قصيدة
سفرت فبرقعها حجاب جمال
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 83 بيتاً
- سفرَتْ فبَرْقَعَها حِجابُ جَمالِوصحَتْ فرنّحَها سُلافُ دَلالِ
- وجَلَتْ بظُلمةِ فرعِها شمسَ الضُحىفمَحا نهارُ الشّيبِ ليلَ قَذالِ
- وتبسّمَتْ خلفَ اللّثامِ فخِلتُهاغيماً تخلّلَهُ وميضُ لآلي
- ورنَتْ فشدّ على القُلوبِ بأسرِهاأسدُ المنيّةِ من جُفونِ غَزالِ
- ما كُنتُ أدري قبلَ سودِ جُفونِهاأنّ الجُفونَ مكامِنُ الآجالِ
- بِكرٌ تقوّم تحت حُمرِ ثيابِهاعرَضُ الجمالِ كجوهَرٍ سيّالِ
- ريّانةٌ وهَبَ الشّبابُ أديمَهالُطْفَ النّسيمِ ورقّةَ الجِريالِ
- عذُبَتْ مراشِفُها فأصبحَ ثغرُهاكالأُقحوانِ على غَديرِ زُلالِ
- وسَرى بوجنَتِها الحياةُ فأشبَهَتْورْداً تفتّحَ في نَسيمِ شَمالِ
- وسخا الشقيقُ لها بحبّةِ قلبِهفاِستعمَلَتْها في مكان الخالِ
- حتّام يطمعُ في نَمير وصالِهاقلبي فتورِدُه سَرابَ مِطالِ
- عُلّتْ بخمرِ رُضابِها فمِزاجُهالم يصْحُ يوماً من خُمارِ مَلالِ
- هي مُنيَتي وبها حُصولُ منيّتيوضياءُ عَيني وهْي عينُ ضَلالي
- أدنو إليها والمنيّةُ دونَهافأرى مَماتي والحياةُ حِيالي
- تخفى فيُخفيني النُحولُ وينجَليفيقومُ في الليلِ التّمامِ ظِلالي
- علِقَتْ بها روحي فجرّدَها الضّنىمن جِسمِها وتملّقَتْ بمِثالِ
- فلوَ اِنّني من غيرِ نومٍ زُرْتُهالتوهّمَتْني زُرتُها بخيالِ
- لم يُبقِ منّي حُبُّها شيئاً سوىشوقٍ ينازعُني وجذبةِ حالِ
- من لم يصِلْ في الحبّ مرتبةَ الفَنافوجودُه عدمٌ وفرضُ مُحالِ
- فكري يصوّرُها ولم ترَ غيرَهاعَيني ورسْمُ جَمالِها بخَيالي
- فوقي وقدّامي وعكسُهُما أرىمنها المِثالَ ويَمنَتي وشمالي
- بانت فلا سجَعَتْ بلابلُ بانةٍإلّا أبانتْ بعدَها بَلبالي
- أنا في غديرِ الكرختَيْن ومُهجَتيمعها بنجدٍ في ظِلالِ الضّالِ
- حيّا الحَيا حيّاً بأكنافِ الحِمىتحميهِ بيضُ ظُباً وسُمرُ عَوالي
- حيّاً حَوى الأضدادَ فيه فنَقْعُهُليلٌ يقابلُهُ نَهارُ نِصالِ
- تلْقى بكلٍّ من خُدودِ سَراتِهشمساً قدِ اِعْتَنَقَتْ ببَدْرِ كَمالِ
- جمعَ الضّراغِمَ والمَهى فخيامُهكُنُسُ الغَزالِ وغابةُ الرّئبالِ
- وسَقى زَماناً مرّ في ظَهْرِ النّقاوليالِياً سلَفَتْ بعينِ أثالِ
- لَيْلاتِ لذّاتٍ كأنّ ظلامَهاخالٌ على وجهِ الزّمانِ الخالي
- نُظِمَتْ على نسَقِ العُقودِ فأشبَهَتْبيضَ اللآلي وهْيَ بيضُ لَيالي
- خيرُ الليالي ما تقدّم في الصّباكم بين منْ جلّى وبين التّالي
- للَّهِ كم لكَ يا زَماني فيَّ منْجُرحٍ بجارحةٍ وسَهْمِ وَبالِ
- صيّرتَني هدَفاً فلو يسْقي الحياجدَثي لأرْبَتْ تُربَتي بنِبالِ
- ألِفَتْ خُطوبَك مُهجَتي فتوطّنَتْنفسي على الإقدامِ في الأهوالِ
- وترفّعَتْ بي همّتي عن مِدحةٍلسِوى جَنابِ أبي الحُسينِ العالي
- وقطعْتُ من كلِّ الأنامِ علائِقيووصَلْتُ فيه وفي بَنيه حِبالي
- حُرٌّ تولّد طاهِرٌ من طاهِرٍفأتى بكلِّ مطهّرٍ مِفضالِ
- هو نيّرٌ كم قد أتى من صُلبِهقمرٌ وكم من كوكبٍ مِفصالِ
- من كلّ وضّاحِ الجبينِ كأنّمامسحَتْ عليهِ راحةُ الإقبالِ
- أو كلِّ مأمونِ النجيبةِ ماجدٍنَجِسِ الصّوارمِ طاهرِ الأذيالِ
- صورٌ علينا بالنّجومِ تشابهَتْلتَناسُبِ الآثارِ والأشكالِ
- همْ عشرةٌ مثلُ الأصابعِ للعُلاخُلِقَتْ لضرْبِ طُلىً وبَذْلِ نَوالِ
- تَدري الليالي العَشْرُ أنّ بُدورَهالوجوهِ تلك العَشرةِ الأقيالِ
- فدعِ اليَمينَ بها وأقسِمْ فيهمفلقد تحوّل فضلُها برجالِ
- في العالم العُلوي عُقولٌ رُتّبتْوهمُ لها في الأرض كالأمثالِ
- ساوَتْهُمُ عدداً وساوَوْها عُلاًفالفرقُ لا يخلو من الإشكالِ
- هي ثمَّ أشكالُ السّعادةِ والشّقاوهمُ نتائجُ تلكُمُ الأشكالِ
- جمْعٌ همُ عند الحقيقةِ واحدٌكاللّجِّ فُرِّقَ موجُهُ المتوالي
- نفرٌ إذا سُئلوا فأبحارٌ وإنْحفّ الكُماةُ فراسياتُ جِبالِ
- ركبوا الجيادَ فقلتُ رُبْدٌ فوقَها العِقبانُ أو تحتَ الأسودِ سَعالي
- ونَضوا السّيوفَ فقلتُ غُرُّ مَلائِكٍهزّتْ يَدَيْها أنيبُ الأغوالِ
- عزلوا عنِ السّمعِ المَلامَ وحكّموابيضَ العَطايا في رِقابِ المالِ
- أُسدٌ لحبّهمِ الصوارمَ والقَناقطعوا بأنّ النّقْعَ ليلُ وِصالِ
- قبلَ البُلوغِ لقوا العِدا وتقمّصوابالزّغفِ وهْيَ طويلةُ الأذيالِ
- وتراضَعوا لبنَ الفصاحةِ والنُهىفتكلّموا بالفصلِ قبل فِصالِ
- نُتِجوا نِتاجَ الصّاعقاتِ على العِدامن صُلبِ ذاكَ العارضِ الجَلْجالِ
- فتخلّقوا في خُلقِه فتخلّقوابدمِ الأسودِ وأنفُسِ الأبطالِ
- وتتبّعوا الآثارَ منهُ فحاولوافوقَ النّجومِ مداركَ الآمالِ
- ما زالَ يُرسلُهُمْ سَحائِبَ رحمةٍطوراً وطوراً بارِقاتِ نَكالِ
- فيه على الإجمالِ كلُّ فضيلةٍوهمُ مفصّلُ ذلك الإجمالِ
- أسرارُ لُطفِ اللَّه قد ظهرَتْ بهمومظاهِرُ الأسرارِ في الأفعالِ
- من عِترةٍ عندي أعُدُّ ولاءَهموثناءَهُم من أعظمِ الأعمالِ
- في آية التطهير قد دخلوا ولوسبقوا لضمَّهُم العَبا في الآلِ
- واليتُ والدَهم عليّاً فهو ليمولىً ولا أحداً سواهُ أوالي
- قلبي وكلُّ جوارحي ومفاصليتُثْني عليه وما حوى سِربالي
- فطِنٌ كأنّي إذ له أُهدي الثّناأضعُ اللآلي في يديّ لآلي
- سمْحٌ به اِنفرجَتْ عُيونُ قريحَتيفجرَتْ وحلَّ به الزّمانُ عِقالي
- بنداهُ علّمني القريضَ فصُغتُهفأتيتُ فيه مرصَّعَ الأقوالِ
- ولَهجْتُ فيه وكان دهراً عاطِلاًفأزَنْتُهُ منه بحَلي خِصالِ
- ولفظْتُ بعضاً من فرائِدِ لفظِهفجعلْتُه وسَطاً لعقدِ مَقالي
- أتلو مدائحَهُ فيعْبَقُ طيبُهاوكذا القوافي العالياتُ غَوالي
- يا زينةَ الدُنيا ولستُ مبالِغاًوأجلَّ أهليها ولستُ أُغالي
- هُنّيتَ بالأفراحِ يا أسدَ الشّرىبخِتانِ سِبْطٍ أكرمِ الأشبالِ
- سِبطٍ تشرّفَ في أبيه وجدّهونَجابةِ الأعمامِ والأخوالِ
- ما في أبيه السيّدِ اللاوي بهمن فتكةٍ وسماحةٍ ومَعالي
- منذُ اِستهلّ به تبيّن ذا ولمتلدِ الأفاعي الرُقْمُ غيرَ صِلالِ
- بالمَهْدِ قد أوتي الكَمالَ وإنّماغلبَتْ عليه عادةُ الأطفالِ
- نورٌ أتى من نَيّرَينِ كلاهُمامنكَ اِستفادا أيّ نُورِ جَلالِ
- سَعداهُما اِقترَنا معاً فتثلّثابجبينِ أيّ فتىً سعيدِ الفالِ
- يَجري الصِّبا في عُودِه فتظنُّهُنَصْلاً ترقْرَقَ فيهِ ماءُ صِقالِ
- ويلوحُ نورُ المَجْدِ وهْوَ بمَهْدِهفيهِ فتَحْسَبُهُ شُعاعَ ذَبالِ
- فعساكَ تختُنُ بعدَه أولادَهفي أحسنِ الأوقاتِ والأعمالِ
- وعسى لك الرحمنُ يقبَلُ دعوتيويُجيبُ فيكَ وفي بَنيكَ سؤالي
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.