قصيدة
دعا مهجة الصب لا تردعاها
العنوان هو المطلع.
فتيان الشاغوري · قافيتها غير موسومة · 110 أبيات
- دَعا مُهجَةَ الصَبِّ لا تَردَعاهافَقَد لَبَّتِ الوَجدَ لَمّا دَعاها
- صَبَت فَأُصيبَت بِسَهمِ اللِحاظِفَلِلَهِ أَجفانُ ريمٍ رَماها
- شُوَيدِنُ سِربٍ رَعى ما رَعىذِماماً وَلَم يُبقِ إِلّا ذِماها
- فَواهاً لَهُ كَم شَجٍ كُلَّمارَنا لَحظَةً نَحوَهُ قالَ آها
- ثَناها وَأَسرَفَ في ظُلمِهِوَعَن عِشقِهِ عاذِلٌ ما ثَناها
- مَحاسِنُهُ جَلَّ رَبٌّ بَراهافَكَم مِن قُلوبٍ بِها قَد بَراها
- إِذا اِستَقبَلَ البَدرَ في التِمِّ لَميَدَع وَجهُهُ ثمَّ لِلبَدرِ جاها
- وَيُسفِرُ وَالشَمسُ وَقتَ الضُحىفَيَكسِفُ حُسنُ سَناهُ سَناها
- فَلَو نَظَرَت وَجنَتَيهِ المَجوسُتَعالى الإِلَهُ اِدَّعَتهُ إِلَها
- وَماءُ الحَيا لَو حَكى ريقَهُلأَحيا رُفاتاً طَويلاً بَلاها
- عَلَيهِ مَلامِحُ حورِ الجِنانِمَتى ما رَآها اللَبيبُ اِشتَهاها
- يَحارُ إِذا اِفتَرَّ دُرُّ المَحارِوَيَخجَلُ إِن فوهُ بِالنُطقِ فاها
- خَميصُ الحَشا مُرتَوٍ رِدفُهُعَلى الخَيزُرانَةِ في الحِقفِ تاها
- حَمَت عَقرَبُ الصُدغِ تُفّاحَ وَجنَتَيهِ فَوا كَبِدي مَن حَماها
- وَبَيَّضَ فَودي بِحَرِّ الفُؤادِفَلَو شَبَّ ناراً لَضاهى لَظاها
- فَما أُمُّ خشفٍ رَأَت قانِصاًفَرَوَّعَها وَهيَ تُزجي طلاها
- ثَنَت ليتَها نَحوَهُ خيفَةًوَلَم تَألُ تَرمُقُهُ مُقلَتاها
- بِأَحسَنَ مِنهُ وَقَد أَتلَعَتإِلَيهِ وَلا خشفَها إِذ تَلاها
- وَلَيلَةَ باتَ يُعاطي المُدامَنَدامى بِعَينَيهِ أَوهى قُواها
- إِذا شَجَّها خَجَلاً وَاِنثَنىظَنَنّاهُ مِن وَجنَتَيهِ اِجتَناها
- صَفَت فَهيَ ياقوتَةٌ مَزجُهابِدُرِّ الحَبابِ نَظيماً حَباها
- وَإِن لَثَمَ الكَأسَ قُلنا انظُرواإِلى الشَمسِ حَلَّت عَلَيهِ رِداها
- لَدى رَوضَةٍ جادَ نَوّارَهانِطافُ غُيومٍ سَجومٍ حَياها
- فَعُطَّت عَلَيها برودُ الغَمامِوَعَينُ السَماءِ شَديدٌ بُكاها
- وَشَوَّسَ طُرَّةَ حَوذانِهانَسيمُ النُعامى فَأَبدى شَذاها
- فَأَحداقُ نَرجِسِها رانِياتٌإِلى العاشِقينَ بِقُصوى مُناها
- وَحَلَّ البَنَفسَجُ أَصداغَهُوَقَد عَقَدَ النَدُّ فيها نَداها
- كَأَنَّ الأَقاحي ثُغورُ المِلاحِبَسَمنَ لِعاشِقِها عَن رِضاها
- وَدَبَّ عَلى الوَردِ مَرُّ النَسيمِبِرِفق سُحَيراً فَهَبَّ اِنتِباها
- فَأَبدى خُدودَ الغَواني وَقَدثَمِلنَ فَمِلنَ على مُشتَهاها
- تَشُقُّ الشَقائِقُ أَردانَهاوَتَنحَلُّ مِن بَعدِ عَقدٍ حُباها
- وَقَد غادَرَ السَيلُ فيها غَديراًيَروقُ العُيونَ وَيَجلو قَذاها
- يُخالُ الصَبا نَسَجَت مَتنَهُدُروعاً صِفاقاً دِقاقاً عُراها
- لَدى شَجَراتٍ قِيانُ الطُيورِمَغَرِّدَةٌ طَرَباً في ذُراها
- غَدَت دونَها الشَمسُ مَحجوبَةًوَكَم أَذِنَت لِنَسيمٍ أَتاها
- زَهَت بِجِوارٍ سَواقٍ لَدىسَواقٍ حَوال كُؤوسُ طِلاها
- فَكَم حاسِدٍ لِرُؤوسِ الكُؤوسِإِذا هُنَّ شافَهنَ تِلكَ الشِفاها
- رِياضٌ كَفاراتِ مِسكٍ ذُبِحنَفَلِلَهِ دَرُّ نَسيمٍ فَراها
- كَأَنَّ شَذاها صِفاتُ المَليكِ المُعَظَّمِ في الناسِ تورانَ شاها
- مَليكٌ لَهُ هِمَّةٌ في السماءِتَطَأطَأَ كيوانُ عَن مُنتَهاها
- هُوَ الشَمسُ لِلمُلكِ وسطَ السَماءِوَلا مَلِكٌ بَعدُ إِلّا سُهاها
- تَهابُ الجُيوشُ مَقاماتِهِإِذا الحَربُ جاشَت فَدارَت رَحاها
- وَأَطلَعَتِ الشَمسُ شُهبَ النُجومِوَكانَ السَماءُ عجاجاً عَلاها
- فَكَم خَضَبَت مِن دِماءِ النّحورِغَداةَ الوَغى من عداهُ لحاها
- وَتَضحَكُ في حَدِّ أَسيافِهِثُغورُ المَنونِ إِذا ما اِنتَضاها
- فَيا مَلِكَ الأَرضِ لا زِلتَ فيسُعودٍ تَوَقَّلُ أَعلا رُباها
- فَبَأسُكَ في الحَربِ يُردي الأُسودَوَوَجهُكَ كَالشَمسِ وافَت ضُحاها
- وَكَم قُمتَ في نَصرِ دينِ النبيِّبِصِدق مُقاوِم تُرضي الإِلَها
- فَعَزمُكَ اِسكَندَرِيُّ المضاءِكُلومُ غِرارَيهِ أَعيَت أُساها
- لَكَ اللَهُ مِن مَلِكٍ ماجِدٍسَجاياهُ في فَضلِها لا تَناهى
- وَبيدٍ قِفارٍ نَواصي فِلاهابِأَرساغِ شُعثِ النَواصي فَلاها
- عَلى كُلِّ عَبلِ الشَوى سابِحٍوَصَهوَةِ جَرداءَ عَبلٍ شَواها
- يُباري أَسِنَّةَ فُرسانِهاإِذا أُشرِعَت لِطِعانٍ فَناها
- سَوابٍ سَوابِحُ بَحرِ الوَغىظَوامٍ ضَوامِرُ تَشكو وَجاها
- عَلَيها بُزاةٌ مِنَ التُركِ لايُشَكُّ بِأَنَّ الأَعادي قَطاها
- وَقَد لَبِسوا غُدراً وَاِنتَضَواجَداوِلَ وِردُ الرَدى في لَظاها
- كَأَنَّ التَرائِكَ وَسطَ العَجاجِوَلا شَمسَ تَبدو شُموسٌ تراها
- إِذا اِستَسقَتِ الأَرضُ أَسيافَهُمسَقَتها دِماءً تُرَوّي ثَراها
- وَقَد أَعمَلَ السَيرُ بِاليَعمَلاتِنَواشِر نافِحَةً في بُراها
- أَقامَ صُدورَ المَطايا بِهاوَلَم تَنجُ غيلانها مِن نجاها
- بِهاجِرَةٍ مِثل نارِ الجَحيمِإِذا ما اِنتِصافُ النَهارِ اِصطَلاها
- يُقَلِّبُ حِرباؤُها في لَظىًإِذا ما تَسَنَّمَ تِلكَ العِضاها
- دِماغُ الضبابِ بِها ذائِبٌلَهُ غَليانٌ لَدى ذا مَعاها
- نَصَبتَ لَها وَجهَكَ المُستَنيرَإِذا ظُلَمُ الخَطبِ وافَت دُجاها
- تَحُلُّ مَعاقِلَ أَرسانِهاإِذا ما أَشاحَت بَعيدٌ مَداها
- تَبيدُ الأَوابِدُ في بيدِهاإِذا هِيَ مَدَّت لِبُعدٍ خُطاها
- إِذا اِدَّرَعَت بِمُلآءِ السَرابِفَوَيلٌ لِظِلمانِها أَو مَهاها
- وَأَحمَقَ باغٍ بَغى خُطَّةًعَلى الدينِ شَنعاءَ مُرّاً جَناها
- وَأَبدى أَكاذيبَهُ ضَلَّةًوَزورَ الدَّعاوى اللَواتي اِفتَراها
- فَخافَ اليَمانونَ مِن بَأسِهِفَراغَ إِلَيهِ رَعاعٌ سَفاها
- فَما زِلتَ تَقتَصُّ آثارَهُبِحَدِّ ظُبىً لَيسَ يَنبو شَباها
- نَواهٍ نَواهِبُ عُمرِ العِدافَوارٍ فَوارِسُ جَمٌّ سُطاها
- مَلَكتَ حُصونَهُم عُنوَةًوَما رَدَّ بِأسَكَ عَنهُم ذارها
- دَلَفتَ إِلَيهِم بِبيضِ السُيوفِوَأَغمَدتَها وَهيَ حُمرٌ ظُباها
- فَأَلقَت إِلَيكَ مَقاليدَها الأَعاريبُ لما نَهاها نُهاها
- رَأَت مِلكاً سَبَقَت جَيشَهجُيوشٌ مِنَ الرُعبِ تَفري كُلاها
- فَما مَنَعَت بيضُها بيضَهاوَلا سُمرُها سُمرَها إِذ سَباها
- وَأَخلَت مَعاقِلَها خيفَةًوَوَلَّت كَأَنَّ ثُماماً قَناها
- وَتِلكَ عَرائِسُ بيضٌ جُلينَبِسُمرِ العَوالي لَهُ فَاِجتَلاها
- كَسا اليَمَنَ اليُمنَ إِذ حازَهُوَفيهِ الأَمانِيُّ أَلقَت عَصاها
- فَهَل عَدَنٌ بَعضُ جَنّاتِ عَدنٍفَبُشرى لِمَن أَمَّها وَاِنتَحاها
- وَما بَرحَ الشامُ سوقاً يَشيمُبُروقاً يَمانِيَةً إِذ يَراها
- فَجاءَ البِلادَ عَلى غُلَّةٍمَجيءَ العِهادِ فَرَوّى صَداها
- وَأَصبَحَتِ الأَرضُ بَعدَ الجُدوبِتَبَختَرُ في كِلَلٍ مِن كَلاها
- وَأَرعى الرَعِيَّةَ عَدلاً إِلى الدُعاءِ لَهُ كُلَّ وَقتٍ دَعاها
- وَكَم عَزمَةٍ لَكَ شاذِيَّةٍإِلى المَجدِ تَأويبُها أَو سُراها
- مَنَحتَ بِها الدينَ فَتحاً مُبيناًفَكَم مِن بِلاد أَعادٍ دَهاها
- وَصُنتَ بِها حَرَمَ اللهِ والحِجازَ وَكَعبَتَهُ عَن أَذاها
- أَياديكَ غُرٌّ فَوَبلُ الصَبيرِتَلا الطَل عِندَ تَوالي نَداها
- فَلَم نَكُ نَقصِدُ يَوماً سِواهاوَلَم تَكُ تَعرِفُ يَوماً سِوى ها
- حَنانَيكَ أَنتَ المَليكُ اللُبابُمَلَكتَ المَعالي بِأَقصى مَداها
- فَكُلُّ المُلوكِ عَبيدٌ لَدَيكَوَأَنتَ فَسيدها عَن رِضاها
- وَلِم لا تَكون عَبيداً لِمَنمَتى اِفتَخَرَت بِالمَعالي شَآها
- تقَبّلُ بُسطَكَ أَفواهُهامُعفِرَةً في التُرابِ الجِباها
- فَكَم ساغِبٍ ثَمَّ بَوَّأتَهُضُروعَ المُنى حُفَّلاً فَاِمتَراها
- فَيُمناكَ يُمنٌ وَيُسراكَ يُسرٌوَكَفّاكَ إِذ ذاكَ كَفّا أَذاها
- أَرانا نَداكَ أَتِيَّ الفُراتِثِماداً غَدا طامِياً جانِباها
- حَوَيتَ كُنوزاً مِنَ المالِ لَميَكُن قَبل قارونُ يَوماً حَواها
- وَأَفنَيتَها بِيَدٍ لَم تَكُنتُخَيِّبُ مَن بِسُؤالٍ عَراها
- أَقَلُّ عَبيدِكَ في جودِهِفَتى طَييءٍ حاتِم إِن تَباهى
- فَأَبناءُ أَيّوبَ قَد أَصبَحَتكَأَسباطِ يَعقوبَ إِذ لا تُضاهى
- رُعاةُ الأَنامِ إِذا ما السَوامُرَعى سِربَهُم قَبلَها مَن رَعاها
- مُلوكٌ أَجاروا عَلى دَهرِهِموَبَذَّت أَياديهِمُ مَن سِواها
- أَكُفُّهُمُ السُحبُ يَهمي جَداهاوَفيها الصَواعِقُ تُصمي عِداها
- إِذا غَطَشَ البَأسُ كانوا مَناياوَإِن عَطِشَ الناسُ كانوا مِياها
- مُلوكٌ بَنَوا شَرَفاً باذِخاًفَقَد شُيِّدَت بِالمَعالي بُناها
- فَكَم مَعشَرٍ فيكَ لَم يَشعُروافَقَد فُتِحت بِلُهاها لَهاها
- هُمُ القَومُ ما حارَبوا أُمَّةًمِنَ الناسِ إِلّا وَتَبَّت يَداها
- فَلَو نازَعَتهُم نُجومُ السَماءِلَما فاتَ عَزمَهُمُ شِعرَياها
- فَدامَت عَلى الدَهرِ أَيّامُهُمدَواماً تُطاوِلُهُ مِرزَماها
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.