قصيدة
إن كان دينك في الصبابة ديني
العنوان هو المطلع.
سبط ابن التعاويذي · قافيتها غير موسومة · 71 بيتاً
- إِن كانَ دينُكَ في الصَبابَةِ دينيفَقِفِ المَطِيَّ بِرَملَتَي يَبرينِ
- وَالثِم ثَرىً لَو شارَفَت بي هُضبَهُأَودي المَطِيِّ لَثَمتُهُ بِجُفوني
- وَاِنشُد فُؤادي في الظِباءِ مُعَرِّضاًفَبِغَيرِ غِزلانِ الصَريمِ جُنوني
- وَنَشيدَتي بَينَ الخِيامِ وَإِنَّماغالَطتُ عَنها بِالظِباءِ العَينِ
- لَولا العِدى لَم أَكنِ عَن أَلحاظِهاوَقُدودِها بِجَوازِئٍ وَغُصونِ
- لِلَّهِ ما اِشتَمَلَت عَليهِ قِبابُهُميَومَ النَوى مِن لُؤلوءٍ مَكنونِ
- مِن كُلِّ تائِهَةٍ عَلى أَترابِهِابِالحُسنِ غانِيَةٍ عَنِ التَحسينِ
- خَودٍ تُري قَمَرَ السَماءِ إِذا بَدَتما بَينَ سالِفَةٍ وَبَينَ جَبينِ
- غادَينَ ما لَمَعَت بُروقُ ثُغورِهِمإِلّا اِستَهَلَّت بِالدّموعِ جُفوني
- إِن تُنكِروا نَفَسَ الصَبا فَلِأَنَّهامَرَّت بِزَفرَةِ قَلبي المَحزونِ
- وَإِذا الرَكائِبُ في الجِبالِ تَلَفَّتَتفَحَنينُها لِتَلَفُّتي وَحَنيني
- يا سُلمَ إِن ضاعَت عُهودي عِندَكُمفَأَنا الَّذي اِستَودَعتُ غَيرَ أَمينِ
- أَو عُدتُ مَغبوناً فَما أَنا في الهَوىلَكُمُ بِأَوَّلِ عاشِقٍ مَغبونِ
- رِفقاً فَقَد عَسَفَ الغَرامُ بِمُطلَقِ العَبَراتِ في أَسرِ الغَرامِ رَهينِ
- مالي وَوَصلَ الغانِياتِ أَرومُهُوَلَقَد بَخِلنَ عَلَيَّ بِالماعونِ
- وَعَلامَ أَشكو وَالدِماءُ مُطاحَةٌبِلِحاظِهِنَّ إِذا لَوَينَ دُيوني
- هَيهاتَ ما لِلبيضِ في وُدِّ اِمرِئٍأَرَبٌ وَقَد أَربى عَلى الخَمسينِ
- وَمِنَ البَلِيَّةِ أَن تَكونَ مَطالِبيجَدوى بَخيلٍ أَو وَفاءَ خَؤونِ
- لَيتَ الضَنينَ عَلى المُحِبِّ بِوَصلِهِلَقِنَ السَماحَةَ مِن صَلاحِ الدينِ
- مَلِكٌ إِذا عَلِقَت يَدٌ بِذِمامِهِعَلِقَت بِحَبلٍ في الوَفاءِ مَتينِ
- قادَ الجِيادَ مَعاقِلاً وَإِن اِكتَفىبِمَعاقِلٍ مِن رَأيِهِ وَحُصونِ
- وَأَعَدَّ لِلأَعداءِ كُلَّ مُهَنَّدٍوَمُثَقَّفٍ وَمُضاعَفٍ مَوضونِ
- سَهِرَت جُفونُ عِداهُ خيفَةَ ماجِدٍخُلِقَت صَوارِمُهُ بِغَيرِ جُفونِ
- لَو أَنَّ لِلَّيثِ الهِزَبرِ سُطاهُ لَميَلجَأ إِلى غابٍ لَهُ وَعَرينِ
- وَالبَحرُ لَو مُزِجَت بِهِ أَخلاقُهُعادَت مِياهُ البَحرِ غَيرَ أُجونِ
- وَالأَرضُ لَو شيبَت بِطيبِ ثَناهُ لَمتُنبِت سِوى الخَيرِيِّ وَالنِسرينِ
- وَالدَهرُ لَو أَعداهُ طيبَ طِباعِهِما شينَ مِن أَبنائِهِ بِضَنينِ
- قَسَماً لَقَد فَضَلَ اِبنُ أَيّوبَ الحَيابِسَماحِ كَفٍّ بِالنُضارِ هَتونِ
- مَخلوقَةٍ مِن سودَدٍ وَنَدىً وَقَدخُلِقَ الأَنامُ سُلالَةً مِن طينِ
- يا مَن إِذا نَزَلَ الوُفودُ بِبابِهِنَزَلوا بِجَمٍّ مِن نَداهُ مَعينِ
- أَضحَت دِمَشقُ وَقَد حَلَلتَ بِرَبعِهامَأوى الطَريدِ وَمَوإِلَ المِسكينِ
- وَغَدَت بِعَدلِكَ وَهِيَ أَكرَمُ مَنزِلٍتُلقى الرِحالُ بِهِ وَخَيرُ قَطينِ
- يُثني عَليكَ المُعتَفونَ بِها كَماتُثني الرِياضُ عَلى السَحابِ الجونِ
- لَكَ عِفَّةٌ في قُدرَةٍ وَتَواضُعٌفي عِزَّةٍ وَشَراسَةٍ في لينِ
- قَسَمَت يَمينُكَ في الوَرى الأَرزاقَ وَالآجالَ بَينَ مُنىً وَبَينَ مَنونِ
- وَأَرَيتَنا بِجَميلِ صُنعِكَ ما رَوى الراوونَ عَن أُمَمٍ خَلَت وَقُرونِ
- وَضَمِنتُ أَن تُحيِي لَنا أَيّامَهُمبِالمَكرُماتِ وَكُنتَ خَيرَ ضَمينِ
- كادَ الأَعادي أَن يُصيبَكَ كَيدُهالَو لَم تَكِدكَ بِرَأيِها المَأفونِ
- تُخفي عَداوَتَها وَراءَ بَشاشَةٍفَتَشِفُّ عَن نَظَرٍ لَها مَشفونِ
- دَفَنَت حَبائِلَ مَكرِها فَرَدَدتَهاتَدوى بِغَيظِ صُدورِها المَدفونِ
- وَعَلِمتَ ما أَخفوا كَأَنَّ قُلوبَهُمأَفضَت إِلَيكَ بِسِرِّها المَحزونِ
- كَمِنوا وَكَم لَكَ مِن كَمينِ سَعادَةٍفي الغَيبِ يَظهَرُ مِن وَراءِ كَمينِ
- فَهَوَت نُجومُ سُعودِهِم وَقَضى لَهُمبِالنَحسِ طائِرُ جَدِّكَ المَيمونِ
- وَتَمَلَّ دَولَتَكَ الَّتي حَكَمَت لَكَ الأَقدارُ بِالتَأيِيدِ وَالتَمكينِ
- وَإِلَيكَ بِكراً مِن ثَنائِكَ حُرَّةًتَختالُ في وَشي القَوافي العونِ
- غَرّاءَ ما دَنِسَت مَلابِسُها عَلىأَيدي اللِئامٍ بِنائِلٍ مَمنونِ
- أَرَجُ الثَناءِ يَفوحُ مِن أَثنائِهاوَكَأَنَّما جاءَتكَ مِن دارينِ
- كَم سامَني فيها البَخيلُ وَلَم أَكُنلَأَشينَ رَونَقَ حُسنِها بِمَشينِ
- أَتَراهُ يَطمَعُ أَن يَصونَ ثَراءَهُعَنّي وَوَجي عَنهُ غَيرُ مَصونِ
- فَاِجعَل قَبولَكَ وَاِهتِزازَكَ مَهرَهاوَاِظفَر بِعِلقٍ في الثَناءِ ثَمينِ
- وَأَبيكَ ما سامَحتُ في إِرسالِهادوني لِأَنّي قانِعٌ بِالدونِ
- كَلّا وَلا أَنّي أُراعُ لِنِيَّةٍقَذَفٍ عَلى أَيدي المَطِيِّ شَطونِ
- لَكِن أُصَيبِيةٌ لِوَقعِ فِراقِهِمفي القَلبِ وَقعُ اللَهذَمِ المَسنونِ
- لَولاهُمُ ما قادَني أَمَلٌ وَلاعَلِقَت بِأَسبابِ الرَجاءِ ظُنوني
- قَسَماً بِما قَصَدَ الحَجيجُ لَهُ وَماضَمَّتهُ مَكَّةُ مِن صَفاً وَحَجونِ
- وَبِكُلِّ أَشعَثَ كَالحَنِيَّةِ شاحِبٍيَهوي بِهِ حَرفٌ كَحَرفِ النونِ
- وَبِكُلِّ دامِيَةِ الأَظُلِّ شِمِلَّةٍوَجناءَ فَتلاءِ الذِراعِ أَمونِ
- مَنظومَةٍ نَظمَ السُطورِ يَعومُ بَحرَ الآلِ مِنها رَكبُها بِسَفينِ
- لَولاكَ لَم يُشدَد عَلى ظَهرِ المُنىرَحلي وَلَم يُعلَق عَليهِ وَضيني
- وَلَطالَما عُفتُ المَطالِبَ قَبلَهاوَنَفَضتُ مِن جَدوى المُلوكِ يَميني
- فَإِذا أُنيخَت فيِ عِراصِكَ عيسُهافَاِعلَم أَبيتَ اللَعنَ عِلمَ يَقينِ
- أَنّي اِمرُوءٌ هَجرُ المَطامِعِ مَذهَبيوَالصَونُ عادي وَالقَناعَةُ ديني
- لا الفَقرُ يُلبِسنُي لِباسَ مَذَلَّةٍضَرَعاً وَلا ثَوبُ الغِنى يُطغيني
- وَالبَحرُ عِندي حينَ أَطمَعُ نَغبَةٌوَإِذا قَنِعتُ فَبُلغَةٌ تَكفيني
- قَد هَذَّبتَبي لِلزَمانِ تَجارِبٌفَأَقادَ صَعبي وَاِستَلانَ حَروني
- شَحَذَت لَياليهِ غِرارَ خَلائِقيبِصَياقِلٍ مِن صَرفِها وَقُيونِ
- فَاليَومَ لا أَنا حاسِدٌ لِثَراءِ مَنفَوقي وَلا زارٍ عَلى مَن دوني
- وَلَقَد رَقَدتُ وَلِلزَمانِ قَوارِضٌتَعتادُني وَشَوائِبٌ تُصميني
- أُغضي عَليها وَالإِباءُ يُهِبُّ بيقِوَّض خِيامَكَ عَن دِيارِ الهونِ
- وَاِقصِد حِمى مَلِكٍ عَزيزٍ جارُهُسامي الذَوائِبِ شامِخِ العِرنينِ
- وَاِهدِ الثَناءَ إِلى أَعَزَّ فَسيحِ أَقطارِ المَحامِدِ بِالثَناءِ قَمينِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.