قصيدة
بزغت بالظلام شمس الديور
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 62 بيتاً
- بزَغَتْ بالظّلامِ شَمسُ الدُيورِفأرَتْ بالشتاءِ وقتَ الهَجيرِ
- وشَهِدنا الهَباءَ كالنّقْعِ لَيلاًحَولَها إذ بدَتْ منَ البلّورِ
- وأرَتْنا السّماءَ ذاتَ اِحْمِرارٍومَحا نورُها السّوادَ الأثيري
- فحسِبْنا النُجومَ فيها فُصوصاًمنْ عَقيقٍ وجِرْمَها من حَريرِ
- وغشَتْ في شُعاعِها الأرضَ طُرّاًفجرى ذَوْبُ لَعلِها في البُحورِ
- نارُ راحٍ ذكيّةٌ قد أصارَتْكرةَ الزّمهَريرِ حرَّ السّعيرِ
- خفِيَتْ من لَطافةِ الجرمِ حتّىلا ترى في وِعائِها غيرَ نُورِ
- باينَ الماءُ لونَها فالأوانيكالمُساوي لها على المَشهورِ
- تملأُ المُحتَسي ضِياءً إلى أنْتنظر العينُ سِرّهُ بالضّميرِ
- لو حَساها بَنو زُغاوَةَ يوماًمن سَناها لَلُقّبوا بالبُدورِ
- ذاتُ نورٍ إذا جَلَتْها سُحَيْراًفي زُجاجِ الكُؤوسِ كفُّ المُديرِ
- خِلتَهُ بالفَضيخِ مرّ جميعاًثمّ بالنارِ خاضَ بعدَ المُرورِ
- صاحِ قد راحَ وقتُنا فاِغتَنِمهواِنتَهِبْ فرصةَ الزّمانِ الغَيورِ
- أَتخيّلْتَ أنّ وقتَك ليلٌسَفهاً إنّ ذا دُخانُ البَخورِ
- فلقد شجّ في عَمودِ سَناهُفلَق الصبحِ هامةَ الدّيجورِ
- وبُحورُ الظّلامِ غُرن وعامتحُوتُها من ضِيائِه في غَديرِ
- وغدَتْ تقطُفُ الأقاحَ يَداهُمنْ رِياضِ المَلابِ والكافورِ
- وغَدا الكَفُّ والذّراعُ خَضيباًوبَدا بالدُجى نُصولُ القَتيرِ
- واِنثَنى القلبُ خافِقاً إذ تجلّىمُصْلتاً صارِم الهِلالِ المُنيرِ
- وشَدا الديكُ هاتِفاً وتغنّى الوُرقُ بالأيكِ خاطِباً للطّيورِ
- وبَدا الطَّلعُ ضاحكاً ثمّ أهدى الططَلُّ منظومهُ إِلى المنثورِ
- فاِصطَبحها على خُدودِ العَذارىواِسقِنيها على أقاحِ الثغورِ
- بينَ أبناءِ مجلسٍ لم يَزالوابين خُضر الرّياضِ بيض النُحورِ
- كلّما فاكَهوا الجليسَ بلفظٍنظَمَتْهُ الحبَابُ فوقَ الخُمورِ
- طلبوا المجدَ بالرّماحِ ونالوابالظُبى هامةَ المحلِّ الأثيرِ
- صبيةٌ زفّها الصّباءُ اِرتياحاًللمَلاهي على بِساطِ السُرورِ
- وبُدورٌ منَ السُقاةِ تُعاطيفي كُؤوسِ النُضارِ شمسَ العَصيرِ
- ما سعتْ بالمُدامِ إلّا أرَتناقُضُبَ البانِ في هِضابِ ثَبيرِ
- كلُّ ظَبيٍ عزيزِ شكلٍ غَريريفضحُ البدرَ بالجَمال الغَزيرِ
- بل أصمٌّ وشاحُهُ منطقيٌّصحّ في جَفنِه حِسابُ الكُسورِ
- سُكّريٌّ رُضابُهُ كَوثَريٌّجنّةٌ عذّبَ الأنامَ بِحُورِ
- كلّما هبّ بالمُدامِ نَشاطاًكسّلَ النومُ جَفنُه بالفُتورِ
- فرعُهُ والوِشاحُ سارا فهذاكَ اِغتدى مُتهِماً وذا بالغُوَيرِ
- كم غَزا الصبر باللّحاظِ كما قدْغزَتِ الشوسَ أنصُلُ المَنصورِ
- يومَ غازَتْ جِيادُهُ آلَ فَضْلٍبِلُهامٍ على الكُماةِ قَديرِ
- كلما سارَ بالظُبى والعَواليبعثَ الذُعرَ قبلَهُ بالصُدورِ
- جحفلٌ يقتلُ الجنينَ إذا ماسارَ في الأرض وقعُهُ في النُحورِ
- لجِبٌ من دويّه الخلقُ كادوايخرجوا للحسابِ قبلَ النُشورِ
- مارَ فيهِ السماء والأرضُ مادتْوتَنادَتْ جِبالُها للمَسيرِ
- سارَ وهناً عليهم وأقامتخيلُهُ بالنّهارِ حتّى العَصيرِ
- وأتى منهلَ الدُّوَيرِقِ ليلاًوسرى منْ مَعينه من سُحَيْرِ
- وأتى الطيبَ والدُجَيلَ نَهاراًتقتَفيهِ الأسودُ فوقَ النسورِ
- وغدا يطّوي القِفارَ إلى أنْنشرَتْ خيلُهُ ثَراءَ الثُغورِ
- واِنثنَتْ تَقلِبُ الفَلاةَ عليهمِبمَداري قوائمٍ كالدَّبورِ
- وغدَت عُوَّماً بدجلةَ حتّىصار لُجّيُّ مائِها كالأسيرِ
- وأتت بالضُحى الجزيرةَ تُرديبأُسودٍ تَروعُها بالزّئيرِ
- فرَماها بها هُناكَ فأضحَواما لهُم غيرَ عَفوهِ من نَصيرِ
- أسلَموا المالَ والعِيالَ وولّواهرَباً بالنفوسِ في كلِّ غوْرِ
- وهوَ لو شاءَ قتلَهُمْ ما أصابوامهرَباً من حُسامهِ المَشهورِ
- أينَ منجى الظِباءِ بالغورِ ممّنْيَقنِصُ العُصْمَ من قِنانِ ثَبيرِ
- ذُعِرَتْ منهمُ القُلوبُ فأمسَتْبينَ أحشائهمْ كمَوتى القُبورِ
- سَفَهاً منهمُ عصوْهُ وتِيهاًوضَلالاً رَماهمُ بالغُرورِ
- زعموا في بلادهمْ لن يُنالوامن بَوادي العَقيقِ أهلُ السّديرِ
- فنفى زعمَهُم وسارَ إليهمْورَماهُمْ بجَيشهِ المَنصورِ
- ملكٌ كلّما سرى لطِلابٍيحسَبُ الأرضَ كلّها كالنقيرِ
- هوّنَ البأسُ عندهُ كلَّ شيءٍوالعظيمُ العظيمُ مثلُ الحقيرِ
- لم نزلْ من نَواله في سَحابٍيُنبتُ الدرَّ في رياض الفَقيرِ
- يا أبا هاشمَ المُظفَّر لا زلْتَ تُغيرُ العدوَّ طولَ الدُهورِ
- فلقد جُزْتَ بالفَخارِ مَقاماًشيّدَتْهُ الرِماحُ فوقَ العبورِ
- ذلّتِ الكائناتُ منكَ إلى أنْصارَ منها العزيزُ كالمُستجيرِ
- وعمَمْتَ العِبادَ منكَ بفَيضٍصيّرَ الزّاخراتِ مثلَ السُتورِ
- دمتَ بالدهرِ ما بَدا البدرُ كَنزاًلِفَقيرٍ وجابِراً لكَسيرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.