قصيدة
أترضون يا أهل بغداذ لي
العنوان هو المطلع.
سبط ابن التعاويذي · قافيتها د · 44 بيتاً
- أَتَرضونَ يا أَهلَ بَغداذَ ليوَعَنكُم حَديثُ النَدى يُسنَدُ
- بِأَنّي أَرحَلُ عَن أَرضِكُمأَجوبُ البِلادَ وَأَستَرفِدُ
- أَلا رَجُلٌ مِنكُم واحِدٌيُحَرِّكُهُ المَجدُ وَالسودَدُ
- يُقَلِّدُني مِنَّةً يَستَرِقُّبِها حُرَّ شُكري وَيَستعبِدُ
- وَيَغضَبُ لي غَضبَةً مُرّةًيَعودُ بِها المُصلِحَ المُفسِدُ
- لَقَد شانَني أَدَبي بَينَكُمكَما شينَ بِاللِحيَةِ الأَمرَدُ
- أَما لي مِنكُم سِوى شِعرُهُرَقيقٌ وَخاطِرُهُ جَيِّدُ
- يَسُرُّكُمُ أَن يُغَنّىبِهِ وَيُطرِبُكُم أَنَّهُ يُنشَدُ
- وَأُقسِمُ أَنَّ رَغيفاً لَدَيَّمِن قَولِكُمُ هَيِّداً جَيِّدُ
- أَرى البَحرَ مُعتَرِضاً دونَكُموَما لي عَلى سيفِهِ مَورِدُ
- وَيَبعَدُ خَيرُكُمُ إِن دَنَوتُعَنّي وَالشَرُّ لا يَبعَدُ
- وَأَشهَدُ في الرَوعِ يَومَ اللِقاءِوَإِن قُسِمَ الفَيءُ لا أَشهَدُ
- وَأَغرُسُ مَدحي فَلا أَجتَنيوَأَزرَعُ شُكري وَلا أَحصُدُ
- أَبيعُ ثَنائي وَكُتبي وَلا يَمُدُّإِلَيَّ بِرِفدٍ يَدُ
- وَيوسِعني الدَهرُ ظُلماً وَلاأُعانُ عَليهِ وَلا أُنجَدُ
- زَمانٌ يُحَنِّقُني صَرفُهُكَأَنَّ حَوادِثَهُ مِبرَدُ
- أَما يَنتَبِه لي مِنكُم كَريمٌفَيُسعِفَني فيهِ أَو يُسعِدُ
- سَأَحتَقِبُ الصَبرَ مُستَأنِياًلَعَلَّ عَواقِبَهُ تُحمَدُ
- وَإِن كَسُدَت سوقُ مَدحي لَكُمفَسوقُ الدَفاتِرِ لا تَكسُدُ
- وَأَرحَلُ عَنكُم إِلى بَلدَةٍبِها في الشَدائِدِ مَن يَرفِدُ
- أَحِلُّ مَحَلّي مِن أَهلِهابِفَضلٍ فيها وَلا يُجحَدُ
- إِلى بَلدَةٍ لا تَقومُ الخُطوبُبِالحُرِّ فيها وَلا تَقعَدُ
- فَماءُ السَماحِ بِها لا يَغيضُوَريحُ المَكارِمِ لا تَركُدُ
- وَلا الأَسَدُ الوَردُ فيها يَموتُجوعاً وَلا الكَلبُ يَستَأسِدُ
- يُسالِمُ أَيّامُها أَهلَهافَسَيفُ الخُطوبِ بِها مُغمَدُ
- لَحى اللَهُ بِغَداذَ مِن مَوطِنٍبِهِ كُلُّ مَكرُمَةٍ تُفقَدُ
- هِيَ الدارُ لا ظِلُّ عَيشي بِهاظَليلٌ وَلا زَمَني أَغيدُ
- نَسيمُ الهَوِيِّ بِها بارِدٌوَسوقُ القَريضِ بِها أَبرَدُ
- وَأَخلاقُ سُكّانِها كَالزُلالِوَلَكِنَّ أَيديهِمُ جَلمَدُ
- فَكَفُّ العَوارِفُ مَقبوضَةُ البَنانِوَوَجهُ النَدى أَربَدُ
- وَسُحبُ المَكارِمِ لا تَستَهِلُّوَنارُ المَظالِمِ لا تَخمَدُ
- يُرى كُلَّ يَومٍ بِها سِفلَةٌيَسودُ وَلَمَ يَنمِهِ سودَدُ
- يُناضِلُ مِن دونِهِ وَفرُهُوَيَخذُلُهُ الأَصلُ وَالمَحتِدُ
- وَيُعجِبُهُ طيبُ أَثوابِهِوَقَد خَبُثَ الأَصلُ وَالمَولِدُ
- يُباري المُلوكَ وَأَفعالُهُبِخِسَّةِ آبائِهِ تَشهَدُ
- وَيَعنى بِمُبيَضٍّ أَثوابِهِوَوَجهُ الزَمانِ بِهِ أَسوَدُ
- فَبَينا تَراهُ عَلى حالَةٍيَرِقُّ لِرِقَّتِها الحُسَّدُ
- إِلى أَن تَراهُ وَقَد أَمَّهُالدَواةُ وَمِن خَلفِهِ المُسنَدُ
- حَلَلتُ بِها كارِهاً لا أَحُلُّإِذا الناسُ حَلّوا وَلا أَعقُدُ
- كَما حَلَّ في قَبضَةِ القَرمَطِيِّتَحيّاتِهِ الحَجَرُ اّلأَسوَدُ
- كَأَنّي لَمّا لَزِمتُ الجُلوسَبِأَكنافِها زَمِنٌ مُقعَدُ
- يَطولُ المَطالُ عَلى ذِلَّةٍوَمِثلي عَلى الضَيمِ لا يَرقُدُ
- وَلا لي لِلعَزمِ مِن نَهضَةٍيَكونُ سَميري بِها الفَرقَدُ
- يَعَضُّ الحَسودُ بِها كَفَّهُوَمِثلي عَلى مِثلِها يُحسَدُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.