قصيدة
سطعت شموس قبابهم بزرود
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 83 بيتاً
- سطَعَتْ شُموسُ قِبابِهم بزَرُودِفهَوَتْ نُجومُ مَدامِعي بخُدودي
- وتلاعَبَتْ فرَحاً بهِم فتَياتُهمفطَفِقْتُ أرسُفُ في الهوى بقُيودي
- وعلى الحِمى ضرَبوا الخيامَ فليتَهُمجعلوا من الأطْنابِ حَبلَ وريدي
- عهدي بهم تحيا الرّسومُ وإن عفَتْفعلامَ أحشائي ذَواتُ هُمودِ
- وحياتِهم لولاهُمُ ما لذّ ليشهدُ الهَوى المَسمومُ بالتّفْنيدِ
- كلّا ولا اِستعذَبتُ سائِلَ عَبرةٍلولا مُلوحَتُها لأوْرَقَ عودي
- تفدي القنا ما في مناطقِهم وإنْهي أشبهَتْ شَدّاتِها بعُقودِ
- نفرٌ تكادُ لِطيبِهم بأكفّهمتَحكي ذوابلُهم رَطيبَ العودِ
- لا زالَ في وَجَناتِهم ماءُ الصّبايَسقي رياضَ شقائقِ التّوريدِ
- وسقَتْهُمُ مُقَلُ الغَمامِ منَ الحَيادَمْعاً يخدِّدُ وجْنةَ الجُلْمودِ
- للّهِ فيهِم أسرةٌ لا تُفتَدىأسْرى الهَوى من سجنِهم بنُقودِ
- كم من قُلوبٍ بينهُم فوقَ الثّرىوجَبَتْ وأيْدٍ أُلصِقَتْ بكُبودِ
- تَلقى المنيّةَ بين بيضِ خُدودِهمبسطَتْ ذراعَيْها بكلِّ وَصيدِ
- تحت المغافِرِ والغفائِرِ تنجليمنهم بُدورُ أسرّةٍ وسُعودِ
- ضربوا القِبابَ من الحرير وزرّروا الأبوابَ منها في نُصولِ حَديدِ
- رقّتْ خُدودُهُمُ فرقّ تغزُّليوقَسَتْ قلوبُهمُ فلانَ شَديدي
- طلبوا حِفاظَ رِهانِ أربابِ الهوىفاِستودَعوها في حِقاقِ نُهودِ
- وحموا الثّغورَ فطاعَنوا من دونِهابرِماحِ خطٍّ أو رِماحِ قُدودِ
- ما خِلْتُ قبلَ ثُغورهم أن يُنبِتَ الياقوتُ بيضَ اللّؤلؤِ المَنضودِ
- ولوِ اِستطَعْتُ بأن أُجَسِّمَ لفظَهُملنظَمْتُ منه قلائِدي وعُقودي
- في الكَرْمِ معنىً سرُّه لشفاهِهمنمّتْ عليه معاصرُ العُنقودِ
- بعثوا إليّ الطّيفَ في طلبِ الكرىفأتى وردّ إليهم بهُجودي
- يا صاحِ هذا حيّهُم فاِنزِلْ بهواِنشُدْ هنالكَ مُهجةَ المَعمودِ
- بمعارجِ الأقمارِ من تَلَعاتِهعرّجْ فثمّ مهابِطُ المَقصودِ
- وأطِلْ بعَرصَتِهِ السّجودَ فإنّمامسعاكَ منه في محلِّ سُجودِ
- واِلثِمْ حَشاهُ مفتّشاً في تُربِهفهناك ضيّعتِ الحِسانُ عُهودي
- وهناك ألقيتُ العصا وأناخَ بيحادي الهَوى ووضعْتُ ثمّ قُتودي
- يا حبّذا عصرٌ على السّفحِ اِنقضىولذيذُ عيشٍ بالعقيقِ رَغيدِ
- عصرٌ بسَمعي إذ يمرُّ حديثُهُيحلو لديّ به فناءُ وُجودي
- ما لي وما للدّهرِ لا أصحو بهمن سُكرِ بَيْنٍ أو خمارِ صُدودِ
- أوَ ما كَفَتْهُ نائِباتُ خُطوبِهحتّى رَماني في صُدودِ الغِيدِ
- ما بالُ أهوى البيضَ منها وهْي فيفَوْدَيَّ تُنكِرُها وتعشَقُ سُودي
- لا تُنكِري يا بيضُ بيضَ مَفارِقيفلرُبَّ شانٍ ذمّ شأنَ حَميدِ
- أنا مِجْمَرٌ والشيْبُ نارُ تسَعُّريوسوادُ فَوْدي مثلُ لونِ خُمودي
- ليس الحُسامُ إذا تجرّد متنُهفي الضّرْبِ مثل الصّارمِ المَغمودِ
- حتّام تجرَعُ يا فؤادُ من المَهىومن الزّمانِ مرارةَ التّنكيدِ
- وتَميلُ للبيضِ الحِسانِ تطرُّباًمَيلَ العَليّ إلى خِصالِ الجودِ
- خيرُ الملوكِ سَليلُ أكرَمِ والدٍخلَف الغطارِفةِ الكِرامِ الصيدِ
- حرٌّ أتى بعد النبيّ وآله الأطهارِ للتأسيسِ والتأكيدِ
- سمْحٌ إذا اِنتجَعَ العُفاةُ بنانَهُهطلَتْ سحائِبُها بغيرِ رُعودِ
- عَضْبٌ إذا ما العَزْمُ جرّد حدَّهُضربَتْ بشعْرَتِه يدُ التأييدِ
- رامٍ إذا اِشتدّ النِصالُ تنصّلَتْمنه سِهامُ الرأيِ بالتّسديدِ
- قاضٍ إذا اِختلفَ الخُصومُ كأنّمافصْلُ الخِطابِ رواهُ عن داودِ
- بطلٌ أساوِدُ لُدنِه يومَ الوغىتذَرُ الأسودَ فرائِساً للسِّيدِ
- ذو راحةٍ مَزبورةٌ بخطوطِهاآياتُ وعدٍ بُيّنَتْ ووَعيدِ
- وعزائِمٍ يومَ الكفاحِ لدى اللّقاقامَتْ مَقامَ الجَحْفَلِ المَحشودِ
- تتنفّسُ الصّعَداءَ خوفَ صِعادِهمُهَجُ العِدا فتذوبُ بالتّصعيدِ
- عدَمُ الشّريكِ له بكلِّ فضيلةٍيقضي لهُ بمزيّةِ التّوحيدِ
- طلبَ العُلا بسُيوفِه فاِستخرَجَتْبالفتْكِ جوهرَ كنزِها المرصودِ
- حظُّ العدوّ لديه بيضُ حديدِهوالوفد حُمرُ نُضارِه المَفقودِ
- وافى العُلا من بعدِ طولِ تأوّدٍفأقامَ ما فيها منَ التأويدِ
- وتعطّلَتْ بئرُ النوالِ وإنْ نَشاظفَرَ العُفاة بعذبِها المَورودِ
- ملكٌ كأنّي إن نطَقْتُ بمدحِهشتّتُّ في الأسْماعِ سِمْطَ فَريدِ
- فكأنّني للناشِقينَ أفُضُّ عنمختومِ مِسْكٍ فيه عند نَشيدي
- لو تشعُرُ الدُنيا لقالَتْ إنّ ذامضمونُ أشعاري وبيتُ قَصيدي
- لو تُنصِفُ الأيّامُ لاِعترَفتْ لهبفضيلةِ المَولى وذُلِّ عَبيدِ
- لو لم تُنافِسهُ النجومُ على العُلاخدمَتْ رَفيعَ جنابِه المَحسودِ
- تَلقى برؤيتِه المُنى أوَ ما تَرىعُنوانَه بجبينِه المَسعودِ
- تجري بأجمعِهِ المحبّةُ للنّدىجرْيَ الصّبابةِ في عُروقِ عَميدِ
- وأشدُّ فَتْكاً في الكُماةِ بنَصلِهِمن لحظِ مودودٍ بقلبِ وَدودِ
- قبَسٌ يكادُ إذا تسعّرَ بأسُهُعنهُ تسيلُ الدِّرْعُ بعدَ جُمودِ
- لو تَرتَمي في اليمِّ منه شرارةٌلغدَتْ به الأمواجُ ذاتَ وُقودِ
- تأوي أسنّتُه الصّدورَ كأنّماخلطَ القُيون حديدَها بحُقودِ
- والبيضُ حيث بُدورُها اِعترفَتْ لهبالفَضْلِ أكرمَها بكلِّ جُحودِ
- ما فاتَهُ فخرٌ ولا ذمُّ الوَرىيَرْقى لِكُنْهِ مقامِهِ المَحمودِ
- بِنداهُ يخضرُّ الحصى فكأنّماأثَرُ الصّعيدِ له بكلِّ صَعيدِ
- فالمَجْدُ مَقصورٌ عليه أثيلُهُوالعزُّ تحتَ ظِلالِه المَمْدودِ
- موْلىً شوارِدُ فضلِهِ ونوالِهفينا تَفوتُ ضوابِطَ التّحديدِ
- كلُّ المَفاخِرِ والمناقِبِ جُمِّعَتْفيه على الإطْلاقِ والتقْييدِ
- يا اِبنَ المَصاليتِ الّذين بسَعْيِهمْحازوا العُلا منْ طارِفٍ وتَليدِ
- ورَوَوْا أسانيدَ المفاخرِ والتُقىفي عزِّ آباءٍ لهُم وجُدودِ
- رهْطٌ بهم شرَفُ الأنامِ وعنهُمُنُقِلَتْ أصولُ الذِّكرِ والتّحميدِ
- وضعوا لكَ المجدَ الأثيلَ وأسّسوافرفَعْتَهُ بقواعِدِ التّمْهيدِ
- زخْرَفْتَهُ ونقشْتَ فيه لمنْ يَرىصوراً من التّعظيمِ والتّمجيدِ
- لولا وُرودُك للجزيرةِ ما زَهَتْوَجناتُ جنّاتٍ لها بورودِ
- كلّا ولا سحَبَتْ على ساحاتِهاأغصانُ قاماتٍ ذُيولَ بُرودِ
- فارَقْتَها فخشيتُ بعدَك أنّهاتُضحي كما أضحتْ ديارُ ثَمودِ
- كانت بطوفانِ المهالك فاِغتَدَتْلمّا رَجَعْتَ على نجاة الجودي
- أنقَذْتَ أهليها ولو لم تأتِهمما قومُ لوطٍ منهمُ بسَعيدِ
- اللّهُ حسبُك كم غفَرْتَ لمُذنِبٍمنهم وكم أطلَقْتَ من مَصفودِ
- فليهنها الرحمنُ منك برجعةٍفيها رُجوعُ سُرورِها المَفقودِ
- واِلبَس ثِيابَ الأجرِ صافيةً فقدْبعثَ الصّيامُ بها رسولَ العِيدِ
- لا زِلْتَ للإسلامِ أشرفَ كعبةٍلم تَخْلُ يوماً من طَوافِ وُفودِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.