قصيدة
إلى الله نشكو فادحات النوائب
العنوان هو المطلع.
ابن معتوق · قافيتها ب · 45 بيتاً
- إلى اللّهِ نَشكو فادِحاتِ النّوائِبِفقد فجَعَتْنا في أجلِّ المَطالبِ
- رمَتْنا برُزْءٍ لو رمَتْ فيه يَذبُلاًلزُلزِلَ منه راسِخاتُ الجوانِبِ
- فتبّاً لدهْرٍ لا تزالُ خُطوبُهتُطالِبُ في أوتارِها كلَّ طالِبِ
- كأنّ الليالي فيهِ في بعضِها لهُمْقد اِتّصلَتْ أرحامُها بالنّواصِبِ
- فإنّا وإنْ ساءَتْ إلَيْنا صُروفُهافقد حسّنَتْ أخلاقُنا بالتّجارِبِ
- فيا لَيْتَها فدّتْ حُسَيْناً بما تَشامنَ الوَفْدِ من ماشٍ إليهِ وراكِبِ
- لقد شَفعَتْ يومَ الصّفوفِ بمِثلِهوثنّتْ بلَيثٍ من لُؤيِّ بنِ غالِبِ
- هِزَبْرٌ تَرى بيضَ العَطايا بكفّهِوحُمرَ المَواضي بينَ حُمرِ المَخالِبِ
- صوارمُه في أوجُهِ الموتِ أعيُنٌوأقوُسُه منها مَكانَ الحَواجِبِ
- فتىً كانَ كالتّوريدِ في وجنةِ العُلىوكالعِقْدِ حُسناً في نُحورِ المَراتِبِ
- فلا اِنطَبَقَتْ عينُ العُلا بعدَ فَقدِهولا اِبتسَمَ الهِنديُّ في كفِّ ضارِبِ
- عزيزٌ ثَوى تحتَ التُرابِ بحُفرةٍفيا لَيتَها محفورة في التّرائِبِ
- فلا تحسَبوهُ من دُجى القبرِ راهِباًألَيْسَ المُحيّا منهُ مصباحَ راهِبِ
- سَقى اللّهُ مَثواهُ بعَفْوٍ ورَحمةٍوأولاهُ سِتراً يومَ كَشْفِ المَعايبِ
- وما فَقْرُ مَثواه الرّويِّ إلى الحَياوفيهِ انطَوى بحرٌ لذيذ المَشاربِ
- وما في بَناتِ النّعشِ حاجةُ نعشِهِكفى ما حوَتْهُ من حِسانِ المَناقِبِ
- نعَتْهُ السّما والأرضُ حتّى بكَتْ لهجُفونُ الغَوادي بالدّموعِ السّواكِبِ
- ورقّ القَنا حُزناً عليهِ صُدورهوحنّتْ إليهِ صاهِلاتُ السّلاهِبِ
- وشقّتْ عليهِ الأبعَدونَ جُيوبَهامنَ الوجدِ فضلاً عن قُلوبِ الأقارِبِ
- قضى فقضى المعروفُ والبأسُ والرّجاوضاقَتْ علينا واسِعاتُ المَذاهِبِ
- فليسَ عليه القلبُ من أُسْدِ قومِهبأجزَعَ من خُمْصِ الذِّئابِ السّواغِبِ
- فقُلْ لبَني الحاجاتِ كُفّوا عنِ السُّرىفوا خَيبةَ المسعى وفَوْتَ المآرِبِ
- أرى الأرضَ حالَتْ دونَه فتكسّفَتْلمرآهُ أقمارُ الدُّجى والملاعِبِ
- سنَبْكيهِ ما عِشنا وإنْ قلَّ دَمعُناأزَدْناهُ منّا بالقُلوبِ الذّوائِبِ
- فلا سلِمَتْ نفْسٌ من الوَجدِ لم تَذُبْعليهِ ولا قلبٌ غَدا غيرَ واجِبِ
- سلِ الأرضَ عنهُ هل تصدّى فِرِندُهفعَهدي به نَصْلٌ صَقيلُ المَضارِبِ
- وهل أقْشَعَتْ مُزْنُ النّدى من بَنانِهفعِلميَ فيها وهْيَ عشْرُ سَحائِبِ
- وهل دُفِنَتْ منهُ الشّمائِلُ في الثّرىفمركزُها الأصليُّ بين الكواكِبِ
- فما للثّنا من بعدِه بهجةٌ ولوسرَقْنا المعاني من ثَنايا الكَواعِبِ
- متى بعدَهُ الأيّامُ تُطفي أُوامَناوقد غوّرَتْ بالأرضِ بحرَ المَواهِبِ
- وأنّى لنا منها نُحاولُ راحةًوقد أوقعَتْنا في أشقِّ المَتاعِبِ
- كريمٌ غدَتْ راحاتُه بعد موتِهلعاداتِها مبسوطةً للرّغائِبِ
- تمكّن منهُ الموتُ في قَبضِ روحِهولم يتمكّنْ عندَ قبضِ الرّواجِبِ
- أدامَ علينا فَقْدُه الليلَ سَرْمَداًفلم نلْقَ فجراً بعدَهُ غيرَ كاذِبِ
- كأنّ قُرونَ الحالِقاتِ لرُزْئِهلنا وصلَتْ عُمرَ الدُّجى بالذّوائِبِ
- فلو لم يُتِمِّ اللّهُ نورَ الهُدى لنابوالدِه عِشْنا بسُودِ الغَياهِبِ
- أبي الجُودِ والتّقوى عليّ أخي النّدىذُكاءِ المعالي بدرِ شُهبِ الكَتائِبِ
- جوادٌ بأرضِ الكَرخَتَيْنِ مُقامُهومعروفُه يَسري إلى كلِّ طالبِ
- عسى اللّهُ يُبقي عُمرَه ويمدُّهويَكفيهِ في الدّارَينِ سوءَ العَواقِبِ
- ولا شهِدَتْ عيناهُ بينَ أحبّةٍولا سمِعَتْ أُذْناهُ صوتَ النّوادِبِ
- ولا برِحَتْ أبناؤهُ وبَنوهُمُتحِفُّ به للنّصْرِ من كلِّ جانبِ
- أُسودٌ إذا شُدَّتْ ثعالِبُ لُدْنِهمتَصيدُ أسودَ الصيدِ صيدُ الثّعالِبِ
- رياضٌ سقَتْها الفاطميّاتُ درَّهاوأزْكى فروعٍ من أصولٍ أطايِبِ
- سُلالاتُ أرحامٍ من الرِّجْسِ طُهِّرَتْمَيامينُ أنجابٌ أتَوْا من نَجائِبِ
- وقاهُ وإيّاهُم من السّوءِ ربُّهموبلّغَهُم أسنى المُنى والمطالِبِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.