قصيدة

رنا فسل على العشاق أحوره

العنوان هو المطلع.

ابن معتوق · قافيتها ه · 64 بيتاً

  1. رَنا فسلَّ على العُشّاقِ أحوَرهُسيفاً عليهمْ ذِمامُ البيضِ يخفِرُهُ
  2. وماسَ تيهاً فثنّى في غلالتِهقدّاً بحُمرِ المَنايا سالَ أسمَرُهُ
  3. واِفترَّ عن لُؤلُؤٍ ما لاحَ أبيضُهُإلّا وياقوتُ دمعي سالَ أحمرُهُ
  4. يا غَيرةَ البانِ إذ يُثنى مُوشّحُهُوخَجلةَ البرقِ إذ يَبدو مؤشّرُهُ
  5. بمُهجَتي دَعجاً يجري بمُقلتهلا أعرفُ الموتَ إلّا حين أنظرُهُ
  6. وبالجُفونِ جَمالاً تحت بُرقُعِهِلا يُسفِرُ الصبحُ إلّا حين يَسفِرُهُ
  7. في بيعةِ الحُسنِ منه ينجلي صنمٌدينُ المسيح به يَقوى تنصّرُهُ
  8. له مُحيّاً لِحاظي إنْ تُعَندِمهُثوبُ الدُجُنّةِ من لَوني يُعَصْفِرُهُ
  9. قاسَمْتُه الوردَ لَونَيهِ فأحمرُهفي وجنتَيْهِ وفي خدَّيَّ أصفَرُهُ
  10. مُهفْهَفُ القدِّ لَغويُّ النِطاقِ حَوىمعنىً كمَحذوفِ نحويٍّ يقدّرُهُ
  11. مجرّدُ الخدِّ من شعرٍ يدبُّ بهخالٌ إلى المِسكِ منسوبٌ مصغّرُهُ
  12. للحتفِ في جفنهِ السّاجي مُضارعةٌلذلك اِشتُقَّ من ماضيهِ مَصدَرُهُ
  13. متوّجٌ بنهارِ الشيبِ عمّمنيلمّا تقنّع بالدّيجورِ نيّرُهُ
  14. ما كرَّ في جيشهِ مِهْراجُ طرّتهعلى سَنا البدرِ إلّا فرّ قيصَرُهُ
  15. ولا اِستثارَ دُخانَ النّدِّ عارضُهإلّا وشَيبُ قَذا لي شبَّ مِجمَرُهُ
  16. تشبّهَ الطّيبُ في خدّيْه إذ نَبتافَاِبيضّ كافورُه واِسودّ عنبرُهُ
  17. فسِحرُ عَينيهِ عن هاروتَ يسنُدُهوخطُّ خدّيهِ عن كافورَ يَسطُرُهُ
  18. تستودعُ الدّرَّ من ألفاظهِ أذُنينظْماً فتَسرِقُه عَيني فتنْثُرُهُ
  19. أمَا وقُضبانِ مَرجانٍ بجنَّتِهامن فوقِ أُنبوبِ بلّورٍ يُسوِّرُهُ
  20. وشينِ شَهدةِ معسولٍ بمَلثمِهوقافِ قامةِ عسّالٍ يُزنّرُهُ
  21. لولا حَريرُ عِذارَيه لمَا نسجَ الدديباجَ شِعري ولا فِكْري يُصوّرُهُ
  22. إلى مَ يا قلبُ تُصفي الودَّ ذا مَلَلٍلا يستقرُّ ولا يَصفو مُكدِّرُهُ
  23. إنّ المَلولَ وإن صافاكَ ذو عجَبٍإن حالَ مُسْكِرُه أو مُجَّ سُكَّرُهُ
  24. يا خَيبةَ السّعيِ قد ولّى الشبابُ ولاأدرَكْتُ سُؤلي وعُمري فاتَ أكثَرُهُ
  25. فما وَفى لي حبيبٌ كنتُ أعشَقُهولا صَفا لي خليلٌ كنتُ أُوثِرُهُ
  26. ولا اِختَبرْتُ صديقاً كنتُ أمنحُهصفوَ السريرةِ إلّا صِرْتُ أحذَرُه
  27. يا دَهرُ ويحكَ إنّ الموت أهونُ منمُذمَّمٍ بكَ يؤذيني وأشْكُرُهُ
  28. ما لي وما لَك لا تنفكّ تُقعِدُنيإن قُمتُ للمجدِ أو حَظّي تُعثِّرُهُ
  29. لقد غَدا البُخلُ شخصاً نَصْبَ أعيُننافأصبحَ الجودُ عهداً ليس نَذكرُهُ
  30. وعاد يطوي لِواءَ الحمدِ رافعُهلولا بَدا بَركاتِ المجدِ تنشُرُهُ
  31. ربُّ النّوالِ الذي لولا مواهبُهسِمطُ القَوافي لدينا بارَ جوهرُهُ
  32. المُتْبِعُ الهِبةِ الأولى بثانيةٍوأكرمُ المُزنِ ما يوليكَ مُمطِرُهُ
  33. سرُّ الإله الذي للخَلْقِ أبرزَهُلُطفاً وكادَ فؤادُ الغَيبِ يُضمِرُهُ
  34. مملَّكٌ يركبُ الأمرَ المَخُوفَ ومنْفوق الأفاعي به يَمشي غضَنْفَرُهُ
  35. كأنّما الموتُ مَلزومٌ بطاعَتِهفي كلِّ ما هو يَنْهاهُ ويأمرُهُ
  36. يضمُّ منهُ غديرُ الدِرْع بحرَ نَدىًويحتوي منهُ بدرَ التِّمِّ مِغْفَرُهُ
  37. سمحٌ تحرّج نهرَ السائلينَ ولا الْددُرُّ اليتيمُ عنِ الرّاجينَ يقهَرُهُ
  38. يُعطي الجزيلَ فلا عُذراً يقدّمُهللطّالبينَ ولا وَعْداً يؤخِّرُهُ
  39. تملّك الحَوْزَ فلْتَهرُب ثَعالبُهُفقد تكفّلَ جيشَ المُلكِ قَسْوَرُهُ
  40. مهذّبٌ فطِنٌ كادت فراستُهعمّا بقلبِكَ قبلَ القولِ تُخبرُهُ
  41. لا يلحَقُ الذُلُّ جاراً يستعزُّ بهولا يرى الأمنَ مرعوبٌ يُذعِّرُهُ
  42. بعدلِه الظالمُ المَرهوبُ يخذُلُهوجانبَ البائِسِ المَظلومِ ينصُرُهُ
  43. إنْ زارَهُ سائِلٌ عافٍ يعظّمُهوإن تآتاهُ جبّارٌ يحقّرُهُ
  44. لُفَّتْ على الهامةِ العُليا عِمامتُهوشُدَّ فوقَ عَفافِ الفرْجِ مئْزَرُهُ
  45. لا نَعرِفُ الجَدْبَ إلّا عندَ غَيبَتِهولا نرى الغَيثَ إلّا حين نُبصِرُهُ
  46. قد حالَف السيفُ منه أيَّ داهيةٍكُبرى وصافَح يُمنى المَوتِ خنْجَرُهُ
  47. كم قد أغارَ وشُهبُ الليلِ غائرةٌوالفجرُ ينبَتُّ بالكافورِ عَنبَرُهُ
  48. فآبَ والأُسْدُ في الأغلالِ خاضعةوعاد بالنُّجْحِ والأنفالُ عسكَرُهُ
  49. والدُّهْمُ كُمْنٌ وسُمرُ الخطّ تحمَدُهوالبيضُ صُفرٌ مَصوناتٌ تكبِّرهُ
  50. والجوّ كالغسقِ المُسودِّ أبيضُهُوالسيفُ كالشّفق المُحمَرِّ أخضَرُهُ
  51. هوَ الهُمامُ الّذي صحّت سيادتُهواِشْتُقَّ من أنبياءِ اللَّهِ عُنصرُهُ
  52. همَّ العِدا بذهابِ النورِ منه ومايُطْفونَ نوراً يُريدُ اللّهُ يُظهِرُهُ
  53. يبغونَ محوَ اِسمِه من صُحْفِ مَنصِبِهواللَّهُ في لوحِه المحفوظِ يَزبُرُهُ
  54. بغَوْا عليه ومَن يجعلْ تجارَتَهُبضاعةَ البغي يوماً خابَ متجَرُهُ
  55. وحاوَلوا الغدْرَ فيهِ وهْو أمنُهُموصاحبُ الغَدرِ يكفي فيه مُنكَرُهُ
  56. ودبّروا الأمرَ سرّاً وهوَ متّكِلٌوربّهُ فوقَ أيديهم يدبّرُهُ
  57. فأدركوا الوَيلَ والحُزنَ الطويل ومارأوا من الأمرِ شيئاً سرّ منظرُهُ
  58. فكم عزيزٍ له ولّت ضراغِمُهوكم كِناسِ خِباً قد فرّ جُؤذرُهُ
  59. مولاي فلتَهْنكَ الدنيا وعودتُهاإليكَ والعبدُ قد وافى مُبشِّرُهُ
  60. وليهنِنا حجُّ بيتٍ منك دار علىشعائرِ البرِّ والمعروفُ مَشْعَرُهُ
  61. واِرْمِ العِدا بجمارِ النّبْلِ واِسْعَ إلىمِنى وغىً يرهبُ الضرغامَ منحَرُهُ
  62. وبشِّرِ الخصمَ أنّ البغيَ يصرعُهوماردَ الجورِ أنّ الظُلمَ يَدحَرُهُ
  63. واِسْتَجلِ دُرَّ قَريضٍ كاد في حِكَمٍنظمُ البَديعِ بيانُ المرءِ يسحَرُهُ
  64. ودُمْ مَدى الدهر في عزٍّ وفي شرفٍيسمو على الفلَكِ الدّوّارِ مفخَرُهُ

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.