قصيدة
مضى خلف الأبرار والسيد الطهر
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها غير موسومة · 43 بيتاً
- مضى خلَفُ الأبْرارِ والسيّدُ الطُّهرُفصدْرُ العُلى من قلبِه بعدَهُ صُفْرُ
- وغُيِّبَ منه في الثّرى نيّرُ الهُدىفغارَتْ ذُكاءُ الدّينِ واِنكسَفَ البدْرُ
- وماتَ النّدى فلْتَرْثِهِ ألسُنُ الثّناوليثُ الوَغى فلتَبْكِه البيضُ والسُّمرُ
- فحقُّ المعالي أن تشُقَّ جُيوبَهاعليهِ وتنْعاهُ المكارمُ والفخرُ
- هو الماجِدُ الوهّابُ ما في يَمينِههوَ العابِدُ الأوّابُ والشّفْعُ والوِتْرُ
- هوَ الحُرُّ يومَ الحربِ تُثْني حِرابُهعليهِ وفي المِحرابِ يعرفُه الذِّكرُ
- فلا تحسبَنّ الدّهرَ أهلكَ شخصَهُولكنّهُ في موتِه هلكَ الدّهرُ
- فلو دفَنوهُ قومُه عندَ قدْرِهلجلَّ ولو أنّ السِّماكَ له قَبْرُ
- وما دَفْنُه في الأرضِ إلّا لعِلْمِنابه أنّه كنزٌ لها ولَنا ذُخْرُ
- وما غَسْلُه بالماءِ إلّا تطوّعاًوإلّا فَقولا لي متى نَجُسَ البحرُ
- فتىً يورِدُ الهِنديَّ وهْوَ حديدةٌويَصدِقُ فيه وهوَ من علَقٍ تِبْرُ
- حَوى الفضلَ والإيثارَ والزُّهْدَ والنُّهىوصاحَبهُ المعروفُ والجودُ والبِرُّ
- تعطّلَتِ الأحكامُ بعد وفاتِهوضاعَتْ حُدودُ اللَّهِ والنهيُ والأمرُ
- فهل لفُروضِ الدّينِ والنّفْلِ حرمةٌوهل لليالي القَدْرِ من بعدِه قَدْرُ
- يعِزُّ على المُختارِ والصّنوِ رُزْؤُهلعِلمِهما في أنّه الوَلَدُ البَرُّ
- فغيرُ مَلومٍ جازِعٌ لمُصابِهففي مثلِ هذا الخطْبِ يُستَقبَحُ الصّبْرُ
- أجَلُّ بَني المَهديّ لو أنّهُ اِدّعىوقال أنا المهديُّ وازَرَهُ الخضْرُ
- كريمٌ كأنّ اللّهَ أخّرَ موتَهُليكسِبَ فيهِ الأجْرَ مَنْ فاتَهُ بَدْرُ
- فكيفَ رياضُ الحُزنِ يبسِمُ نَوْرُهاوترجو حياةً بعدَما هلَكَ القَطْرُ
- وكيفَ نُرجّي أنّ لليلِ آخِراًوفي ظُلُماتِ الأرضِ قد دُفِنَ الفَجْرُ
- فأيُّ عِظامٍ في ثَراهُ عظيمةٍتجِلُّ وعن إرثائِها يصغُرُ الشِّعْرُ
- نصلّي عليها وهي عنّا غنيّةٌولكنّنا فيها لنا يعظُمُ الأجْرُ
- ونُثني عليها رغبةً في ثنائِهاليَعبَقَ في الأفواهِ من طيبِها عِطْرُ
- ترفَّعْنَ عن قدْرِ المَراثي جلالةًوعنْ أدمُعِ الباكي ولو أنّها دُرُّ
- فمَنْ لليَتامى والأرامِلِ بعدَهُوممّنْ نرجّي النّقْعَ إنْ مسّنا الضُّرُّ
- كأنّ الورى من حولِه قبلَ بعثِهمدَعاهُم من الأجداثِ في يومِه الحَشْرُ
- لَئِنْ غدرَتْ فيه اللّيالي فإنّهابكُلِّ وفيِّ العهدِ شيمَتُها الغَدْرُ
- وما ضرّها لو أنّها في عبيدِهمنَ الخَلقِ يُفْدى ذلكَ السيّدُ الحُرُّ
- سَرَتْ نسمةُ الرُّضوانِ نحو ضريحِهولا زالَ فيها من شَذا طِيبِه نَشْرُ
- وفي ذمّةِ الرّحمنِ خيرُ مودَّعٍأقامَ لدَينا بعدَهُ الوَجْدُ والفِكْرُ
- تناءَى فللدُّنيا عليهِ وأهلِهابُكاءٌ وحزْنٌ والجِنانُ لها بِشْرُ
- دعَتْهُ لوصْلِ الحورِ طوبى فزارَهاولم يدْرِ فيمَنْ بعدَهُ قتلَ الهَجْرُ
- فلا يَشْمَتِ الحُسّادُ فيه فإنّهسترغمُهُمْ بالموتِ أبناؤهُ الغُرُّ
- لَئِنْ سلِمَتْ أبناؤهُ وبَنوهُمُفويلُ العِدا ولْيَفرَحِ الذّئْبُ والنَّسْرُ
- فُروعٌ تَسامَتْ للعُلا وهْوَ أهلُهافطابَتْ وفي أفنانِها أثّرَ الشُّكْرُ
- مُلوكٌ زكَتْ أخلاقُهم فكأنّهُمحدائِقُ جنّاتٍ وأخلاقُهُم زَهْرُ
- كأنّ عليّاً بينهُم بَدْرُ أربعٍوعَشْرٍ أضاءَتْ حولَهُ أنجُمٌ زُهرُ
- إذا ما عليٌّ كان في المجدِ والعُلاسَليماً فلا زَيدٌ يَقولُ ولا عَمْرُو
- يَهونُ علينا وقْعُ كلِّ ملمّةٍإذا كان موجوداً وإن فدَحَ الأمرُ
- أمَولايَ هذا عادةُ الدّهرِ في الوَرىوليس بهِ خيرٌ يَدومُ ولا شَرُّ
- فعُذْراً لِما يَجنِيهِ فيكُم فكَمْ وكَمْلهُ عِندَكُم من قبلُ فادحةٌ وِتْرُ
- عَسى اللّهُ يَجزيكَ الثّوابَ مُضاعَفاًويَعقُبُ عُسْرَ الأمرِ منْ بَعدِهِ يُسْرُ
- ويُلْهِمُكَ الصّبرَ الجميلَ بفَضلِهِويمتدُّ في الحظِّ السّعيدِ لكَ العُمْرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.