قصيدة
كشفت حجاب السجف عن بيضة الخدر
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- كشفْتُ حجابَ السّجْفِ عن بيضةِ الخِدْرِفزحْزَحْتُ جنحَ الليلِ عن طلعةِ البَدْرِ
- وهتَكْتُ عن سِينِ الثّنايا لِثامَهافأبصَرْتُ عينَ الخَضْرِ في ظُلمةِ الشَّعْرِ
- وجاذَبْتُها سودَ الذّوائِبِ فاِنثَنىعليَّ قضيبُ البانِ في الحُلَلِ الخُضْرِ
- وقبّلْتُ منها وجنةً دونَ وَرْدِهاوتقبيلِها شوكُ المثقّفةِ السُّمرِ
- تأتّيْتُها في الليلِ كالصّقْرِ كاسِراًوقد خفَقَتْ في الجنْحِ أجنحةُ النّسْرِ
- وخُضْتُ إليها الحَتْفَ حتّى كأنّنيأُفتِّشُ أحشاءَ المنيّةِ عن سِرّي
- وشافَهْتُ أحراساً إلى ضوءِ وجهِهايرَوْنَ سَوادَ الطّيفِ إذ نحوَها يَسْري
- فنبّهْتُ منها نرجِساً زرّهُ الكَرىكأنّي أفُضّ الخَتم عن قدَحَيْ خَمْرِ
- وبِتْنا وقلْب الليلِ يكتُمُنا معاًوغُرّتُها عندَ الوُشاةِ بنا تُغري
- إذا الصُّبْحُ في الظَّلْماءِ غارَ غديرفمن ضوئِها لجُّ السّرابِ بنا يَسري
- فلو لم تردُّ الليلَ صَبغةُ فرعِهاعليها لكانَ الحيُّ في سِرِّنا يَدري
- وباتَتْ تحلّي السّمعَ منّا بلُؤلؤٍعلى عِقْدِها المنظومِ منثورُه يُزري
- كِلانا له منّا نصيبٌ فجامدٌعلى نحرِها يزهو وجارٍ على نحري
- تبارَك مَنْ قد علّم الظّبيَ منطِقاًوسُبحانَ مُجري الروحِ في دُميةِ القَصْرِ
- بروحيَ منها طلعةٌ كلّما اِنْجلَتْتشمّتَ في موتِ الدُجى هاتِفُ القُمْري
- ونُقطةُ خالٍ من عبيرٍ بخدّهاكحبّةِ قلبٍ أجّجَتْهُ يدُ الذِكْرِ
- خلَتْ من سِواها مُهجتي فتوطّنَتْبها والمَهى لم ترْضَ داراً سوى القصْرِ
- كأنّ فمي من ذكرِ فيها وطيبِهِقرارَةُ بيتِ النّحلِ أو دارةُ العِطرِ
- أروحُ وجسمي كلُّه طَرْفُ عندَمٍإذا خدُّها في القلب صوّرَهُ فِكري
- أردتُ بها التّشبيبَ في وزْنِ شَعْرِهافغزّلْتُ في البحر الطويلِ من الشِّعرِ
- وصُغْتُ الرُقى إذ علّمَتْني جُفونُهابناءَ القَوافي السّاحراتِ على الكَسْرِ
- أُجانِسُ باللّفظِ الرّقيقِ خُدودَهاوألحَظُ بالمعنى الدّقيق إلى الخَصرِ
- أمَا والهَوى العُذريّ لولا جَبينُهالما رُحْتُ في حُبّي لها واضحَ العُذْرِ
- ولولا اللآلي البيضُ بين شِفاهِهالما جادَ دَمعي من يَواقِيتِه الحُمْرِ
- شُغِفْتُ بها حُبّاً فرقّتْ رَقائِقيوملّكْتُ رقّي حيدراً فسَما قَدْري
- خُلاصةُ أبناءِ الكِرامِ مطهراًسُلالةُ آباءٍ مطهّرةٍ غُرِّ
- حليفُ النّدى والبأسِ والحلمِ والنّهىأخو العدلِ والإحسانِ والعَفْو والبِرِّ
- جمالُ جَبينِ البدرِ والنيرُ الّذيبطَلعتِه قد أشرقَتْ غُرّة الدّهرِ
- فتىً جاء والأيّامُ سودٌ وجوهُهافأصبحَ كالتّوريدِ في وَجنةِ العصرِ
- وأضحَتْ وجوهُ المَكرُماتِ قريرةًبمولدِه والصّدرُ منشرح الصّدرِ
- وأينعَ من بعدِ الذّبولِ به النّدىفغرّد في أفنانِه طائِرُ الشّكرِ
- ووافى المَعالي بعد تشتيت شملِهافأحسَنَ منها النّظْمَ بالنّائِلِ النَثْري
- أرقُّ من الرّاحِ الشَّمولِ شَمائِلاًوألطَفُ خُلقاً من نَسيم الهوى العُذري
- إذا زيّن الأملاكَ حِليةُ مفخرٍففيهِ وفي آبائِه زينةُ الفخرِ
- تكلّمُهُ في الصّدقِ آياتُ سورةٍولكنّه في السّمعِ في صورةِ السِّحرِ
- تُسمّيه باِسمِ الجدِّ عِندي كنايةٌكما يتسمّى صاحبُ الجودِ بالبحرِ
- إذا بأبيهِ قستَ مِصباحَ نورِهتيقّنتَه من ذلك الكوكبِ الدُرّي
- يرِقُّ ويصبو رحمةً وصَلابةًفيجري كما تجري العيونُ من الصّخرِ
- سَما للعُلا والشُهْبُ تطلبُ شأوَهفعبّر عند السّبْقِ عن جهةِ الغَفْرِ
- فلو كان حوضُ المُزْنِ مثل يمينِهلما هطلَتْ إلّا بمُستَحْسَنِ الدُرِّ
- ولو مَنبِتُ الزّقّومِ يُسْقى بجودِهلما كان إلّا منبِتَ الوردِ والزّهرِ
- يهزُّ سُيوفَ الهِندِ وهْيَ جَداولٌفتقذِفُ في أمواجِها شُعَلَ الجَمْرِ
- ويحملُ أغصانَ القَنا وهْيَ ذُبَّلٌفتحمِلُ في راحاتِه ثمرَ النّصرِ
- ويسفِرُ عن ديباجَتَيْهِ لِثامَهُفيُلبِسُ عِطفَ الليل ديباجةَ الفخرِ
- ويسلُبُ نحرَ الأفْق حِليةَ شُهبِهفيُغنيهِ عنها في خلائِقِه الزُّهْرُ
- سحابٌ إذا ما جاءَ يوماً تنوّرَتْرياضُ الأماني البيضِ بالورَقِ الصُفْرِ
- بوارِقُه بيضُ الحَديدِ لدى الوَغىووابِلُه في سِلمِه خالصُ التِّبرِ
- له فطْنةٌ يومَ القَضا عندَ لبسِهتُفرِّقُ ما بينَ السُّلافةِ والسُّكْرِ
- وعزمٌ يُذيبُ الرّاسياتِ إذا سطافتجري كما يجري السَّحابُ منَ الذُّعرِ
- وعدلٌ بلا نارٍ وضربٍ يكادُ أنيقوَّمَ فيه الإعوجاج من البُتْرِ
- وسُخْطٌ لوَ اِنّ النّحلَ ترعى قَتادَهلمجّتْهُ من أفواهِها سائِلَ الصّبْرِ
- ولُطفٌ لوَ انّ الرُّقْشَ فيه ترشّفَتْلبُدِّلَ منها السّمُّ بالسّكّرِ المِصري
- يُعيدُ رُفاتَ المُعتفين كأنّماتفجّرَ في راحاتِه مورِدُ الخِضْرِ
- إذا مرَّ ذكرُ الفاخرينَ فذِكْرُهكفاتحةِ القرآنِ في أوّل الذِّكْرِ
- فيا اِبْنَ عليٍّ وهيَ دعوةُ مُخلصٍلدولتِكُم بالسّرِّ منه وبالجَهْرِ
- لقد زادَتِ الأيّامُ فيكَ مسرّةًوفاقَ على وجهِ العُلا رونقُ البِشْرِ
- وعزّتْ بكَ الأيّامُ حتّى كأنّمالياليكَ فيها كلُّها ليلةُ القَدْرِ
- ففي يدِكَ اليُمنى المنيّةُ والمُنىويُمْنٌ لمن يَبغي الأمانَ منَ الفَقْرِ
- فلا برِحَتْ فيكَ العُلا ذات بهجةٍولا زالَ فيكَ المجدُ مُبتسمَ الثّغرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.