قصيدة
يا راكب الناقة الوجناء يزجيها
العنوان هو المطلع.
فتيان الشاغوري · قافيتها ا · 59 بيتاً
- يا راكِبَ الناقَةِ الوَجناءِ يُزجيهاوَالشَوقُ وَالسَوقُ هاديها وَحاديها
- عَرِّج عَلى جِلَّقَ الفَيحاءِ غوطَتُهافَحَيّ جامِعَها عَنّي وَأَهليها
- لَولا الخُلودُ الَّذي لَسنا نُؤَمِّلُهُلَقُلتُ إِنَّ جِنانَ الخُلدِ تَحكيها
- فَإِنَّها بَلَدٌ ناهيكَ مِن بَلَدٍفي الحُسنِ لَيسَ لَها مِثلٌ يُضاهيها
- كَأَنَّما جَنَّةُ الفِردَوسِ جِلَّق وَالأَنهارُ أَنهارُها تَجري بواديها
- فَماءُ كانونَ في سَلسالِ رَبوَتِهاتُطفي بِهِ نارَ آبٍ حينَ تحميها
- تِلكَ الرُبوعُ حَلَت عِندي مَعانيهامِن أَهلِها لا خَلَت مِنهُم مَغانيها
- تُبدي سُبوتاتُها الأَزهارَ مونِقَةًمِنها مَحاسِن كانَ البَردُ يُخفيها
- يا طيبَ أَزهار أَنفاسِ الرَبيعِ بِهاوَالطَيرُ تُطرِبُنا أَصواتُ شاديها
- تَكادُ تُظهِرُ عَيَّ الدَولَعِيِّ إِذاتَجاوَبَت فَتَعالى اللَهُ باريها
- أَكُفُّ مَنثورِها يَدعو بِطولِ بَقاءِ الصاحِبِ بنِ عَلِيٍّ بَسط أَيديها
- وَالوَردُ يُبدي خُدودَ الغانِياتِ بِهاوَلِلثُغورِ اِبتِسامٌ في أَقاحيها
- تَحكي الشَحاريرُ رُهباناً صَوامِعُها الباناتُ تَتلو زبوراً في أَعاليها
- وَللهَزارات أَلحانٌ مَناقِرُهاتُعيدُها فَهيَ ناياتٌ وَتُبديها
- كَأَنَّ عيدانَها العيدانُ تُطرِبُنامَنها المَثالِثُ إِذ تتلو مَثانيها
- دِمَشقُ في حُسنِها ذاتُ العِمادِ بِلاشَكٍّ وَلا مِريَةٍ فيها لِرائيها
- نِساؤُها الحورُ وَالوِلدانُ تَخجَلُ مِنوِلدانِها في المَيادينِ الَّتي فيها
- مِن كُلِّ أَحوَرَ تُركِيٍّ مَعاطِفُهُفي البَندِ تَهتَزُّ مِن سُكرِ الصِّبا تيها
- قَوامُهُ صَعدَةٌ في الحِقفِ مَركَزُهاوَاللَحظُ مِنهُ سِنانٌ فَوقَ عاليها
- مِن ضيقِ أَجفانِهِ سُبلُ الهَوى اِتَّسَعَتعَلَيَّ ما حيلَتي وا حَيرَتي فيها
- هاروتُ يَنفُثُ سِحراً مِن لَواحِظِهِ الوَسنى المِراضِ اللَواتي عِفنَ تَنبيها
- وَاللَهِ ما اِختَرتُهُ إِلا إِذا اِعتَقَدَتأَلا شَبيه لَهُ روحي فَيَسليها
- ظَبيٌ مِنَ التُركِ لَم تَترُك لَواحِظُهُلي نِيَّةً في جَميلِ الصَبرِ أَنويها
- وَالتُركُ أَبناؤُها تسبي وَتَقتُلُ فيدِمَشقَ لَم تَخشَ يَوماً بِأسَ واليها
- دِمَشق إِن جِئتَها مِن كُلِّ ناحِيَةٍعَلى اليَفاعِ الَّذي تَحوي حَواشيها
- حَكَت بَساتينها بَحراً جَواسِقُهافيهِ المَراكِبُ مُلقاةً مَراسيها
- أَو السَماءَ وَواديها المَجرةُ وَالقُصورُ فيهِ نُجومٌ سارَ ساريها
- تِلكَ المَرابِعُ لا وادي العَقيقِ وَلانَجدٌ وَلا شِعبُ بَوانٍ يُدانيها
- بُشرى لَها وَلأَهليها بِساحَتِهافَاللَهُ كالِئُهُم فيها وَكاليها
- كُلُّ المَمالِكِ قَد دانَت لِمالِكِهاوَهوَ الَّذي بِصُنوفِ العَدلِ يَحميها
- وَحَسبُها وَكَفى أَن زادَها شَرَفاًأَنَّ الوَزيرَ صَفِيَّ الدينِ يَحويها
- وَهو الَّذي بِأَياديهِ الجِسامِ كَساأَيّامَها الحُسنَ فابيضت لَياليها
- حَتّى غَدا سائِرُ الأَمصارِ يَحسُدُهافَاللَهُ مِن عَينِ مَن فيها يُوَقّيها
- وَالرُخصُ حالَفَها أَن لا يُفارِقَهاوَالجَدبُ أَقسَمَ بَرّاً لا يُدانيها
- أَيّامُ مِشمِشِها لا شَيءَ يُشبِهُهافي الحُسنِ كَلا وَلا في الطيبِ يَحكيها
- كَأَنَّ دَوحاتِهِ الفازاتُ إِذ ضُرِبَتمِن سُندُسٍ فَحَكَت مَعشوقَ رائيها
- سَماءُ أَشجارِها الخَضراءُ جاعِلَةٌبِشُهبِها عاطِلَ الغَبراءِ حاليها
- تَهدي وَتُهدي الأَماني لِلنُفوسِ وَلِلعُيونِ لِلَهِ هاديها وَمُهديها
- طافَت بِأَشجارِها الزُوّارُ في عُصَبٍشُعثٍ فَلَبَّت وَما خابَت مَساعيها
- كَذا عَقيدَةُ مَولانا الوَزيرِ فَتاويها تطوفُ بِها التَقوى فَتُؤويها
- فَهيَ الحَقيقَةُ تَنويهاً وَكَم وُضِعَتعَقيدَةٌ بِمَجازِ اللَفظِ تَمويها
- أَضحَت مُقَدِّمَةً لَكِن نَتيجَتُهابِحارُ عِلمٍ طَمَت مِنها أَواذيها
- عَقيدَةٌ مِن بِحارِ العِلمِ مُنتَظِمٌفي سِلكِ تِقصارها أَغلى لآليها
- حَلَّت عَقيدَتُهُ عِقدَ الشُكوكِ فَبِالأَلفاظِ جَلَّت وَإِن دَقَّت مَعانيها
- فيها فُصوصٌ فُصولٌ كُلُّها حِكَمٌعَن فَضلِ راصِعِها تُثني وَبانيها
- فيها ثَمانِيَةُ الأَبوابِ تَضمَنُ جَننَةً عروشاً لِقاريها وَراقيها
- لَها أَشَدُّ وِطاءٍ بِالموطَّأ مَروِيّاً وَأَقوَمُ قيلٍ فازَ منشيها
- طابَت أُصولٌ بِها تَحتَ الفُروعِ فَقَدقَدَّت قَوادِمُها قِدماً خَوافيها
- لَما غَدا راسِخاً في العِلمِ أَظهَرَهُوَالشَمسُ لا شَيءَ يَومَ الصَحوِ يخفيها
- أَرسى قَواعِدَ فيها لِلعَقائِدِ ماأَوفى مُهَندِسَها عِلماً وَبانيها
- أَحيا مُصَنِّفَ إِحياء العُلومِ بِهالَولا أَياديهِ خِفنا مِن تَلاشيها
- قالوا العُلوم بِغَزّالِيِّها خُتِمَتوَأَنتَ أَفضَلُ تَهذيباً وَتَنبيها
- يا أَيُّها الصاحِبُ المُثني عَلَيهِ بَنو الددُنيا بِحاضِرِها خَيراً وَباديها
- هَذا وَكُلٌّ مِنَ التَقصيرِ مُعتَذِرٌإِلَيكَ مِمَّن بِقاصيها وَدانيها
- وَالشَمسُ وَالمِسكُ أَعيا الناسَ وَصفُهماوَأَنتَ مِثلُهُما قَدراً وَتَنزيها
- وَأَنتَ مَسأَلَةَ الإِجماعِ ما اِختَلَفَتفيها خُصومٌ وَلا أَبدَت تناجيها
- أَيّامُ سَعدِكَ أَبقَت من يُواليهافيما أَحَبَّ وَأَفنَت مَن يُعاديها
- دانَت لِأَقلامِكَ البيضُ المَناصِلُ وَالسُمرُ الذَّوابِلُ مهتَزّاً أَعاليها
- فَاِسلَم وَدُم وَاِبقَ وَاِرقَ الدَهرَ وَاِسمُ وطلبِدَولَةٍ دَوحُها تَحلو مَجانيها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.