قصيدة
كلما جدد الشجي ادكاره
العنوان هو المطلع.
ابن النقيب · قافيتها ه · 119 بيتاً
- كلما جدَّدَ الشجيُّ ادِّكارَهْأزعج الشوق قلبه واستطارَهْ
- ليت شعري أَين استقل عن اللهو بنوه وكيف أَخلوا مزاره
- بعدما راوحتهمُ صفوةُ العيشِ وقالوا طوعَ الهوى أَوطاره
- وجروا في مطارد الأنس طلقاًواجتلوا من زمانهم أَبكارهْ
- بين كأسٍ وروضةٍ وغديروسماعٍ ولذةٍ وغضاره
- أَين حلوا فمعشبٌ ومقيلٌأَو أَناخوا فوردةٌ وبهاره
- من مليكٍ زَفَّتْ بحضرته الكأسَ قيانٌ يعزِفن خلفَ الستاره
- ووزيرٍ قد بات يسترق اللذاتِ وهنا والليلُ مرخٍ إِزاره
- وأميرٍ ممنطقٍ بنداماه وكأس الطِّلا لديهم مُداره
- كم فتى من بني أمية أمسىوخيولُ الهوى به مستطاره
- كيزيدٍ وشأنه مع أبي قيسٍ وما قد عراه في عَمّاره
- ونداماه كابن جعدة والأخطل إِذ عاقراه صفواً عقاره
- وقضى ليله مع ابن زيادٍوقتيب بن مسلمٍ ونهارهْ
- وكمروان وابنه حين واسىبلذاذات عيشه سُمّاره
- نادمته أبناء يالية اللائي قضى في ربوعهم أسحاره
- وكمثل الوليد ذي القصف إذ كانَ يغب اصطباحه وابتكاره
- ولديه الغَرِيض وابن سُرَيْجٍأُظهرا كل صنعةٍ مختاره
- من غناءٍ أَلذ من نشوة الكأس وأشهى من صبوةٍ مستثاره
- وسليمان ذي الفنوة إِذ كان لنحو الذلفاء يبدي افترارهْ
- ويزيد بن خالدٍ وأبو زيدٍ نديمان يشفيان أُواره
- بحديثٍ يستعجل الراح بالراح ويحتث أنجماً سيَّاره
- إِذ بمغنى سنان كان يغاليويجلِّي يشدوه أكداره
- وابن عبد العزيز إِذ راوح الكأس ووالاه في زمان الإِماره
- ويزيد المعمود إِذ خامرتهنشوة الراح ليله ونهاره
- وسبت لبه حُبابة واستهوته حتى أباح فيها اشتهاره
- واستمالت به سَلامة حتىأقلق الوجد فكره وأثاره
- إِذ يناجيه لحن مَعْبَد بالشجو كما شاء معملاً أوتارهْ
- ولكم أَلَّف الغناء لديهضرب عوَّادةٍ على زمَّاره
- وهشامٍ إِذ استبد اختياراًبالرساطون واستلذ اختياره
- من شرابٍ ظلت أَفاويه العطر به ذات نفحةٍ سيَّاره
- والوليد المليك إِذ واصل الكاسات واللهو جهده واقتداره
- واغتدى في تهتكٍ ومجونٍكان يجني قطوفه وثماره
- ومناه ذكرى سليمى لوجدٍظل يذكي لهيبه واستعاره
- إِذ يغنيه مالكُ بن أبي السمح وعمرو الوادي فينفي وقاره
- ولكم خفف ابن عائشة اللحن له فاستخفه واستطارهْ
- وابن ميَّادة بن أبرد والقاسم كانا يحثحثان عقاره
- بندامٍ ألذ من زورة الحِبِّ وأبهى من روضةٍ في قراره
- وبُذَيْحٌ أتى بأمر عجابإِذ تولى على القرود الإِماره
- ويزيد المليك إِذ كان يهوىصوت حدو الحداة في كل تاره
- وتغنى الركبان مذ كان منشاه البوادي حتى اعترته الحضاره
- وكمروان ذي الفتوة إِذ كان يوالي في غبطة أسفاره
- فيرى اللهلو والسماع مناهويرى الحرب قطبه ومداره
- وكآل العباس إِذ كان عبد الله يقضي طوع المنى أَوطارهْ
- كم غدا ليلة الثلاثاء والسبت يوالي الغبوق بالقرقاره
- وابن صفوان في الندامى يعاطيه كؤوس الحديث خلف الستاره
- ولديهم أبو دلامة طوراًيصطفيه ويجتلي أشعاره
- وتحسَّى منصورهم من وراء النسك راحاً والى عليها استتاره
- حل منه ابن جعفرٍ في نداماه محلاًّ إِذ كان يبلو اعتشاره
- فيراه فيهم ظريفاً أديباًلسناً حاذقاً لطيف الإِشاره
- ثم كان المهديُّ يجلس للأنس فيصفي لشربه أوطاره
- وفُلَيْح العوراء يشدو لديهفيسنِّي حنينه وادكارهْ
- ولديه ترب الغناء أبو إِسحق يشدو بصنعةٍ ومهاره
- ثم كان الهادي إِذا حاول الشرب وغنى ابن جامعٍ مختاره
- يتولّى النِّدام عيسى بن دأبٍبكؤوسٍ من الحديث مُداره
- ويفيض ابن مُصْعَبٍ في نثير القول من حيث ينتقي أبكاره
- وتحسَّى الرشيد في دير مُرَّان على كل تلعةٍ وقراره
- من مدامٍ حكتْ رهابنةُ الدير بها في بهارةٍ جُلّناره
- وعلى ضرب زَلْزَلٍ كان برصوما لديه مواصلاّ مزماره
- ثم كان الأمين يمرح من لذاته في أَعِنَّةٍ مَوّارهْ
- إِذ ترامى بحب كوثر حتىسكن الحب قلبه واستخاره
- ولديه مُخارقٌ في المغنين وبَذْل الكبيرة المهتاره
- والحسين الخليع ينثر عقداًمن ندامٍ يشف تحت العباره
- ويزف ابن هانيءٍ للفكاهات كؤوساً من الهوى مستعاره
- وأدار المأمون أكواب راحٍشعشع القصر نورُها واستناره
- حيث علوية المغني واسحق يزفان في الدجى أَقماره
- حيث يحيى بن أَكثمٍ يتولىبسطه وابن طاهرٍ أسمارهْ
- وعُرَيْبٌ مع القيان تغنيه بصوتٍ تخيرتْ أشعاره
- وابن هرون كان يألف إِبراهيم شوقاً ويستلذ اعتشاره
- واغتدى الواثق المقدَّم في الشعر على الكأس معملاً أدواره
- إِذ تولى بأمره مهج الخادم عند اصطباحه إِسكاره
- واغتدى أحمد النديم على شرط بني اللهو ناشراً أخباره
- وانثنى الفتح ينتحي من أحاديث الهوى ممتعاته وقصاره
- فتنته فريدةٌ وعلى قدر الهوى يخلع المحب وقارهْ
- وأبو الفضل كان يغدو على الراح مبيدا لُجَيْنه ونُضَاره
- حيث كان الكشحيّ يأخذ عرض القول فيما أحبه واختاره
- وزُنامٌ بالزمر يعزف طوراًوبنانٌ بالعود تضرب تاره
- ويغني عمرو بن بانة والطبل عليه سلمان يبدي اقتداره
- وأبو جعفرٍ أزاح اغتناماًمعْ يزيد المهلبي استتاره
- وغدا المستعين يحرق للندمان بالمن نده وصُواره
- ثم هام المعتز بابن بُغاءٍعندما شام وجهه وعذارهْ
- وانثنى ابن القصَّار طوراً يغنيه يحذقٍ مرقصاً طنباره
- فيناجيه بالهوى ويناغيه ويذكي بين الأضالع ناره
- وبدا المهتدي فكان اصطناع العرف والجود سمته وشعاره
- وأناخ ابن جعفرٍ في مدار القصف والعزف نافياً أكداره
- ومناه في الشدو شدو غريبكلما اعتاده الهوى واستثاره
- واحتسى دَرَّة الكروم أبو العباس والدَّجْنُ يستدر قُطاره
- نادمته أبناء حمدون واستهواه بدرٌ حين اجتلى إِبداره
- ورَذاذٌ موقِّعٌ بغناءٍينتحيه بصنعةٍ مختاره
- واغتدى المكتفيُّ يمرح والصُّوليُّ يروي بربعه أشعارهْ
- وأبو الفضل كان يرتع من روق صباه في جدَّةٍ ونضاره
- حرق الند والكبا الرطب والعنبر مستمتعاً وعاف ادخاره
- وأقام الراضي يفرق ما بين الندامى في كل وقت نثاره
- رب كأسٍ له بقبة شاذِكْلاوفي حجرة الرخام أداره
- ونعيمٍ والاه في حجرة الأُتْرُجِّ والماء قد أثار بخاره
- ليت شعري أين استقل بنو برمك من بعد ما تولوا الوزاره
- حين كانت أيامهم غرر العيش وكانت أَكفهم مدراره
- والوزير المهلبي وما نُوِّل وابن العميد ترب الصداره
- وكذا الصاحب بن عبَّاد حيَّاه وحيا نظامه ونثاره
- بل وأين السراة من آل حمدان وما قد تخولوا في الإَمارهْ
- أين أهل العراق والفرس ممنرفهوا عيشهم وخاضوا عَماره
- أين من بات رافعاً لبني اللهو الملمين بالتحايا عماره
- أين من راح والمجاسد تزدان عليه بأعين النظَّاره
- طوقته المخانق البرميات فكانت بين الظراف شعاره
- وتردتْ منه العواتق بالمنديل مذ راح عاقداً زناره
- توجوا رأسه بإِكليل آسٍوأناطوا بجيده تِقْصاره
- وعلى الأذن منه ريحانة منأَذْرُيونٍ كمن يروم سراره
- أين من كان جانبُ الزهو ميناساً لديه والعيش يندى غضاره
- ينتحي مُنْتَحَى المروءات طلقاًفي لذاذاته ويبدي افتراره
- وترى عنده مزمَّلة الماء وخيش النسيم يعلو جداره
- وسحاب البخور يهطل منهماء ورد يزجي النسيمُ قطاره
- أين من كان في فضاء من الغوطة قدماً يجلي بها أبصاره
- أين من بات ناعماً في مغانيشِعب بَوّان ناشقاً أزهاره
- أين من أطلق النواظر في صُغْد سمرقند واجتلى أنواره
- أين من حلَّ بالابُلَّة قدماوجلا في رياضها أفكاره
- أين من بات بالسَّماوة في مئناف روضٍ ينشه أسراره
- بنسيمٍ يحل في غلس الأسحار عن جيب نوره أزراره
- حيث تندى مباسم الزهر فيهوتَلَقَّى أنفاسه زُوَّاره
- فسقتْ عهد من مضى أَدمع المزن وجادتْ بصوبها آثاره
- ما سرتْ نسمة الصباح بروضٍعبقريٍّ فهيَّجتْ أطياره
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.