قصيدة
مرت بجمع ليلة النفر
العنوان هو المطلع.
سبط ابن التعاويذي · قافيتها غير موسومة · 134 بيتاً
- مَرَّت بِجَمعٍ لَيلَةَ النَفرِتَجمَعُ بَينَ الإِثمِ وَالأَجرِ
- أَدماءُ غَرّاءُ هَضيمُ الحَشاواضِحَةُ اللَبّاتِ وَالنَحرِ
- مَرَّت تُهادي بَينَ أَترابِهاكَالنَجمِ بَينَ الأَنجُمِ الزُهرِ
- نَفَّرَ مِن ساكِنِ وَجدي بِهادُنُوُّها في ساعَةِ النَفرِ
- لَم أَحظَ مِنها بِسِوى نَظرَةٍخالَستُها مِن جانِبِ الخِدرِ
- أَومَت بِتَسليمٍ وَجاراتُهايَرمينَنا بِالنَظَرِ الشَزرِ
- يا بَردَها تَسليمَةً قَلَّبَتقَلبَ أَخي الشَوقِ عَلى الجَمرِ
- وَلَيلَةٍ باتَ سَميري بِهابَيضاءَ تُحمى بِالقَنا السُمرِ
- واهاً لَها مِن خَصرِ ريقِهاواهِيَةِ الميثاقِ وَالخَصرِ
- مالَ بِها سُكرُ الهَوى وَالصِبامَيلَ الصَبا بِالغُصُنِ النَضرِ
- باتَت تُعاطيني جَنا ريقَةٍرَقَّت فَأَغتَني عَنِ الخَمرِ
- إِذ مَزَجَت لي كَأسَ بَينٍ بِهِجرانِ فَمِن سُكرٍ إِلى سُكرٍ
- يا حُلوَةَ الريقِ بَرودَ اللِمىرَوضَ الصِبا باسِمَةَ الثَغرِ
- أَما كَفاكِ البَينُ لي قاتِلاًحَتّى شَفَعتِ البَينَ بِالهَجرِ
- ما هُوَ إِلّا أَن نَبا الدَهرُ بيفَمِلتِ يا ليلى مَعَ الدَهرِ
- ذَنبي إِلى الأَيّامِ حُرِّيَّتيوَلَم تَزَل أَلباً عَلى الحُرِّ
- ما لي أَرى الناسَ وَحالي عَلىخِلافِ أَحوالِهِم يَجري
- دَهرِيَ مَأمورٌ وَمُستَعبَدٌوَالناسُ في نَهيٍ وَفي أَمرِ
- وَلِلَّيالي دُوَلٌ بَينَهُمتَنقُلُ مِن زَيدٍ إِلى عَمرِو
- تَجولُ مِن بُؤسٍ إِلى نِعمَةٍطَوراً وَمِن عُسرٍ إِلى يُسرِ
- فَكَم نَبيهٍ قَد رَأَيناهُ بِالأَمسِ وَضيعاً خامِلَ الذِكرِ
- وَكَم فَقيرٍ باتَ ذا عُسرَةٍأَصبَحَ وَهوَ الموسِرُ المُثري
- وَرُبَّ هاوٍ في حَضيضِ الثَرىطارَ بِهِ الجَدُّ مَعَ النَسرِ
- تَختَلِفُ الأَيّامُ في أَهلِهامِثلَ اِختِلافِ المَدِّ وَالجَزرِ
- وَما أَرى لي بَينَهُم دَولَةًتَرفَعُ مِن شَأني وَمِن قَدري
- كَأَنَّني لَستُ مِنَ الناسِ فيشَيءٍ وَلا دَهرُهُمُ دَهري
- وَما لِإِنسانِيَّتي شاهِدٌعِندي سِوى أَنِّيَ في خُسرِ
- أَعيشُ في الدُنيا عَلى حالَةٍواحِدَةٍ أَصحَبُها عُمري
- فَلَيتَ شِعري يا زَماني مَتىأَخرُجُ مِن دائِرِةِ الشِعرِ
- كُنتَ تُداجيني فَما لي أَرىصَرفَكَ قَد صَرَّحَ بِالشَرِّ
- فَرَدَّ آمالِيَ مَقبوضَةًوَكَسَّرَ الحاجاتِ في صَدري
- لَم تَرضَ أَيّامُكَ لي لا رَأَتيَومَ رِضىً بِالضَنكِ وَالعُسرِ
- حَتّى رَمَتني رَميَةً بِالأَذىبِنَكبَةٍ قاصِمَةٍ ظَهري
- وَتَرتَني في مُقلَةٍ قَلَّماأَعلَمُها نامَت عَلى وَتَرِ
- أَصَبتَني فيها عَلى غِرَّةٍبِعائِرٍ مِن حَيثُ لا أَدري
- جَوهَرَةٌ كُنتُ ضَنيناً بِهانَفيسَةُ القيمَةِ وَالقَدرِ
- إِن لَم أَكُن أَبكي عَلَيها دَماًفَضلاً عَنِ الدَمعِ فَما عُذري
- وَاِرتَجَعَت ما رَشَحَت لي بِهِصِفاتُها مِن تافِهٍ نَزرِ
- فَيا لَها طارِقَةً هَدَّنيطُروقُها في آخِرِ العُمرِ
- طارِقَةً مَثَّلَ بي مَسُّهايَعجَزُ عَن أَمثالِها صَبري
- فَلا رَعاها اللَهُ مِن حالَةٍثالِثَةٍ لِلشَيبِ وَالفَقرِ
- غادَرَ جِسمي حَرِضاً غَدرُهاما أَولَعَ الأَيّامَ بِالغَدرِ
- كَأَنَّني يَعقوبُ في الحُزنِ بَلأَيّوبُ في البَأساءِ وَالضُرِّ
- أَسيرُ هَمٍّ لا أَرى فادِياًيَفُكُّ مِن قَبضَتِهِ أَسري
- حَبيسُ بَيتٍ مُفرَداً مُسلَماًفيهِ إِلى الأَحزانِ وَالفِكرِ
- تَضيقُ عَن خَطوِيَ أَقطارُهُوَهوَ رَحيبٌ واسِعُ القُطرِ
- كَأَنَّني في قَعرِهِ جاثِماًمَيتٌ وَما أُلحِدَ في قَبرِ
- ناءٍ عَنِ الأَحياءِ في بَرزَخٍمُنقَطِعٌ عَن بَينِهِم ذِكري
- لَيلُ حِجابٍ لا أَرى فَجرَهُيا مَن رَأى لَيلاً بِلا فَجرِ
- لَأَرفَعَنَّ اليَومَ حالي إِلىذي إِمرَةٍ يَنظُرُ في أَمري
- تَشكو فَيَشكيني نَداهُ وَإِنشَكَرتُهُ أَطرَبَهُ شُكري
- أُهدي إِلَيهِ مِثلَ أَخلاقِهِ الحُسنى ثَناءً أَرِجَ النَشرِ
- حَبائِراً جَهَّزتُ أَعلاقَهاإِلى الأَجَلِّ الفَاضِلِ الحَبرِ
- أَبي عَلِيٍّ وَاِبنِهِ وَأَخي السَماحِ وَالإِحسانِ وَالبِرِّ
- عَبدِ الرَحيمِ الغُرِّ آباؤُهُمَولى النَدى وَالنِعَمِ الغُرِّ
- المُسمِحِ الصَعبِ الرَحيبِ القِرىفي المَكرُماتِ الضَيِّقِ العُذرِ
- لا حَصِرٍ يَومَ جَدالٍ وَلاآلاؤُهُ تُدرَكُ بِالحَصرِ
- ماضي شَبا العَزمِ خَليقٍ إِذاما خَلَقَت كَفّاهُ أَن تُفري
- نَجمُ الثُرَيّا كَفُّهُ فَهيَ لاتَنجُمُ إِلّا عَن حَياً ثَرِّ
- سَريرَةٌ صادِقَةٌ طالَماتَصَدَّقَت بِالمالِ في السِرِّ
- شِفارُهُ تَقطُرُ مُحمَرَّةًفي سَنَواتِ الإِزَمِ الغُبرِ
- باهَت عَلى الأَلقابِ أَسماؤُهُتَكَبُّرَاً مِنهُ عَلى الكِبرِ
- يَقطُرُ ماءُ البِشرِ مِن وَجهِهِلا خَيرَ في وَجهٍ بِلا بِشرِ
- إِحسانُهُ يَتبَعُ إِحسانَهُتَتابُعَ القَطرِ عَلى القَطرِ
- لا مِثلَ مَن مَعروفُهُ فَلتَةٌوَالجودُ مِنهُ بيضَةُ العُقرِ
- مُجرٍ إِلى السودَدِ آراؤَهُتَفُلُّ عَزمَ العَسكَرِ المَجرِ
- وَكاتِبٌ ما فَتِئَت كُتبُهُطَلائِعاً لِلفَتحِ وَالنَصرِ
- تَنوبُ يَومَ الرَوعِ أَقلامُهُعَن قُضُبِ الهِندِيَّةِ البُترِ
- رَسائِلٌ كَالسُحبِ شِم بَرقَها السساري وَبِت مِنها عَلى ذُعرِ
- تَطوي عَلى ضُرٍّ وَنَفعٍ فَمِنصَواعِقٍ تُردي وَمِن قَطرِ
- سَوارِياً في الحَزنِ وَالسَهلِ أَوشَوارِداً في البَرِّ وَالبَحرِ
- يَسيرُ في الآفاقِ أَبناؤُهاكَأَنَّها اللَيلُ إِذا يَسري
- تُزهي عَلى الأَصدافِ أَدراجُهالِأَنَّها أَوعِيَةُ الدُرِّ
- قارِئُها يَنظُرُ في رَوضَةٍمَوشِيَّةِ الأَقطارِ بِالزَهرِ
- وَرُبَّما أَوطَأَهُ تارَةًوَعيدُهُ مِنها عَلى جَمرِ
- كَأَنَّهُ فَضَّ وَقَد فَضَّهالَطائِمَ العِطرِ عَلى العِطرِ
- تُحدِثُ في أَعطافِهِ نَشوَةًكَأَنَّها جاءَت عَلى خَمرِ
- يا سائِراً تَحمِلُهُ هِمَّةٌضَليعَةٌ مُحكَمَةُ الأَسرِ
- يَسيرُ في البَرِّ عَلى حَسرَةٍمِنها وَفي البَحرِ عَلى خُسرِ
- يَمِّم حِمى عَبدِ الرَحيمِ الَّذييَقتُلُ إِعسارَكَ بِاليُسرِ
- أُحلُل بِهِ وَاِسرَح مَطاياكَ فيمَنبِتِ رَوضِ المَجدِ وَالفَخرِ
- وَقُل لَهُ يا أَفضَلَ الناسِ إِنأَفاضَ في نَظمٍ وَفي نَثرِ
- يا حاكِماً يَبذُلُ إِنصافَهُفي الحُكمِ لِلفاجِرِ وَالبَرِّ
- تَمضي قَضاياهُ عَلى سُرعَةٍواحِدَةٍ في اّلسِرِّ وَالجَهرِ
- وَالعَدلُ في حُكمٍ دَليلٌ عَلىطَهارَةِ المَولِدِ وَالنَجرِ
- إِسمَع تَخَطَّتكَ الرَزايا وَلاجَرَت لَها يَوماً عَلى ذِكرِ
- دَعوَةَ عانٍ وَعَداكَ الأَذىيَسمَعُها مِن كانَ ذا وَقرِ
- أَلَستُ عَبداً لِأَياديكَ مَوقوفاً عَلى التَقريظِ وَالذِكرِ
- كَم حُرمَةٍ أَكَّدَها الفَضلُ بيوَخِدمَةٍ قَدَّمَها شِعري
- مَلَكتَ رِقّي وَأَبو خالِدٍفي واسِطٍ بَعدُ عَلى المَجرِ
- في فَمِ سِريا يُنفِذُ الحُكمَ فيبَضائِعِ التُجّارِ وَالسَفرِ
- يَأخُذُ مِنها الرُبعَ وَالمَكسُ لايَزيدُ في الدُنيا عَلى العُشرِ
- مُحتَكِراً لِلمَجِّ وَالرُزِّ وَالحِنطَةِ وَالشَعيرِ وَالتَمرِ
- وَكُلَّما يَصلُحُ لِلقوتِ أَوتُطلَقُ فيهِ لَفظَةُ البُرِّ
- يَبيعُها بِالعَينِ وَالحِليِ وَالثثِيابِ وَالفِضَّةِ وَالتِبرِ
- حَتّى رَماهُ الناسُ مِن سوءِ ماأَتاهُ بِالإِلحادِ وَالكُفرِ
- غادَرَتِ الأَعمالَ أَعمالُهُخالِيَةً كَالبَلَدِ القَفرِ
- تَجَبُّراً لَم يَرمِ أَهلَ القُرىبِمِثلِهِ آلُ أَبي الجَبرِ
- ضاهى اِبنَ عِمرانَ وَأَيّامُهُقَد دَثَرَت في مالِهِ الدَثرِ
- وَباعَ أُخراهُ وَصُفرٍ غَداًيَخرُجُ مِنها بِيَدٍ صِفرِ
- ثُمَّ أَتاكُم عارِياً مالِئاًحُضنَيهِ مِن عارٍ وَمِن وِزرِ
- فَاِنصِت لِأَخباري فَإِنّي بِماعانَيتُ مِنهُ قَبلُ ذو خِبرِ
- وَذَر مَلامي في هِجاءِ اِمرِئٍلَحِقتُ فيهِ بِأَبي ذُرِّ
- وَاِنهَض إِلى حَربِ أَبي غالِبٍعَلياءَ لا تَقعُدُ عَن نَصري
- وَاِستَوفِ لي بِالعُنفِ وَالعَسفِ ماحَواهُ بِالخَدعَةِ وَالمَكرِ
- وَاِقسِرهُ في حُكمِكَ بِالحَقِّ لايُنالُ مِنهُ بِسِوى القَهرِ
- وَاِزجُرهُ عَن مَطلي فَأَخلاقُهُتَحتاجُ في المَطلِ إِلى الزَجرِ
- وَاجبُرهُ فَالمَجهولُ يَقوى عَلى اِستِخراجِهِ مَسأَلَةُ الجَبرِ
- وَاِشدُد بِها إِزري فَما كُلُّ مَنأَرجوهُ يَشتَدُّ بِهِ إِزري
- فَأَنتَ ذُخري وَأَرى أَنَّنيأَحوَجُ ما كُنتُ إِلى ذُخرُ
- وَاِعلَم بِأَنّي قَد تَأَلَّيتُ بِالفَجرِ وَرَبِّ الشَفعِ وَالوِترِ
- وَبِاللَيالي العَشرِ وَالطورِ وَالسسَبعِ المَثاني بَعدُ وَالعَصرِ
- وَبِالصَفا وَالبَيتِ وَالرُكنِ وَالمُقَبِّلِ الأَسوَدِ وَالحُجرِ
- أَنَّكَ إِن لَم تُعِدني عُدتُ بِالعَزمِ عَلى نائِلِكَ الغَمرِ
- وَقُل لَهُ إِن كانَ بي شامِتاًيَسُرُّهُ لا سَرَّهُ ضُرّي
- حَسبُكَ فَالأَيّامُ دَوّالَةٌوَالدَهرُ ذو خَتلٍ وَذو مَكرِ
- أَخنَت لَياليهِ عَلى رَبِّ غُمدانَ وَأَودَت بِأَخي الخِضرِ
- أَبا عَلِيٍّ أَنتَ جاني ثِمارِ الفَضلِ وَالجاني عَلى الوَفرِ
- لا يُضحِ عَن ظِلِّ أَياديكَ مِنباتَ إِلى ظِلِّكَ ذا فَقرِ
- وَاسفِر عَنِ النُعمى لِسَفّارَةٍغَربِيَّةٍ جاءَتكَ في سِفرِ
- ذُرِّيَّةِ الفَضلِ الَّتي أَصبَحَتبِطَودِكَ الشامِخِ تَستَذري
- مِن مُحسِناتٍ مُحصَناتٍ تَعَننَسنَ وَراءَ الصَونِ وَالسِترِ
- عَقائِلٍ لَم تَقضِ فيهِنَّ بِالتتَعنيسِ إِلّا عَدَمُ الصِهرِ
- فَاِجتَلِها بِكراً وَكَم قَبلَهاعِندَكَ مِن أُختٍ لَها بِكرِ
- دُميَةَ قَصرٍ لا يَرى مِثلَهامُنتَقِدٌ في دُميَةِ القَصرِ
- لَو رُقِيَ السِحرُ بِأَمثالِهاكانَت مَعانيها رُقى السِحرِ
- ما يَصرِفُ الباخِلَ عَن حُسنِها إِلّا شَطاطُ السَومِ وَالسِعرِ
- وَلا يُرى الأَمُ مِن خاتِبٍيُنافِسُ العَذراءَ في المَهرِ
- وَهيَ عَلى شِدَّةِ إِحسانِهاذُبالَةٌ سيقَت إِلى بَدرِ
- مَوقِعُها مِن فَضلِهِ مَوقِعُ القَطرَةِ يُلقيها إِلى بَحرِ
- يَمَّمتُها مِصراً وَعَجزاً بِمَنيُجهِزُّ البُرَّ إِلى مِصرِ
- نَفسَهُ مَصدورٍ يُوَخّى بِهارَحبُ مَجالِ الهِمِّ وَالصَدرِ
- لا يَبتَغي مِنكَ عَليها سِوىرَدعِ غَريمِ السوءِ مِن أَجرِ
- لا زِلتَ مَطرورَ شِبا المَجدِ مَرهوبَ السُطا مُمتَثَلَ الأَمرِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.