قصيدة
عسى الدهر يوما بالبخيلة يسمح
العنوان هو المطلع.
سبط ابن التعاويذي · قافيتها غير موسومة · 69 بيتاً
- عَسى الدَهرُ يَوماً بِالبَخيلَةِ يَسمَحُفَتُصحِبُ آمالٌ حِرانٌ وَتُسمِحُ
- وَعَلَّ النَوى يَدنو بِها بَعدَ غُربَةٍفَيَطفي غَليلاً بِالإِيابِ وَيَنضَحُ
- تَناءَت بِلَيلى الدارُ وَهيَ قَريبَةٌوَما خِلتُها تَنأى بِلَيلى فَتَنزَحُ
- وَكَم غادَرَت بِالجِزعِ قَلباً بِذِكرِهاجَزوعاً وَعَيناً في ذُرى السَفحِ تَسفَحُ
- فَلا رَقَأَت غُزرُ الدُموعِ وَقَد نَأَتوَلا بَرِحَ القَلبَ الغَرابُ المُبَرِّحُ
- وَإِنّي لَيُصبيني بِها بَعدَ هَبَّةٍهُبوبُ صَبّاً مِن أَيمَنِ الغورِ
- تُرَوِّحُني فيكَ الأَمانِيُّ ضَلَّةًلِمَن ظَنَّ أَنَّ اليَأسَ لِلصَبِّ أَروَحُ
- وَحَمَّلَتني بَرحاً مِنَ الشَوقِ مُثقَلاًوَهَجرُكِ غِبَّ البَينِ بِالتَلِّ أَبرَحُ
- وَجارِيَةٍ مِن وَحشِ وَجرَةَ مُغزِلٍتَراءَت وَقَد مَرَّت بِذي البانِ تَسنَحُ
- فَقُلتُ وَقَد نَصَّت إِلَيَّ سَوالِفاًإِلَيكِ فَلَيلى مِنكِ أَبهى وَأَملَهُ
- وَباكِيَةٍ لَم تَشكُ فَقداً وَلا رَمىبِجَمرَتِها الأَدنينَ نَأيٌ مُطَوِّحُ
- رَمَتها يَدُ الأَيّامِ في لَيثِ غابِهابِفادِحِ خَطبٍ وَالحَوادِثُ تَفدَحُ
- رَأَت جَلَلاً لا الصَبرُ يَجمُلُ بِالفَتىعَلى مِثلِهِ يَوماً وَلا الحُزنُ يَقبُحُ
- وَلا غَروَ أَن تَبكي الدِماءُ لِكاسِبٍلَها كانَ يَسعى في البِلادِ وَيَكدَحُ
- عَزيزٌ عَلَيها أَن تَراني جاثِماًوَمالي في الأَرضِ البَسيطَةِ مَسرَحٌ
- وَأَن لا أَقودَ العيسَ تَنفُخُ في البُرىوَجُردَ المَذاكي في الأَعِنَّةَِ تَمرَحُ
- أَظَلُّ حَبيسا في قَرارَةِ مَنزِلٍرَهينَ أَسىً أُمسي عَليهِ وَأُصبِحُ
- مَقامي فيهِ مُظلِمُ الجَيِّ قائِمٌوَمَسعايَ ضَنكٌ وَهوَ فَيحانُ أَفيَحُ
- أُقادُ بِهِ قَودَ الجَنيبَةِ مُسمِحاًوَما كُنتُ لَولا غَدرَةُ الدَهرِ أُسمِحُ
- كَأَنِّيَ مَيتٌ لا ضَريحَ لِجَنبِهِوَما كُلُّ مَيتٍ لا أَبا لَكَ يُضرَحُ
- وَها أَنا لا قَلبي بِراعٍ لِفائِتٍفَآسى وَلا يُلهيهِ حَظٌّ فَأَفرَحُ
- فَلِلَّهِ نَصلٌ فُلَّ مِنّي غِرارُهُوَعودُ شَبابٍ عادَ وَهوَ مُصَوِّحُ
- وَسَقياً لِأَيّامٍ رَكِبتُ بِها الهَوىجَموحاً مِثلي في هَوى الغيدٍ يَجمَحُ
- وَماضي صِباً قَضَّيتُ مِنهُ لُبانَتيخِلاساً وَعينُ الدَهرِ زَرقاءُ تَلمَحُ
- لَيالِيَ لي عِندَ الغَواني مَكانَةٌفَأَلحاظُها تَرنو إِلَيَّ وَتَطمَحُ
- وَلَيلى بِها أَضعافُ مابي مِنَ الهَوىأُعرِضُ بِالشَكوى لَها فَتُصَرِّحُ
- فَصارَت تَرى مَغناكَ يا أَربُعَ الصِباسَحائِبُ مِن نَوءِ السَماكينِ دُلَّحُ
- وَجادَتكِ إِن ضَنَّت عَلَيكِ بِمائِها الغَوادي غَوادٍ مِن دُموعي وَرُوَّحُ
- وَسَيبُ أَميرِ المُؤمِنينَ فَإِنَّهُمِنَ المُزنِ أَندى ما عَلِمتُ وَأَسمَحُ
- إِمامٌ يُطيعُ اللَهَ في خَلَواتِهِبِطاعَتِهِ الأَعمالُ تَزكو وَتَصلُحُ
- أَضاءَت لَنا لَيلَ المُنى مِنهُ غُرَّةٌهِيَ الصُبحُ لا بَل مِن سَنا الصُبحِ أَوضَحُ
- بِدَعوَتِهِ صابَ الحَيصَ وَبِعَدلِهِوَرَأفَتِهِ رَفَّ الهَشيمُ المُصَوِّحُ
- لَهُ المَورِدُ العِدُّ الغَزيرُ وَماؤُهُعَلى كَثرَةِ الوُرّادِ لا يَتَضَحضَحُ
- وَصَدرٌ هُوَ الأَرضُ الفَضاءُ وَإِنَّهُيَميناً مِنَ الأَرضِ الفَضاءِ لَأَفصَحُ
- إِلى الناصِرِ بنِ المُستَضيءِ رَمَت بِنارَكائِبُ آمالٍ مِنَ السَيرِ طُلَّحُ
- أَناخَت بِوَضّاحِ الجَبينِ مُمَدَّحٍوَما كُلُّ وَضّاحِ الجَبينِ مُمَدَّحُ
- وَلَمّا أَحَلَّتني الأَماني بِبابِهِتَدَفَّقَ رِزقٌ كانَ بِالأَمسِ يَرشَحُ
- وَأَسفَرَ وَجهُ الحَظِّ جِذلانَ باسِماًوَعَهدي بِهِ وَهوَ العَبوسُ المُكَلِّحُ
- وَأَنجَحَ مَسعى طالِبي الحاجِ عِندَهُوَما كُلُّ مَسعى طالِبي الحاجِ يَنجَحُ
- وَسالَمَنا رَيبُ الزَمانِ وَلَم يَكُنإِلى السِلمِ لَولا غَضبَةٌ مِنهُ يَجنَحُ
- فَقُل لِمُلوكِ الأَرضِ عوذوا بِعَفوِهِوَبِالصَفحِ مِنهُ فَهوَ يَعفو وَيَصفَحُ
- وَخَلّو الحُسونَ المُشمَخِرّاتِ وَاِنزَعواعَنِ المُلكِ أَيديكُم لَهُ وَتَزَحزَحوا
- دَعوها لِمَوعودٍ مِنَ اللَهِ أَنَّهابِأَسيافِهِ عَمّا قَليلِ سَتُفتَحُ
- حَلَفتُ بِأَعلامِ المُحَصَّبِ مِن مِنىوَما ضَمَّ مِن نُسكٍ حَجونٌ وَأَبطَحُ
- وَبِالجَمَراتِ السَبعِ تُلقي رُماتُهابِإِلقائِها الأَوزارَ عَنها وَتَطرَحُ
- وَبِالبُدنِ تُهدى كَالهِضابِ تَوامِكاًتُقَلَّدُ مِن أَرسانِها وَتُوَشَّحُ
- وَقَد أَخَذَت مِنها الجَنوبُ مَصارِعاًوَأَذعَنَ لِلجَزّارِ نَحرٌ وَمَذبَحُ
- وَبِالوَفدِ مَيلاً في الرِحالِ كَأَنَّماسَقاهُم سُلافَ الراحِ ساقٍ مُصَبِّحُ
- يَميلونَ مِن طولِ السَتى فَكَأَنَّماعَلى كُلِّ كورٍ بانَةٌ تَتَرَنَّحُ
- إِذا قَطَعوا في طاعَةِ اللَهِ صَحصَحاًبَدا لَهُمُ فَاِستَأنَفوا السَيرَ صَحصَحُ
- لَأَحيا أَبوالعَبّاسِ أَحمَدُ رِمَّةَ النَدى بِيَدٍ مِنهُ تُثيبُ وَتَمنَحُ
- يَدٌ ثَرَّةٌ يَحيى الوَلِيُّ بِصَوبِهاوَتُردي العَدُوَّ فَهيَ تَأسو وَتَجرَحُ
- هُوَ القائِمُ الصَوّامُ وَاللَيلُ صائِفٌوَلِلقَيظِ زَندٌ في نَواحيهِ يَقدَحُ
- مِنَ القَومِ فيهِم أَنزَلَ اللَهُ وَحيَهُمَثانِيَ فَالمُثني عَلَيهِم مُسَبِّحُ
- مَوازينُ أَعمالي غَداً بِوَلائِهِمإِذا خَفَّ ميزانُ الخَلائِقِ رَرجَحُ
- مَيامينُ مَن عاداهُمُ فَهوَ مُخسِرٌشَقِيٌّ وَمَن والاهُمُ فَهوَ مُربِحُ
- خِفافٌ إِلى الأَعداءِ في كُلِّ مَأزِقٍثِقالُ حَلومٍ في المَجالِسِ رُجَّحُ
- إِذا قَدَروا أَغضَوا حَياءً وَعِفَّةًوَإِن مَلَكوا رَبّوا الصَنيعَ وَأَسجَحوا
- لَكُم يابَني العَبّاسِ هَضبَةُ سودَدٍتَزولُ الرَواسي وَهيَ لا تَتَزَحزَحُ
- وَفيكُم مَواريثُ الخِلافَةِ فَاِفخَرواعَلى الناسِ طُرّاً بِالخِلافَةِ وَاِبجَحوا
- وَسَمعاً أَميرَ المُؤمِنينَ لِشاعِرٍلَهُ خاطِرٌ تَيّارُهُ فيكَ يَطفَحُ
- تَزيدُ بِما يَمتاحُ مِنها غَزارَةًقَريحَتُهُ حَيثُ القَرائِحُ تَنزَحُ
- عَصِيٌّ عَلى جَذبِ الهَوانِ قِيادُهُوَلَكِنَّهُ عِندَ الكَرامَةِ مُسمِحُ
- يَعِزُّ لَهُ وِردٌ وَفيهِ مَذَلَّةٌفَيُعرِضُ عَنهُ وَهوَ صادٍ مُلَوِّحُ
- وَدونَكَ مِمّا صُغتُهُ وَاِنتَحَلتُهُقَريضاً لَكَ الحَولِيُّ مِنهُ المُنَقَّحُ
- أُعيرَ لَهُ قَلبُ البَليدِ فَظانَةًوَيَسمَعُهُ اللَحّانُ يَروي فَيُفصِحُ
- فَتَحتُ فَمي مِنهُ بِكُلِّ غَريبَةٍهِيَ النورُ نورُ الأُقحُوانِ المُفَتَّحُ
- وَلا غَروَ بِالوَرقاءِ في رَونَقِ الضُحىيَرِفُّ لَها عَودُ الأَراكِ فَتَصدَحُ
- بَقيتَ تَسُنُّ المَكرُماتِ فَتُقتَفىوَلا زِلتَ تُسني الإِعطِياتِ وَتُمدَحُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.