قصيدة
أما والهوى لولا الجفون السواحر
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 84 بيتاً
- أمَا والهوى لولا الجُفونُ السّواحرُلما علِقَتْ في الحبِّ منّا الخَواطِرُ
- ولولا العيونُ النّاعِساتُ لما رَعَتْنُجومَ الدُجى منّا العُيونُ السّواهِرُ
- ولولا ثُغورٌ كالعُقودِ تنظّمَتْلما اِنتثرَتْ منّا الدُموعُ البَوادرُ
- ولم نَدْرِ كيفَ الحتفُ يعرِضُ للفتىوما وجهُه إلّا الوجوهُ النّواضِرُ
- وإنّا أناسٌ دينُ ذي العِشْقِ عندَناإذا لم يمُتْ فيه قضى وهْوَ كافِرُ
- ولم يُرْضِنا في الحُبِّ شقُّ جُيوبِناإذا نحنُ لم تنشَقَّ منّا المَرائِرُ
- لَقينا المَنايا قبل نَلقى سُيوفَهاتُسَلُّ من الأجفانِ وهْي نواظِرُ
- تروعُ المَواضي وهْي بيضٌ فواتِكٌونُشفِقُ منها وهْيَ سودٌ فَواتِرُ
- ونخشى رِماحَ الموتِ وهْيَ مَعاطِفٌونسطو عليها وهْي سُمرٌ شواجِرُ
- نَعدُّ العَذارى من دَواهي زمانِناوأقتَلُها أحداقُها والمَحاجِرُ
- ونشكو إليها دائِراتِ صُروفِهوأعظمُها أطواقُها والأساورُ
- لنا قُدرةٌ في دَفْعِ كلِّ مُلمّةٍتُلِمُّ بنا إلّا النَوى والتَهاجُرُ
- وليس لنا لذْعُ الأفاعي بضائِرٍإذا لم تُظافِرْنا عليهِ الظّفائِرُ
- ألم يكْفِ هذا الدّهرُ ما صنعَتْ بناليالِيه حتّى ساعدَتْها الغَدائِرُ
- رعى اللّهُ حيّاً بالحِمى لم تزلْ بهتعانقُ آرامَ الخُدودِ الخَوادِرُ
- تميلُ بقُمصانِ الحديدِ أُسودُهوتمرحُ في وَشْيِ الحرير الجآذرُ
- حمَتْهُ بطَعْناتِ الخواطرِ دونَهقُدودُ الغَواني والرِّماحُ الخواطِرُ
- محلٌّ به الأغصانُ تحملُ عسجَداًوتنبُتُ ما بينَ الشِّفاهِ الجواهرُ
- وتلتفُّ من فوقِ الغُصونِ وتلتويعلى مِثلِ أحقاءِ اللُّجَيْنِ المآزرُ
- تظنّ عليه ألّفت أنجُم الدُجىيَدا ناظِمٍ أو فرّق الدُرَّ ناثِرُ
- ملاعِبُهُ هالاتُه وبيوتُهبُروجُ الدّراري والنوادي الدّوائِرُ
- وحيّا الحَيا فيه وُجوهاً إذا اِنجلَتْتُعيدُ ضِياءَ الصُّبْحِ والليلُ عاكِرُ
- وجوهاً ترى منها بُدوراً تعمّمَتْومنها شُموساً قنّعَتْها الدّياجِرُ
- تردّدَ ماءُ الحُسْنِ بين خُدودِهافأصبحَ منها جارياً وهْو حائِرُ
- فدَيتُهُم من أسرةٍ قد تشاكلَتْمحاجِرُهُم في فَتْكِها والخناجِرُ
- إذا مِن مواضيهِم نجا قلبُ زائِرٍفمن بيضِهِمْ تُرْديهِ سُودٌ بواتِرُ
- أقاموا على الأبوابِ حُجّابَ هَيبةٍفلم يغْشَهُم ليلاً سوى النّومِ زائِرُ
- فلولاهُمُ لم يُصب صوتٌ لمُنْشدٍولا هزّ أعطافَ المحبّين سامِرُ
- ولولا غَوالي لُؤلؤٍ في نُحورِهموأفواهِهم لم يُحْسِنِ النّظْمَ شاعِرُ
- فما الحُسْنُ إلّا روضةٌ ذاتُ بهجةٍوما هُم إلّا وردُها والأزاهِرُ
- لقد جمعَ اللّهُ المحاسنَ فيهمكما اِجتمعَتْ باِبْنِ الوصيّ المَفاخِرُ
- سَليلُ عليّ المُرتضى وسميّهكريمٌ أتَتْ فيه الكِرامُ الأكابرُ
- عزيزٌ لدى المِسكين يُبدي تذلُّلاًوتسجُدُ ذُلّاً إذ تَراهُ الجَبابِرُ
- منيرٌ تجلّى في سَماواتِ رِفعةٍكَواكِبُها أخلاقُه والمآثِرُ
- مليكٌ أقامَ اللّهُ في حَمْلِ عرشِهِمُلوكاً همُ أبناؤهُ والعشائِرُ
- عظيمٌ يَضيقُ الدّهرُ عن كتمِ فضلِهفلو كان سرّاً لم تسَعْهُ الضّمائرُ
- فما المجدُ إلّا حُلّةٌ وهْو ناسجٌوما الحمدُ إلّا خمرةٌ وهو عاصِرُ
- يُسِرُّ العَطايا وهو ذو شغَفٍ بهاوهيهاتِ تَخفى من مُحبٍّ سرائِرُ
- يحدّثُ عنه فضلُه وهْو صامتٌويَخفى نَداهُ وهو في الخَلقِ ظاهرُ
- يغصُّ العِدا في ذكرِه وهو طيّبٌوكم طيّبٍ فيه تغصُّ الحَناجِرُ
- إذا اِشتدّ ضيقُ الأمر بانَ اِرتخاؤهُوهل تحدُثُ الصّهباءُ لولا المَعاصرُ
- غَمامٌ إذا ضنّ الغَمامُ بجودِهتوالَتْ علينا من يَديهِ المَواطِرُ
- فأين الجِبالُ الشُّمُّ من وزنِ حملِهومن فتكِه أينَ الأسودُ القَساوِرُ
- وأينَ ذَوو الرّاياتِ منه إذا سَطاوما كُلُّ خَفّاقِ الجَناحَين كاسِرُ
- هُمامٌ أعادَ المجدَ بعد مَماتِهوجدّد رَسْمَ الجودِ والجودُ داثِرُ
- وورّدَ وجْناتِ الظُّبى وتسوّدَتْببيضِ عَطايا راحتَيْهِ الدّفاترُ
- لهُ شِيَمٌ تصحو فتُفْني حُطامَهُهِباتٌ كما تُفْني العُقولَ المَساكِرُ
- فكم همّ في عَثْرِ المَنايا إلى المُنىفجازَ عليها والسّيوفُ القَناطِرُ
- وكم وَقفةٍ معروفةٍ في العِدا لهلها مثَلٌ في سائِرِ النّاس سائِرُ
- وكم موقفٍ أثْنَتْ صُدورَ القَنا بهعليه وذمّتْهُ الكُلى والخَواصرُ
- ولم أنسَ في المَيْناتِ يومَ تجمّعتْقبائِلُ أحزابِ العِدا والعشائِرُ
- عصائِبُ بَدوٍ أخطأوا بادِئَ الهَوىفرامُوهُ بالخذلانِ واللّهُ ناصِرُ
- تمنّوا مُحالاً لا يُرامُ وخادَعواوقد مكَروا واللّهُ بالقَومِ ماكِرُ
- أصرّوا على العِصيانِ سرّاً وأظهرواله طاعة والكلُّ بالعَهدِ غادِرُ
- وقد جحدوا نُعمى عليٍّ وأنكرواكما جحدوا نصَّ القدير وكابَروا
- توالَوا على عزلِ الوصيِّ ضلالةًوقد حسّنوا الشورى وفيها تشاوَروا
- شياطينُ إنسٍ جُمِّعوا حولَ كاهِنٍوأمّةُ غيٍّ بينها قام ساحِرُ
- فقام إليهم إذ بغَوا أدعياؤهرُعاةٌ بها تجري العِتاقُ الصّوارمُ
- وكلُّ فتىً مثلُ الشِّهابِ إذا اِرتمىغدا لشياطين العِدا وهْو داحِرُ
- وفُرسانُ حربٍ من بَنيه إلى العِداموارِدُهُم معروفةٌ والمَصادرُ
- أُسودٌ إذا ما كشّر الحربُ نابَهُسَطَوْا والظُّبا أنيابُهم والأظافِرُ
- يهزّون في نارِ الوَغى كلَّ جدولٍيَموجُ به بحرٌ من الموتِ زاخِرُ
- همُ عشرةٌ في الفضلِ كاملةٌ لهممآثِرُ فخرٍ للنّجومِ تُكاثِرُ
- بهم شُغِفَتْ منه الحواسُ مع القِوىفصحّتْ له أعضاؤهُم والعناصِرُ
- همُ جمَراتُ الحرب يومَ حُروبِهوفي السّلمِ أسنى سمعِه والمحاجِرُ
- إذا شرُفوا فوقَ السّروجِ حسبتَهمبُدورَ تَمامٍ للمعالي تُبادرُ
- فمَنْ شِئْتَ منهم فهْو في السّبْقِ أوّلٌومَنْ شئْتَ منهم فهو في العزّ آخرُ
- فلمّا اِلتقى الجمعان واِنكشفَ الغِطاوقد غابَ ذِهْنُ المرءِ والموتُ حاضِرُ
- وقد حارَتِ الأبصارُ فالكُلُّ شاخِصٌعلى وجَناتِ القومِ والرّيقُ غائِرُ
- وأضحَتْ نُفوسُ الشّوسِ وهي بضائِعٌبسوقِ الرّدى والمكرُماتُ المتاجِرُ
- سَطا وسَطَوْا في إثْرِه يلحقونهيُريدون أخذَ الثّارِ والنقْعُ ثائِرُ
- وصالَ وصالوا كالأسودِ على العِداففرّوا كما فرّتْ ظِباءٌ نوافِرُ
- فكم تركوا منهم هُماماً على الثّرىطريحاً ومنهُ الرأسُ بالجوِّ طائِرُ
- فلم يخْلُ منهم هاربٌ من جراحَةٍفإنْ قيلَ فيهم سالِمٌ وهْو نادِرُ
- تولّوا وخلّوا غانياتِ خُدورِهمفتلْطِمُ حُزْناً والرّؤوسُ حَواسِرُ
- فصاحَت بأعلى الصوتِ يا حاميَ الحِمىلَعفوُكَ مأمونٌ ولُطفُك وافِرُ
- فردّ عليها سِترَها بعدَ هتْكِهوبشّرها بالأمنِ مما تُحاذِرُ
- وأمسَتْ لديه في أتمِّ صيانةٍوإنْ عظُمَتْ من فوقهنّ الجَرائِرُ
- فتبّاً لهم من معشرٍ ضلّ سعيُهموقد عمِيَتْ أبصارُهم والبصائرُ
- لقد ضيّعوا ما اللّهُ باللّوْحِ حافظٌوقد كشَفوا ما اللّهُ بالغيبِ ساتِرُ
- ألا فاِسمَعوا يا حاضرونَ نصيحةًتُصدّقُها أعرابُكم والحواضِرُ
- عظيمُ مُلوكِ الفُرسِ تعرِفُ قدْرَهوتغبِطُهم فيهِ وفيكَ القَياصِرُ
- لقد شنّفَ الأسماعَ دُرُّ حديثِهوشمّتْ فتيقَ المِسْكِ منه المَناخِرُ
- فشُكراً لربّي حيثُ حفّكَ لُطفُهبنَصْرٍ وحسْبي أنّك اليومَ ظافِرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.