قصيدة
لله منزلها على الروحاء
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 91 بيتاً
- للّهِ منزلُها على الرّوحاءِدرّتْ عليهِ مراضِعُ الأنواءِ
- وسقَتْ ثراهُ عُيونُ أربابِ الهوىدمعاً يورّدُ وجنةَ البطحاءِ
- واِستخرجَتْ أيدي الرّبيعِ كُنوزهفحبَاهُ بالبيضاءِ والصّفراءِ
- أكرِمْ به من منزلٍ أكنافُهجمعَتْ أُسودَ شرىً وعينَ ظِباءِ
- مغنىً إذا سفرَتْ وجوهُ حِسانِهليلاً يَطولُ تلفُّتُ الحِرباءِ
- بهِجٌ يكلّفُكَ السّجودَ صَعيدُهشوقاً للَثْمِ مباسِمِ الحصباءِ
- حتّى توهّمْنا ملاعِبَ بيضِهفتظنّها ليلاً بُروجَ سَماءِ
- دارَتْ كهالاتِ البُدورِ حُصونُهفهُما سَواءٌ في سنىً وسناءِ
- تهوى الكواكبُ أن تَصوغَ سِوارَهاطوقاً لجيدِ مَهاتِه الجوزاءِ
- ويودُّ ضوءُ الفجرِ يُصبحُ خيطُهسِلكاً لعِقدِ فَتاتِه العَذراءِ
- رُفِعَتْ على عُمُدِ الصّباحِ بُيوتُهفحبالُهنّ ذوائِبُ الظّلْماءِ
- قِطعٌ من اللّيلِ البهيمِ إلى الثّرىهبطَتْ وفيها أنجُمُ الجوزاءِ
- ليلاتُ قدرٍ كلَّ حُسنٍ أنزلَتْآياتُه فيها وكلَّ بَهاءِ
- كم فيه من حِقْفٍ يَمورُ بمِئزَرٍوقضيبِ بان ينثَني بقباءِ
- سَقياً لها من روضةٍ لم تَخلُ منوِردَيْنِ وِرْدِ حَياً وورْدِ حَياءِ
- لا صحّتِ النّسَماتُ فيه ولا صحَتْسَكْرى عُيونِ رجالِه ونِساءِ
- يا صاحِ إن شارَفْتَ مكّةَ سالِماًفاِعدِل يَمينَ منىً فثَمَّ مُنائي
- واِسألْ بجانبِ طُورِه الغربيّ عنْقلبٍ غريبٍ ضاعَ من أحشائي
- اطلُبهُ ثمّ تجدهُ في جمَراتِهأبداً تعذّبُه مدى بُرَحائي
- لا تعدلَنّ إلى سواهُ فمنزلُ الننجوى به ومعرَّسُ الأهواءِ
- حرمٌ له حقٌّ لديّ وحُرمةٌوضعتْ له خدّي مكانَ حِذائي
- ما حلّهُ دنِفٌ فأصبحَ مُحرِماًإلّا أحلّ مقَمّصاً بضَناءِ
- قرّبْ به قلبي فإن لم تلقَهفاِنحر بهِ نومي وضحِّ عَزائي
- واِمزُج لُجَينَ الدّمعِ في عرَصاتِهبنُضارِ جاري العَبرةِ الحمراءِ
- هو مرتعٌ للعاشقين ومصرعٌفليَسْقِ دمعُكَ روضةَ الشّهداءِ
- كم فيه من بيتٍ تقفّى بالظُّبامضمونُه كالدُرّةِ البيضاءِ
- تتوهّمُ الأطنابَ منه لِما تَرىمن ضوءِ دُميَنِه حِبالَ ذُكاءِ
- أفدي بُدورَ دُجىً به قد زرّرواظُلَمَ السّتورِ على شُموسِ ضُحاءِ
- ورُماةَ أحداقٍ سِهامُ فُتورِهاصاغَ السّقامُ لها نُصولَ بَلاءِ
- وسَراةَ حيٍّ لم تزل تشتاقُهمشوقَ العِطاشِ إلى زُلالِ الماءِ
- بسوادِ قلبي من طريقةِ مُقلَتيدخلوا ومنها أخرجوا حَوبائي
- غُرٌّ حوَوا كلَّ الجمالِ كما حوَتْراحاتُ عبدِ اللَّه كلَّ سَخاءِ
- بشرٌ يُريك لدى السّماحِ جَبينَهُبِشراً يُحاكي الزّهرَ غِبَّ سَماءِ
- ولدٌ لأكرمِ والدٍ ورِثَ النّدىوالبأسَ عن آبائِه الكُرماءِ
- أعني عليّاً صاحبَ الفضل الّذيهو زينةُ الأيّام والآناءِ
- السيّدَ الورعَ التقيَّ أخا النّدىعلمَ الهُدى علّامةَ العُلَماءِ
- مولىً سعى مسعى أبيه إلى العُلافاِعتادَ بسْطَ يدٍ وقبضَ ثَناءِ
- هو صدرُ أسمرِه وقبضةُ قوسِهوعِذارُ أبيضِه لدى الهَيجاءِ
- ويمينُ دولَتِه وآيةُ مُلكِهودليلُ نُصرتِه على الخُصَماءِ
- غيثُ النّدى غوثُ الصّريخ إذا دَعاقوت النّفوسِ وقوّةُ الضُعَفاءِ
- يتعاقَبانِ على الدّوامِ تعاقُبَ المَلَوَينِ بالسّرّاءِ والضّرّاءِ
- تلقاهُ إمّا واهياً أو ضارِباًفزمانُه يوما ندىً ووغاءِ
- تَدري ذُكورُ البيض حين تسُلُّهايدُه سينكِحُها طُلا الأعداءِ
- والتِّبْرُ يعلَمُ إذ يحُلُّ وِثاقَهأن لا يزالَ يَسيرُ في الأحياءِ
- تهوى البُدورُ بأن تكونَ بمُلْكِهبدَراً يفرِّقُها على الفقراءِ
- وكذا اللّيالي البيضُ تهوى أنّهاتُمسي لديه وهْيَ سُودُ إماءِ
- حسدَتْ مدائِحَهُ النّجومُ فأوشكَتْتهوي لتَسْكُنَ ألسُنَ الشّعراءِ
- يجدُ اِزديارَ الوافدينَ ألذّ منوصلِ الأحبّةِ بعدَ طولِ جَفاءِ
- ويرى بأنّ البيضَ من بيضِ الدُمىوصليلَها بالبيضِ رَجْعُ غِناءِ
- لو أنّ هذا الدّهرَ أدركَ شيمةًمنه لبدّلَ غدرَهُ بوفاءِ
- ذو راحةٍ نفخَ النّدى من روحهافي مَيّتِ الآمالِ روحَ رَجاءِ
- مِشكاةُ نادي المجدِ كوكبُ أُفقِهمِصباحُ ليلِ الكُربةِ الدّهماءِ
- سرٌّ بذات أبيه كان محجَّباًفبَدا به للّهِ في الإفشاءِ
- ولَرُبَّ ملحمةٍ بنارِ جحيمِهاتغلي القُلوبُ مراجِلُ الشّحناءِ
- نارٌ مقامعُها الحديدُ وإنّمايجري الصّديدُ بها على الرُخَصاءِ
- يَشفي الحُمامُ بها الحَميمَ فظلُّهايحمومُ ليلِ مجاجةٍ دَكْناءِ
- نزّاعةٌ لشوى الضّراغمِ ترتميشَرَراً حكَتْ قدْراً هِضابَ أجاءِ
- نضجَتْ بمارِجِها النّجومُ فأكرمُ البيضِ السّواغبِ في صفيفِ شِواءِ
- وجرَتْ عليه من ظُباهُ جداولٌفخبَتْ وفاضتْ في دمِ الأشلاءِ
- علمٌ تفرّدَ وهو أوسطُ إخوةٍشَرِكوهُ في شرفٍ وصِدْقِ إخاءِ
- من كلِّ أبلجَ تستضيءُ بوجههوبرأيه في الليلةِ الظّلماءِ
- مَنْ شِئْتَ منهم فهو رامٍ معرِضٌبالجزْمِ نصلاً أسهُمَ الآراءِ
- جمَراتُ هيجاءٍ إذا ما سالَمواكانوا جِناناً طيّباتِ جَناءِ
- كُهَناءُ غَيبٍ يعلمونَ فراسةًقبلَ الوُقوعِ حقائقَ الأشياءِ
- زهْرٌ بوالدِهم إذا ما قِستَهُمفهُمُ لآلي ذلك الدأماءِ
- وجِبالُ حِلمٍ إن إليهِ نسَبْتَهمفهمُ هِضابُ القدسِ حولَ حِراءِ
- فإذا بَدا وبدَوْا علِمْتَ بأنّهمقبَساتُ ساطِعِ ذلك اللألاءِ
- للّهِ في تقسيمِ جوهرِ فردِهحكَمٌ بدَتْ في هذه الأجزاءِ
- ووَفَوْا فكانوا في محلِّ بنانِهمن راحتَيْهِ وأكمَلِ الأعضاءِ
- فهمُ مواعِدُهُ وزينةُ مجدِهوجَمالُ وجهِ الدولةِ الغرّاءِ
- نُطَفٌ مطهّرةٌ أتَتْ من طاهِرفصفَتْ من الأرجاسِ والأكداءِ
- مولاي سَمعاً إنّ غُرّ مدائِحيفيكُم لَتَشْهَدُ لي بصِدقِ ولائي
- ولئن شكَكْتَ بما اِدّعيتُ من الوِلاأوَ ليسَ هذا المدحُ نُصحَ ولاءِ
- أوَ ما تَروني كلّما بصُدودِكُمأحرقْتُمُ عودي يَطيبُ شَذائي
- جارَتْنيَ الفُصَحاءُ نحو مَديحكُمفتلَوْا وكُنتُ مُلجّأَ البُلَغاءِ
- أنا غرْسُ والدِك الّذي ثمرَ الثّنامنهُ جنَتْهُ لكم يدُ النّعْماءِ
- أرضَعْتُكُم دَرَّ الفصاحةِ طيّباًإذ كان طيّبُ روضِه مرعائي
- يا مَنْ أصولُ على الزّمانِ ببأسِهويُجيبُ عند الحادثاتِ نِدائي
- بخِتانِ نصرِ اللّه قرّتْ أعيُنُ الددُنيا وسُرّت مهجةُ العَلياءِ
- والوقتُ راقَ ورقّ حتّى صفّقتْورقُ الغصونِ على غِنا الوَرْقاءِ
- فتهنّ بالولدِ السّعيدِ وخَتْنِهواِرْشُفْ هَنيئاً شهدَةَ السّرّاءِ
- ولدٌ به ما فيك من شرفٍ ومِنفخرٍ ومن بأسٍ ومن إعطاءِ
- في بيتِك المعمورِ منذُ ولادِهنشأ السّرورُ به وكلُّ هناءِ
- نجمٌ أتى من نيّرينِ كِلاهُماوهَباهُ أيَّ سعادةٍ وضياءِ
- خلعَ القِماطَ ففاز في خِلعِ العُلىوسعى فأدركَ غايةَ العُقَلاءِ
- للّه طينَتُه أكانَتْ نُقطةًنقطَتْ ببسمِ اللّه تحت الباءِ
- للّه خاتَمُك الّذي في نَقشهكتبَ المصوّرُ أعظمَ الأسماءِ
- ريحانةُ النّادي وشمعةُ أُنسِهسُلوانةُ الجُلَساءِ والنُدَماءِ
- اللّه يحرُسُه ويحرُسُكم معاًمن سائِر الأسواءِ والأرزاءِ
- وعسى يُمدُّكم الإلهُ جميعَكمبزيادةِ الأعمار والأبناءِ
- ويُمِدُّ والدَكم ودولةَ مجدِكمبدوامِ إقبالٍ وطولِ بَقاءِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.