قصيدة
هلم بنا يا برق في أبرق الحمى
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 81 بيتاً
- هلمّ بنا يا برْقُ في أبرقِ الحِمىنُساقطُ دُرَّ الدّمْعِ فرداً وتوأما
- هلمّ بِنا نقضي من النّدْبِ واجِباًلعصرٍ مضى فيه وعهدٍ تقدّما
- فإن كُنتَ لي يا برقُ عَوناً فقُم بِنانروّي قُلوباً صادياتٍ وأرسُما
- تشبّهتَ بي دعوى ولو كنتَ مُشبِهيبوجدٍ إذاً أصبحتَ تَبكي معي دَما
- فكم بين باكٍ مُستهامٍ وبين مَنْتباكى خليّاً وهو يُبدي التبسُّما
- تقمّصْتُ ثوباً من دُخانٍ ومهجتيعليها قميصٌ من لظاكَ تجسّما
- فوا عجباً تسقي الرّبوعَ مدامِعيوقلبي إلى سُكّانِها يشتكي الظّما
- أروحُ ولي قلبٌ إذا ما نضَحْتُهبماءِ عُيوني كي يَبوخَ تضرّما
- وأُمسي ولي دمعٌ يَجودُ بمُقلَتيوثوبٌ إذا ما أحجَمَ الصّبرُ أقدَما
- فللّهِ ما أجراهُ في مَعرَكِ النّوىإذا الوجدُ أجرى جيشَهُ كَرّ مُعلما
- فمَنْ لي بعصرٍ كلّما مرّ ذِكرُهبسمعي حَلا عندي ووصلٍ تضرّما
- وليلاتِ أُنس نادمَتني بُدورُهاوفي الأرضِ زارتْني بها أنجمُ السّما
- شِهابٌ تظنّ الشُهْبَ فيها لحُسنهاثُغورَ الغواني البيضِ في حوّةِ اللّما
- سقى اللّه مغنىً بالحِمى صوبَ مُزنِهيَحوكُ له وشيَ الرّبيعِ المُسهّما
- ولا برحَتْ فيه الأقاحي ضواحِكاًولا صرفَتْ منها يدُ الدّهرِ دِرْهَما
- محلٌّ به حلّ الشبابُ تمائِميفلا نقصَ إذ أصبحْتُ فيه متمِّما
- ومصرعُ أسرى موثَقينَ قُلوبُهمبحَومَتِه أضحتْ مع الطّيرِ حُوَّما
- حَمى حُرمةً مسّ الصّعيد صِعادَهوأصبح فيه السّيفُ بالحِلِّ مُحرِما
- وثغرٌ غدت منه الثّنايا منيعةفأضحى بنقْعِ الصّافِناتِ ملثّما
- قد اِشتبهَتْ آفاقُه في عِراصِهفكلٌّ حَوى منها بُدوراً وأنجُما
- فكم ثَمّ من شمس بلَيلٍ تقنّعتْوبدرِ ظلامٍ بالنّهارِ تعمّما
- وليثِ عَرينٍ بالحديدِ مسرْبَلٍوخِشفِ كِناسٍ بالنُضارِ تخزّما
- تميلُ بأثوابِ الحرير غُصونُهوتنطِقُ بالسحرِ الحلالِ به الدُمى
- وتفترُّ عن ميماتِ تِبرٍ حِسانُهيكادُ بهنّ الحُسنُ أن يتختّما
- مكانٌ به كنزٌ من الحُسنِ لم يزلبآياتِ أرصادِ الحديدِ مطَلْسَما
- حمَتْهُ سَراةٌ لا تزالُ رُماتُهممفوّقةً للحَتفِ هُدْباً وأسهُما
- قد اِتّخذوا للفتكِ والطّعنِ آلةًقُدودَ العذارى والوشيجَ المقوَّما
- يرونَ هَوانَ الحُبّ عِزّاً وسُؤدداًوأحسنَ آجالِ النّفوسِ التّيتّما
- تكادُ الأقاحي خجْلةً من ثُغورِهمتَعودُ ثناياها شقيقاً مُعَندَما
- إذا نظرتْ أقمارُهم عينَ مُبغضٍيُطالبُهم في مَغرَمٍ عاد مُغرَما
- بروحيَ منهم جيرةٌ جاوَروا الحمىفجاروا على قلبٍ بهم قد تذمّما
- همُ ألهَبوا صدري وفيه توطّنوافللّه جنّاتٌ ثوَتْ في جهنّما
- حلا لي بهِم مُرُّ العَذابِ كما حَلالنفْسِ عليٍّ خوضُها الحتفَ مطْعَما
- هُمامٌ لدى الهيجاءِ لو أنّ بأسَهببحرٍ طَما في مدّه لتحجّما
- وذو عزَماتٍ لو تُصاغُ صوارِماًلأوشكْنَ في صُمِّ الصّفا أن تُصمّما
- سُلالةُ خيرِ المرسَلين مطهّرٌأتى طاهِراً من كلّ أبلجَ أكرَما
- أجلُّ مُلوكِ الأرضِ قدراً وقُدرةًوأشرفُهم نفْساً وأطيبُ مُنتَمى
- جوادٌ أتى والجوّ جَونٌ فأصبحتْأياديه فيه كالشِّياهِ بأدْهَما
- ووافى المَعالي بعدما خرّ سقفُهافشيّد من أركانِها ما تهدّما
- إذا الدهرُ أجرى جَحْفَلاً كان قبلَهُوإنْ هزّ سيفاً كان كفّاً ومِعصَما
- كريمٌ عُيونُ الجودِ لولا وُجودُهلَفاضَتْ جواريها وأغضَتْ على عَمى
- ولُطفٌ بَراهُ اللّه للنّاس مُجمَلاًفنوّعَهُ بالمَكرُماتِ وقسّما
- هو العدلُ إلّا أنّه إذ يَرومُهعدوٌّ بظُلمٍ كان أدهى وأظلَما
- هِلالُ حِمامٍ فوقَه من دِلاصِههِلالُ حياةٍ يترُك الحتفَ أقصَما
- وبدرُ كمالٍ بالسّروجِ بُروجُهوليثُ نِزالٍ بالعوالي تأجّما
- يرى عاملَ الخطّيّ قدّاً مُهفهفاًويحسَبُ إيماضَ اليمانيّ تبسّما
- إذا ما تولّى للوثوبِ على العِدايكادُ عليه الدِّرْعُ أن يتفصّما
- غنيٌّ لديه لا يزالُ من الثّناكنوزٌ وإن أضحى من المالِ مُعدما
- له نِقَمٌ محذورةٌ عند سُخطِهولا غَرْوَ أن عادتْ من العفوِ أنعُما
- ضَحوكٌ إذا اِستمطرتهُ فهو بارقٌيجودُ وإن جرّبتَهُ كان مِخذَما
- وصعبٌ إذا اِستعطَفتَه لانَ جانباًوعذْبٌ إذا عادَيْتَه صارَ عَلقَما
- حوى البأسَ والمعروفَ والنُسكَ والنُهىوحازَ المعالي والتُقى والتكرّما
- أعارَ وميضَ الصّاعقاتِ حُسامَهوصاغَ لسانَ الموتِ للرُمحِ لهذَما
- وبرقَع في فجرِ الصّباحِ جِيادَهوجلّلها ليلاً من النّقعِ معلَما
- فتىً أصلحَ الأيّامَ بعد فسادِهاوكمّل أعوانَ الكِرامِ وتمّما
- وبيّن ما بينَ الضّلالةِ والهُدىفأوضحَ نهجاً طالما كان أقْتَما
- وقوّم زَيغَ الدينِ بعد اِعوِجاجِهفأصبحَ فيه بعدَما كان قيّما
- وألزَمَ أهل النُصْبِ بالنّصّ فاِغتدىفصيحُهمُ لا يُحسنِ النُّطْقَ أبْكَما
- فلولاهُ لم يصْفُ الغديرُ من القَذىوأصبحَ غوْراً ماؤهُ وتأجّما
- أفاضَ عليهِ من أدلّةِ فَهمِهسُيولاً فأضحى طيّبَ الوِردِ مُفعَما
- ذكيٌّ إذا قُصّتْ دواوينُ مَدحِهتنفّسَ صُبحُ الطّرسِ مِسكاً مختّما
- له قلمٌ يجري الزّمان بما جرىويسعى القَضا في إثر مَسعاهُ حيثُما
- يمجّ رُضابَ النّحلِ طوراً لسانُهوينفثُ طوراً نابُه سُمَّ أرْقَما
- يراعٌ يُريعُ البيضَ إمضاءُ حكمِهفتحسَبُ أمضاهنّ ظُفْراً مقلّما
- يترجم ما يوحي إليه جَنانُهفينثُرُ دُرّاً في السّطورِ منظّما
- فصيحٌ عن الأسماءِ جمجمَ لفظُهوأسمعَ معناهُ القُلوبَ وأفهَما
- بروحيَ منه راحةٌ نفحَتْ بهاأناملُه من دوحِه فتكلّما
- تتبّع خُضْرَ الخطِّ حتّى اِستوى بهافحلّ على عينِ الحياةِ وخيّما
- وشارفَ منها روضةَ القُدسِ فاِدّعىإخاءَ عَصا موسى وأقلام مريَما
- تقدّسْتَ من طودٍ بأيمَنِ طُورِهكريمٌ روى فصلَ الخِطابِ وترجَما
- أمَولايَ إنّ الدهرَ يعلمُ فضلَكُمويعرِفُكُم أندى بَنيه وأكرَما
- تملّكتُمُ رِقَّ الزّمانِ وأهلَهفليس الليالي فيه إلّا لكُم إمَا
- لقد كان وجهُ الأرضِ أطلسَ مغبَراًفأمسى لكم كالأفقِ يزهو منجِّما
- تواضُعُكم أدنى مواضعَكُم لناوقدرُكم فوقَ السّمواتِ قد سَما
- لعمرُك ما جُودُ السّحابِ غريزةًولكنّه علّمتَهُ فتعلّما
- جرَيْتَ مع الأقدارِ في كلّ غايةٍفلم نَدْرِ من كان المؤثّرُ منكُما
- بِفَتوى أخيكَ السيفِ زُوِّجت العُلىفعزّ حِماها حيثُ صِرْتَ لها حِمى
- فَدُمْ سالماً ما نبّه الصُبحُ طائِراًوما هيّجَ الأشواقَ شادٍ ترنّما
- ولا زِلْتَ غيثاً برقُه يصعقُ العِداويُنبِتُ نُوّارَ النُّضارِ إذا هَمى
- ولا برِحَ الدّهرُ الحَروبُ إذا سَطايزورُك بالأفراحِ سِلماً مُسلِّما
- ووافاكَ عيدُ الفِطر بالعزّ دائماًووفّاك صومُ الدهرِ أجراً معظَّما
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.