قصيدة

أدرها لنا صرفا ودع مزجها عنا

العنوان هو المطلع.

أبو مدين التلمساني · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً

  1. أدرها لنا صرفاً ودع مزجها عنافنحن أناس لا نرى المزج مذ كنا
  2. عرفنا بها كل الوجود ولم نزلإلى أن بها كل المعارف أنكرنا
  3. هي الخمر لم تُعرف بكرم يخصهاولم تجلها راح ولم تعرف الدنا
  4. وغنّ لنا فالوقت قد طاب باسمهالأنا إليها قد رحلنا بها عنا
  5. لها كل روح تعرف العهد عهدهاوفي كل قلب جاهل للسوى معنى
  6. مشعشة تكسو الجوه جمالةوفي كل شيء من لطافتها معنى
  7. حضرنا وغبنا عند دورِ كئوسهاوعدنا كأنا لا حضرنا ولا غبنا
  8. وأبدت لنا في كل شيء إشارةوما احتجبت إلا بأنفسنا عنا
  9. فلا تطق الأفهام تعبير كهنهاولكنها لاذت بألطافها الحسنى
  10. نصحتك لا تقصد سوى باب حانهافمن وجد الأعلى فلا يطلب الأدنى
  11. موانعنا منها حظوظ نفوسنافإن قطعت عنا إلها تواصلنا
  12. تجلّت دنوّاً واختفت بمظاهرفجلّت فما أغنى ودقّت فما أسنى
  13. وما الكون إلا مظهر لجمالهاأرتنا به في كل شيء بدا حسنا
  14. لها القدم المحض الذي شغفت بهبقاء غدا يفنى الزمان ولا تفنى
  15. يعيد ويبدي فعلها كل محدثوكل قديم فهي قد حازت المعنى
  16. فما وجد الآباءُ من لطف صنعتهاعى قدم الأحيان ما أنكر الأبنا
  17. أذاكرها قف عند حدك واقفاًبعقلك عما حيّر العقل والذّهنا
  18. أتزعم فيما قلت أنك صادقرويدك ما العرفان قالوا ولا قلنا
  19. لقد رمت مالا تستطيع مرامهوأنّىلها حد يكيفها أنى
  20. كفاك بأعيان الوجود مفكراًبكل مليح يملأ العين والأذنا
  21. فذلك عين العِز إن رمت عزّهافمن رام أن يحيا بها دائما يفنى
  22. إليها جميع الكائنات مشوقةٌتزيد افتقاراً وهي عنهن ما أغنا
  23. لها مطلق الوجه الحسين الذي نأتجنايته لكنها أبدا تجنى
  24. وما العقل إلا من مواهب جودهاغدا والهاً في أمرها طائعاً مثنى
  25. يقول أناس قد تملكه الهوىأجل لست في ليلى بأول من جنا
  26. خفيت بها عن كل ما علم الورىوأظهر لبنى والمراد سوى لبنى
  27. وإني كما شاء الغرام موحّدوإن ملت تمويها إلى الروضة الغنا
  28. يذكّرني مرّ النسيم بعَرفهاويطربني الحادي إذا باسمها غنّى
  29. ولا عجب مني الحنين وذو الهوىإذا شاقه إلى قصده حنّا
  30. فلله ما أرضى فؤادي لما بهوذو الحال ما أحلى وذو العيش ما أهنى
  31. أوافق قوماً ضمهم مقعد الهوىوإن كان كل منهم قاصدا فنّا
  32. فهذا يورى بالغزالة غيرةوهذا بعين السكر يستملح الغصنا
  33. وهذا بلين العطف يبدي صبابةوهذا يرى ميلا إلى المقلة الوسنا
  34. وذا في سرور بالدنو وذا لهغرام وهذا بالنوى يظهر الحزنا
  35. وذا باسم إذ نال ما كان طالباوهذا يسيل الدمع قد قرّح الجفنا
  36. وذا خائف من قطعه بعد وصلهوذا بالرضى من حاله وجد الأمنا
  37. وهذا محب بالصدود منعّموذا آخذ بالصد من قربه مضنى
  38. وهذا تساوى الوصل والهجر عندهفأنحى إلها يقطع السهل والحزنا
  39. وهذا يرى بالسيف منها إشارةفيشتاق سعيا نحوها الضرب والطعنا
  40. وهذا يرى كل الجهات مقاصداوهذا يرى مهدا على متنه يبنى
  41. وما ضر هذا الخلق والقصد واحدإذا نحن أخلصنا إليها توجهنا
  42. دعا باسمها الحادي ونحن على الغضافقلنا له بالله من ذكرها زدنا
  43. فجاد إلى أن أهدت الركب نشوةونحن على الأكوار من طرب ملنا
  44. لعمرك حتى العيس لذ لها السرىعجبت لشوق يشمل الركب والبدنا
  45. وحتى غصون البان مالت ترنحاوغنت عليها كل صادحة مثنى
  46. أهل عائدُ لي رقدةٌ كي أرى بهاخيال رسولٍ زايراً مضجعي وهنا
  47. فإن جاءني بالقرب منها مبشرٌوهبت له سروراً وما أغنى
  48. حيينا بها دهراً وقد حكمت لناونح بها نحيا يقينا إذا متنا
  49. فلست أرى عندي لحالي تغيّراولا مطرقا فكراً ولا قارعا سنا
  50. وإني على ما أكد العهد بيننامدى الدهر لا خنا العهود ولا حلنا
  51. وأزكى صلاة اللّه ثم سلامهعلى من حوى كل المحاسن والحسنى
  52. وأصل وجود العالمين جميعهمهو المظهر المجلى هو المقصد الأسنى

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.