قصيدة
ما الراح إلا روح كل حزين
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 65 بيتاً
- ما الرّاحُ إلّا رَوْحُ كلِّ حَزينِفأزِلْ بخَمْرَتِها خُمارَ البينِ
- واِستَجْلِها مثلَ العَروس توقّدَتْبعُقودِها وتخلْخَلَتْ بِبُرينِ
- واِقْطِفْ بثغرِك وَرْدَ وَجنَتِها علىخدِّ الشقيقِ ومَبسمِ النِسرينِ
- واِلثِم عَقيقةَ مِرشَفَيْها راشِفاًمنها ثَنايا اللؤلُؤِ المَكنونِ
- روحٌ إذا في فيكَ غابَتْ شمسُهابزَغَتْ منَ الخدّينِ والعَينينِ
- قبَسٌ يُغالِطُنا الدُجى رأدَ الضُحىفيها ويَصدقُ كاذِبُ الفَجْرَينِ
- ما زفّها السّاقي بطائرِ فضّةٍإلّا وحلّقَ واقِعَ النّسْرَيْنِ
- حاكَتْ زُجاجةُ كأسِها القنديلَ إذمِشكاتُها اِتّقدَتْ بلا زَيتونِ
- تبدو فيبدو الأفْقُ خدَّ عشيقةٍواللّيل لمّة عاشقٍ مَفتونِ
- مبنيّةٌ بفَمِ النّزيفِ مَذاقُهاكرُضابِ لَيلى في فم المجنونِ
- بِكرٌ إذا ما الماءُ أذهبَ بَرْدَهاصاغَ الحُبابُ لها سِوارَ لُجينِ
- لو كان في حوضِ الغمام محلُّهالجرى العقيقُ من السحابِ الجونِ
- أو لو أُريقَتْ فوقَ يَذبُلَ جرعةٌمنها لأصبحَ معدِنَ الراهونِ
- ومُضارِعٍ للبَدرِ ماضٍ لحظُهمتستّرٌ فيه ضَميرُ فُنونِ
- رشأٌ غدَتْ حركاتُ كَسرِ جُفونِهتَبني على فتحِ السُهادِ جُفوني
- روحي له وقْفٌ وألْفُ يَمينِه الْمَمْدود مَقصورٌ عليه حَنيني
- مهموزُ صُدغٍ كم صحيحِ جوىً غدابلَفيفِه يَشكو اِعتِلال العينِ
- متفقّهٌ بوِصالِه متوقّفٌويرى القطيعةَ من أصولِ الدينِ
- رُؤياهُ مِفتاحُ الجمال وخَصرُهُتلخيصُ شرحِ مطوّلِ التّحسينِ
- حيّا بزَورَتِه خُلاصةَ صُحبةٍوبَدا فأبرزَ مَشرِقَ الشمسينِ
- واِفتَرَّ مُحتسياً لها فأبانَ عنبَرقَينِ مُبتسمين عن سِمطينِ
- وشَدا وطافَ بها فأحيا ميّتَ الْعُشاقِ في راحَين بل روحَينِ
- مَنْ لي بوصلِ مَهاةِ خِدرٍ فارَقَتْعيني وظبيٍ أفْلَتَتْهُ يَميني
- للّهِ أيّامُ الوِصالِ وحبّذاساعاتُ لهوٍ في رُبى يَبرينِ
- مَغنىً بحبِّ الساكنين يَسوغُ لينظْمُ النسيبِ ونثرُ دُرّ شُؤوني
- لا زال يبتسمُ الأقاحُ به ولابرِحَ الشقيقُ مضرَّجَ الخدّينِ
- أحوى كأنّ مياههُ ريقُ الدُمىوهَواهُ أنفاسُ الحِسانِ العِينِ
- ضاهى عُيونَ الغانياتِ بنَرْجِسٍوسَما على قاماتِها بغُصونِ
- فلكَمْ رشَفْتُ على زُمُرُّدِ رَوضِهِزمَنَ الشّبابِ عقيقةَ الزّرجونِ
- وأمِنْتُ بأسَ النّائِباتِ كأنّمابرَكاتُ أمسى كافلِي وضَميني
- سامي الحقيقة لا يحسُّ نزيلُهبحوادثِ التّقديرِ والتّكوينِ
- بَشَرٌ يريكَ البحرَ تحت رِدائِهوالبدرَ فوقَ سريرهِ المَوضونِ
- غيثٌ بنوّارِ الشقيق إذا سَماتزهو رياضُ المُقتِر المَديونِ
- قاضٍ بأحكام الشريعة عالِمٌبقواعدِ الإرشادِ والتبيينِ
- عدلٌ تحكّم في البلاد فقامَ فيمَفروضِ دينِ اللَّه والمَسنونِ
- بلغَ الكمالَ وما تجاوزَ عُمرُهعشراً وحاز المُلْكَ بالعِشرينِ
- خطبَ المعالي بالرِّماحِ فزُوّجَتْبكرُ العُلا منه بلَيثِ عرينِ
- تلْقى العِدا والوفْدُ منه إذا بداتِيهَ العزيزِ وذلّةَ المِسكينِ
- سمْحٌ لمن طلبَ الإفادة باسطٌببنانِه وبيانهِ كنزَيْنِ
- ما مدَّ راحتَهُ وجادَ بعِلمِهإلّا اِلتقَطنا لُؤلُؤَ البَحرينِ
- لو بالبلاغةِ للنبوّةِ يدّعيلَغدا وما قُرآنُه بعِضينِ
- من مَعشرٍ لهمُ على كلِّ الوَرىشرَفُ النجومِ على حصى الأرضينِ
- سامٍ لمُنصُلِه وشِسْعَيْ نَعلِهفخرُ الهِلال ورِفعةُ الشّرطينِ
- همسَتْ بأصوات الطُغاة فكاد أنْلا يستهلَّ بهم لِسانُ جَنينِ
- وتيقّنتْ بالثُّكلِ بيضُهمُ فلوقدرَتْ لما سمَحَتْ لهم ببَنينِ
- غضّتْ جلالتُه العيونَ وربّمانظرتْ إليه فحِرْنَ في أمرَينِ
- قبَسٌ جرى بيَدَيْهِ جدولُ صارمٍوغَمامةٌ حملَتْ شِهابَ رُدَيْني
- عفُّ المآزِر كم ذُكورُ نِصالِهفيه اِستباحتْ من فُروجِ حُصونِ
- قَيلٌ يُصان لديه جوهرُ عِرضِهوالجوهرُ العِرضيُّ غيرُ مَصونِ
- لو أنّ كعباً جاءَ يطلبُ ثأرَهُلكَبا بسابقةٍ عِثارَ حَرونِ
- يُمسي الفقيرُ إذا أتاه كأنّماغَصَبَ الغِنى من راحتَيْ قارونِ
- مَولىً يلوذُ المُذنِبونَ بعَفوِهويفُكُّ قيدَ المُجْرمِ المَسجونِ
- يا حاديَ العَشرِ العُقولِ وثاني الددهرِ المَهولِ وثالث القمَرَينِ
- والثابتَ المِغوارَ والقِرْنَ الّذيلا تستقرّ سُيوفُه بجُفونِ
- فلقد أنارَ اللَّه فيكَ نهارَناوجَلا الظلامَ بوجهِك المَيمونِ
- وكَسا بك الدنيا الجمالَ وزيّن الأيّامَ من علياكَ في عِقدَيْنِ
- وأبانَ رُشدَ عِبادِه بك فاِهتدَوابعد الضّلالِ بأوضحِ النّجدَينِ
- فتهنَّ بالعيدِ المُبارك واِغتَنِمْأجرَ الصيام وبهجةَ الفِطرَينِ
- واِلبَس جَلابيبَ العُلا وتدرّعِ الننصْرَ العزيزَ وحلّةَ التّمكينِ
- واِستجلِ من فكري عَروساً ما لَهاكُفُؤٌ سواكَ بسائِرِ الثَّقَلَيْنِ
- وأبيكَ يا مَنْ حُكِّمَتْ بيَمينهبيضُ العَطايا في رِقابِ العينِ
- لولا حيا كفّيكَ ما حيّا الحَيارَوضي ولا ساحَتْ بطاحُ مَعيني
- كلّا ولا نِلتُ النّعيمَ ولا نجَتْروحي العزيزةُ من عذابِ الهُونِ
- بلغَتْ مدى الأقصى لديكَ مطالبيوأصابتِ الغرَضَ البَعيدَ ظُنوني
- لي في معانيكَ اِعتقادُ وِلاً فلَوكُشِفَ الغِطا ما اِزدادَ فيك يَقيني
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.