قصيدة
لك النهي بعد الله في الخلق والأمر
العنوان هو المطلع.
سبط ابن التعاويذي · قافيتها ر · 67 بيتاً
- لَكَ النَهيُ بَعدَ اللَهِ في الخَلقِ وَالأَمرُوَفي يَدِكَ المَبسوطَةِ النَفعُ وَالضُرُّ
- وَطاعَتُكَ الإيمانُ بِاللَهِ وَالهُدىوَعِصيانُكَ الإِلحادِ في الدينِ وَالكُفرُ
- وَلَولاكَ ما صَحَّت عَقيدَةُ مُؤمِنٍتَقِيٍّ وَلَم يُقبَل دُعاءٌ وَلا نَذرُ
- مُرِ الدَهرَ يَفعَل ما تَشاءُ فَإِنَّهُبِأَمرِكَ يَجري في تَصَرُّفِهِ الدَهرُ
- عِتادُكَ لِلأَعداءِ بيضٌ صَوارِمٌوَمُقرَبَةٌ جُردٌ وَخَطِيَّةٌ سُمرُ
- وَأَنتَ أَمينُ اللَهِ فينا وَوارِثُ النَبِيِّ وَمِن أَمسى يَحُقُّ لَهُ الأَمرُ
- إِمامُ هُدىً عَمَّت سِياسَةُ عَدلِهِفَأَوَّلُ مَقتولٍ بِأَسيافِهِ الفَقرُ
- يُقَصِّرُ باعُ المَدحِ دونَ صِفاتِهِوَتَصغُرُ أَن يَهدي الثَناءَ لَهُ الشِعرُ
- وَمَن نَطَقَت آيُ الكِتابِ بِفَضلِهِفَما حَدُّهُ أَن يَبلُغَ النَظمُ وَالنَثرُ
- وَكَيفَ يُقاسُ البَحرُ جوداً بِكَفِّهِوَمِن بَعضِ ما تَحويهِ قَبضَتُهُ البَحرُ
- وَما لِضِياءِ البَدرِ إِشراقُ وَجهِهِوَأَنّى وَمِن إِشراقِهِ خُلِقَ البَدرِ
- وَمَن يَستَهِلُّ القَطرُ مِن بَرَكاتِهِعَلى الناسِ ظُلمٌ أَن يُقاسَ بِهِ القَطرُ
- وَكَيفَ يُهَنّى بِالزَمانِ وَإِنَّماتُهَنّى بِهِ الأَيّامُ وَالعامُ وَالعَصرُ
- تَغارُ مِنَ الأَرضِ السَماءُ لِوَطئِهِثَراهَ وَمِن حَصبائِها الأَنجُمُ الزُهرُ
- مِنَ القَومِ لِلأَملاكِ بِالوَحيِ مَهبِطٌعَلَيهِم وَفي أَبياتِهِم نَزَلَ الذِكرُ
- بِمَجدِهِمُ سادَت قُرَيشٌ وَهاشِمٌوَمِن قَبلُ ما سادَت كُنانَةُ وَالنِضرُ
- وَلاؤُهُمُ لِلمُذنِبينَ وَسيلَةٌفَلولاهُمُ ما حُطَّ عَن مُذنِبٍ وِزرُ
- بِهِم شَرُفَت بَطحاءُ مَكَّةَ وَالصَفاوَزَمزَمُ وَالبَيتُ المُحَجَّبُ وَالحُجرُ
- وَكَيفَ تُجارى في الفِخارِ عِصابَةٌلِآدَمَ في يَومِ المَعادِ بِهِم فَخرُ
- وَأَنتَ أَميرُ المُؤمِنينَ ذَخيرَةٌلِأَعقابِهِم طابَت وَطابَ بِها الذِكرُ
- وَلَمّا أَبى الأَعداءُ إِلّا تَمَرُّداًأَبى اللَهُ إِلّا أَن يَكونَ لَكَ النَصرُ
- وَكَم زَجَرَتهُم مِن سُطاكَ مَواعِظٌفَما نَفَعَ الوَعظُ المُنَهنِهُ وَالزَجرُ
- وَغَرَّهُمُ سِلمُ اللَيالي وَما دَرَوابِأَنَّ اللَيالي مِن سَجِيَّتِها الغَدرُ
- أَريتَهُمُ مِن سُخطِكَ المَوتَ جَهرَةًغَداةَ اِستَوى في عَزمِكَ السِرُّ وَالجَهرُ
- تَشِفُّ لَهُم وَالحرَبُ مُلقىً جِرانُهامِنَ الهَبَواتِ السودِ أَثوابُهُ الحُمرُ
- أَبى اللَهُ إِلّا أَن يَموتوا أَذِلَّةًوَفَرّوا وَسَيّانِ المَنِيَّةُ وَالفَرُّ
- وَلَو صَبَروا ماتوا كِراماً أَعِزَّةًوَلَكِنَّ عِندَ السوءِ خانَهُمُ الصَبرُ
- وَقَد كانَ خَيراً مِن حَياتِهِمُ الرَدىوَأَجدى عَلَيهِم مِن فِرارِهِمُ الأَسرُ
- يَعِزُّ عَلى زُرقِ الأَسِنَّةِ عَودُهاوَما نَهَلَت مِنهُم ذُوابِلُها السُمرُ
- تَحومُ ظِماءً وَالنُحورُ كَأَنَّهامَناهِلِ وِردٍ وَالرِماحُ قَطاً كُدرُ
- وَلَو شِئتَ حَكَّمتَ الأَسِنَّةَ فيهُمُوَبَلَّت صَداها الهِندُوانِيَّةُ البُترُ
- وَلَم تُبقِ إِشفاقاً عَليهِم وَإِنَّماتَبَقَّيتَهُم حَتّى يُميتَهُمُ الذُعرُ
- قَذَفتَهُمُ بِالرُعبِ في كُلِّ مَسلَكٍفَكُلُّ سَبيلٍ أَمَّ رائِدُهُم وَعرُ
- وَضاقَت بِهِم أَكنافُ رَحبَةِ مالِكٍوَأَقطارُها فيحٌ وَأَمواهُها غُدرُ
- تَروعُهُمُ الأَحلامُ في سِنَةِ الكَرىوَيُذهِلُهُم خَوفاً إِذا اِستَيقَظوا الفَجرُ
- كَأَنَّ بَياضَ الصُبحِ بيضُكَ جُرِّدَتلَهُم وَسَوادُ اللَيلِ عَسكَرُكَ المَجرُ
- لَهُم زَفَراتٌ مُحرِقاتٌ كَأَنَّهاإِذا اِستَبرَدوا بِالماءِ مِن حَرِّها جَمرُ
- طَوَوا مَكرَهُم تَحتَ الظُلوعِ خِيانَةًفَحاقَ بِهِم خُبثُ الطَوِيَةِ وَالمُكرُ
- نَبَت بِهِمُ أَوطانُهُم وَتَنَكَّرَتوَحَقَّ لِأَوطانٍ بَغى أَهلُها النُكرُ
- وَكانَت بِهِم غَنّاءَ حالِيَةَ الثَرىمَواقِدُها سودٌ وَأَكنافُها خُضرُ
- فَأَضحَوا حَديثاً في البِلادِ وَعِبرَةًذَخائِرُهُم نَهبٌ وَأَطلالُهُم قَفرُ
- وَرُبَّ صَباحٍ لا يَعودُ مَساؤُهُنَعَم وَمَساءٍ لا يَكونُ لَهُ فَجرُ
- لَقَد رَكَضَت خَيلُ المَنايا فَأَوجَفَتبِهِم وَلَها فيمَن بَقي مِنهُمُ كَرُّ
- فَلَم ينُجِهِم قَصرٌ مَشَيدٌ وَلا حِمىًوَلَم يُغنِهِم مالٌ عَتيدٌ وَلا وَفرُ
- عَزائِمُ مَنصورِ السَرايا مُؤَيَّدٍأَبى أَن يَرى هَضماً إِباءٌ لَهُ مُرُّ
- وَهَل يَتَعَدّى النَصرُ مَلكاً شِعارُهُوَوَسمُ مَذاكيهِ غَداةَ الوَغى نَصرُ
- وَأَقسِمُ لَو عادوا فَعاذوا بِعَفوِهِتَلَقَّتهُمُ مِنهُ الطَلاقَةُ وَالبِشرُ
- فَلا يَطمَعِ الباغونَ في رَدِّ حُكمِهِفَلِلَّهِ في إِعزازِ دَولَتِهِ سِرُّ
- وَلا يَطلُبوا عُذراً فَليسَ لِمُجرِمٍمِنَ اللَهِ في إِتيانِ مَعصِيَةٍ عُذرُ
- وَلَولا الإِمامُ المُستَضيءُ وَرَأيُهُتَداعَت قُوى الإِسلامِ وَاِنثَغَرَ الثَغرُ
- بِهِ أَيَّدَ اللَهُ الخِلافَةَ بَعدَ ماتَفاقَمَ داءُ البَغيِ وَاِستَفحَلَ الشَرُّ
- فَمَن مُبلِغٌ تَحتَ التُرابِ اِبنَ هانِئٍوَقَبرَ المُعِزِّ إِن أَصاخَ لَهُ القَبرُ
- بِأَنَّ الحُقوقَ اُستُرجِعَت في زَمانِهِعَلى رَغمِ مِن ناواهُ وَاِفتَتَحَت مِصرُ
- وَأَنَّ اللَيالي الدُهمَ بِالجَورِ أَشرَقَتعَلى إِثرِها بِالعَدلِ أَيّامُهُ الغُرُّ
- شَكَرناهُ ما أَولاهُ لا أَنَّ وُسعَنابِنا بالِغٌ ما يَقتَضيهِ لَهُ الشُكرُ
- وَلَكِنَّنا نُثني عَليهِ تَعَبُّداوَإِن كانَ عَنّا ذا غِنى فَبِنا فَقرُ
- فَما نَبتَغي في لَيلِنا وَنَهارِنامِنَ اللَهِ إِلّا أَن يُمَدَّ لَهُ العُمرُ
- وَلَمّا أَحَلَّتنا الأَماني بِبابِهِتَيَقَّنتُ أَنَّ العُسرَ يَتبَعُهُ العُسرُ
- فَلِلشِعرِ في أَبوابِهِ اليَومَ مَوقِفٌتَدينُ لَهُ الشِعرى وَيَعنو لَهُ النَسرُ
- وَإِن يُمسِ مَدحي مُستَقَلِّاً لِمَجدِهِفَيا رُبَّ جيدٍ مُستَقَلٍّ لَهُ الدُرُّ
- عَلَيكَ أَميرَ المُؤمِنينَ جَلَوتُهاعَرائِسَ لَم يَسمَح بِمِثلٍ لَها فِكرُ
- غَرائِبُ تَسري في البِلادِ شَوارِداًيُغَنّي بِها الحادي وَيَشدو بِها السَفرُ
- سَبَقتُ إِلَيها القائِلينَ فَوِردُهُمنَقائِعُ مِن أَوشالِها وَلِيَ الغَمرُ
- وَإِنّي مِنَ الإِحسانِ في القَولِ مُكثِرٌوَلَكِنَّ حَظّي مِن فَوائِدِهِ نَزرُ
- فَدونَكَ أَلفاظاً عِذاباً هِيَ الرُقىإِذا طَرَقَت سَمعاً وَمَعنىً هُوَ السِحرُ
- لَها رِقَّةٌ في قُوَّةٍ وَجَزالَةٌهِيَ الماءُ مَقطوبٌ بِسَلسالِهِ الخَمرُ
- فَما كُلُّ مَن أَهدى لَكَ المَدحَ شاعِرٌوَلا كُلُّ نَظمٍ حينَ تَسمَعُهُ شِعرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.