قصيدة
يا سائلي عن عبرتي ومدامي
العنوان هو المطلع.
ابن علوي الحداد · قافيتها غير موسومة · 137 بيتاً
- يا سائلي عن عبرتي ومداميوتنهد ترتج منه أضالعي
- وتأسف وتلهف وتشوفوتعرف وتطوف بمرابع
- وتجنب وتغرب وتطلبوتولع وتلوع بمطامع
- يكفيك مسألتي شهودك ما ترىمن شاهد في وحدتي ومجامعي
- وظواهر الأحوال تغنى ذا الحجاوالفهم عن نطق اللسان الذائع
- لكن لعلك أولعلك تبتغيبالشرح إعلام البعيد الشاسع
- هذا ولي في شرح بعض الحال مايسلي فؤاد المستهام النازع
- فاسمع هديت ولا تكن لي عاذلاًعن جيرة بين العذيب ولعلع
- قد طالما طوفت حول خيامهملأرى وأسمع ما يروق لمسعي
- فرايت لكن ما يذوب مهجتيوسمعت لكن ما يفيض مدامعي
- من فرقة وتشتت لأحبةوتبدد في كل قفر بلقع
- لحت بهم نوب الزمان فصدعتمن جمعهم ما لم يكن بمصدع
- فتوحشت من بعدهم وتنكرتمن بعدهم حال الربا والمربع
- لم يبق في تلك الربوع وسوحهامن مخبر أو من يجيب إذا دعى
- آه على تلك الديار وأهلهامن حادث الدهر الممض الموجع
- آه على تلك الخيام وما حوتمن كل غان بالجمال المبدع
- آه على تلك القباب وما بهامن قاصر ومحجب ومبرقع
- آه على تلك الرياض وكل مافيها من الغيد الحسان الرتع
- آه على تلك الحياض ومن بهامن وارد أو شارب متضلع
- آه على غزلان حاجر والنقاوظباء وادي المنحنى والأجرع
- آه على آرام رامة ترتعيبسفوحها وحماثها المتمتع
- آه على أقمار أفلاك العلاوشموسها المشرقات السطع
- وكواكب وثواقب ومصابحومعالم وأدلة للمهيع
- وشوامخ وبواذخ ورواسخفي العلم والتقوى بأفضل موضع
- ومعاهد ومقاعد ومعابدومقاصد وقواصد للمشرع
- وحضائر ومحاضر ومناظرونواظر نور الجمال الأرفع
- ومدارس ومجالس ومغارسومحارس للحاضر المستجمع
- وجوامع ومجامع ومسامعومدامع للخائف المتخشع
- وممالك ومسالك من سالكومدارك للشيق المتطلع
- ومدارج ومناهج ومعارضومخارج من مشكل مستبشع
- ووسائل وفضائل ومناهلومحافل من كل حبر أورع
- وطرائق وحقائق ورقائقدقائق ليست ترام لمدعي
- وعوارف ومعارف ولطائفوطرائف ومعاكف بالمجمع
- وبصائر وسرائر وضمائروخواطر جوالة في المبدع
- وتطوف وتعرف وتصوفوتصرف بالإذن للمستجمع
- من كل طود في العلوم وفي الحجامتبحر متفنن متوسع
- ذي عفة وفتوة وأمانةوصيانة للسر أحسن من يعي
- وزهادة وعبادة وشهادةمنه الغيوب بمنظر وبمسمع
- جمع الرياضة والكشوف ولم يزليرقى إلى أن يستجيب إذا دعى
- مثل الإمام على زين العابدين القانت المتبتل المتخشع
- والباقر السجاد خير مهذبالعالم الرباني المتورع
- والصادق الصديق أستاذ الألىوإمام أهل الحق غير مدافع
- وخليفة الصدق ابن عبد عزيزهاالعادل المتحفظ المتطوع
- وأويس القرني أخير تابعوأبى سعيد الناصح المتبرع
- ومحمد أعنى ابن واسع قارئ الرحمن لذ بالذاهد المتقنع
- أكرم به وبمالك الخير الذيأرى المنام فكان أحسن مسرع
- والعجمي المستجاب وعتبةنعم الشهيد بنية وبمضجع
- وأحسن بثابت والربيع المنتقيوبابن زيد الحميد المرجع
- والثورى الحبر الشحيح بدينهالخائف المتخشع المتضرع
- وأبى حنيفة الإمام ومالكوالشافعي وأحمد المتمنع
- تلك الأئمة والدعاة إلى الهدىوالحق من أهل المقام الرابع
- وأبى علي وأبى إسحاقهمووهيب وردي اللطيف المترع
- وبان المبارك والذي سبق الألفي زهده داود طي الأورع
- وبليه معروف على قدم الوفاوكذا السرى إلى الجنيد الألمعي
- والحافي المدعو ببشر حبذامن زاهد متبتل مستجمع
- والتستري أبى محمد سهلهمالعالم المتحقق المتطلع
- وأبى المحاسبة التي يعزى لهانعم الولي وبالرعاية قد رعى
- ومؤلف القوت الذي انتفع النهىبكتابه أحسن به من لو ذعى
- وتلاه من بعث الرسالة ناصحاًللقوم من أهل الجنان الأرفع
- والحجة الحبر الذي باهى بهأهل الرسالة خير كل مشفع
- وبوضعه الإحياء فاق فيا لهمن واضع وكمثله لم يوضع
- والشيخ محي الدين فرد زمانهالجيلي المشهور زاكي المنبع
- وكذا الرفاعي الرفيع مقامهوالشاذلي الشاكر المتوسع
- وكصاحب الغرب المينر شعيبهولسهر وردي العوارف فاتبع
- وأصولنا وشيوخنا من سادةعلوية نبوية فاسمع وعي
- الشيخ نور الدين ثم محمدويليه عيسى ذي المحل الأرفع
- وحمد وعبد اللَه مع عاويهمبصريهم وجديدهم مهما دعى
- وسليل علوي على مناهجهوسليله فمسلم في المركع
- رد الرسول عليه مثل سلامهيا شيخ فاعجب للفخار الأجمع
- ونزيل مرباط إمام جامعأصل لأشياخ الطريق مفرع
- وبنيه خص إمامهم أستاذهمشيخ الشيوخ العارف المتوسع
- وتلاه علوي أتى بعليهموعفيفهم ومحمد المستودع
- ووجيه دين اللَه سقاف العلاوالفخر والمحضار يسرع إن دعى
- والعيدروس القطب سلطان الملاوأخيه نور الدين شيخ المهيع
- ومحمد القوام صاحب روغةونزيل عيديد الفقيه الأورع
- ومحمد ذاك الفقيه وصنوهالشيخ نور الدين أنس المربع
- ومحمد ذاك المعلم زاهدومجاهد فيهم عظيم الموقع
- والعدني البحر الخضم أخي الندىوكذا الوجيه المتقى الأخشع
- وسليل علوي بأحمد حجدبوالشيخ شيخ ذي المحل الأرفع
- وسليله ذاك العفيف وصنوهالشيخ عبد القادر المتضلع
- ووالشيخ أب بكر سلالة سالمذي الفخر والجاه الفسيح الأوسع
- وابن الحسين العيدروس ونجلهوكصاحب الوهط الملاذ المفزع
- والشيخ عبد اللَه صاحب مكةمولى الشبيكة سل به وتضرع
- وكصاحب الشعب المهيب أحمدمن بالجلالة صار كالمتدرع
- ولأقبضن عنان قولي ها هناحسى وفي تعدادهم لم أطمع
- فهم الكثير الطيب المدو لهممن جدهم حين الزفاف ألا نعي
- بيت النبوة والفتوة والهديوالعلم في الماضي وفي المتوقع
- بيت السيادة والسعادة والعيادة والخيرات كل أجمع
- بيت الإمامة والزعامة والشهامة والأمان لكل خائف مروع
- قوم يغاث بهم إذا حل البلاولدى المساغب كالغيوث الهمع
- قوم إذا أرخى الظلام ستورهلم تلفهم رهم الوطا والمضجع
- بل تلفه عمد المحارب قوماًللَه أكرم بالسجود الركع
- يتلون آيات القرآن تدبراًفيه ولا كالغافل المتورع
- ثبتوا على قدم الرسول وصحبهوالتابعين لهم فسل وتتبع
- ومضوا على قصد السبيل إلى العلاقدماً على قدم بجد أوزع
- وجماعة منهم أخذنا عنهمعلم الطريق القصد فانصت واسمع
- مثل الجمال نزيل مكة شيخناوالفخر والصوفي عقيل الصقع
- وأبى حسين عمر العطاس منقد كان من أهل اليقين بموضع
- ووجيه دين اللَه مع نجل لهيدعى بشيخ والمنيب الأخشع
- وكصاحب الشجر ابن ناصر أحمدمن يالعناية والرعاية قد رعى
- وبقية في العصر منهم عمروالتكون فيهم متعة المتمتع
- ويكون فيهم للربوع وأهلهاأنس ونفع الطالب المنتفع
- فاللَه يحفظهم ويخلف منهمأمثالهم في حينا والمربع
- والقصد ذكرى نصيحة ووصيةللنفس والإخوان إذ كانوا معي
- تقوى إله العالمين فإنهاعز وحرز في الدنا والمرجع
- فيها غنى الدارين فاستمسك بهاوالزم تنل ما تشتهيه وتدعي
- والزهد في الدنيا الدني متاعهادار الوبا فما بها من مرتع
- تلهى عن الأخرى ولا تبقى ولاتصفوا بحال فاجتنبها أودع
- وعليك بالصبر فلا تعدل بهشيئاً وبالشكر الأتم الأوسع
- والخوف للَه العظيم وبالرجافكلاهما مثل الدواء الأنفع
- والصدق والإخلاص للَه احتفظبهما فإنهما عما المشروع
- والتوبة الخلصاء أول خطوةللسالكين إلى الحماء الأمنع
- وبمر ما يقضي الإله وحلوهكن راضياً ومن التوكل فاكرع
- ولصالح النيات كن متحرياًمستكثراً منها وراقب وأخشع
- واقنع بميسور المعاش ولا تطلأملاً وعما لا يحل تورع
- واحذر من الكبر المشوم فإنهداء ومن عجب وشح مهلع
- ومن الرياء فإنه الشرك الخفيومن التفحش سيمة العبد الدعي
- والنفس رضها باعتزال دائموالصمت مع سهر الدجى وتجوع
- وهواك جاهده جهاد منازعومحالف مثل العدو الأبشع
- واعمر بأوراد العبادة عمرك الفاني وساعات الزمان المزمع
- اتل القرآن كلام ربك دائماًبتدبر وتوسل وتخشع
- والذكر لازمه وواظبه علىمر الزمان مع الحضور الأجمع
- فهو الغذاء لكل قلب مهتدوهو الدواء لكل قلب موجع
- وعليك بالصلوات فاعرف حقهاومكانها من دين ربك واخضع
- وأحسن محافظة عليها واحضرفيها ولا تغفل ولا تتوزع
- والصوم والزكوات والحج إلىبيت الإله فقم بفرضك وأسرع
- واعلم يألك عن قريب ميتفاذكر مماتك واخش سواء المصرع
- واذكر بأنك على قليل صائرفي بطن قبر من فلاة بلقع
- ومن القبور إلى النشور لمحشروالوزن والجسر المهول الأشنع
- ثم المصير لجنة ونعيمهاأوحر نار وارحم وألف واجمع
- يا رب واجبرنا ووفقنا لمايرضيك عنا أنت أسمع من دعى
- يا رب واختم باليقين وبالهدىأعمارنا والزيغ عنا فادفع
- يا رب واجمعنا وأحباباً لنافي دارك الفردوس أطيب موضع
- فضلاً وإحساناً ومنا منك ياذا الجود والفضل الأتم الأوسع
- واجع صلاتك والسلام مضاعفاًلنبيك المختار خير مشفع
- المصطفى الهادي إليك محمدوالآل والأصحاب ثم التابع
- والحمد للَه الكريم ختامهاوقد انتهت فاقبل إلهي وانفع
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.