قصيدة
هل المحرم فاستهل مكبرا
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 64 بيتاً
- هلَّ المحرّمُ فاستهِلَّ مُكَبِّراواِنْثُرْ به دُررَ الدّموعِ على الثّرى
- واِنظُرْ بغُرّتِه الهِلالَ إذا اِنجَلىمُستَرجِعاً متفجِّعاً متفكّرا
- واِقطِف ثِمارَ الحُزنِ من عُرجونِهواِنحَر بخَنجَرِه بمُقلَتِك الكَرى
- واِنْسَ العَقيقَ وأُنْسَ جيرانِ النّقاواِذْكُر لنا خبرَ الصّفوفِ وما جَرى
- واِخلَع شِعارَ الصّبرِ منك وزُرَّ مِنْخِلَعِ السَّقامِ عليكَ ثوباً أصفَرا
- فثِيابُ ذي الأشجانِ أليَقُها بهِما كان من حُمرِ الثّيابِ مُزَرَّرا
- شهرٌ بحُكمِ الدّهرِ فيه تحكّمتْشَرُّ الكِلابِ السّودِ في أسَدِ الشّرى
- للّهِ أيُّ مُصيبةٍ نزلَتْ بهبكَتِ السّماءُ لها نجيعاً أحمَرا
- خطْبٌ وهَى الإسلامُ عندَ وُقوعِهلبِسَتْ عليهِ حِدادَها أمُّ القُرى
- أوَ مَا ترى الحرَمَ الشّريفَ تكادُ منزفَراتِه الجَمَراتُ أن تتسعّرا
- وأبا قُبَيس في حَشاهُ تصاعدَتْقبَساتُ وجْدٍ حرُّها يَصلي حِرا
- علِمَ الحطيمُ به فحطّمَهُ الأسىودَرى الصّفا بمُصابه فتكدّرا
- واِستَشْعَرَتْ منه المشاعِرُ بالبَلاوعَفا محسَّرُها جوىً وتحسَّرا
- قُتِلَ الحُسينُ فيا لَها من نَكبةٍأضحى لها الإسلامُ منهدِمَ الذُّرا
- قتْلٌ يدلُّكَ إنّما سرُّ الفِدافي ذلك الذِبْحِ العظيمِ تأخّرا
- رُؤيا خليلِ اللّهِ فيهِ تعبّرَتْحقّاً وتأويلُ الكِتابِ تفسّرا
- رُزْءٌ تدارَكَ منه نفْسُ محمّدٍكَدَراً وأبكى قبرَهُ والمِنْبَرا
- أهدى السّرورَ لقلبِ هِندٍ واِبنهاوأساءَ فاطمةً وأشجى حيدَرا
- ويلٌ لقاتلِه أيدري أنّهُعادى النبيَّ وصِنوَهُ أمْ ما دَرى
- شُلّتْ يَداهُ لقد تقمّصَ خِزيةًيأتي بها يومَ الحِسابِ مؤزَّرا
- حُزني عليه دائِمٌ لا ينقضيوتصبُّري منّي عليَّ تعذَّرا
- وا رَحمَتاهُ لصارِخاتٍ حولهُتبكي لهُ ولوَجْهِها لنْ تَسْتُرا
- ما زالَ بالرُّمحِ الطّويلِ مُدافعاًعنها ويكْفَلُها بأبيضَ أبْتَرا
- ويَصونُها صونَ الكريمِ لعِرْضِهحتّى له الأجَلُ المُتاحُ تقدّرا
- لهفي على ذاكَ الذّبيحِ من القَفاظُلْماً وظلّ ثلاثةً لن يُقْبَرا
- مُلقىً على وجهِ التُرابِ تظنّهداودَ في المحرابِ حينَ تسوّرا
- لهفي على العاري السّليبِ ثيابُهفكأنّه ذو النّونِ يُنبَذُ بالعَرا
- لهفي على الهاوي الصّريعِ كأنّهقمرٌ هَوى من أوجِه فتكوّرا
- لهفي على تلكَ البَنانِ تقطّعتْلو أنّها اِتّصلَتْ لكانتْ أبحُرا
- لهفي على العبّاسِ وهو مجنْدَلٌعرضَتْ منيّتُهُ له فتعثّرا
- لحِقَ الغُبارُ جَبينَهُ ولَطالَمافي شأوِه لحِقَ الكرامَ وغبّرا
- سلَبَتْهُ أبناءُ اللِّئامِ قميصَهُوكَسَتْهُ ثوباً بالنّجيعِ معَصْفَرا
- فكأنّما أثرُ الدِّماءِ بوجهِهشفقٌ على وجهِ الصّباحِ قد اِنْبَرا
- حُرٌّ بنصرِ أخيهِ قام مُجاهِداًفهَوى المَماتَ على الحياةِ وآثَرا
- حفِظَ الإخاءَ وعهدَهُ فوفى لهحتّى قضى تحت السّيوفِ معفَّرا
- مَنْ لي بأن أفدي الحُسينَ بمُهجَتيوأرى بأرضِ الطّيفِ ذاك المحْضَرا
- فلوِ اِستطَعْتُ قذَفْتُ حبّةَ مُقلتيوجعلْتُ مدفِنَهُ الشريفَ المَحجرا
- روحي فِدى الرّاسِ المُفارِقِ جسمَهُيُنشي التِلاوةَ ليلَهُ مُستَغفِرا
- رَيحانةٌ ذهبَتْ نضارةُ عودِهافكأنّها بالتُّربِ تَسقي العَنْبَرا
- ومضرّجٍ بدمائِه فكأنّمابجُيوبِه فتّتَّ مِسكاً أذْفَرا
- عَضْبٌ يدُ الحِدثانِ فلّتْ غَربَهُولَطالما فلقَ الرؤوسَ وكسّرا
- ومثقّفٍ حطَمَ الحِمامُ كُعوبَهفبكى عليهِ كلُّ لَدْنٍ أسْمَرا
- عَجباً له يشكو الظّماءَ وإنّهلو لامَسَ الصّخرَ الأصمَّ تفجّرا
- يلِجُ الغُبارَ به جَوادٌ سابِحٌفيَخوضُ نَقعَ الصّافِناتِ الأكْدَرا
- طلبَ الوصولَ إلى الوُرودِ فعاقَهُضَرْبٌ يَشُبُّ على النّواصي مِجْمَرا
- ويلٌ لمَنْ قتَلوهُ ظمآناً أمَاعلِموا بأنّ أباهُ يَسْقي الكَوثَرا
- لم يَقتُلوهُ على اليقينِ وإنّماعرضَتْ لهُم شُبَهُ اليهودِ تصوُّرا
- لعنَ الإلهُ بَني أميّةَ مِثلماداودُ قد لعنَ اليَهودَ وكَفرا
- وسَقاهُمُ جُرَعَ الحميمِ كما سَقَوْاجُرَعَ الحِمامِ اِبْنَ النّبيِّ الأطْهَرا
- يا لَيْتَ قومي يُولَدونَ بعصْرِهأو يسمعونَ دُعاءَهُ مُستَنصِرا
- ولوَ اِنّهُم سمِعوا إذاً لأجابَهمنهُم أُسودُ شَرىً مؤيَّدَةُ القُرى
- من كلِّ شهمٍ مهدَويٍّ دأبُهضرْبُ الطُّلا بالسّيفِ أو بَذْلُ القِرى
- من كلِّ أنمُلةٍ تجودُ بعارضٍوبكلِّ جارحةٍ يُريكَ غضَنْفَرا
- قومٌ يَروْنَ دمَ القُرونِ مُدامةًورياضَ شُربِهم الحديدَ الأخضَرا
- يا سادَتي يا آلَ طهَ إنّ ليدَمعاً إذا يجري حديثُكُمُ جرَى
- بي منكُمُ كاِسمي شِهابٌ كلّماأطفَيْتُهُ بالدّمعِ في قلبي وَرى
- شرّفتُموني في زكيِّ نِحارِكُمفدُعيتُ فيكُم سيّداً بينَ الوَرى
- أهوى مدائِحَكُم فأنظِمُ بعضَهافأرى أجلَّ المَدْحِ فيكُم أصغَرا
- ينحطُّ مَدحي عن حقيقةِ مدحِكُمولوَ اِنّني فيكُم نظَمْتُ الجَوهَرا
- هَيهاتَ يَستوفي القريضُ ثناءَكُملو كان في عددِ النّجومِ وأكثَرا
- يا صفوةَ الرّحمنِ أبرَأُ من فتىًفي حقِّكُم جحَدَ النّصوصَ وأنْكَرا
- وأعوذُ فيكُم من ذُنوبٍ أثْقَلَتْظهري عسى بولائِكُم أن تُغْفَرا
- فبِكُم نجاتي في الحياةِ من الأذىومنَ الجحيمِ إذا ورَدْتُ المَحْشَرا
- فعليكُمُ صلّى المُهيمِنُ كلّماكرَّ الصّباحُ على الدُّجى وتكوَّرا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.