قصيدة
طرقت ودون طروقها
العنوان هو المطلع.
سبط ابن التعاويذي · قافيتها غير موسومة · 70 بيتاً
- طَرَقَت وَدونَ طُروقِهامِن قَومِها الأُسدُ الغِضابُ
- وَاللَيلُ في أَذيالِهِشَفَقٌ كَما ذُبِحَ الغُرابُ
- وَرِواقُهُ المَضروبُ مِندونِ العُيونِ لَها حِجابُ
- خَودٌ مُنَعَّمَةٌ سَقاها ماءَ رَونَقِهِ الشَبابُ
- تَروى دَمالِجُها وَيغرُبُ في مَوَشَّحِها الحِقابُ
- فَوَشى بِها عَبقٌ وَطيبٌ لِلوُشاةِ بِها اِرتِيابُ
- وَبَدا لَنا ما كانَ يَستُرُ مِن مَحاسِنِها النِقابُ
- فَكَأَنَّها قَمَرٌ تَفَررَقَ عَن مَطالِعِهِ السَحابُ
- وَسَقَتكَ عَذباً مَن مَراشِفِها مَراشِفُها العِذابُ
- وَأَدارَتِ البِكرَ الشُمولَ كَأَنَّها ذَهَبٌ مُذابُ
- عَذراءَ أَلبَسَها وَشاحاً مِن لَآليهِ الحَبابُ
- فَطَفِقتُ لا أَدري أَخَمرٌ قَد سَقَتني أَم رُضابُ
- في لَيلَةٍ رَقَّ النَسيمُ بِها كَما رَقَّ العِتابُ
- حَتّى إِذا طُوِيَت مُلاءَتُها كَما يُطوى الكِتابُ
- وَفَرا الصَباحُ رِداءَ غَيهَبِها كَما يَفرى الإِهابُ
- وَأَضاءَ في إِدبارِهافَلَقٌ كَما نَصَلَ الخِضابُ
- وَاِستَلَّ نَصلٌ مِن أَديمِ اللَيلِ قُدَّ لَهُ قِرابُ
- قامَت تَلوثُ خِمارَهاوَبِها اِرتِياعٌ وَاِكتِيابُ
- وَرَأَت لِواءَ الفَجرِ مَنشوراً فَأَعجَلَها الذَهابُ
- ناشَدتُها وَلِأَدمُعيفي الخَدِّ سَحٌّ وَاِنسِكابُ
- أَيُرى لِلَيلَتِنا الَّتيسَمُحَ الزَمانُ بِها إِيابُ
- جودي بِوَعدٍ مِنكَ وَالظَمآنُ يَخدَعُهُ السَرابُ
- وَلَئِن بَخُلتِ وَما عَلى البيضِ الحِسانِ البُخلُ عابُ
- فَالصاحِبُ الحِزقُ الجَوادُ لَهُ العَطايا وَالرِغابُ
- وَرَبابُهُ المُنهَلُّ يُلهي عَن نَوالِكَ يا رَبابُ
- لِمُؤَيِّدِ الإِسلامِ كَففٌ لا يُساجِلُها السَحابُ
- وَأَنامِلٌ تَندى البِلادُ عَلى المُحولِ بِها رِطابُ
- وَنَدى يَضيقُ بِسَحِّ ديمَتِهِ المَحاني وَالشِعابُ
- بَحرٌ لَه في كُلِّ بادِيَةٍ وَحاضِرَةٍ عُبابُ
- نَضُّ العَطاءِ إِلى مَوارِدِ جودِهِ تُنضى الرِكابُ
- ما عِندَهُ لِمُؤَمِّلٍجَدَواهُ غَيرَ نَعَم جَوابُ
- لَولا سَحائِبُ رِفدِهِما أَخضَرَّ لِلعافي جَنابُ
- طَعماهُ مُختَلِفانِ شُهدٌ إِن بَلَوناهُ وَصابُ
- بَأسٌ يُهابُ وَرَأفَةٌفي النازِلينَ بِها يُهابُ
- وَسَدادُ رَأيٍ لا يَضِللُ عَلى بَديهَتِهِ الصَوابُ
- أَسَدٌ لَهُ يَومَ الطِعانِ عَواسِلُ الخِطِيِّ غابُ
- وَمِنَ التَريكَةِ لُبدَةٌوَمِنَ الظُبا ظُفرٌ وَنابُ
- تَعنو الوُجوهُ لِبَأسِهِوَتَلينُ في يَدِهِ الصِعابُ
- أَموالُهُ وَعَتادُهُجُردٌ مُطَهَّمَةٌ عِرابُ
- وَصَوارِمٌ أَبقى القِراعُ بِها فُلُولاً وَالضِرابُ
- في غِمدِها وَشَكيمِهامِنها الجَداوِلُ وَالهِضابُ
- وَعَواسِلٌ لُدنٌ إِذا اِشتَجَرَ الكُماةُ بِها صِلابُ
- حَيّاتُ وادٍ في نُحورِ الدارِ عينَ لَها اِنسِيابُ
- يَحمِلنَ زُرقاً لِلنُفوسِ بِها اِختِطافٌ وَاِستِلابُ
- ضَرِيَت ثَعالِبُها كَماضَرِيَت عَلى البُعدِ الذِئابُ
- يَرمي العَدُوُّ بِسَهمِهافَلِكُلِّ شَيطانٍ شِهابُ
- يُنمى إِلى بيضِ المَآثِرِ طابَ خَيمُهُمُ فَطابوا
- قَومٌ رُبوعُهُمُ وَبوعُهُمُ لِوَفدِهِمُ رِحابُ
- في غَيرِ ما يَزكو بِهِ الأَحسابُ لَيسَ لَهُم حِسابُ
- إِن أَومَضوا صابوا وَإِنأَوموا إِلى غَرَضٍ أَصابوا
- وَإِذا دُعوا لِمُلِمَّةٍوَثَبو وَإِن سُئِلوا أَجابوا
- ياطالِباً مَسعاةَ مَجدِ الدينِ أَنفُكَ وَالتُرابُ
- أَجهَدتَ نَفسَكَ طالِباًما لَيسَ يُدرِكُهُ طِلابُ
- مِن دونِ ما تَبغي عِقابٌ في تَوَقُّلِها عِقابُ
- لَكَ يا أَبا الفَضلِ المَساعي الغُرُّ وَالمِنَنُ الوِعابُ
- وَعَميمُ طولٍ لا يُطاوِلُ لِلنُهوضِ بِها الرِقابُ
- أَدأَبتَ نَفسَكَ ما لَهاغَيرَ اِصطِناعِ العُرفِ دابُ
- وَحَمَلتَ ما يَعنى بِهِ القُلَلُ الشَوامِخُ وَالهِضابُ
- فَاللَهُ في سَيفِ الخِلافَةِ أَن يُفَلَّ لَهُ ذُبابُ
- يَفديكَ أَغمارٌ بُروقُهُمُ لِشائِمِهِم خِلابُ
- قَومٌ نَصيبُهُم مِنَ العَلياءِ أَن يَزكو النَصابُ
- كُلٌّ عَلى الآباءِ أَووَلُهُم بِآخِرِهِم يُعابُ
- لَهُمُ بُيوتُ سِيادَةٍلَكِنَّها بِهِمُ خَرابُ
- ما عِندَهُم إِلّا اِفتِخارٌ بِالأَوائِلِ وَاِنتِسابُ
- لا خَيرَ في المَوروثِ لايُنميهِ سَعيٌ وَاِكتِسابُ
- فَاِسلَم فَأَنتَ لِكُلِّ عارِفَةٍ وَمَأثُرَةٍ مَآبُ
- وَتَمَلَّ مُلكاً لا يُشابُ وَصَفوَ عَيشٍ لا يُشابُ
- يا كَعبَةَ الإِحسانِ قَدنَزَلَت بِكَ الخَودُ الكَعابُ
- أُختُ القَناعَةِ لا تَخِففُ لَها إِلى طَمَعٍ رِكابُ
- وَفدُ الهَناءِ فَلا خَلالَكَ مِن وَفودِ الحَمدِ بابُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.