قصيدة
هذا الحمى يا فتى فانزل بحومته
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها ه · 79 بيتاً
- هذا الحِمى يا فتى فاِنزِل بحَوْمتِهواِخضَع هنالكَ تعظيماً لحُرمتِهِ
- وإن وصلتَ إلى حيٍّ بأيمنهِبعد البُلوغِ فبالِغْ في تحيّتِهِ
- وحُلَّ بالحِلّ واِكحَل بالثّرى بصَراًوقبّل الأرضَ واِسجُدْ نحو قِبلَتِهِ
- واِطمَع بما فوقَ إكليلِ النّجومِ ولاترجو الوصولَ إلى ما في أكلّتِهِ
- واحذَرْ أُسودَ الشّرى إن كُنتَ مقتنِصاًفإنّ حُمرَ ظُباها دون ظَبيتِه
- للّهِ حيٌّ إذا أوتادُه ضُرِبَتْيودُّها الصّبُّ لو كانت بمُهجتِهِ
- بجِزعِه كم قضتْ من مهجةٍ جزَعاًوكم هوَتْ كبِدٌ حرّى بحرَّتِهِ
- لم يُمكِنِ المرءَ حِفظاً للفؤادِ بهيوماً ولو كان مَقبوضاً بعَشْرَتِهِ
- ما شِئتَ فيه اِقترِح إلّا الأمانَ علىقَرحى القلوبِ وإلّا وصلَ نِسوَتِهِ
- ربُّ الحسامِ وذاتُ الجَفنِ فيه سوىًكلٌّ غدا الحتفُ مقروناً بضربتِهِ
- لن تُخفيَ الحُجبُ أنوارَ الجمالِ بهفربّةُ السّجْفِ فيه كاِبنِ مُزنتِهِ
- قد أنشأ الغُنجَ شيطانُ الغرامِ بهفقامَ يدعو إلى شيطانِ فِتنتهِ
- والحُسنُ فيه لسلطان الهوى أخذتْيَداهُ في كلّ قلبٍ عقْدَ بَيعتِهِ
- أقمارُه لحديدِ الهِندِ حاملةٌتحمي شُموسَ العَذارَى في أهلّتهِ
- اللّهَ يا أهلَ هذا الحيّ في دنفٍيُجيبُ رجعَ أغانيكُم برنّتِهِ
- ضيفٌ ألمّ كإلمامِ الخيالِ بكُمإليكُمُ حملَتْهُ ريحُ زفرَتِهِ
- صبٌّ غريقُ الهوى في لُجِّ مدمَعِهفأينَ نوحُ رضاكُم من سفينتِهِ
- اللّهَ في نفس مصدورٍ بكم خرجَتْأمشاجُها كلَفاً فيكم بنفثتِهِ
- فحبَّكم لتُحبّوهُ فهام ومايدري محبّتَهُ تصحيف محنتهِ
- صُنتم صِغارَ اللآلي من مباسِمكُمعنه وغِرتُم على ياقوتِ عَبرتِهِ
- فكم أسيرِ رُقادٍ عنه رِقَّكُمُفادى جُفونَكمُ المرضى بصحّتهِ
- يا حاكِمي الجور فينا من معاطِفِكمتعلّموا العدلَ واِنحوا نحو سُنّتهِ
- قلبي لدى بعضِكم رهنٌ وبعضُكُمُهذا دمي صارَ مطلولاً بوجنَتِهِ
- وذا اِبنُ عينيَّ خالٌ في مورّدِهوذاك نومِيَ مسروقٌ بمُقلتِهِ
- أفدي بكم كلَّ مخصورٍ ذُؤابتُهتتلو لنا ذِكرَ فِرعونٍ وفِرقتِهِ
- كأنّما الخِضرَ فيما نال شارَكهففي المراشِفِ منه طعمُ جُرعَتِهِ
- أُعيذُ نفسي بكم من سحرِ أعيُنكُمفإنّ أصلَ بلائي من بليّتِهِ
- في كلِّ نوعٍ مُرادٍ من محاسِنكُمنوعٌ من الموتِ يأتينا بصورتِهِ
- يكادُ قلبي إذا مرّ النّسيمُ بكُمعليهِ في النارِ يَحمى من حميّتهِ
- يا حبّذا غُرُّ أيّامٍ بنا سلَفَتْعلى منىً ولَيالينا بحمرَتِهِ
- أوقاتُ أُنسٍ كسَتْ وجهَ الزّمانِ سنىًكأنّما هُنّ أقمارٌ بظُلمتِهِ
- كم نشّقتنا رَياحينَ الوِصالِ بهيدُ الرِّضا وسقَتْنا كأسَ بهجَتِهِ
- كأنّ لُطفَ صَباها في أصائِلِهالُطفُ الوزيرِ حُسينٍ في رعيّتهِ
- فُزْنا بها وأمِنّا كلَّ حادثةٍكأنّما نحنُ في أيّامِ دولتِهِ
- مضَتْ وللآنَ عِندي ليس يفضُلُهاشيءٌ من الدّهر إلّا يومُ نُصرتِهِ
- يومٌ به أعيُنُ الأعداءِ باكيةٌوالسّيفُ يبسِمُ مخضوباً بعزّتِهِ
- والحتفُ يترعُ كاساتِ النّجيعِ بهوالرُمْحُ يهتزّ نَشواناً بخَمرِتهِ
- والذّنبُ أصبحَ مَسروراً ومُبتَهِجاًواللّيثُ يندُبُ مفجوعاً بإخوَتِهِ
- لقد رَماها بموّارٍ ذوابلُهُمثل الصِّلالِ تسقّتْ سُمَّ عزمَتِهِ
- جيشٌ إذا سار يكسو الجوَّ عِثْيَرُهفتَعثُرُ الشّمسُ في أذيال هَبوَتِهِ
- دُروعُه الحزمُ من تسديد سيّدهوبيضُ راياتِه آراءُ حِكمَتِهِ
- إذا الجبالُ له في غارةٍ عرَضَتْإلى الرّحيلِ تنادَتْ عوفَ وطأتِهِ
- ترى به كلَّ مِقدامٍ بكلِّ وغىًيرى حُصولَ الأماني في منيّتِهِ
- شهمٌ إذا ما غديرُ الدِّرعِ جلّلَهُمنهُ توهّمتَ ثُعباناً بحِليتِهِ
- وإنْ تأبّطْتَ سيفاً خِلتَهُ قدَراًيجري وتجري المنايا تحت قُدرتِهِ
- فأصبحَ الحيُّ منها حين صبّحَهايذري الدُموعَ على الصّرعى بعرْصَتِهِ
- قد توّجَ الضّربَ بالهاماتِ مَعقِلُهُوورّدَ الطّعْنُ منه خدَّ تُربتِهِ
- لم يدْرِ يفرحُ في فتحِ الحُسينِ لهإذ حازَهُ أم يعزّى في أعزَّتِهِ
- فتحٌ أتاهُ وكان الصومُ ملبسَهُفهزّ عِطفَيْهِ في ديباجِ خِلعَتِهِ
- أشابَ فودَيْهِ بالأهوالِ أوّلُهوعاد أوّلُ يومٍ من شَبيبتِهِ
- فتحٌ تراه المعالي نورَ أعيُنهاويكتسي المجدَ فيه يومُ زينتهِ
- إذا الرّواةُ أتوا في ذِكره سطَعَتْمجامرُ النّدِّ من ألفاظِ قصّتِهِ
- سلِ الهُفوفَ عن الأعرابِ كم ترَكوامنَ الكُنوزِ وجنّاتٍ ببقعَتِهِ
- وسائِلِ الجيشَ عنهُم كم بهِم نسفَتْعواصِفُ النّصرِ طوقاً عندَ سطوَتِهِ
- ما هُمْ بأوّلِ قومٍ حيَّهُم فرَدوافأهلكوا برُجومٍ من أسنّتِهِ
- يَضيقُ رحبُ الفضا في عينِ هاربِهمخوفاً وأضيقُ منها دِرعُ حِيلتِهِ
- يا خالديّونَ خُنتُم عهدَ سيّدِكمهلّا وفَيتُم وخِفتُم بأسَ صَولَتِهِ
- يحيا دُعاكُم لمولاكُم لتقتَبِسوامن نورِه فاِصطَلَيْتُم نارَ جَذوتِهِ
- من جيشهِ أحرقَتْكُم نارُ صاعقةٍفكيفَ لو تنجلي أنوارُ طلعتِهِ
- عارَضتموهُ بسِحرٍ من تخيّلِكُمفكان موسى ويَحيى مثلَ حيَّتِهِ
- أضلّكُم عن هُداكُم سامريُّكُمُحتّى اِتّخذتُم إلَهاً عِجلَ ضِلّتِهِ
- كُنتُم بفوزٍ وجَنّاتٍ فأخرَجَكُمإبليسُ منها وحُزتُم خِزيَ لَعنتِهِ
- بَرّاكَ ربُّك ما برّاكَ منهُ ولاخُصِصْتَ في برَكاتٍ من عطيّتِهِ
- كفرْتَ في ربِّكَ الثاني وخُنتَ بهيَكفيكَ ما فيكَ من حِرمانِ نِعمتِهِ
- يا زينةَ المُلكِ بل يا تاجَ سُوددِهوحِليةَ الفخرِ بل يا طَرْزَ حُلّتِهِ
- إن كان من فتحِ عمّوريّةٍ بقِيَتْذُرّيّةٌ من بَنيه أو عَشيرتِهِ
- فإنّ فتحَك هذا فذُّ توأمِهوإنّ نصرَك هذا صِنْوُ نَخلتِهِ
- لو كان يدري له في القَبرِ مُعتَصِمٌلَقامَ حَيا وعادَتْ رُوحُ غيرَتِهِ
- فليَهْنِكَ اللّهُ في النّصرِ العزيزِ وفي الفتحِ المُبين وفي إدراكِ رِفعَتِهِ
- وليتَ والدَكَ المرحومَ يشهدُ مامنكَ الحُضورُ رَواهُ حالَ غَيبتِهِ
- مَنْ مُبلِغٌ عنكَ هذا الفتحَ مسمَعَهُلكَيْ تكونَ سَواءً في مسرّتهِ
- سَمعاً فديتُك مَدحاً من حليفِ ولاًعليهِ صِدقُ وِلاءٍ من عَقيدتِهِ
- مدحاً على وجنتَيْهِ ورْدَتا خجَليمنكُم وأوضحَ عُذري فوقَ غُرّتِهِ
- بوجهِه من ظُنوني في مكارِمِكُمآثارُ حُسْنٍ وبِشْر فوقَ بَشْرَتِهِ
- أحرَقْتَ بالصّدِّ عودي فاِسْتطابَ شذاًأمَا تُشمُّ مَديحي طيبَ نفحتِهِ
- هذا الّذي كان في ظرفي نضحْتُ بهفاِرشُفْ طِلا كأسِه واِلذذ بشَهْدَتِهِ
- واِغفِر فِدىً لك نفسي ذنبَ مُعتَرِفٍبفضلكِم مُستَقيلٍ من خطيئَتِهِ
- كُنْ كيفَ شِئْتَ فما لي عنكَ مُصطَبَرٌواِرْفُقْ بمَنْ أنت مَلزومٌ بذِمّتِهِ
- لا زِلتَ يا اِبنَ عليٍّ رُكنَ بيتِ عُلاًتهوي الوُجوهُ سُجوداً نحوَ كعْبَتِهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.