيش تقضىبين تلك الربوع والأعلام
- بمواطنٍ بارك اللَه فيهالأهل القران والإسلام
- حرم اللَه بيت اللَه العتيقالحرام طول الدوام
- قبلة المؤمنين في كل وجهأمه للصلاة كل إمام
- كطواف به طواف الأملاكِ حول العرش العظيم للإعظام
- وكبيت اللَه المعمور فوق الطباق في التشريف والإلمام
- أي عيش يطيب في البعد عنهلمحب متيم مستهام
- شيق القلب والفؤاد حليف الحزن والسهاد والضنا والسقام
- بين جنبيه لاعج ليس يهديمن شجون ولوعة وغرام
- وبأحشائه من الوجد كالنار في توقد ولهيب اضطرام
- وله مدمع علي الخد جارللتنائي وطول حين انصرام
- نشط السائرون في كل عاموتأخرت عنهم كل عام
- وإذا هممت يمنعني الحظ وشؤم الذنوب والاحترام
- كدت أن أحسد المجدد عهداًكل وقت لبيت ربي الحرام
- ما حسبت ولا توهمت أنيبعد ذاك الإلمام والإلتئام
- والتداني وقد غفت كل عينمن عذول مولع بالملام
- والتعليق بالأذيال والتقبيل والإقبال والالتزام
- والتملي بغاية القصد والسؤال وأقضى مطالبي ومرامي
- يضحى الصد والتباعد حظيطول هذا الزمان والأعوام
- إن هذا من العجيب ولكنكم عجيب تراه في الأيام
- وأرى العجز والتكاسل والتسويف من أداء القلوب والأجسام
- ذهبت غرر الأحايين فيهاضائعات في غفلة ومنام
- فدع العجز والتكاسل واسللصارم العزم يا له من حسام
- واقطع القاطعات من كل وهمواعياد يشير للأحجام
- وتقدم في البر والخير أحرىما يعاني بالجد والإقدام
- وانتهز فرصة الزمان وبادربغتات الحمام والأسقام
- واغتنم من بقية العمر ما أمكن والاختيار طوع الزمان
- يا حويدي المطي كم ذا التراخيهيا بنا هيا لقصد الخيام
- سر نا غير الندى مهاجراً للأجداد والآباء والأعمام
- واقطع الوادي المبارك طولاًمستعيناً باللَه رب الأنام
- ثم عرج على اليمن الفيحاء ذات السهول والآكام
- فإذا ما بلغت الليث فالهضم فسعدته الميقات للإحرام
- فإلى القرية البيضاء فأم القرى أقصى الأماني أقصى المرام
- مهبط الوحي والقرآن قديماوظهور التوحيد والأحكام
- مكة اليمن والهدى بلد اللَهِ ذات الركن ذات المقام
- فنطوف القدوم أول شيءابتداء بالبيت كالأختتام
- ونقيم فيها كالذي كتب اللَهمهما تراخى الحجيج في الإلمام
- فإذا ما الحجيج وافوا يؤمون البيت بالتعظيم والاحترام
- يبتغون فضلاً من ربهم ورضوانا كما في القران خير الكلام
- كان منها المسير قصد مني الخيف في ثامن من الأيام
- فنبيت فيها ونفدو جيمعاللوقوف بالوقوف المتسامي
- مجمع الخير والإجابات والغفران والعفو عن الذنوب العظام
- حيثما تحضر الملائكة الأكرمون والصالحون من الرجال الكرام
- فإذا غربت أفضنا لجمعوإلى المشعر المنيف الحرام
- وأتينا منى لرمى وحلقولا هدا بهيمة الأنعام
- وأفضنا نطوف بالبيت للركن وللسعي إن لم يكن مضى بالأمام
- ورجعنا إلى منى لمبيتولرمى وحان حين التمام
- ونفرنا بآخر نحمد اللَه علىما هدانا وخصنا بالدوام
- فله المن وله الطول لا نحصيثناء على المليك السلام
- ثم جئنا نودع البيت من غير ما طيبة منا بفرقة الأجسام
- ورحلنا نحثحث العيس حباًواشتياقاً لقبر خير الأنام
- فإذا ما بلغنا العقيق الوادي المبارك وفاح عرف الخيام
- ووصلنا المدينة الشريفة دار الدين والإيمان والإسلام
- ودخلنا المسجد الذي أسس علىالتقوى بتأسيس خير إمام
- وقصدنا لروضة من جنان دار الخلد المقام
- ودنونا من حجرة وضريحلنبي الهدى ومسك الختام
- ووقفنا تجاهه بخشوعوخضوع وهيبة واحترام
- وقلوب طوافح بسروروابتهاج ولوعة وغرام
- ووجوه مبتلة بدموعمن جفون تفيض فيض الغمام
- وقرأنا السلام أكر الخلق اللَهُ عليه بعد الصلاة أزكى السلام
- وحظينا بالرد منه ونلناكل خير ورغبة ومرام
- وجونا أن يغفر اللَه فضلاًكل ذنب وحوبة وأثام
- ويشفع رسوله الطهر فينافهو الشافع الحميد المقام
- ذو الشفاعة يوم المعاد خصوصاًوعموماً والسجدات النوامي
- بعد ما أحجم النبيون عنهاوأقاموا عذراً عن الإقدام
- ينقذ الخلق من كروب عظاموشدائد قد شيبت بالغلام
- وله الحوض واللوا والمزاياوالخصائص جيمعها بالتمام
- ثم زرنا بأثره صاحبيهالجديرين بعده بالقيام
- وأتينا البقيع خير مزارلاِزديار الصدور والأعلام
- والمشاهد والمآثر زرناكقباها وقبر خير همام
- وأقمنا بطيبة الخير حينانتملى بنور بدر التمام
- الرسول الأمين أفضل هادلسبيل الهدى ودار السلام
- سيد المرسلين والخلق طراما له عند ربه من مسامي
- فإذا ما أتى الرحيل أتينالوداع الحبيب والدمع هامي
- ووداد القلوب فيها مقيمفي مزيد والوجد والشوق نام
- ووددنا طول الإقامة فيهابين تلك الربيوع والآكام
- ومغان تشرفت واستنارتوأضاءت من نور ماحي الظلام
- غير أن من وارنا شجوناًوشؤوناً جذابةً بزمام
- ربما ربما بها قام عذرومن العذر مسقط للملام
- فارتحلنا عن طيبة ومررنالاعمار بمكة الاعتصام
- ولتجديف آنف العهد وتأكيد محكم العقد والوفا بالذمام
- وجعلنا نرحل العيش حتىوافت الحي حي قوم كرام
- من بلاد به نشانا وياه ألفنا إلف الأرواح للأجسام
- هو مرعى وليس كالسعدانوماء ولا كصدا والأمر للعلام
- وهو بعد المساجد الثلاث لمنخير بلاد اللَه جنوب وشام
- ثم هذا المسير والعود منهنحو ما قد سمعت أقصى المرام
- تتمنى النفوس والرب يقضيما يشاء مدبر الأحكام
- الإله العظيم رب البراياذو الجلال الرفيع والإكرام
- الجواد الكريم ذو المن والطول والفضل والأيادي الجسام
- فله الحمد وله الشكر دأباًدائماً سرمداً بغير اِنصرام
- وصلاةً من ربنا وسلامكل حين على شفيع الأنام
- أحمد المصطفى وآل وصبحبوعلى التابعين طول الدوام
- ما تغنت حمائم الأيك وهناًوسرت نسمة بعرف الخزام
- وختمنا بما بدأنا أدكاراقل لأحبابنا بسوح المقام
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.