قصيدة
من عذيري فيه وهل من عذير
العنوان هو المطلع.
سبط ابن التعاويذي · قافيتها غير موسومة · 73 بيتاً
- مِن عَذيري فيهِ وَهَل مِن عَذيرِفي هَوى مُخطَفِ القَوامِ غَريرِ
- فاتِرٍ لَحظُهُ وَأَيُّ غَرامٍهاجَ لي ما بِلَحظِهِ مِن فُتورِ
- بِأَبي الأَسمَرُ الغَريرُ وَقَد باتَ عَلى غِرَّةِ الوُشاةِ سَميري
- بِتُّ مِن خَدِهِ وَمِن ثَغرِهِ المَعسولِ ما بَينَ رَوضَةٍ وَغَديرِ
- يَمزُجُ الكَأسَ لي بِماءِ رُضابٍكَجَنا النَحلِ شيبَ بِالكافورِ
- زارَني بَعدَ هَجعَةٍ يَمسَحُ الرَقدَةَ عَن جَفنِ عَينِهِ المَزرورِ
- كاسِرٌ مُقلَتَيهِ وَاللَيلُ قَد أَدبَرَ في فَلِ جَيشِهِ المَكسورِ
- قُلتُ قُم فَاِصبَحِ النَدامى عَروساًعُمِّرَت في الدِنانِ عُمرَ النُسورِ
- مِن تُراثِ المُلوكِ صارَت إِلى كِسرى قَديماً عَن جَدِّهِ أَردَشيرِ
- وَاِلقَ بَردَ الشِتاءِ مِنها بِنارٍوَاِرمِ جُنحَ الظَلامِ مِنها بِنورِ
- وَاِسقِني بِالصَغيرِ مِنها فَما أَبقى الهَوى فِيَّ فُضلَةً لِلكَبيرِ
- يا مُديرَ الكُؤوسِ مِن طَرفِهِ الفَتّان رِفقاً بِالشارِبِ المَخمورِ
- لا يَبِت قَلبُكَ الخَلِيُّ بِما بِتُ أُعاني مِن لَوعَةٍ وَزَفيرِ
- أَنا حَكَّمتُ لَحظَ عَينَيكَ فَاِحكُمفي دَمي غَيرَ آثِمٍ مَأزورِ
- يا نَديمي وَقَد تَبَرَّمتُ بِالنَشوَةِ حَتّى مَلِلتُ كَأسَ المُديرِ
- شَيَّبَت لِمَّتي شَوائِبُ دَهريوَاِستَرَدَّت عارِيَّةَ المُستَعيرِ
- وَتَعَوَّضتُ لَيلَ هَمٍّ طَويلٍبَدَلاً مِن زَمانِ لَهوٍ قَصيرِ
- أَنكَرَ الغانِياتُ عَهدي وَما أَنكَرنَ مِنّي بَياضَ القَتيرِ
- فَتَقَنَّعتُ بِاليَسيرِ مِنَ الوَصلِ وَما كنُتُ قانِعاً بِاليَسيرِ
- بِخَيالٍ في الطَيفِ مِنها كَذوبٍوَبِزَوزٍ مِن وَعدِها مَغزورِ
- قَد تَقَضّى عَصرُ الخَلاعَةِ وَاللَهوِ فَأَهلاً بِالشَيبِ وَالتَوقيرِ
- فَنَضَوتُ الصِبى وَأَلقَيتُ لِلأَييامَ عَن عاتِقي رِداءَ السُرورِ
- قَلَّصَت صُحبَةُ الحَوادِثِ وَالأَييامَ مِن ذَيلِ سُترَتي المَجرورِ
- وَلَقَد رَدَّ نَضرَةَ العَيشِ لي مُقتَبِلٌ مِن زَمانِ عَدلٍ نَصيرِ
- فاضَ فيهِ النَدى وَدَرَّ عَلى العافينَ سَحّاً خَلفُ العَطاءِ الغَزيرِ
- وَضَفا سابِغاً عَلى أَهلِهِ ظِللُ إِمامٍ بِالمَكرُماتِ جَديرِ
- فَأَنا اليَومَ مِن مَواهِبِهِ أَرفُلُ في ثَوبِ غِبطَةٍ وَسُرورِ
- وَعَذارى القَريضِ بَعدَ كَسادٍعُدنَ مِنهُنَّ غالِياتِ المُهورِ
- وَلَقَد عِشتُ بُرهَةً بَينَ أَبناءِ زَماني كَالمَسجِدِ المَهجورِ
- فَكَأَنّي أَعلَقتُ كَفِّيَ لَمّاأَن تَعَلَّقتُهُ بِرُكنَي ثَبيرِ
- نَصَرَ اللَهُ دينَهُ مِن أَبي العَبباسِ بِالناصِرِ الأَبِيِّ الغَيورِ
- وَحَمى غابَةَ الخِلافَةِ وَالإِسلامِ مِنهُ بِلَيثِ غابٍ هَصورِ
- مَلِكٌ يَشتَري القَليلَ مِنَ الحَمدِ بِمَعروفِهِ الجَزيلِ الكَثيرِ
- وَيُغالي مُخاطِراً في هَوى السودَدِ وَالمَجدِ بِالنَفيسِ الخَطيرِ
- هاشِمِيٌّ مُؤَيَّدُ الرَأيِ وَالنُطقِ جَميعاً وَالعَزمِ وَالتَفكيرِ
- مَورِدُ البيضِ وَالأَسِنَّةِ في الرَوعِ ظِماءً ماءَ الطُلى وَالنُحورِ
- طاعِنُ الفارِسِ المُدَجَّجِ بِالرَأيِ وَمُردي الكَمِيِّ بِالتَدبيرِ
- كَم أَباحَت جُيوشُهُ وَسَراياهُ بِبيضِ الغُمودِ بيضَ الخُدورِ
- وَرَأَينا ما كانَ مِن جَدِّهِ المَنصورِ يُروى عَن جَدِّهِ المَنصورِ
- مِن فُتوحِ المَعاقِلِ المُشمَخِرّاتِ بِبيضِ الظُبى وَسَدِّ الثُغورِ
- وَاِقتِناصِ الأَعداءِ بِالأَعوَجِيّاتِ المَذاكي وَالمُرهَفاتِ الذُكورِ
- وَقِيامِ اللَيلِ الطَويل يُناجي اللَهَ في جُنحِهِ وَصَومِ الهَجيرِ
- يا إِماماً بِهَديِهِ فَرَّقَ الأُممَةُ بَينَ الحَلالِ وَالمَحظورِ
- وَبِهِ يُرتَجى النَجاةُ إِذا حُصصِلَ يَومَ الحِسابِ ما في الصُدورِ
- أَنتَ رَبُّ الزَمانِ تَجري بِتَصريفِكَ في أَهلِهِ يَدُ المَقدورِ
- وَاللَيالي خَوادِمٌ لَكَ وَالأَييامُ فَاِحكُم حُكمَ العَزيزِ القَديرِ
- أَنتَ لِلدينِ خَيرُ مُستَخلَفٍ راعٍ وَلِلمُؤمِنينَ خَيرُ أَميرِ
- أَنتَ عَونُ القَليلِ نَصّارَةُ المَظلومِ غَوثُ المُستَصرِخِ المُستَجيرِ
- أَنتَ في الرَوعِ كاسِرٌ كُلَّ جَبّارٍ وَفي الأَرضِ جابِرٌ لِلكَسيرِ
- رُبَّ يَومٍ جَهمِ الثَرى قاتِمِ الجَووِ عَبوسٍ عَلى العِدى قَمطَريرِ
- سِرتَ فيهِ تُطوى لَكَ الأَرضُ وَالأَملاكُ حَولَي لِوائِكَ المَنشورِ
- يَفرَقُ اللَيلُ مِن مَواكِبِكَ السودِ وَيَعنو وَجهُ النَهارِ المُنيرِ
- في خَميسٍ مَجرٍ يُغَمغِمُ بِالتَهليلِ أَبطالُهُ وَبِالتَكبيرِ
- وَأُسودٍ مِن غِلمَةِ التُركِ لا تَألَفُ إِلّا غيلَ القَنا المَشجورِ
- يُنحِلونَ البُدورَ حُسناً وَإِن خاضوا وَغى ناحَلوا القَنا بِالخُصورِ
- كُلُّ ذِمرٍ كَالظَبيِ يَسفِرُ في الكَررَةِ عَن ذِئبِ رَدهَةٍ مَذعورِ
- مُستَسِلٍّ غِرارَ أَخضَرَ كَالرَوضَةِ ماضٍ مُستَلئِمٍ بِغَديرِ
- مِن لُيوثِ الشَرى إِذا دارَتِ الحَربُ وَفي السِلمِ مِن ظِباءِ الخُدورِ
- فَالعِذارُ الطَريرُ في خَدِّهِ أَفتَكُ مِن حَدِّ سَيفِهِ المَطرورِ
- شَبِعوا مِنكَ شِمَّرِيّاً يَرى أَننَ المَعالي بِالجِدِّ وَالتَشميرِ
- فَجَزاكَ الإِلَهُ أَفضَلَ ما جازى إِماماً عَن سَعيِهِ المَشكورِ
- يا اِبنَ خَيرِ الأَنامِ بَعدَ رَسولِ اللَهِ مِن خَيرِ مَعشَرٍ وَنَفيرِ
- خَلَفَ الأَنبِياءِ جيرانِ بَيتِ اللَهِ ذي الحُجبِ دونَهُ وَالسُتورِ
- مَعشَرٌ حُبُّهُم وَطاعَتُهُم حِصنٌ لَنا مِن عَذابِ نارِ السَعيرِ
- مَدحُهُم في المَعادِ ذُخري إِذا أَفلَستُ مِن كُلِّ مُقتَنىً مَذخورِ
- وَهُمُ شيعَتي الكِرامُ وَأَنصاري إِذا قَلَّ في الأَنامِ نَصيري
- لَهُمُ غارِبُ الخِلافَةِ وَالذُروَةُ مِن كُلِّ مِنبَرٍ وَسَريرِ
- هِمَمٌ كَالنُجومِ زُهرٌ عَوالٍوَوُجوهٌ وَضّاحَةٌ كَالبُدورِ
- وَحُلومٌ مِثلُ الجِبالِ رَواسٍوَأَكُفٌّ فَيّاضَةٌ كَالبُحورِ
- جِئتَ تَتلوهُم فَأَبطَلتَ قَولَ الناسِ لَم يُبقِ أَوَّلٌ لِأَخيرِ
- فَاِبقَ يا صاحِبَ الزَمانِ بَقاءًأَبَدِيّاً يُفني بَقاءَ الدُهورِ
- وَتَمَلَّ الشَهرَ الَّذي لَكَ في الناسِ مِنَ الفَضلِ ما لَهُ في الشُهورِ
- كُلَّ يَومٍ يُنيخُ أَنضاءَهُ وَفدُ التَهاني في رَبعِكَ المَعمورِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.