قصيدة
أتنكر بأس أحداق العذارى
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 93 بيتاً
- أتُنكِرُ بأسَ أحداقِ العَذارىأمَا تدري بعربدةِ السُّكارى
- وتفتِنُكَ العُيونُ وما عهِدْناجريحاً قلبُه يهوى الشِّفارا
- وتُغرَمُ في القُدودِ فهل طَعينٌهوى من قَبلِكَ الأسَلَ الحِرارا
- وتُمسي في الذوائِبِ مُستهاماًمتى عشِقَتْ سلاسِلَها الأسارى
- لَقَد فتكَتْ بنا الأجفانُ حتّىشكَتْ ضعفاً لذلك واِنكِسارا
- إلامَ بها نُلامُ ولا نُباليفتُوسِعُنا جِراحاً واِعتذارا
- رأينا أنّ حبلَ الحُبِّ فيناشُعورٌ فاِتّخذناها شِعارا
- وهِمنا بالحِسانِ وما فهِمْنابَنات صُدورِها تلِدُ البَوارا
- وهَبْنا العُذرَ للعُذّالِ لمّاخلعنا في عذاراها العِذارا
- علامَ عُيونُنا بالدّمع غَرقىومن وجناتهنّ تخوضُ نَارا
- ونسألُ من مراشفهنّ ريّاًوبردُ برودِها يُوري الأُوارا
- تؤرّقُنا ذوائِبُها ولَسنانرى لدُجى لياليها قُصارى
- فهل تدري بغايتها المداريفقد ضاقَتْ على المرضى السّهارى
- لعَمرُك ليس من حُمرِ المَناياسوى الوجَناتِ تسلبُنا القَرارا
- إذا لشقائِنا الآجالُ طالَتْتخلّصها الخُصورُ لنا اِختِصارا
- وإن كَهُم الرّدى يوماً فمنهُيسنُّ لقتلِ أنفُسنا الغِرارا
- تُحاذِرُنا المَنايا السودُ جَهراًوتأتينا العُيونُ بها سَرارا
- بروحي جِيرةٌ جاروا وقَلبيلديهِم لم يزَلْ بالحَيّ جَارا
- مصابيحٌ إذا سَفَروا بليلٍحسِبْتَ ظلامَه لبسَ النّهارا
- بُدورٌ بالخيام ذَووا شموساًبشِبهِ البيضِ تحملُها الغُبارا
- مرنّحةٌ معاطفُهم صُحاةٌتكادُ عُيونُهم تجري عُقارا
- لَهم صورٌ كأنّ الحُسنَ صبٌّتأمّل طرفُه فِيهم فحارا
- وألفاظٌ إذا المَخمورُ فيهاتَداوى طبعُه فقدَ الخُمارا
- وأسنانٌ تُفدّيها اللآليبأكبرِها وإن كانت صِغارا
- بأعيُنِهم يَجولُ السحرُ حتّىنَثيرُ الكُحلِ تحسَبُه غُبارا
- لشوقِ سَنا الصّباحِ إلى لِقاهُمتنفّس حسْرةً ورمى جِمارا
- إذا بقبابِهم سفرَتْ ظُباهُمحسِبْتَ بُيوتَهم بِيَعَ النّصارى
- سقَتْهُم أعينُ الأنواءِ دمعاًيخُطُّ بخدِّ واديهم عِذارا
- ولا درَسَتْ نوادي الحُسنِ منهمولا فصمَ البِلى منها سِوارا
- همُ بالقلبِ لا بالخَيفِ حلّواوفي جمَراتِه اِتّخذوا دِيارا
- أقاموا فيه بعدَ رحيلِ صبريفأضحَتْ مُهجَتي أهلاً قِفارا
- إذا خطَروا بِبالي فرّ شوقاًفلوْ حملَتْهُ قادمةٌ لَطارا
- أروحُ ولي بهم روحٌ تلظّتْإذا اِستضرَمْتَها قدحَتْ شَرارا
- وأجفانٌ كسُحبِ نَدى عليٍّإذا اِستمْطرْتَها مطرَتْ نُضارا
- حليفِ المكرماتِ أبي عليٍّأجلِّ الناس قدْراً واِقتِدارا
- أعزُّ بني المُلوكِ الغُرِّ نفْساًوأشجعُهُم وأمنعُهُم ذِمارا
- وأنجدُهم وأطولهم نِجاداًوأفخرُهم وأطهرُهم إزارا
- أخو شرفٍ تولّد من عليٍّوبضعةِ أحمدٍ فزَكا فَخارا
- تلاقى مجمعُ البحرِ فيهوشاركَ هاشمٌ فيه نِزارا
- هو النّورُ الّذي لولاه لاقَتْبُدورُ المجدِ في التِمِّ السِّرارا
- مَحا إيضاؤهُ صِبغَ اللّياليفعسْجدَ لونَهنّ وكان قَارا
- أتى الأيّامَ والأيّامُ غَضْبىفأحدَثَ في مباسِمِها اِفتِرارا
- ووافى والنّدى ثمِدٌ ففاضَتْمواردُه ولولاه لَغارا
- رَسا حِلماً فقرّ الحوْزُ فيهولولا حِلمُهُ فينا لَمارا
- بصهوةِ مهدِه طلبَ المَعاليوقبلَ قِماطِه لبسَ الوَقارا
- وحازَ تُقىً ومعروفاً وفضلاًوأَقداراً وبأساً واِصطِبارا
- وأصبحَ للعُلا بعْلاً كريماًفأولدَها المَحامِدَ والفَخارا
- غَمامٌ صافحَ البيضَ المواضيفأحدثَ في جوانبِها اِخضِرارا
- تكادُ الأرضُ يُنبِتُها حَريراًحَيا كفّيْهِ لا شِيحاً وغارا
- ويوشِكُ أن يعودَ النورُ تِبْراًلوَ انّ الغيثَ نائلَهُ اِستَعارا
- وروضٌ من حمائِلِه اِلتقطْنادنانيرَ العطايا لا العَرارا
- حكى فصلَ الربيعِ الطّلق خُلقاًوفاقَ بجُودِ راحتِه القِطارا
- كَسا قَتْلى أعاديه شَقيقاًوبرقَعَ وجهَ حيّهم بَهارا
- وهزّ على الكُماةِ قُطوفَ لُدْنٍفدلّتْ من جَماجِمهم ثِمارا
- وأحدثَ عهدُه فينا سُروراًفأنبتَ في الخُدودِ الجُلّنارا
- مُطاعٌ لو دَعا الصّفواءَ يوماًسمعتَ لها وإن صُمّت خُوارا
- جوادٌ في ميادينِ العطاياومِضمارِ الفصاحةِ لا يُجارى
- فصيحٌ نُطقُه نَظماً ونثراًيرصّعُ لفظُه الدُرَرَ الكِبارا
- توَدُّ مِدادَهُ الأيّامُ تُمسيبأعيُنِها إذا كتبَ اِحوِرارا
- فكم في خطِّه من بِنتِ فكرٍلها نسجَتْ محابرُه خِمارا
- ذُكاءٌ من سَناها كادَ يحكيظلامُ مِدادِه الشّفقَ اِحْمِرارا
- له القلَمُ الّذي في كلّ سطرٍترى في خطّه فلَكاً مُدارا
- يمجُّ على صباحِ السّطْرِ ليلاًتكَوكَبَ في المعالي واِسْتَنارا
- وأشرقَ منه في أندى يَمينٍفلجّجَ في أناملِها وسارا
- ومَنْ يسعى إلى طلبِ المعاليفلا عجبٌ إذا ركبَ البِحارا
- يراعٌ روّعَ القُضُبَ المواضيفأثبتَ في تقوّمِها اِزوِرارا
- ترى ثُعبانَه الأفلاكُ تسعىفيخفِقُ قلبُ عقرَبِها حذارا
- يردُّ حُسامَ جَوْزاها كَهاماًويطعنُ في عُطاردِها اِحتِقارا
- مؤيّدُ ملّةِ الإسلامِ هادٍإذا ضلّ الهُداةُ ولا مَنارا
- له كُتبٌ يعِزُّ النّضبُ عنهاإذا شنّت كتائِبُها مُغارا
- حكَتْ زَهر الرّياضِ الغضّ حُسناًونشْرَ المِسكِ طيباً واِنتِشارا
- وفَاقَتْ عينَ تسنيمٍ صفاءًوعينَ الشمسِ نوراً واِشتِهارا
- فواصلُها سُيوفٌ فاصلاتٌوهَدْيٌ بالضّلالةِ لا يُمارى
- من الدّيباجِ ألبسَها ثِياباًوصاغَ من النُضارِ لها فِقارا
- إذا في إثْرِها الأفكارُ سارتْلتُدرِكَ ثارَها وقَفَتْ حَيارى
- فنورُ مُبينِها جمْعُ الدّراريوخيرُ مَقالِها الدُرَرُ النِثارا
- وفي نُكَتِ البيانِ أبانَ فضلاًبمُختَصرٍ حوى حِكَما غِزارا
- كتابٌ كُلُّ سِفرٍ منه سِفرٌمن الإقهارِ في الأقطارِ دارا
- فلو أمُّ الكتاب أتَتْ بنجلٍلقُلنا فيه قد حملَتْ قِصارا
- إذا وَرَدَ العِدا منه كتابٌتوعّدَهُم به طلَبوا الفِرارا
- كأنّ كتابَهُ جيشٌ علَتْهُدُجى أترابِه نقْعاً مُثارا
- وإن صدرَتْ ظُباهُ عن الهواديحسِبْتَ حديدَها ذَهباً مُمارا
- وَهوبٌ يوسِعُ الفقراءَ تِبراًولم يهبِ العِدا إلّا تَبارا
- ألا يا أيّها الملكُ المُرجّىإذا غدرَ الزّمانُ بنا وجارا
- ويا غيثاً إذا الأنواءُ ضنّتْوطال جَفا الحيا حيّا وزارا
- لعَمرُك إنّ قدرَك لا يُجارىوقطرك بالسّماحةِ لا يُبارى
- بطولِك تمّ نُقصانُ المعاليفطالَتْ بعدما كانت قِصارا
- لئنْ أضحكْتَ بيضَ الهندِ يوماًفقد أبكيتَهُنّ دماً جُبَارا
- ليهْنِك بعد صومك عيدُ فطْرٍيُريكَ بقلبِ حاسدِك اِنفِطارا
- أتاكَ وفوقَ غُرّتِه هِلالٌإذا قابَلْتَه خجَلاً توارى
- يُشير به إليك هوىً كصبٍّإلى حِبٍّ بحاجبِه أشارا
- فعُدْتَ وعاد نحوَك كلَّ عامٍيحدِّدُ فيك عهداً واِزدِيارا
- ولا برِحَتْ لك العَلياءُ داراًومتّعكَ الزّمانُ بمُلكِ دارا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.