قصيدة
هذا الحمى فانزل على جرعائه
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها ه · 76 بيتاً
- هذا الحِمى فاِنزِلْ على جَرعائِهِواِحْذَرْ ظُبا لَفَتاتِ عِينِ ظِبائِهِ
- واِنشُدْ به قلباً أضاعَتْه النّوىمن أضلُعي فعَساهُ في وَعْسائِهِ
- وسَلِ الأراكَ الغضَّ عن روحٍ شكَتْحَرَّ الجَوى فلجَتْ إلى أفيائِهِ
- واِقصِد لُباناتِ الهَوى فلعلّنانَقضي لُباناتِ الفؤادِ التّائِهِ
- واِضمُم إليكَ خُدودَ أغصانِ النّقاواِلثِمْ ثُغورَ الدُرِّ من حَصبائِهِ
- واِسْفَحْ بذاكَ السّفْحِ حول غَديرِهدمعاً يعسجِدُ ذَوبَ فضّةِ مائِهِ
- سَقياً له من ملعبٍ بعُقولِناوقُلوبِنا لعِبتْ يَدا أهوائِهِ
- مغنىً به تهوى القُلوبُ كأنّمابالطّبعِ يجذبُها حصى مَغنائِهِ
- أرجٌ حكى نفَسَ الحَبيبِ نَسيمُهُيُذكي الهَوى في الصّبِّ بَردُ هَوائِهِ
- نفَحاتُهُ تُبري الضّريرَ كأنّماريحُ القميص تهبّ من تلقائِهِ
- فلتحْذَرِ الجَرحى به أن يسلكوايوماً فيشتاقوا ثَرى أرجائِهِ
- عهدي به ونُجومُ أطرافِ القَناوالبِيضُ مشرقَةٌ على أحيائِهِ
- والأُسْدُ تزأرُ في سُروجِ جِيادِهوالعِينُ تبغَمُ في حِجالِ نِسائِهِ
- والطّيفُ يَطرقُه فيعثُرُ بالرّدىتحت الدُجى فيصدُّ عن إسرائِهِ
- والظلُّ تقصرُه الصَّبا وتمدُّهُوالطيرُ يعرِبُ فيه لحن غِنائِهِ
- لا زالَ يَسقي الغَيثُ غُرَّ مَعاشرٍتَسقي صوارِمُهم ثَرى بَطحائِهِ
- لا تُنكِرَنْ يا قلبُ أجرَك فيهِمِهُمْ أهل بَدرٍ أنت من شُهدائِهِ
- لولا جُمودُ الدُرِّ بين شِفاهِهمما ذابَ في طَرْفي عقيقُ بُكائِهِ
- للَّهِ نفسُ أسىً يصعِّدها الأسىويردّها في العَيْنِ كفُّ قَذائِهِ
- حُبِسَتْ بمُقلتِه فلا من عَينهتجري ولم تَرجعْ إلى أحشائِهِ
- مَنْ لي بخِشفِ كِناسِ خِدرٍ دونَهما يُحجِمُ الضرغامُ دون لِقائهِ
- أحوى حوى إلْفَ الجآذِر في الفَلاوالشيءُ منجذبٌ إلى نُظرائِهِ
- حسنٌ إذا في ظُلمةِ اللّيلِ اِنْجلىتعشو الفراشُ إلى ضياءِ بَهائِهِ
- يُلقي شعاعُ الخدِّ منه على الدُجىشفقاً يعصفِرُ طيْلَسانَ سمائِهِ
- فالبرقُ منه يلوحُ تحت لِثامِهوالغصنُ منه يَميلُ تحت ردائِهِ
- لا غَرْوَ إن زارَ الهلالُ محلّهُفشقيقُهُ الأسنى برُحْبِ سنائِهِ
- أو نحوَهُ نسرُ النجومِ هَوى فلاعجباً فبَيضتُهُ بخِدرِ خِبائهِ
- أنيابُ لَيثِ الغابِ من حُجّابهِولواحظُ الحرباءِ من رُقَبائِهِ
- كم قد خلوْتُ به وصِدقُ عَفافِنايجلو دُجى الفحشاءِ فجرُ ضِيائهِ
- ما لي وما للدّهرِ ليسَ ذُنوبُهتفْنى ولا عُتبى على آنائهِ
- يجني على فضلي الجَسيمِ بفضلِهوكذا الجَهولُ الفضلُ من أعدائهِ
- فكأنّما هو طالبي بقِصاصِ ماصنعَتْهُ آبائي إلى أرْزائهِ
- شِيَمُ الزّمانِ الغدرُ وهو أبو الوَرىفمتى الوفاءُ يُرام من أبنائهِ
- لحِقوهُ في كلِّ الصفاتِ لأنّهمظُرِفوا به والماءُ لونُ إنائِهِ
- فعَلامَ قلبي اليومَ يجرَحُه النّوىولقد عهِدْتُ الصّبرَ من حُلَفائهِ
- وإلى مَ نَدبي للديارِ كأنّهفرضٌ عليّ أخافُ فَوْتَ أدائِهِ
- يا حبّذا عيشٌ على السّفحِ اِنقضىوالدّهرُ يلحظُنا بعَينِ وفائِهِ
- والشملُ منتظِمٌ كما اِنتظمَ العُلابِندى عليٍّ أو عُقودِ ثنائهِ
- وليالياً بيضاً كأنّ وجوهَهامن فوقِها سحّت أكفُّ عطائِهِ
- بحرٌ إذا ما مدّ فاِبنُ سحابِنايدري بأنّ أباهُ لجُّ سخائهِ
- ذو فتكَةٍ إن كان باللّيثِ الفَتىيُدعى مجازاً فهو من أسمائِهِ
- وأنامِلٍ إن كان يُعرَفُ بالحَيافيضُ النّوالِ فهنّ من أنوائِهِ
- ملكٌ يعوذُ الدينُ فيه من العِدىفيَصونُ بيضتَهُ جناحُ لِوائِهِ
- كالزَّنْدِ يُلهِبُه الحديدُ بقَرْعِهِفيكادُ يوري البأس من أعضائِهِ
- يسطو بعزْمَتِه الجبانُ على العِدىكالسّهمِ يحمِلُه جناحُ سوائِهِ
- بالفضلِ قلّد فيه جِيدَ متوّجٍتُمسي الثُريّا وهْي قُرطُ علائهِ
- مَنْ للهِلالِ بأن يَصوغَ سِوارَهُنَعْلاً فيمشي وهْو تحت حِذائِهِ
- بل مَنْ لنعْشٍ أن تكونَ بناتُهتُضحي لديه وهْيَ بعضُ إمائهِ
- فطنٌ تكادُ العُميُ تُبصرُ في الدُجىلو أنّها اِكتحلَتْ بنورِ ذكائِهِ
- يرمي العيوبَ بذهنِ قلبٍ قُلَّبٍفتلوحُ أوجهُها له بصفائهِ
- لو أنّ عينَ الشمسِ عن إنسانِهاسُئِلتْ لأهدَتْنا إلى سَودائِهِ
- أو قِيلَ للمِقدارِ أين سهامُهكانت إشارتُه إلى آرائهِ
- يا طالبَ الدُرِّ الثّمينِ لحَلْيِهِلا تشتريه من سوى شُعرائهِ
- أينَ اللآلي من لآلئ مَدحِهظفِرَتْ بها الأفكارُ من دأمائهِ
- إنْ كُنتَ تجهلُ يا سَؤل صِفاتِهفعليكَ نحنُ نقصُّ من أنْبائهِ
- العدلُ والرأيُ المسدَّدُ والتُقىوالبأسُ والمعروفُ من قُرَنائِهِ
- ذاتٌ مجرّدةٌ على كلّ الورىصدقَتْ كصدقِ الكُلّ في أجزائهِ
- انظُرْ مَغاضَتَهُ تَرى عجباً فقدْشملَ الغديرَ البحرُ في أثنائِهِ
- فهْو ابنُ مَنْ سادَ الأنامَ بفضلِهخلَفُ الكِرامِ الغُرِّ من أبنائهِ
- صلّى ووالدُه المُجلّي قبلَهفأتى المدى فخراً على أكفائِهِ
- سِيّانِ في الشرفِ الرفيع فنَفْسُهمن نفسِه وعُلاهُ من عَليائِهِ
- من آل حيدرةَ الألى ورثوا العُلامن هاشمٍ والضّربَ في هيجائهِ
- آلُ الرسولِ ورهطُه أسباطُهأرحامُه الأدْنَوْنَ أهلُ عبائهِ
- نسبٌ إذا ما خُطَّ خِلْتَ مِدادَهُماءَ الحياةِ يفيضُ في ظَلْمائِهِ
- نسبٌ يَضوعُ إذا فضَضْتَ خِتامَهفيُعطِّرُ الأكوانَ نَشرُ كِبائِهِ
- أينَ الكرامُ الطالبونَ لحاقَهُمنهُ وأين ثَنايَ من نَعمائِهِ
- يا أيّها المَولى الّذي بيمينِهفي المال قد فتكَتْ ظُبى آلائِهِ
- سَمعاً فدَيْتُك من حَليفِ مودّةٍمدْحاً يَلوحُ عليهِ صِدقُ ولائِهِ
- مدحاً تَميلُ له الطِباعُ كأنّنيأتلو عليهِ السحرَ في إنشائِهِ
- بصفاتِك اللّاتي بهرْنَ مزَجتُهفعبِقْن كالأفواهِ في صَهبائِهِ
- فاِستَجلِه نظماً كأنّ عروضَهزهَرُ الرُبا ورويّهُ كرُوائِهِ
- واِسْرُرْ هِلالَ العيدِ منكَ بنظرةٍتكفيهِ نقْصَ التِمِّ من لألائِهِ
- فجبينُك المَيمونُ يمنحُه السّناوعُلاكَ يرفعُه لأوجِ سنائِهِ
- طلب الكمالَ وليس أوّلَ طالبٍوأتى إلى جَدواكَ باستجدائِهِ
- واِظْهَرْ لهُ حتّى يراكَ فإنّهصبٌّ كساهُ الشوقُ ثوبَ خَفائِهِ
- ولَيَهْنِكَ الصّومُ المُباركُ فِطرُهُواللَّهُ يختِمُه بحُسنِ جزائِهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.