قصيدة
انشر حديثا قديما كنت تطويه
العنوان هو المطلع.
فتيان الشاغوري · قافيتها ه · 86 بيتاً
- اُنشُر حَديثاً قَديماً كُنتَ تَطويهِوَأَبدِ ذِكرَ حَبيبٍ كُنتَ تُخفيهِ
- وَلا تُعَرِّض وَصَرِّح لا بِتَورِيَةٍوَلا تُمَرِّض وَصَحِّح لا بِتَمويهِ
- إِنَّ الحَبيبَ الَّذي هامَ الفُؤادُ بِهِهامٍ لَهُ دَمعُ عَيني إِذ أُسَمّيهِ
- في ناظِرَيهِ وَفي فيهِ لِناظِرِهِما لا يَلومُكَ يَوماً لائِمٌ فيهِ
- لِلوَردِ وَالدُرِّ خَدّاهُ وَمَبسِمُهُوَلِلرُدَينِيِّ مُهتَزّاً تثنيهِ
- وَلِلأَقاحِ وَلِلتُفّاحِ مَبسَمُهُوَخَدُّهُ وَاِمتِياحي الراحَ من فيهِ
- مَن مُنصِفي مِن بَديعِ الحُسنِ مُعتدل القَوامِ أَحوى كَحيلِ الطَرفِ ساجيهِ
- حُلوُ المَعاطِفِ مُحلَولي المَراشِفِ مُهتَزُّ الرَوادِفِ ما يَصحو مِنَ التيهِ
- ظَبيٌ مِنَ التُركِ لَم تَترُك لَواحِظُهُشَيئاً مِنَ الحُسنِ إِلّا وَهيَ تَحويهِ
- ضاقَت عَلَيَّ بِهِ الدُنيا بِما رَحُبَتلِلضيقِ في لَحظِهِ وَالضيق في فيهِ
- فِعل اليَغاليقِ أَدهى في الجُسومِ مِن الياسيخِ مُندَفِعاً عَن قَوسِ راميهِ
- واهاً لَهُ كُلَّما اِرتَجَّت أَسافِلُهُوَآه مِنهُ إِذا اِهتَزَّت أَعاليهِ
- تُديرُ كَأسينِ عَيناهُ وَمُقلَتُهُعَلى النَديمِ فَفي سُكرينِ تُلقيهِ
- فَأَوَّلُ الشَربِ سُكراً مِن هَواهُ أَنافَلي خِمارٌ عَسى فوهُ يُداويهِ
- يا للرِجالِ لظَبيٍ صائِدٍ أَسَداًقاسي الفُؤاد عَلى صَبٍّ يُقاسيهِ
- يَجني عَلَيَّ فَأَستَحلي جنايَتَهُوَما أَمَرَّ وَما أَحلى تَجنيهِ
- دَعني مِنَ الرَشَأِ النَجدِيِّ فَالرَشَأُ التُركِيُّ أُوقِعتُ في أَشراكِ حُبّيهِ
- فَصُدغُهُ صَولَجانٌ خالُهُ كُرَةٌوَالخالُ حَبَّةُ قَلبي لا أُخَلّيهِ
- بِسَهمِ ناظِرِهِ عَن قَوسِ حاجِبِهِيَرمي فُؤادي عَلى عَمدٍ فَيُصميهِ
- وَلَستُ أَنظُرُهُ إِلا مُخالَسَةًأَكادُ مِن تَرَفٍ بِاللَحظِ أُدميهِ
- أَعيا تَلافيهِ صَبّاً لَيسَ يُشرِكُ في الهَوى وَكَم آي تَوحيدٍ تلافيهِ
- وَلَم يَزَل بَينَ عَذلٍ فيهِ يَدرَؤُهُعَنهُ وَواشٍ لَهُ شاوٍ يُداريهِ
- شُربوشُهُ نَكَسَت مِنهُ عَمامَةُ مَنفي الحُبِّ دُلِّهَ فيهِ أَيَّ تَدليهِ
- وَما تَأَمَّلتُ وَجدي في مَحاسِنِهِإِلّا تَأَمَّلتُ وَجدي مِن مساويهِ
- مَتى تَحَرَّجتُ مِن شُربِ المُدامِ شدافَدَسَّ في أَدَبي خَمراً يُغَنّيهِ
- يا مَن يَلومُ أعِد ذِكرى الحَبيبِ فَمايُنسيهِ شَيءٌ بَلِ الأَيّامُ تُنشيهِ
- وَاِذكُر دِمَشقَ فَإِنَّ اللَهَ فَضَّلَهاعَلى البِلادِ بِما لا يُمتَرى فيهِ
- زَهَت بِجامِعِها وَالنَسرِ مُمتطِياًقَوادِمَ النَسرِ تَتلوها خَوافيهِ
- وَقَد أَناخَت عَلى الجَوزاءِ قُبَّتُهُتُبدي الهِلالَ الَّذي لا شَيءَ يُخفيهِ
- شَكَّت بِسَفّودِها جَوزَ الهِلالِ وَقَدنَحَت بِهِ نَحوَ قَلبِ الحوتِ تَشويهِ
- وَبابُ جيرونَ قَد فارَت بِساحَتِهِفَوّارَةٌ هِيَ ظِئرُ الجَديِ تَرويهِ
- يا حَبَّذا جَنَّةٌ بابُ البَريدِ بِهاوَالحُسنُ قَد حُشِيَت مِنهُ حَواشيهِ
- فَالمَرجُ فَالنَهرُ فَالقَصرُ المُنيفُ عَلى القُصورِ فَالشَرَفُ الأَعلى فَبانيهِ
- فَالجِسرُ جِسرُ اِبنِ شَواسٍ فَنَيرَبُهاتَحلو مَعانيهِ لا تَخلو مَغانيهِ
- كَأَنَّ في رَأسِ عِلِّيينَ رَبوَتَهايَجري بِها كَوثَرٌ سُبحانَ مُجريهِ
- تِلكَ المَرابِعُ لا حَزوى وَكاظِمَةٌوَلا العَقيقُ بَواديهِ بِواديهِ
- أَقَلُّ شِعبٍ تَراهُ في دِمَشقَ يُوافي شِعبَ بَوّانَ وافي الفَخر وَالتيهِ
- دَع شِعبَ بَوانَ يا مَن بِالهَجينِ أَتىمُطَهَّماً عَرَبِياً كَي يُباريهِ
- كَم يَوم سَبتٍ بَديعٍ في دِمَشقَ أَتىبِحُسنِ مَن يوسُفُ الصديقُ يَحكيهِ
- إِذا تَأَمَّلتَها مِن كُلِّ ناحِيَةٍدَعَتكَ لِلعَجَبِ البادي دَواعيهِ
- بِها الجَواسِقُ أَمثالَ المَراكِبِ فيبَحرِ البَساتينِ تَعلوها صَواريهِ
- كَأَنَّ مِشمِشَها في دَوحِهِ ثَمَرُ الجِنانِ تَجنيهِ مِنها كَفُّ جانيهِ
- كَأَنَّما كُلُّ غُصنٍ مِنهُ ذو كَرَمٍتَحُلُّ في الناسِ أَيدٍ مِن أَياديهِ
- بِها الهَزاراتُ تَشدو في سَتائِرِ أَوراقٍ فَنَحنُ بِما تَأتيهِ في التيهِ
- كَأَنَّ نايَ زُنامٍ في مَناقِرِهاوعودُ إِسحَق تَتَلوهُ مَثانيهِ
- كَأَنَّ في كُلِّ عودٍ عودَ جارِيَةٍبِصَدرِها مِنهُ مَولودٌ يُناغيهِ
- لا شَيءَ أَحسَنَ مِنها غَير سيرَةِ سُلطانِ الأَنامِ الَّذي تَعلو مَعاليهِ
- الظاهِرِ المَلِكِ الغازي الغِياثِ مَتىيُعذَل عَلى الجودِ يَزدَد في تَناهيهِ
- كَأَنَّهُ في الوَرى فَصلُ الرَبيعِ زَهَتفي العامِ أَيّامُهُ حَتّى لَياليهِ
- فَلَم يَكُن خائِفاً في الناسِ آمِلُهُفَقراً وَلا خائِباً بِاليَأسِ راجيهِ
- فَمِنهُ يَسعى إِلى الحَربِ اِبنُ بَجدَتِهاوَلِلنَجاحِ جَناحٌ في مَساعيهِ
- تَهابُهُ الخَيلُ وَالفُرسانُ هَيبَتَهاذا اللِبدَتَينِ جَثا في الغيلِ يَحميهِ
- لَمّا رَأَو أَنَّهُم مِن خَوفِ سَطوَتِهِنَعامُ دَوٍّ تَبارى في نَواحيهِ
- أَمسَوا وَرَكضُهُمُ لَو كانَ في لَهَواتِ الطِفلِ ما كانَ ذاكَ الرَكضُ يُؤذيهِ
- بِبَأسِهِ أَمِنَ الثَغرُ المَخوفَ فَمايَخافُ في الدَهرِ صدماً مِن دَواهيهِ
- مَلكٌ لَدى الحَربِ تَستَخذي المُلوكُ لَهُذُلاً وَفي السِلمِ تَستَجدي أَياديهِ
- تَبّاً لَنا إِن مَدَحنا غَيرَهُ مَلِكاًبِالحَمدِ وَالمَدحِ وَالتَنويهِ نَنويهِ
- وَهوَ الجَديرُ بِشُكرِ الناسِ كُلِّهِمُوَمَدحِ كُلِّ اِمرِئٍ جادَت قَوافيهِ
- فَما رَأى الناسُ قِدماً مِثلَهُ مَلِكاًكَلا وَلا بَعدُ لا زالَت مَعاليهِ
- وَمَن رَمى بِقَوافيهِ إِلى حَلَبٍيَحلُب بِها خَيرَ دَرٍّ مِن أَمانيهِ
- بَنى بِهِ اللَهُ لِلإِسلامِ في حَلَبٍسوراً مَنيعاً تَعالى اللَهُ بانيهِ
- أَساسُهُ العَدلُ وَالإِحسانُ يَدعَمُهُوَالنَصرُ يَثنيهِ وَالتَأييدُ يُعليهِ
- وَدونَهُ البيضُ بيضُ الهِندِ مُصلَتَةًوَالسُّمرُ سُمرُ القنا تَدمى عَواليهِ
- كُلُّ المَمالِكِ تَرجو أَن تَكونَ لَهُمُلكاً أَنِلها إِلَهي ما تُرَجّيهِ
- يا صَفوَةَ اللَهِ مِن بَدوٍ وَمِن حَضَرٍأَنتَ الَّذي لَم يَكُن خَلقٌ يُضاهيهِ
- فَالبَدرُ يَقصُرُ باعاً أَن يُساجِلَهُوَالشَمسُ تَصغُرُ قَدراً أن تُباهيهِ
- وَهَل طَنينُ ذُبابِ السَيفِ في رَهَجٍيُرى طَنينُ ذُبابِ الصَّيفِ يَحكيهِ
- وَهَل سَراب بِبَطنِ القاعِ مُلتَمِعٌكَالبَحرِ يَوماً إِذا جاشَت أَواذيهِ
- وَما الغَضَنفَرُ في الآجامِ مُفتَرِساًيَوماً بِأَفتَكَ مِنهُ في أَعاديهِ
- لَم يَبلُغِ الفُرسُ وَالأَتراكُ وَالعَرَبُ الماضونَ وَالرومُ عُشراً مِن أَياديهِ
- مَن تُبَّعٌ مَن أَنو شِروانَ مَن هُوَ سَلجوقٌ وَمَن قَيصَرٌ في أَهلِ ناديهِ
- يَرى بِآرائِهِ في اليَومِ أَمرَ غَدٍكَأَنَّما الغَيبُ بِالنَجوى يُناجيهِ
- فَما السَعادَةُ إِلّا في أَوامِرِهِوَلا السَعادَةُ إِلا في نَواهيهِ
- فَدَهرُنا بِلِسانِ الحالِ قالَ لَنابُشرى لِطائِعِهِ وَيلٌ لِعاصيهِ
- كَم صادَ أَصيَدَ قَسراً فَهوَ عانيهِيَبكي عَلى مَلكٍ وافاهُ ناعيهِ
- إِن كانَ أَهلوهُ ما بَينَ الوَرى شُهُباًفي مُلكِهِم فَهوَ شَمسٌ بَينَ أَهليهِ
- يُغني عُفاةَ نَداهُ سَيبُ نائِلِهِجوداً وَيَفني عِداهُ سَيلُ واديهِ
- حَتّى إِذا ما رَأَوهُ راكِباً فَرَساًتَرَجَّلَ الهامُ يَهوي عَن هَواديهِ
- فَفي مَضَلَّتِها بَل في مَذَلَّتِهاتَهوي أَعاديهِ إِذ تَنوي تُناويهِ
- مِن خَوفِهِ اللَيلُ ما تَسري عَقارِبُهُعَلى الصَعيدِ وَلا تُؤذي أَفاعيهِ
- وَقَد عَجِبتُ لِبَحرٍ طابَ فَاِرتَوَتِ البِلادُ مِنهُ وَرَبعي لَيسَ يَسقيهِ
- هَذا وَما زِلتُ في كُلِّ المَحافِلِ مُثنِياً عَلَيهِ فَما آلو دَواعيهِ
- وَلي مَديحٌ يَهَشُّ السامِعونَ إِلىسَماعِهِ فيهِ ما أَقوَت قَوافيهِ
- يا لَيتَ نائِمَ حَظّي هَبَّ مُنتَبِهاًبِيَقظَةٍ مِنهُ بَعدَ الفَقرِ تُغنيهِ
- إِن يَفعَلِ الخَيرَ بي يَجزِ الإِلَهُ بِهِمَن يَفعَلِ الخَيرَ لا يَعدَم جَوازيهِ
- فَنالَ مُلكَ سُلَيمانٍ وَعاشَ بِهِما عاشَ نَوح سَعيداً في تَرَقّيهِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.