قصيدة
غاداك من بحر الرواعد مسبل
العنوان هو المطلع.
سبط ابن التعاويذي · قافيتها غير موسومة · 80 بيتاً
- غاداكِ مِن بَحرِ الرَواعِدِ مُسبِلُوَسَقَتكِ أَخلافُ الغُيومِ الحُفَّلُ
- وَجَرَت بَليلَ الذَيلِ وانِيَةَ الخُطامِسكِيَّةَ النَفَحاتِ فيكِ الشَمأَلُ
- لِلَّهِ ما حُمِّلتُ مِن ثِقَلِ الهَوىيَومَ اِستَقَلَّ قَطينُكِ المُتَحَمِّلُ
- وَلَطالَما قَضى الشَبابُ مَآرِبيفيكِ اِختِلاساً وَالحَوادِثُ غُفَّلُ
- أَيّامَ لا تُعصى الغَوايَةُ في هَوى الغيدِ الحِسانِ وَلا تُطاعُ العُذَّلُ
- وَالبيضُ تَسفِرُ لي فَأَصدِفُ مُعرِضاًعَنها وَتُنجِزُني الوُعودَ فَأَمطُلُ
- ما خِلتُ أَنَّ جَديدَ أَيّامِ الصِبىيَبلى وَلا أَنَّ الشَبيبَةَ تَنصُلُ
- أَتَغَزُّلاً بَعدَ المَشيبِ وَصَبوَةًسَفَهاً لِرإيِكَ شائِباً يَتَغَزَّلُ
- هَيهاتَ ما لِلبيضِ في وَدِّ اِمرِىءٍإِربٌ وَقَد وَلّى الشَبابُ المُقبِلُ
- أَعرَضنَ لَمّا أَن رَأَينَ بِلِمَّتيأَمثالَهُنَّ وَقُلنَ داءٌ مُعضِلُ
- وَلَرُبَّ مَعسولِ المَراشِفِ وَاللِمىمِن دونِهِ سُمرُ الذَوابِلِ تَعسِلُ
- مُتَقَلِّدٍ عَضبَ المَضارِبِ خَصرُهُمِن حَدِّ مَضرِبِهِ أَرَقُّ وَأَنحَلُ
- كَالظَبيِ يَومَ السِلمِ وَهوَ لِفَتكِهِيَومَ الوَغى لَيثُ العَرينِ المُشبِلُ
- نادَمتُهُ وَالصُبحُ ما ذَعَرَ الدُجاوَاللَيلُ في ثَوبِ الشَبيبَةِ يَرفُلُ
- وَكَأَنَّ أَفرادَ النُجومِ خَوامِسٌتَدنو لِوِردٍ وَالمَجَرَّةَ مَنهَلُ
- فَأَدارَ خَمرَ مَراشِفٍ ما زِلتُ بِالصَهباءِ عَن رَشَفاتِها أَتَعَلَّلُ
- مَشمولَةً ما فَضَّ طينَ خِتامِهاساقٍ وَلا أَنحى عَليها مِبزَلُ
- وَلَرُبَّ أَبيَضَ صارِمٍ مِن لَحظِهِيُحمى بِهِ ثَغرٌ لَهُ وَمُقَبَّلُ
- يُذكي عَلى قَلبِ المُحِبِّ رُضابُهُجَمرَ الغَضا وَهُوَ البُرودُ السَلسَلُ
- لَقَدِ اِستَرَقَّ لَهُ القُلوبَ مُهَفهَفٌمِن قَدِّهِ لَدنٌ وَطَرفٌ أَكحَلُ
- يا شاكِيَ اللَحَظاتِ شَكوى مُغرَمٍيَلقاكَ وَهوَ مِنَ التَجَلُّدِ أَعزَلُ
- أَصمَت لَواحِظُكَ المَقاتِلَ رامِياًأَفَما يَدِقُّ عَلى سِهامِكَ مَقتَلُ
- أَغنَتكَ عَن حَملِ السِلاحِ وَنَقلِهِنَجلاءُ أَمضى مِن ظُباكَ وَأَقتَلُ
- لَولا نُصولُ ذَوائِبي لَم تَلقَنيمِن غَيرِ جُرمٍ في الهَوى أَتَنَصَّلُ
- أَمسَت تَلومُ عَلى القَناعَةِ جارَةٌسَمعي بِوَقعِ مَلامِها لا يَحفِلُ
- عابَت عَلَيَّ خَصاصَتي فَأَجَبتُهامِنَنُ الرِجالِ مِنَ الخَصاصَةِ أَثقَلُ
- قالَت تَنَقَّل في البِلادِ فَقَلَّمافاتَ الغِنى وَالحَظُّ مَن يَتَنَقَّلُ
- فَالمَرءُ تَحقُرُهُ العُيونُ إِذا بَداإِعسارُهُ وَيُهابُ وَهوَ مُمَوَّلُ
- يا هَذِهِ إِنَّ السُؤالَ مَذَلَّةٌوَوُلوجُ أَبوابِ المُلوكِ تَبَذَّلُ
- كُفِّ المَلامَ فَكُلُّ حَظٍّ مُعرِضٍعَنّي بِإِقبالِ الخَليفَةِ مُقبِلُ
- المُستَضيءُ المُستَضاءُ بِهَديِهِوَالساجِدُ المُتَهَجِّدُ المُتَبَتِّلُ
- المُستَجابُ دُعاؤُهُ فَالغَيثُ ماقَنِطَ الثَرى بِدُعائِهِ يَتَنَزَّلُ
- المُستَقِرُّ مِنَ الخِلافَةِ في ذُرىًشَمّاءَ لا يَسطيعُها المُتَرَقِّلُ
- الثابِتُ العَزَماتِ في دَحضٍ وَأَقدَامُ الأَعادي رَحبَةً تَتَزَلزَلُ
- المُسمِحُ الصَعبُ العَبوسُ الباسِمُ اليَقِظُ الجَوادُ القُلَّبِيُّ الحُوَّلُ
- قَرمٌ إِذا غَشِيَ الوَغى فَعِتادُهُمَدروبَةٌ زُرقٌ وَسُمرٌ ذُبَّلُ
- وَمُطَهَّمٌ في السَرجِ مِنهُ هَضبَةٌوَمُهَنَّدٌ في الغِمدِ مِنهُ جَدوَلُ
- ما رَدَّ يَوماً سائِلاً وَلَهُ سُطابَأسٍ يُرَدُّ بِها الخَميسُ الجَحفَلُ
- جَذلانُ يَكثُرُ في النَدى عُذّالُهُإِنَّ الكَريمَ عَلى السَماحِ مُعَذَّلُ
- يَعفو عَنِ الجاني فَيوسِعُ ذَنبَهُعَفواً وَيُعطي سائِليهِ فَيُجزِلُ
- جارٍ عَلى سُنَنِ النَبِيِّ وَسُنَّةِ الخُلَفاءِ مِن آبائِهِ تُتَقَبَّلُ
- قَومٌ بِحَبلِ وَلائِهِم يَتَمَسسَكُ الجاني غَداً وَبِحُبِّهِم يَتَوَسَّلُ
- عَن جودِهِم رُوِيَت أَحاديثُ النَدىوَبِفَضلِهِم نَطَقَ الكِتابُ المُنزَلُ
- لا يُرتَضى عَمَلٌ بِغَيرِ وَلائِهِمفيهِم تَتِمُّ الصالِحاتُ وَتَكمَلُ
- إِن كُنتَ تُنكِرُ مَأثُراتِ قَديمِهِمفَاِسأَل بِها يا أَيُّها المُزَّمِّلُ
- شَرَفاً بَني العَبّاسِ شادَ بِناءَهُلَكُمُ فَأَعلاهُ النَبِيُّ المُرسَلُ
- ما طاوَلَتكُم في الفِخارِ قَبيلَةٌإِلّا وَمَجدُكُمُ أَتَمُّ وَأَطوَلُ
- شَرَّفتُمُ بَطحاءَ مَكَّةَ فَاِغتَدَتبِكُمُ يُعَظَّمُ قَدرُها وَيُبَجَّلُ
- أَنتُم مَصابيحُ الهُدى وَالناسُ فيطُرُقِ الجَهالَةِ حائِرٌ وَمُضَلَّلُ
- فَاسلَم أَميرَ المُسلِمينَ مُشَيِّداًما شَيَّدوا وَمُؤَثِّلاً ما أَثَّلوا
- يَلقى الأَمانَ عَلى حِياضِكَ وَالأَماني في جَنابِكَ خائِفٌ وَمُؤَمِّلُ
- إِن فاضَ سَيبُكَ فَالبُحورُ جَداوِلٌأَو صابَ غَيثُكَ فَالغَمامُ مُبَخَّلُ
- أَو راعَنا جَدبٌ فَجودُكَ مَورِدٌأَو غالَنا خَطبٌ فَبَأسُكَ مَعقِلُ
- وَأَبوكَ سَيِّدُ هاشِمٍ طُرّاً وَخيرُ الناسِ مِن بَعدِ النَبِيِّ وَأَفضَلُ
- سُستَ الأَنامَ بِسيرَةٍ ما سارَهافي الناسِ إِلّا جَدُّكَ المُتَوَكِّلُ
- لا حُرمَةُ الدينِ الحَنيفِ مُضاعَةٌكَلّا وَلا حَقُّ الرَعايا مُهمَلُ
- هَذَّبتَ أَخلاقَ الزَمانِ وَطالَماكانَت حَوادِثُهُ تُسيءُ وَتَجهَلُ
- وَعَمَمتَ بِالخِصبِ البِلادَ فَأَورَقَ الذاوي وَرَقَّ بِكَ الجَديبُ المُمحِلُ
- ما ضَرَّها وَغَمامُ جودِكَ مُسبِلٌأَن لا يَصوبَ بِها الغَمامُ المُسبِلُ
- يا مَن عَليهِ مُعَوَّلٌ في عاجِلِ الدُنيا وَفي الأُخرى عَليهِ أُعَوِّلُ
- وَبِمَدحِهِ ميزانُ أَعمالي إِذاخَفَّت مَوازينُ القِيامَةِ تَثقُلُ
- كُن لي بِطَرفِكَ راعِياً يا مَن لَهُطَرفٌ بِرَعيِ العالَمينَ مُوَكَّلُ
- فَاللَهُ ناصِرُ مَن نَصَرتَ وَذائِدٌعَمَّن تَذودُ وَخاذِلٌ مَن تَخذُلُ
- حَلَّلتَني مِن جودِ كَفِّكَ أَنعُماًتَضفو مَلابِسُها عَلَيَّ وَتَفضُلُ
- وَفَتَحتَ بابَ مَكارِمٍ أَلفَيتُهُفي عَصرِ غَيرِكَ وَهوَ دوني مُقفَلُ
- وَوَقَفتَ مِن شَرَفِ الخِلافَةِ مَوقِفاًمِن دونِهِ سِترُ النُبُوَّةِ مُسبَلُ
- وَرَأَيتُ مِن حُسنِ اِختِيارِكَ مَنظَراًعَجَباً تَحارُ لَهُ العُقولُ وَتَذهَلُ
- داراً رَفَعتَ بِناءَها وَوَضَعتَهالِلجودِ فَهيَ لَكُلِّ راجٍ مَوئِلُ
- داراً أَقامَ بِها السُرورُ فَما لَهُعَن أَهلِها عُمرَ الزَمانِ تَرَحُّلُ
- يُغضي لِعِزَّتِها النَواظِرَ هَيبَةًفَيَرُدُّ عَنها طَرفَهُ المُتَأَمِّلُ
- حَسَدَت مَحَلَّتَها النُجومُ فَوَدَّ لَوأَمسى يُجاوِرُها السِماكُ الأَعزَلُ
- وَرَفَعتَها عَن أَن تُقَبِّلَ مَن بِهاشَفَةٌ فَأَضحَت بِالجِباهِ تُقَبَّلُ
- هِيَ مَلجَأٌ لِلخائِفينَ وَعِصمَةٌوَمُعَرَّسٌ لِلطالِبينَ وَمَنزِلُ
- غَنِيَت عَنِ الأَنواءِ أَن تَغشى لَهارَبعاً وَفيها العارِضُ المُتَهَلِّلُ
- فَإِلَيكَ رائِقَةَ المَعاني جَزلَةَ الأَلفاظِ تُسهِلُ في عُلاكَ وَتُجبِلُ
- تُزهى عَلى أَخواتِها فَكأَنَّهاأَدماءُ مِن ظَبَياتِ وَجرَةَ مُغزِلُ
- فاتَ الأَوائِلَ شَأوُها فَلو اِحتَبَتفي آلِ حَربٍ لَاِدَّعاها الأَخطَلُ
- تَمشي وَلِلأَغراضِ مِنها صارِمٌعَضبٌ وَلِلأَحسابِ مِنها صَيقَلُ
- مِدَحاً يُخِيِّرُها لِعِزِّ جَلالِكُمعَبدٌ لَهُ حُرُّ الكَلامِ مُذَلَّلُ
- إِن كانَ لِلشُعَراءِ مِن تَيّارِهاوَشَلٌ فَلي مِنها سَحائِبُ هُطَّلُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.