قصيدة
أمن البروج تعد أكناف الحمى
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 69 بيتاً
- أمنَ البُروجِ تُعدُّ أكناف الحِمىفلقد حَوتْ منه المَلاعبُ أنجُما
- مغنىً توهّمَتِ الحِسانُ بأرضِهِأنّ الهُبوطَ به العُروجُ إلى السّما
- أكرِم بها من أوجُهٍ في أوجِهطلعَتْ على جيشِ الدُجى فتصرّما
- فلكٌ تدلّى أطلَساً وإذا اِستوىهبطَتْ به مصرٌ فصارَ منجّما
- في كلِّ سِربٍ من فرائِدِ سربِهوضعَ الجمالُ من الفراقِدِ توأَما
- حسدَ الهِلالُ به السِّوارَ فودّ أنْلو حالَ من بدَلِ الذِراعِ المِعصَما
- حتّى إذا سطَعَتْ مجامرُ ندِّهِلبِسَ النّهارُ عليهِ ليلاً مُظلِما
- إن كان ما بينَ الدِيارِ قرابةٌفله إلى دارِينَ أطيبُ مُنتَمى
- حرَمٌ به يُمسي المهنّدُ مُحرِماًوترى به الماءَ المُباحَ محرَّما
- أروَتْهُ ضاحكةُ السّيوفِ بدَمْعِهاحتّى نهَتْ عن تُربِه المتيمّما
- سقياً له من منزلٍ نزلَ الهَوىبربوعِه وبنى الخِيامَ وخيّما
- وبمُهجَتي العرَبُ الألى لولاهُمُلم تُعرِبِ الأجفانُ سرّاً مُعجَما
- عربٌ إذا ما البرقُ ضاحكَ بينَهمخجَلاً بأذيالِ السّحابِ تلثّما
- يا قلبُ أينَكَ من بُلوغ بُدورِهمولو اتّخَذْتَ حِبالَ شمسِكَ سُلَّما
- غُرٌّ تغانَوا بالقُدودِ عنِ القَناوكفاهُمُ حورُ العيونِ الأسهُما
- لبِسَتْ أسودُهمُ الحَديدَ مُسرّداًوظباؤهُم وشْيَ الحريرِ مسهَّما
- تبدو بحيّهِم الغزالةُ في الدُجىوالبدرُ يطلُعُ بالنّهارِ مغَمِّما
- من كُلّ ضِرغامٍ بظهرِ نعامةٍللطّعن يُمسِك في الأناملِ أرقُما
- مَحَتِ السّوادَ خُدودُهُم فتورّدتوجِفانهُم ممّا سفكْنَ من الدِّما
- تجري لَطافتُه بشدّةِ بأسِهفيَلينُ خَطّيّاً ويَبْسِمُ مِخْذَما
- عشِقوا الرّدى فتطلّبوا أسبابَهفلِذاكَ هاموا في العُيونِ تتيُّما
- وترشَّفوا شَهْدَ الشِفاهِ لأنّهاتحكي اِسْمِرارَ اللُدْنِ في لَونِ اللَّمى
- ولحبّهم سفكَ الدماءِ وشُربهاشربوا لخَمرَتِها المُدامَ توهُّما
- سجنوا العذارى في الخِيامِ فأشبهَتْخَفِراتُها بقبابِهم صُوَرَ الدُمى
- سدّوا الكَرى من دونِهنّ على الصِّباكيْلا يمرَّ بها النّسيمُ مُسلِّما
- بوجوهِ فِتيتِهم مَلاحةُ يوسُفٍومآزِرِ الفَتَياتِ عِفّةُ مَريَما
- ظهرَ الجمالُ وكان معنىً ناقِصاًحتّى ألمّ بحيّهمْ فتتمّما
- والدُرُّ في الدُنيا تفرّق شملُهحتّى حوَتْهُ شِفاهُهُم فتنظّما
- عذَلوا السُلوَّ عنِ القُلوبِ وحكّموافيهنّ سُلطانَ الهَوى فتحكّما
- للّهِ كم في حيّهمْ من جُؤذرٍيَسطو بمُهجتِه فيصرَعُ ضَيْغما
- ولكَمْ بهِم خدٌّ تورّد لونُهجَدِلاً وخدٌّ بالدُموعِ تعَنْدَما
- نظراتُهم تُردي القُلوبَ كما غدَتْيدُ مُحْسِنٍ تروي العِطاشَ الهُوَّما
- غيثٌ لديهِ رياضُ طُلّابِ النّدىتَزهو بنُوّارِ النُضار إذا هَمى
- سمْحٌ أيادِيه لنا كم أوضحَتْمن غُرّةٍ بجَبينِ خَطْبٍ أدْهَما
- حسَنٌ أزيدَ به الزمانُ مَلاحةًفحلَتْ مَلاحتُه وكانت عَلقَما
- تلقاهُ في الأيّامِ إمّا ضارِباًأو طاعِناً أو مُعطِياً أو مُطْعِما
- طَوراً تَراهُ لجّةً مَورودةًعذُبَتْ وأونَةً شِهاباً مُضْرَما
- لبِسَ العُلا قبل القِماطِ وقبل ماخلعَ التّمائِمَ بالسّلاحِ تختَّما
- في وجهِه نورُ الهُدى وبغِمدِهنارُ الرّدى وبكفِّه بَحرٌ طَمى
- لو أنّ بعضاً من سَماحةِ كفِّهبيَمينِ قارونٍ لأصبحَ مُعدِما
- علَمٌ على ظهرِ الجَوادِ تظنّهُعلَماً تعرّضَ للكتائِبِ مُعلَما
- يهتزّ من طرَبٍ مهنّدُهُ فلَوْغنّى الجمادُ لكادَ أن يترنّما
- ويكادُ ينطِقُ في البنانِ يراعُهُلو أنّ مقطوعَ اللّسانِ تكلّما
- وافى وطَرْفُ المجدِ غُضَّ على القَذىدهراً فأبصرَ فيه من بعدِ العَمى
- وأتى الزّمانَ وقد تقطّب وجهُهغضَباً على أبنائِه فتبسّما
- قمرٌ تَلوحُ بوجهِه سِمةُ العُلافترسّما آثارها وتوسّما
- وتأمّلاهُ فتمّ نورُ سعادةٍوسيادةٍ يأبى العُلا أن يُكتَما
- تَهمي براحتِه السيوفُ على العِدانِقَماً تعودُ على الأحبّةِ أنعُما
- نارُ الحديدِ لديهِ في حَرِّ الوغىأشهى من الماءِ الزُلالِ على الظّما
- ليسَ الحَيا طَبعاً خليقَتُهُ السّخابل علّمَتْهُ أكُفُّه فتعلّما
- لولا فصاحتُه ونسبةُ حَيدَرٍلظنَنْتُه يومَ الكريهةِ رُستما
- ولدٌ لأكرَمِ والدٍ من معشَرٍورِثوا المكارمَ أكرَماً عن أكرَما
- عن جدِّه يروي أبوهُ مآثِراًلأبيه وهوَ اليومَ يروي عنهُما
- وكذاكَ إخوتُهُ الكِرامُ جميعُهمنقلوا رواياتِ المحامِدِ منهُما
- من كلِّ أبلج طلعةٍ من حقِّهاشرَفاً على الأقمارِ أن تستخدِما
- مَنْ شئتَ منهُم تلقَهُ في حربِهوالسِّلْم ليثَ وغىً وبحراً مُنعَما
- غُرٌّ بأخلاقِ الكِرامِ تشابَهواحتّى رأينا الفرْقَ أمراً مُبهَما
- فهُمُ البُدورُ السّاطعاتُ وإنّمابالعدلِ بينَهم الكمالُ تقسّما
- مولايَ أنتم سادَتي وسيادتيمنكم وقَدْري في مدائِحِكُم سَما
- قرّبتُموني من رفيعِ جَنابِكُمفغدَوْتُ مرفوعَ الجَنابِ معظَّما
- لو لم تُكلّفْني السّجودَ لشُكرِهانَعماؤُكُم عندي بلغْتُ المِرْزَما
- للَّهِ دَرُّك من لَبيبٍ رأيُهُلم يُخطِ أغراضَ الزّمانِ إذا رَمى
- هُنّيتَ بالوَلَدِ السّعيدِ وخَتْنِهورَعاهُ خالقُه الحفيظُ وسلّما
- ولدٌ تصوّر يومَ مولدِه النّدىوالمجدُ عادَ إلى الشبيبةِ بعدَما
- حملَتْهُ من قمرِ الدُجى شمسُ الضُحىنالَتْ به نَجلاً تخيّلهُ هُما
- طهّرْتُهُ بالخَتْن وهو مطهَّرٌقبل الخِتانِ تشرُّعاً وتكرّما
- أنّى يطَهّرُ بالخِتان صبيّكُمأو تنجُسونَ وأنتمُ ماءُ السّما
- شهدَتْ لكم آيُ الكِتابِ بأنّكُممنذُ الوِلادةِ طامِرونَ وقبلَ ما
- أنتم بَنو المختارِ أشرفُ عِترةٍفعليكمُ صلّى الإلهُ وسلّما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.