قصيدة
أدرها لنا صرفا ودع مزجها عنا
العنوان هو المطلع.
أبو مدين التلمساني · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- أدرها لنا صرفاً ودع مزجها عنافنحن أناس لا نرى المزج مذ كنا
- عرفنا بها كل الوجود ولم نزلإلى أن بها كل المعارف أنكرنا
- هي الخمر لم تُعرف بكرم يخصهاولم تجلها راح ولم تعرف الدنا
- وغنّ لنا فالوقت قد طاب باسمهالأنا إليها قد رحلنا بها عنا
- لها كل روح تعرف العهد عهدهاوفي كل قلب جاهل للسوى معنى
- مشعشة تكسو الجوه جمالةوفي كل شيء من لطافتها معنى
- حضرنا وغبنا عند دورِ كئوسهاوعدنا كأنا لا حضرنا ولا غبنا
- وأبدت لنا في كل شيء إشارةوما احتجبت إلا بأنفسنا عنا
- فلا تطق الأفهام تعبير كهنهاولكنها لاذت بألطافها الحسنى
- نصحتك لا تقصد سوى باب حانهافمن وجد الأعلى فلا يطلب الأدنى
- موانعنا منها حظوظ نفوسنافإن قطعت عنا إلها تواصلنا
- تجلّت دنوّاً واختفت بمظاهرفجلّت فما أغنى ودقّت فما أسنى
- وما الكون إلا مظهر لجمالهاأرتنا به في كل شيء بدا حسنا
- لها القدم المحض الذي شغفت بهبقاء غدا يفنى الزمان ولا تفنى
- يعيد ويبدي فعلها كل محدثوكل قديم فهي قد حازت المعنى
- فما وجد الآباءُ من لطف صنعتهاعى قدم الأحيان ما أنكر الأبنا
- أذاكرها قف عند حدك واقفاًبعقلك عما حيّر العقل والذّهنا
- أتزعم فيما قلت أنك صادقرويدك ما العرفان قالوا ولا قلنا
- لقد رمت مالا تستطيع مرامهوأنّىلها حد يكيفها أنى
- كفاك بأعيان الوجود مفكراًبكل مليح يملأ العين والأذنا
- فذلك عين العِز إن رمت عزّهافمن رام أن يحيا بها دائما يفنى
- إليها جميع الكائنات مشوقةٌتزيد افتقاراً وهي عنهن ما أغنا
- لها مطلق الوجه الحسين الذي نأتجنايته لكنها أبدا تجنى
- وما العقل إلا من مواهب جودهاغدا والهاً في أمرها طائعاً مثنى
- يقول أناس قد تملكه الهوىأجل لست في ليلى بأول من جنا
- خفيت بها عن كل ما علم الورىوأظهر لبنى والمراد سوى لبنى
- وإني كما شاء الغرام موحّدوإن ملت تمويها إلى الروضة الغنا
- يذكّرني مرّ النسيم بعَرفهاويطربني الحادي إذا باسمها غنّى
- ولا عجب مني الحنين وذو الهوىإذا شاقه إلى قصده حنّا
- فلله ما أرضى فؤادي لما بهوذو الحال ما أحلى وذو العيش ما أهنى
- أوافق قوماً ضمهم مقعد الهوىوإن كان كل منهم قاصدا فنّا
- فهذا يورى بالغزالة غيرةوهذا بعين السكر يستملح الغصنا
- وهذا بلين العطف يبدي صبابةوهذا يرى ميلا إلى المقلة الوسنا
- وذا في سرور بالدنو وذا لهغرام وهذا بالنوى يظهر الحزنا
- وذا باسم إذ نال ما كان طالباوهذا يسيل الدمع قد قرّح الجفنا
- وذا خائف من قطعه بعد وصلهوذا بالرضى من حاله وجد الأمنا
- وهذا محب بالصدود منعّموذا آخذ بالصد من قربه مضنى
- وهذا تساوى الوصل والهجر عندهفأنحى إلها يقطع السهل والحزنا
- وهذا يرى بالسيف منها إشارةفيشتاق سعيا نحوها الضرب والطعنا
- وهذا يرى كل الجهات مقاصداوهذا يرى مهدا على متنه يبنى
- وما ضر هذا الخلق والقصد واحدإذا نحن أخلصنا إليها توجهنا
- دعا باسمها الحادي ونحن على الغضافقلنا له بالله من ذكرها زدنا
- فجاد إلى أن أهدت الركب نشوةونحن على الأكوار من طرب ملنا
- لعمرك حتى العيس لذ لها السرىعجبت لشوق يشمل الركب والبدنا
- وحتى غصون البان مالت ترنحاوغنت عليها كل صادحة مثنى
- أهل عائدُ لي رقدةٌ كي أرى بهاخيال رسولٍ زايراً مضجعي وهنا
- فإن جاءني بالقرب منها مبشرٌوهبت له سروراً وما أغنى
- حيينا بها دهراً وقد حكمت لناونح بها نحيا يقينا إذا متنا
- فلست أرى عندي لحالي تغيّراولا مطرقا فكراً ولا قارعا سنا
- وإني على ما أكد العهد بيننامدى الدهر لا خنا العهود ولا حلنا
- وأزكى صلاة اللّه ثم سلامهعلى من حوى كل المحاسن والحسنى
- وأصل وجود العالمين جميعهمهو المظهر المجلى هو المقصد الأسنى
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.