قصيدة
حياك الربيع من فصاح أعاجم
العنوان هو المطلع.
سبط ابن التعاويذي · قافيتها م · 57 بيتاً
- حَياكِ الرَبيعُ مِن فِصاحٍ أَعاجِمِبِأَخضَرَ مَيّادٍ مِنَ البانِ ناعِمِ
- وَطِرتُنَّ في خَضراءَ مونِقَةِ الثَرىقَريبَةِ عَهدٍ بِالعِهادِ الرَوازِمِ
- لَقَد هاجَ لي تَغريدُ كُنَّ عَشِيَّةًلَواعِجَ شَوقٍ مِن هَوىً مُتَقادِمِ
- وَتَذكارَ أَيّامٍ قِصارٍ تَصَرَّمَتكَما اِكتَحَلَت بِالطَيفِ أَجفانُ حالِمِ
- نَعَم وَاِكتَسى مَغناكِ يا دارَةَ الحِمىمَلابِسَ مِن وَشي الرِياضِ النَواجِمِ
- إِذا أَسبَلَت فيها الغَوادي دُموعَهاحَكَت ثَغرَ مُفتَرٍّ عَنِ النَورِ باسِمِ
- وَفي عَقِداتِ الرَملِ ظَبيٌ كِناسُهُصُدورُ العَوالي شُرَّعاً وَالصَوارِمِ
- وَأَهيَفُ مَهزوزُ القَوامِ إِذا اِنثَنىوَهَبتُ لِعُذري فيهِ ذَنبَ اللَوائِمِ
- بِثَغرٍ كَما يَبدو لَكَ الصُبحُ باسِمٍوَفَرعٌ كَما يَدجو لَكَ اللَيلُ فاحِمِ
- مَليحُ الرِضا وَالسُخطُ يَلقاكَ عاتِباًبِأَلفاظِ مَظلومٍ وَأَلحاظِ ظالِمِ
- وَفي الجيرَةِ الغادينَ كُلُّ خَريدَةٍتَنوءُ عَلى ضُعفٍ بِحِملِ المَآثِمِ
- إِذا جَمَشَت أَعطافَهُنَّ يَدُ الصَباتَأَوَّدنَ أَمثالَ الغُصونِ النَواعِمِ
- وَقابَلنَ سُقمي بِالخُصورِ الَّتي وَهَتمَعاقِدُها وَأَدمُعي بِالمَباسِمِ
- وَمِمّا شَجاني أَنَّني يَومَ بَينَهِمشَكَوتُ الَّذي أَلقى إِلى غَيرِ راحِمِ
- وَحَمَّلتُ أَثقالَ الجَوى غَيرَ حامِلٍوَأَودَعتُ أَسرارَ الهَوى غَيرَ كاتِمِ
- وَأَبرَحُ ما قاسَيتُهُ أَنَّ مُسقِميبِما حَلَّ بي مِن حُبِّهِ غَيرَ حالِمِ
- وَلَو كُنتُ مُذ بانوا سَهِرتُ لِساهِرٍلَهانَ وَلَكِنّي سَهِرتُ لِنائِمِ
- عَذيرِيَ مِن قَلبٍ يُجاذِبُني الهَوىإِلَيكَ وَمِن لاحٍ عَلَيكَ وَلائِمِ
- يُعَيِّرُني مَن لَم يَذُق حَرَقَ الأَسىعَلَيكَ وَلا فَيضَ الدُموعِ السَواجِمِ
- وَلا باتَ يَرعى شارِدَ النَجمِ طَرفُهُوَلا ظَلَّ يَستَقري رُسومَ المَعالِمِ
- فَأَخجِل بِأَجفاني وَجُهدِ مُحَمَّدٍإِذا ما اِستَهَلّا مُثقَلاتِ الغَمائِمِ
- أَبي الفَرَجِ الفَرّاجِ كُلَّ مُلِمَّةٍوَخَوّاضِ مَوجَ المَأزِقِ المُتَلاطِمِ
- إِلى بَأسِهِ تُعزى الصَوارِمُ وَالقَناوَعَن جودِهِ يُروى حَديثُ الأَكارِمِ
- لَهُ وَسَجايا الناسِ لُؤمٌ وَلَكنَةٌفَصاحَةُ قُسٍّ في سَماحَةِ حاتِمِ
- عَجِبتُ لَهُ يَحمي الثُغورَ وَمالُهُتَناهَبَهُ السُوّالُ نَهبَ الغَنائِمِ
- وَيَسلَمُ مِن رَيبِ الحَوادِثِ جارُهُوَما في يَديهِ بِالنَدى غَيرُ سالِمِ
- وَما زالَ عَدلاً في القَضِيَّةِ مُنصِفاًوَلَكِنَّهُ في المالِ أَجوَرُ حاكِمِ
- تُضيءُ لَهُ آراؤُهُ وَسُيوفُهُلَدى كُلِّ يَومٍ مُظلِمِ الجَوِ قاتِمِ
- فَيَجمَعُ بَينَ الطَيرِ وَالوَحشِ في الوَغىوَقَد فَرَقَت بَينَ الطُلى وَالجَماجِمِ
- وَكَم غارَةٍ شَعواءَ ضَرَّمَ نارَهابِكُلِّ أَشَّمِ المَنكِبَينِ ضُبارِمِ
- فَوارِسُ أَمثالُ الأُسودِ فَوارِساًعَلى ضُمَّرٍ مِثلِ السِهامِ سَواهِمِ
- لَقَد سيسَ مِنهُ المُلكُ وَهوَ مُضَيَّعٌبِرَأيِ بَصيرٍ بِالعَواقِبِ حازِمِ
- وَأَضحَت بِهِ الدُنيا وَقَد رُدَّ أَمرُهاإِلى مُحصَدِ الأَرآءِ ثَبتِ العَزائِمِ
- رَآهُ أَميرُ المُؤمِنينَ لِدائِهاوَقَد أَعضَلَت أَدواؤُها خَيرَ حاسِمِ
- تَخَيَّرَهُ مِن نَبعَةٍ كِسرَوِيَّةٍأَبى عودُها أَن يَستَلينَ لِعاجِمِ
- وَصالَ عَلى الأَعداءِ مِن حَدِّ بَأسِهِبِأَبيَضَ مَضّاءِ الغِرارَينِ صارِمِ
- وَأَلقى مَقاليدَ الأُمورِ مُفَوِّضاًإِلَيهِ فَلَم يَقرَع لَها سِنَّ نادِمِ
- وَحَمَّلَ أَعباءَ الوِزارَةِ كاهِلاًحَمولاً لِأَعباءِ الأُمورِ العَظائِمِ
- وَزيراً يَحِنُّ الدَستُ شَوقاً وَصَبوَةًإِلَيهِ حَنينَ المُطفِلاتِ الرَوائِمِ
- رَأى الناسُ بَحرَ الجودِ مَلآن فَاِنثَنَواإِلَيهِ بِآمالٍ عِطاشٍ حَوائِمِ
- فَأَضحَوا عَلى الإِطلاقِ في أَسرِ جودِهِبِبيضِ الأَيادي لا بِسودِ الأَداهِمِ
- أَقائِدَها قُبَّ البُطونِ إِذا سَمَتإِلى طَلَبٍ طارَت بِغَيرِ قَوادِمِ
- تُدافِعُ بِالأَبطالِ في كُلِّ مَأزِقٍتَدافُعَ سَيلِ العارِضِ المُتَراكِمِ
- إِذا أَصبَحَت أَرضَ العَدُوِّ لِغارَةٍأَقامَت مَعَ الإِمساءِ سوقَ المَآتِمِ
- تُدَمّي خُدودَ الغانِياتِ كَأَنَّمارَكَضتَ بَهِنَّ في وُجوهِ اللَواطِمِ
- بِعَدلِكَ أَمسى الدينُ بَعدَ اِعوِجاجِهِقَويماً وَأَضحى المُلكُ عالي الدَعائِمِ
- وَما كُنتَ إِلّا العارِضَ الجَونِ جَلجَلَترَواعِدُهُ حَتّى اِرتَوى كُلُّ حائِمِ
- تَمَنّى الأَعادي أَن يُصيبَكَ كَيدُهُموَمِن دونِ ما راموهُ حَزُّ الغَلاصِمِ
- وَدَسّوا لَكُم تَحتَ التُرابِ مَكائِداًفَلَم يَظفَروا إِلّا بَعَدِّ الأَباهِمِ
- أَرَيتَهُمُ حُمرَ المَنايا سَوافِراًتُطالِعُهُم مِن بَينِ زُرقِ اللَهاذِمِ
- وَكُنتَ لَهُم لَمّا رَموكَ بِمَكرِهِمقَذىً في العُيونِ بَل شَجى في الحَلاقِمِ
- حَرَمتَهُمُ طيبَ الحَياةِ فَلَم تَدَعلَهُم عيشَةً فيها تَلَذُّ لِطاعِمِ
- فَماتوا بِها مَوتَ الكِلابِ أَذِلَّةًوَعاشوا بِها في الجَهلِ عَيشَ البَهائِمِ
- فَيا عَضُدَ الدينِ اِستَمِعها غَرائِباًمِنَ المَدحِ تَستَغني عَلى كُلِّ ناظِمِ
- إِذا سُمتَها تَقريظَ مَدحِكَ أَصبَحَتمَصاعِبُها تَنقادُ طَوعَ الخَزائِمِ
- تَزورُكَ أَيّامَ التَهاني فَتَجلِبُ الثَناءَ إِلى أَسواقِكُم في المَواسِمِ
- وَعِش في نَعيمٍ لا يَحولُ جَديدُهُوَمَجدٍ يَجولُ في ظُهورِ النَعائِمِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.