قصيدة
لا بر في الحب يا أهل الهوى قسمي
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 107 أبيات
- لا برَّ في الحُبِّ يا أهلَ الهوى قسَميولا وَفَتْ للعُلى إنْ خُنتُكُمْ ذِمَمي
- وإنْ صبَوْتُ إلى الأغيارِ بَعدَكُمُفلا ترقّتْ إلى هاماتِها هِمَمي
- وإنْ خَبَتْ نارُ وجدي بالسُّلوِّ فلاورّتْ زنادي ولا أجرى النُهى حِكَمي
- ولا تَعصْفرَ لوني بالهوى كمَداًإنْ لم يورِّدْهُ دَمعي بعدَكمْ بدَمي
- ولا رَشَفْتُ الحُميّا منْ مراشِفِهاإنْ كان يَصفو فؤادي بعدَ بعدكمِ
- ولا تلذّذْتُ في مُرِّ العَذابِ بكمْإنْ كان يعْذُبُ إلّا ذِكرُكُمْ بفَمي
- خلَعْتُ في حبِّكمْ عُذري فألبَسَنيتجرُّدي في هَواكمْ خِلعةَ السّقَمِ
- ما صِرْتُ في الحبّ بين الناس معرفةًحتى تنكّر فيكمْ بالضّنى علَمي
- لقد قضيْتُم بظُلْمِ المُستجير بِكُمويلاهُ منْ جَورِكُمْ يا جِيرةَ العلَمِ
- أما وسُودِ لَيالٍ في غدائرِكُمطالتْ عليّ فلمْ أُصبحْ ولمْ أنَمِ
- لولا قُدودُ غَوانيكُمْ وأنمُلُهاما هزّ عِطفي ذِكرُ البانِ والعلَمِ
- كلّا ولولا الثّنايا مِنْ مَباسمِكُمْما شاقَني بالثّنايا بارِقُ الظُّلَمِ
- يا جيرةَ البانِ لا بِنتُمْ ولا برِحَتْتبكي عليكُمْ سُروراً أعيُنُ الدِّيَمِ
- ولا اِنْجَلى عنكمُ ليلُ الشّبابِ ولاأفَلتُمُ يا بُدورَ الحيِّ منْ إضَمِ
- ما أحْرَمَ النّومَ أجفاني وحرّمَهُإلّا تغَيُّبُكُمْ يا حاضِري الحرَمِ
- غِبْتُمْ فغيّبْتُمُ صُبحي فلسْتُ أرىإلّا بقايا ألمّتْ فيهِ منْ لِمَمي
- صبراً على كُلِّ مرٍّ في مَحبَّتِكُمْيا أملَحَ النّاسِ ما أحلى بكُم ألَمي
- رِفْقاً بصبٍّ غدَتْ فيكمْ شَمائلُهمَشمولةً منذُ أخذِ العَهْدِ بالقِدَمِ
- حَليفِ وَجْدٍ إذا هاجَتْ بَلابِلُهُناجى الحَمامَ فداوَى الغَمَّ بالنَّغَمِ
- يَشكو الظّما فإذا ما مرّ ذِكرُكُمُأنْساهُ ذِكرَ وُرودِ البانِ والعلَمِ
- حيُّ الهوى مَيّتُ السُلوانِ ذو كَبِدٍمَوجودةٍ أصبحتْ في حيّزِ العدَمِ
- خافَ الرّدى منذُ جرّتْ سُودُ أعيُنِكمْبيضَ الظُبى فاِستَجارَتْ رُوحهُ بِكُمِ
- اللّهَ فيها فقد حلّتْ جِوارَكُمُوالبِرُّ بالجارِ منْ مُستحْسَنِ الشِيَمِ
- لمّا إليكُمْ ضَلالُ الحبِّ أرشدَهاظلّتْ لديكُم بظِلِّ الضّالِ والسَّلَمِ
- يا حبّذا لكَ منْ عَيشِ الشبيبة والددَهرُ العَبوسُ يُرينا وجهَ مُبتَسمِ
- فَيا رَعى اللّهُ سُكّانِ الحِمى وحَمىحيَّ الحجونِ وحيّاهُ بمُنْسَجِمِ
- وحبّذا بيضُ لَيلاتٍ بسَفحِ مِنىًكانت قِصاراً فَطالَتْ منذُ بَينِهِمِ
- أكرِمْ بهمْ منْ سَراةٍ في شَمائلِهمْقد صيّروا كلَّ حُرٍّ تحت رِقِّهمِ
- رُماةُ غُنجٍ لأسبابِ الرّدى وُسِمواباِسْمِ السِّهامِ وسمّوها بكُحْلِهِمِ
- صُبحُ الوجوهِ مَصابيحٌ تظنُّهمُزَرّوا الجيوبَ على أقمارِ لَيلهِمِ
- إذا اِكْتَسى الليلُ من لألائهم ذَهباًأجرى السّرابَ لُجَيناً فوقَ أرضِهمِ
- كأنّ أمَّ نُجومِ الأفقِ ما وَلدَتْأُنثى ولا ذَكراً إلّا بحيّهمِ
- أو أنّ نَسرَ الدُجى بَيضاتُهُ سقطَتْللأرضِ فاِستحضَنَتها في خُدورِهمِ
- لانتْ كَلينِ القَنا قاماتُهُمْ وحكَتْأجفانُ بيضهمِ أجفانَ بِيضهمِ
- تقسّمَ البأسُ فيهِم والجَمالُ مَعاًفشابَهَ القِرْنُ منهمْ قَرْنَ شَمسهمِ
- تُناطُ حُمرُ المَنايا في حَمائلِهِمْوسُودُها كائناتٌ في جُفونهِمِ
- مُفَلّجاتٌ ثَناياهُمْ حَواجِبهُمْمَقرونةٌ بالمَنايا في لِحاظِهمِ
- كلُّ المَلاحةِ جُزءٌ من مَلاحتِهمْوأصلُ كلِّ ظَلامٍ منْ فُروعهمِ
- وا طولَ ليلي ووَيْلي في ذَوائِبِهمْورقّتي ونُحولي في خُصورِهمِ
- إنّ النفوسَ الّتي تَقضي هَوىً وجوىًفيهِمْ لأوْضَحُ عُذراً منْ وُجوهِهمِ
- غُرٌّ عن الدُرِّ لم تفضُلْ مَباسِمَهُمْإلّا سَجايا رسولِ اللّهِ ذي الكرَمِ
- مُحمّدٍ أحمد الهادي البشير ومَنْلولاه في الغَيّ ضلّتْ سائرُ الأمَمِ
- مُباركُ الإسمِ مَيمونٌ مآثرهُعمّتْ فآثارُها بالغَوْرِ والأكَمِ
- طَوْقُ الرسالةِ تاجُ الرُّسْل خاتِمُهُمْبل زينةٌ لِعبادِ اللَّهِ كُلِّهمِ
- نورٌ بَدا فاِنجلى غمُّ القلوبِ بهِوزالَ ما في وُجوهِ الدّهْرِ من غُمَمِ
- لو قابَلَتْ مُقلةَ الحِرباءِ طلعَتُهُليلاً لرُدَّ إليها الطّرفُ وهوَ عَمي
- تشفي منَ الدّاءِ والبَلواءِ نِعْمَتُهُوتنفُخُ الروحَ في البالي من الرِّمَمِ
- كمْ أكْمَهٍ بَرِئَتْ عَيناهُ إذْ مُسِحَتْمن كفّهِ ولَكَمْ بالسّيفِ قدَّ كَمي
- وكم لهُ بسِنينِ الشُهْبِ عارفةٌقد أشرَقَتْ في جِباهِ الأليُلِ الدُهُمِ
- لُطفٌ منَ اللّهِ لوْ خُصَّ النّسيمُ بِمافيهِ منَ اللُطفِ أحْيا مَيّتَ النَّسَمِ
- على السّمواتِ فيهِ الأرضُ قد فخَرَتْوالعُرْبُ قد شَرُفَتْ فيهِ على العَجَمِ
- سُرَّتْ بمَولدِهِ أمُّ القُرى فنَشافي حِجْرِها وهْوَ طِفلٌ بالغ الحلُمِ
- سيفٌ بهِ نُسَخُ التّوراةِ قد نُسِخَتْوآيةُ السّيفِ تَمحو آيةَ القلَمِ
- يَغشى العِدا وهْوَ بسّامٌ إذا عَبَسواوالمَوتُ في ضَحَكاتِ الصّارمِ الخَذِمِ
- يفترُّ للضّرْبِ عنْ إيماضِ صاعِقةٍوللنّدى عن وَميضِ العارضِ الرَّذِمِ
- إذا العَوالي علَيهِ بالقَنا اِشتَبَكَتْظنَنْتَ في سَرْجِهِ ضِرْغامَةَ الأُجُمِ
- قد جلَّ عنْ سائِرِ التّشبيهِ مَرتبةًإذ فوقَهُ ليسَ إلّا اللّهُ في العِظَمِ
- شرِّفْ بتُربتهِ العِرنينَ مُنتَشِعاًفشَمُّ تُربَتهِ أوفى منَ الشَّمَمِ
- هوَ الحبيبُ الّذي جُنِنْتُ فيه هوًىيا لائِمي في هَواهُ كيفَ شِئتَ لُمِ
- أرى مَماتي حَياتي في محبّتهِومحنتي وشَقائي أهنَأَ النِّعَمِ
- أسكَنْتُهُ بِجَناني وهوَ جنّتُهُفأثْلجَتْ فيهِ أحشائي على ضرَمِ
- عيناً تُهوّمُ إلّا بعدَ زَورَتهِعَدِمْتُها وفُؤاداً فيهِ لم يَهِمِ
- واهاً على جُرعةٍ منْ ماءِ طَيبةَ لييُبَلُّ في بَرْدِها قَلْبٌ إليه ظَمي
- للّهِ رَوضةُ قُدسٍ عندَ مِنبَرِهِتعُدُّها الرُّسْلُ منْ جنّاتِ عدْنِهمِ
- حديقةٌ آسُها التّسبيحُ نَرجِسُهاوسْنى عُيونِ السّهارى في قِيامهِمِ
- تبدو حَمائِمُها ليلاً فيُؤنِسُهارجْعُ المُصَلّينَ في أوْرادِ ذِكرِهمِ
- قد ورّدَتْ أعيُنُ الباكينَ ساحتَهاونوّرَتْ جوَّها نِيرانُ وَجْدِهمِ
- كفى لأهلِ الهَوى شُبّاكُهُ شَبكاًفكَمْ بهِ طائراتٌ منْ قُلوبهمِ
- نَبيُّ صِدْقٍ بهِ غُرُّ المَلائِكِ لاتنفكُّ طائِفةً من أمرِ رَبِّهمِ
- والرُسْلُ لم تأتِهِ إلّا لتَكْسِبَ منْسَناهُ أقمارُهُمْ نُوراً لتِمِّهمِ
- فيه بَنو هاشمٍ زادوا سَناً وعُلاًفكانَ نوراً على نورٍ لشِبْهِهمِ
- أُصولُ مَجدٍ لهُ في النّصرِ قد ضَمِنواوُصولَهمْ للأعادي في نُصولِهمِ
- زهرٌ إلى ماءِ عَلياءٍ به اِنتَسَبواأمْسَوا إلى البَدْرِ وافى الشُهْبَ بالرُجُمِ
- مَنْ مِثلُهم ورَسولُ اللَّه واسطةٌلِعقدهمْ وسِراجٌ في بُيوتهمِ
- ما زال فيهمْ شِهابُ الطُّورِ متّقِداًحتّى تولّد شَمساً منْ ظُهورهِمِ
- قد كان سرّاً فؤادُ الغَيبِ يُضْمِرهُفضاقَ عنهُ فأضحى غيرَ مُكتَتِمِ
- هَواهُ ديني وإيماني ومُعتقَديوحبُّ عِترتهِ عَوني ومُعتصمي
- ذرّيّةٌ مثلُ ماءِ المُزْنِ قد طَهُرواوطُهِّروا فصفَتْ أوصافُ ذاتهمِ
- أئمّةٌ أخذَ اللّهُ العُهودَ لهمْعلى جميعِ الوَرى من قَبلِ خَلْقِهمِ
- قد حقّقَتْ سُورةُ الأحزابِ ما جحَدَتْأعداؤُهمْ وأبانَتْ وجهَ فَضلِهمِ
- كَفاهُمُ ما بِعَمّى والضُحى شَرَفاًوالنورِ والنّجمِ من آيٍ أتتْ بهمِ
- سلِ الحَواميمَ هلْ في غَيرهمْ نزلَتْوهل أتى هلْ أتى إلّا بمَدحِهمِ
- أكارِمٌ كرُمَتْ أخلاقُهُمْ فبَدَتْمثلَ النُجومِ بماءٍ في صفائِهمِ
- أطايبٌ يَجدُ المُشتاقُ تُربتَهُمْريحاً تدلُّ على ذاتيّ طيبِهمِ
- كأنّ منْ نفَسِ الرّحمنِ أنفُسهمْمخلوقةٌ فهْوَ مَطويٌّ بنَشْرِهمِ
- يَدري الخَبيرُ إذا ما خاضَ عِلمَهمُأيُّ البُحورِ الجَواري في صُدورهمِ
- تنسّكوا وهمُ أُسْدٌ مظفّرةٌفاِعجَب لنُسكٍ وفتْكٍ في طِباعِهمِ
- على المَحاريبِ رُهبانٌ وإن شَهِدواحرباً أبادوا الأعادي في حِرابِهمِ
- أينَ البُدورُ وإن تمّتْ سَنىً وسمَتْمنْ أوجُهٍ وسَموها في سُجودِهمِ
- وأينَ تَرتيلُ عقدِ الدُرِّ من سُوَرٍقد رتّلوها قِياماً في خُشوعِهمِ
- إذا هَوى عين تَسنيمٍ يهُبُّ بهمْتدفّقَ الدّمعُ شَوقاً من عُيونهمِ
- قاموا الدُجى فتجافَتْ عن مَضاجعِهاجُنوبُهُمْ وأطالوا هَجرَ نَومِهمِ
- ذاقوا من الحبِّ راحاً بالنُهى مُزِجَتْفأدركوا الصّحوَ في حالاتِ سُكرِهمِ
- تبصّروا فقضَوْا نَحباً وما قُبِضوالِذا يُعدّونَ أحياءً لمَوتهمِ
- سُيوفُ حقٍّ لدين اللَّه قد نصَروالا يَطْهُرُ الرِّجْسُ إلّا في حُدودِهمِ
- تَاللّهِ ما الزّهرُ غِبَّ القَطْرِ أحسَنَ منْزَهرِ الخلائِقِ منهمْ حينَ جُودِهمِ
- همُ وإيّاهُ ساداتي ومُستَنَدي الأقوى وكعبةُ إسلامي ومُستَلَمي
- شُكراً لآلاء ربّي حيثُ ألهمَنيولاهُمُ وسَقاني كأسَ حُبّهمِ
- لقد تشرّفْتُ فيهمْ محْتِداً وكَفىفخراً بأنّيَ فرعٌ منْ أصولِهمِ
- أصبَحْتُ أُعزى إليهمْ بالنّجارِ علىأنّ اِعتقادِيَ أنّي منْ عَبيدهمِ
- يا سيّدي يا رسولَ اللَّهِ خُذْ بيَديفقدْ تحمّلْتُ عِبئاً فيه لمْ أقُمِ
- أَستغفِرُ اللَّهَ ممّا قد جَنَيْتُ علىنفسي ويا خَجَلي منهُ ويا ندَمي
- إنْ لم تكُنْ لي شَفيعاً في المَعادِ فمَنْيُجيرُني من عَذابِ اللَّه والنِقَمِ
- مَولايَ دعوةَ محتاجٍ لنُصرَتِكُمْممّا يَسوءُ وما يُفضي إلى التُهمِ
- تَبلى عِظامي وَفيها من مودّتِكُمهوىً مُقيمٌ وشوقٌ غيرُ منصرِمِ
- ما مرّ ذِكرُكُم إلّا وأَلزَمنينثرَ الدموعِ ونَظمَ المَدْحِ في كَلِمي
- علَيكمُ صَلواتُ اللّهِ ما سَكِرَتْأرواحُ أهلِ التُقى في راحِ ذِكرِهمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.