قصيدة
هذا العقيق وتلك شم رعانه
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها ه · 75 بيتاً
- هذا العَقيقُ وتلكَ شُمُّ رِعانِهِفاِمزُجْ لُجينَ الدّمعِ منْ عِقْيانِهِ
- واِنزِل فثَمَّ مُعرَّسٌ أبداً ترىفيهِ قُلوب العِشقِ مِن رُكْبانِهِ
- وَاِشمُمْ عَبيرَ تُرابِهِ واِلْثِمْ حَصىًفي سَفحِهِ اِنتثَرتْ عُقودُ جُمانِهِ
- واِعدِل بنا نحوَ المُحصَّبِ مِنْ مِنىًواِحْذَرْ رُماةَ الغُنجِ مِن غِزلانِهِ
- وتوَقَّ فيه الطّعنَ إمّا مِن قَنافُرسانِهِ أو مِن قُدودِ حِسانِهِ
- أكرِمْ بهِ من مَربَعٍ منْ وَردِهِ الوَجَناتُ والقاماتُ من أغصانِهِ
- مَغنىً إذا غنّى حَمامُ أرَاكِهِرَقَصَتْ به طَرباً معاطِفُ بانهِ
- فلكٌ تنزّلَ فهوَ يُحسَبُ بُقعةًأوَ مَا ترى الأقمارَ منْ سُكّانِهِ
- خَضَبَ النّجيعُ غَزالَهُ وهِزَبْرَهُهذا بِوَجنَتهِ وذا بِبَبانِهِ
- فلَئنْ جَهلْتَ الحَتْفَ أين مقرُّهُسَلني فإنّي عارفٌ بمكانهِ
- هو في الجفونِ السّودِ من فَتياتهِأو في الجفونِ البيضِ منْ فِتيانهِ
- مَنْ لي برُؤيةِ أوجُهٍ في أوجِهحجبَ البِعادُ شُموسَها بعَنانهِ
- بيضٌ إذا لعبتْ صَباً بذُيولِهاحملَ النّسيمُ المِسْكَ في أرْدانهِ
- عمدَتْ إلى قَبسِ الضُحى فتبرْقَعتْفيه وقنّعَها الدّجى بدُخانهِ
- من كلِّ نيّرةٍ بتاجِ شَقيقِهاقمرٌ تحفُّ به نجومُ لِدانهِ
- وَهبتْ لهُ الجوزاءُ شُهبَ نِطاقِهاحَلْياً وسوّرَها الهِلالُ بحانهِ
- هذي بأنْصُل جَفْنِها تسطو علىمُهَجِ الأُسودِ وذاكَ منْ مُرّانهِ
- يفترُّ ثَغرُ البرقِ تحتَ لِثامِهاويَسيرُ منها الغَيْثُ في قُمصانهِ
- كمَنَ النُحولُ بخَصْرِها وبسيْفِهوالموتُ من وَسْنانِها وسِنانِهِ
- في الخِدرِ منها العِيسُ تحملُ جُؤذراًويُقلُّ منه الليثُ سَرْجَ حِصانهِ
- قَسَماً بسَلْعٍ وهْيَ حِلفةُ وامِقٍأقصاهُ صَرْفُ البَيْنِ عنْ جيرانِهِ
- ما اِشْتاقَ سمْعي ذِكرَ منزلِ طَيْبةٍإلّا وهِمْتُ بِساكِني ودْيانهِ
- بلدٌ إذا شاهَدْتَه أيْقَنتَ أننَ اللّهَ ثمّن فيهِ سبعَ جِنانهِ
- ثغرٌ حمَتْهُ صِفاحُ أجفانِ المَهىوتكلّفَتْهُ رِماحُ أُسْدِ طِعانهِ
- تُمسي فراشُ قُلوبِ أرْبابِ الهَوىتُلْقي بأنفُسِها على نيرانهِ
- لوْلا رِواياتُ الهَوى عن أهلِهلمْ يَروِ طَرفي الدّمعَ عن إنسانهِ
- لا تُنكِروا بحَديثهِمْ ثَملي إذافضّ المُحدّثُ عن سُلافةِ حانهِ
- همْ أقرَضوا سَمعي الجُمانَ وطالبوافيهِ مَسيلَ الدّمعِ منْ مُرجانهِ
- فإلامَ يَفجعُني الزّمانُ بفَقْدِهمْولقد رأى جَلَدي على حِدْثانهِ
- عَتبي على هذا الزّمان مُطوَّلٌيُفضي إلى الإطْنابِ شرحُ بَيانهِ
- هَيهاتِ أنْ ألقاهُ وهْوَ مُسالِميإنّ الأديبَ الحُرَّ حَرْبُ زَمانهِ
- يا قَلبُ لا تَشْكُ الصّبابةَ بَعْدَماأوْقعتَ نَفسَكَ في الهوى وهَوانهِ
- تَهوى وتَطمَعُ أن تفِرَّ من الهَوىكيف الفِرارُ وأنت رهنُ ضَمانهِ
- يا للرِّفاقِ ومَن لمُهجةِ مُدْنَفٍنِيرانُها نزَعَتْ شوى سلوانهِ
- لم ألْقَ قبلَ العِشْقِ ناراً أحرَقَتْبَشَراً وحُبُّ المُصْطفى بجَنانهِ
- خيْرِ النّبِيّينَ الّذي نَطَقَتْ بهِ التتوراةُ والإنجيلُ قبلَ أوانِهِ
- كهفُ الوَرى غيثُ الصّريخِ مَعاذُهُوكَفيلُ نجدَتِهِ وحِصْنُ أمانهِ
- المُنْطِقُ الصّخْرَ الأصمَّ بكفّهِوالمُخْرسُ البُلَغاءَ في تِبيانهِ
- لُطفُ الإلهِ وسرُّ حكمَتهِ الّذيقد ضاقَ صدْرُ الغيْثِ عنْ كِتْمانهِ
- قِرْنٌ بهِ التّوحيدُ أصبحَ ضاحِكاًوالشِّركُ مُنتحباً على أوْثانهِ
- نسخَتْ شرائعُ دينهِ الصُّحفَ الأُلىفي مُحكَمِ الآياتِ منْ فُرقانهِ
- تُمسي الصّوارمُ في النّجيعِ إذا سَطاوخُدودُها مخضوبةٌ بدِهانهِ
- ما زال يَرقُبُ شخصُهُ الآفاقَ فيطَرْفٍ تحامى النّومُ عنْ أجفانهِ
- وجِلاً يظنّ النومَ لَمْعَ سُيوفهِويرى نُجومَ الليلِ منْ خِرْصانهِ
- قلبُ الكَميّ إذا رآهُ وقدْ نَضاسيفاً كقُرطِ الخوْدِ في حُلْقانهِ
- ولَرُبَّ مُعترَكٍ زَها روضُ الظُّبىفيهِ وسُمْرُ القُضْبِ منْ قُضْبانهِ
- خضَبَ النّجيعُ قَتيرَ سَردِ حَديدهِفشَقيقُهُ يَزهو على غُدْرانهِ
- تبكي الجِراحُ النُجلُ فيه والرّدىمُتبسّمٌ والبيضُ منْ أسنانهِ
- فتَكَتْ عوامِلُهُ وهُنّ ثَعالبٌبجوارحِ الآسادِ منْ فُرسانهِ
- جِبريلُ منْ أعوانهِ مِيكالُ مِنْأخدانهِ عِزريلُ منْ أعوانهِ
- نُورٌ بَدا فأبانَ عنْ فلَقِ الهُدىوجَلا الضّلالةَ في سَنى بُرهانهِ
- شهِدَتْ حَواميمُ الكِتابِ بفضْلهِوكفى بهِ فخراً على أقرانهِ
- سلْ عنهُ ياسينا وطهَ والضُحىإنْ كُنتَ لم تَعلَمْ حَقيقةَ شانهِ
- وسَلِ المَشاعرَ والحَطيمَ وزَمزَماًعن فخرِ هاشمِهِ وعن عِمرانهِ
- يَسمو الذّراعُ بأخْمَصَيْه ويهبِطُ الإكليلُ يَستجدي على تِيجانهِ
- لو تَستجيرُ الشمسُ فيه منَ الدُجىلَغدا الدُجى والفجرُ منْ أكفانهِ
- أوْ شاءَ منعَ البدرِ في أفلاكهِعن سيرِهِ لم يَسْرِ في حُسبانهِ
- أو رامَ منْ أفُقِ المجرّةِ مَسْلكاًلجَرَتْ بحَلْبَتهِ خُيولُ رِهانهِ
- لا تَنفُذُ الأقدارُ في الأقطارِ فيشيءٍ بغَيرِ الإذْن من سُلطانِهِ
- اللّهُ سخّرَها لهُ فجَموحُهاسَلِسُ القِيادِ لديهِ طوْعُ عِنانهِ
- فهو الّذي لولاهُ نوحٌ ما نَجافي فُلكِهِ المَشحونِ منْ طُوفانهِ
- كَلّا ولا مُوسى الكَليمُ سَقى الرّدىفِرعَونَهُ وسَما على هامانهِ
- إنْ قِيلَ عرشٌ فهوَ حاملُ ساقهِأو قيلَ لوحٌ فهْوَ في عُنوانهِ
- رَوْحُ النّعيمِ ورُوحُ طُوباهُ الّذيتُجنى ثِمارُ الجودِ منْ أفنانهِ
- يا سَيّدَ الكَونينِ بل يا أرْجَحَ الثثقلينِ عندَ اللَّه في أوزانهِ
- والمُخْجِلَ القَمرَ المُنيرَ بتِمّهِفي حُسنهِ والغيثَ من إحسانهِ
- والفارسَ الشّهْمَ الّذي غَبراتُهُمن ندّهِ والسُمرُ من رَيْحانهِ
- عُذراً فإنّ المدْحَ فيكَ مُقَصِّرٌوالعبدُ مُعتَرفٌ بعجزِ لِسانهِ
- ما قَدرُهُ ما شِعرهُ بمَديحِ مَنْيُثني عليهِ اللّهُ في قُرآنهِ
- لَولاكَ ما قطعَتْ بيَ العِيسُ الفَلاوطَوَيْتُ فَدْفَدَهُ إلى غِيطانهِ
- أمّلْتُ فيكَ وزُرتُ قبرَكَ مادحاًلأفوزَ عندَ اللَّهِ في رِضوانهِ
- عبدٌ أتاكَ يقودُهُ حُسنُ الرّجاحاشا نَداكَ يعودُ في حِرمانهِ
- فاِقبَلْ إنابَتَهُ إليكَ فإنّهُبكَ يستقيلُ اللَّهَ في عِصيانهِ
- فاِشفَعْ لهُ ولآلهِ يومَ الجَزاولوالِدَيْهِ وصالحي إخوانهِ
- صلّى الإلهُ عليكَ يا مَوْلى الوَرىما حنّ مُغتَرِبٌ إلى أوطانهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.