قصيدة
أسائقها للبين وهو عجول
العنوان هو المطلع.
أسامة بن منقذ · قافيتها غير موسومة · 160 بيتاً
- أسائقَها للبينِ وهوَ عَجولُتَأَنَّ فَما هَذا المسيرُ قُفولُ
- وقل لي فإنَّ المُستهامَ سَئُولُلِمَنْ طالعاتٌ في السّرابِ أُفولُ
- يقوِّمُها الحادونَ وَهْيَ تَميلُتَجانَفْنَ عَنْ وَعْثِ الطّريقِ وسَهْلِهِ
- وأَعْرَضْنَ عن خِصْبِ المَرادِ ومَحْلِهِفَهُنَّ على جَوْر الغَرامِ وعَدْلِهِ
- نَواصلُ من جَوٍّ خَوائضُ مثلِهِصُعودٌ على حكمِ الطّريقِ نُزولُ
- إذا أجْفَلَتْ في البيدِ جُفْلَ نَعامِهاكأنَّ أفاعي الرّمْلِ ثِنْيُ زِمامِها
- ثَنَتْ لِيتَها نَحو الصَّبا وانتسامِهاهَواها وَراها والسُّرى عَن أَمامِها
- فهنَّ صَحيحاتُ النَّواظر حُولُبِها مثلُ ما بالظاعِنينَ كآبةٌ
- وصبرُهُما بعدَ الفراق خِلابةٌوللشّوقِ منها ما دعاها إِجابةٌ
- تَضاغى وفي فَرْطِ التّضاغي صَبابةٌوتَرغو وفي طولِ الرُّغاءِ غَليلُ
- أَهلّةُ بيدٍ والأَهِلَّةُ فَوْقَهاإذا لَمَحَتْ أجْبالَ سَلمى ورَوْقَها
- كفى شوقُها شلَّ الحُداة وسَوْقَهاتُرادُ على نجدٍ ويَجْذِبُ شَوْقَها
- مَظَلٌّ عِراقيُّ الثَّرى ومَقيلُأَلا قَلَّما تصفو مع البينِ عيشةٌ
- وفي الشّوْقِ للنّائي هُمومٌ مُطيشةٌولو أنّ أوطانَ المُفارِقِ بِيشَةٌ
- وما جَهِلَتْ أن العراقَ معيشةٌوروضٌ تُربِّيهِ صَباً وقَبولُ
- وفي الرَّكبِ مسلوبُ العزاءِ فقيدُهُيزيدُ إذا هبَّ النَّسيمُ وَقُودُهُ
- وما كلُّ أسبابِ الغَرامِ تقودُهُولكنَّ سِحراً بابِليّاً عُقودُهُ
- تُحَلَّلُ ألبابٌ بهِ وعُقولُوقد حَمَلَتْ لَدْنَ القوامِ رشيقَهُ
- حكى المسكُ فاهُ والمُدامةُ ريقَهُفأضحى بها نائِي المحلِّ سحيقَهُ
- نجائبُ إنْ ضلَّ الحِمامُ طريقَهُإلى أَنْفُسِ العُشّاقِ فَهْيَ دَليلُ
- وإنّي لأَشْكو مِنْ فراقِكَ هَزّةًورَوْعَةَ شَوْقٍ للحَشا مُسْتَفِزّةً
- وقَدْ وَقَرَتْ في القلبِ عيسُكَ حَزّةًحملْنَ وُجوهاً في الخدورِ أَعزَّةً
- وكلُّ عزيزٍ يومَ رُحْنَ ذَليلُكَتَمْتُ هَوى ظَمياءَ كِتمانَ مُعْلِنِ
- ونَهْنَهْتُ دمعاً عاصياً غير مُذْعِنِوقَدْ قالت الأظعانُ للسَّلوةِ اظعَني
- قسَمْنَ العُقولَ في السُّتورِ بأعينِقواتلَ لا يُودى لَهُنَّ قَتيلُ
- محبٌّ إذا ما اللّيلُ غارَت نجومُهُتأوَّبَه بثُّ الهَوى وهمومُهُ
- وفي الخِدرِ بدرٌ آفِلٌ لا يَريمُهُوفيهنَّ حاجاتٌ ودَيْنٌ غريمُهُ
- مَليٌّ ولكنَّ الملولَ مَطُولُلُبَانةُ نفسٍ مستمرٍّ عناؤُها
- عياءٌ على مرِّ الليالي دواؤُهاقَضى حبُّها ألاّ يصابَ شِفاؤُها
- يَخِفُّ على أهلِ القِبابِ قضاؤُهالَنا وهيَ مَنٌّ في الرِّقابِ ثقيلُ
- وَقَفْتُ على ربعٍ لظمياءَ أقفراسقتْهُ دُموعي ما أراضَ ونوَّرا
- فقلتُ لخدنَيَّ الخلِيّيْنِ أَعْذِراأبى الرّكبُ بالبيضاءِ إلاّ تنَكُّرا
- وقد تُعْرَفُ الآثارُ وهي مُحولُسَأَلْتُ سَيالات الحمى فَتَمايَلَت
- كمُوحَدَةٍ من جيرَةٍ قد تَزايَلَتْففاضَتْ دموعٌ كالغُروبِ تَساجَلَتْ
- ولمَّا وقَفْنا بالدّيارِ تَشاكَلَتْجُسومٌ بَراهُنَّ البِلَى وطُلُولُ
- دعانا الهَوى واستوقَفَتْنا المَعارِفُوأَدَمى الحَشا والشَّوقُ للكَلْمِ قارِفُ
- حمائمُ وُرُقٍ في الغصونِ هواتفُفباكٍ بداءٍ بينَ جَنْبيهِ عارفُ
- وباكٍ بما جرَّ الفِراقُ جَهولُنَعَمْ هذهِ الأطْلالُ قَفْرٌ فَأَرْبعِ
- وجَدّدْ بِها عَهْدَ المَشوقِ المودِّعِسأَسْقي ثَراها الرِّيَّ من سُحْبِ أَدْمُعي
- وأسألُ عن ظمياءَ صمَّاءَ لا تَعيفأرضى بما قالَتْ ولَيْسَ تَقولُ
- تُصَدِّقُ ظمياءَ العَذولَ إذا افْتَرىوأُكَذِّبُ سَمْعي في هَواها وما أَرى
- وأَقْنَعُ منها بالخَيالِ إذا سَرىويُعْجِبُني منها بُزخْرُفِها الكَرى
- دُنُوٌّ إلى طولِ البِعادِ يَؤولُمَلِلْتِ فَما تُدْني إليكِ شَفاعَةٌ
- وعندَكِ للواشينَ سمْعٌ وطاعةٌوحفظُ عهودِ الغادِرينَ إضاعةٌ
- وما أنتِ يا ظمياءُ إلاّ يَراعَةٌتَميلُ مع الأَرْواحِ حيثُ تَميلُ
- لأنْتِ لِنَفْسي داؤُها ودَواؤُهاوراحَتُها لَوْ نِلْتُها وشِفاؤُها
- إذا بِنْتِ ضاقَتْ أرضُها وسماؤُهافإنْ كان سؤلاً للنّفوسِ بلاؤُها
- فإنّكِ للْبَلْوَى وإنَّك سُولُتَوَهمٌ ما أراني الدَّهرُ أمْ حُلُمُ
- وصَبْوَةٌ كلُّ هذا الوجدِ أمْ لَمَمُأحببتُ قوماً وإفراطُ الهَوى نَدَمُ
- ولَّوُا فَلَما رجوْنا عدلَهم ظلموافليتَهم حكموا فينا بِما علِموا
- ساوَى حُضورَهُمُ عِندي مغيبهُمُوصنتُهم فيهما عَمّا يَعيبُهمُ
- ومُنذُ قالَ الوَرى هذا حبيبُهمُما مرَّ يوماً بفكري ما يَريبُهمُ
- ولا سَعَتْ بي إلى ما ساءَهُمْ قَدَمُكَمْ رُضْتُ نفسيَ بالسُّلوانِ فامتَنَعَتْ
- وكَمْ أضاعوا مواثيقَ الهَوى ورعَتْفما نقمتُ عليهمْ غَدَرةً فَضَعَتْ
- ولا أضَعْتُ لهم عهداً ولا اطَّلَعَتْعلى وَدائِعِهِمْ في صَدْريَ التُّهَمُ
- مِنْ فَرْطِ وجدي بِهمْ أحبَبْتُ غَدْرَهُمُواللّومُ فيهم لسَمْعي مِنهُ ذِكْرهُمُ
- وصنْتُ حتّى عن الأوْهامِ سِرَّهُمُفليتَ شِعري بِما استَوْجَبْتُ هَجْرَهُمُ
- مَلّوا فَصَدّهُمُ عن وَصْلَيَ السّأَمُما صَرَّحوا لي بأسبابِ القِلى وكَنَوْا
- إلاّ وَقال الهَوى مَهْلاً سواكَ عَنَوْاوكُلّما أَهْمَلوا حِفْظَ الهَوى وَوَنَوا
- حَفِظْتُ ما ضيّعوا أَغْضَيْتُ حين جنَوْاوَفَيْتُ إذ غَدَرُوا واصَلْتُ إذ صَرَموا
- كَمْ قَدْ سَعَيْتُ حريصاً في مُرادِهِمُوكَمْ رَعَيْتُ هَواهُمْ في بِعادِهِمُ
- فَحينَ أصبَحْتُ طَوْعاً في قِيادِهمُحُرِمْتُ ما كنْتُ أرْجو من وِدادِهِمُ
- ما الرِّزقُ إلاّ الذي تجري بهِ القِسَمُأوْطَنْتُهم خِلْبَ قَلبي دونَ مَوْطِنِهِم
- فأحْرَجوا بِالتَجنّي رَحْبَ مَسْكَنِهِمحَتّى لعنْد مُسيئيهِم ومُحسنهِم
- مَحاسِني مُنْذُ مَلّوني بِأعيُنِهِمِقَذىً وذكْري في آذانِهِم صَمَمُ
- هُم أباحوا الضَّنى جِسْمي وكانَ حِمىوأمْطروا مُقْلَتِي بعدَ الدُّموعِ دَمَا
- ومَا رَعَوا في الهَوى عَهْداً ولا ذِمَمَاوبعدُ لو قيلَ لي ماذا تُحِبُّ وما
- مُناكَ من زينةِ الدّنيا لَقُلْتُ هُمُراعُوا فُؤادي بالهِجرانِ حينَ أمِنْ
- وكانَ بالوصْلِ منهُم لَوْ رَعَوْه قَمِنْولَوْ تعوَّضَ عنهُم بالشّباب غُبِنْ
- هُمُ مجالُ الكَرى من مُقْلَتَيَّ ومِنْقَلبي محلُّ المُنى جاروا أو اجْتَرَموا
- لَمْ يَتْرُكِ الوَجْدُ لي في غيرِهمْ أَمَلاولَم أُطِعْ فيهِمْ نُصْحاً ولا عَذَلا
- وبعدَ ما أشعروني في الهَوى خَبَلاتبدّلوا بي ولا أبغي بِهم بَدَلا
- حَسْبي بهم أَنصفوا في الحُكمِ أوْ ظَلَموافَقُلْ لساري الدُّجى تهديه ظُلْمَتُهُ
- واللّيلُ كالبحرِ تعلو الأرضَ جُمّتُهُتُغْري الفَلا والدُّجى والهولَ عزْمَتُهُ
- يا راكِباً تقطَعُ البيداءَ هِمُّتُهُوالعيسُ تعجِزُ عمَّا تدركُ الهِممُ
- إذا وصلتَ وقاكَ اللهُ مَهلكَةًوذادَ عنكَ الرَّدى إن خُضتَ مَعركةً
- فَما سلمتَ فقدْ مُلِّكْتَ مملكَةًبلّغْ أَميري معينَ الدّين مَأْلُكَةً
- منْ نازحِ الدّار لكنْ وُدُّهُ أَمَمُلَمّا وَليتَ الرّعايا سُرَّ كلُّ ولي
- وسُسْتَهُم بالتُّقى في القولِ والعَملِتُمْضي القضايا بِلا حَيْفٍ ولا زَلَلِ
- وأنتَ أعدلُ من يُشكى إليهِ وليشَكِيَّةٌ أنتَ فيها الخصْمُ والحَكَمُ
- فاسمَعْ قضيّةَ مَأخوٍذ بخُلَّتِهِوفاؤُه لكَ أرْداهُ بغُلَّتِهِ
- ولَمْ يكُن عالماً في طِبِّ عِلَّتِهِهَلْ في القضيّةِ يا مَنْ فضلُ دولتِهِ
- وعدلُ سيرتِهِ بينَ الوَرى عَلَمُأمْ في كريمِ السَّجايا وهيَ قَدْ فُقِدَتْ
- أمْ في العُلا وهي بالعُدوانِ قد عُدمَتْوساءَها فَلَحتْ من بعد ما حَمِدَتْ
- تَضييعُ واجِب حقِّي بعد ما شهِدتْبه النّصيحةُ والإخلاصُ والخِدَمُ
- يا لهفَ نفسي ولهفٌ طالَما شَفَتِلم تُغنِ عنّي تجاريبي ومعرِفَتي
- حتى اغتررْتُ بآمالٍ مزَخْرَفَةِوما ظننتُكَ تنسى حقَّ معرفتي
- إنّ المعارِفَ في أهلِ النُّهى ذِمَمُيا مَنْ إذا استأذَنَ السّاعي عَلَيه أَذِنْ
- إِذا الغَديرُ أقامَ الماءُ فيهِ أجِنْوَلَمْ يطلُ مكثُ ميثاقي فكيف أَسِنْ
- ولا اعتقدتُ الذي بيني وبينَك مِنْوُدٍّ وإنْ أجلبَ الأعداءُ يَنْصَرِمُ
- وكم رَماني العِدا بَغياً بِإفكِهِمُفلَمْ أَرقَّ ولم أفرَقْ لبَغْيِهِمُ
- وكم سَعَوْا بي فلَمْ أحفِل بسعْيِهِمُلكنْ ثِقاتُكُ ما زالوا بغشِّهِمُ
- حتّى استوتْ عندكَ الأنوارُ والظُّلَمُما كان أبعَدَهُم فهماً وأجهَلَهُمْ
- مالوا ومالَوْا عَلى من كانَ مَوَّلَهُمْوقبلَهُ خَوَلا كانوا فخَوَّلَهُم
- باعوكَ بالبَخسِ يرجون الغنى ولَهُمْلو أنَّهم عَدِموكَ الويلُ والعَدَمُ
- كيفَ اغتررتَ بِهِمْ فيما أَمَرْتَهُمُحتى كأنَّك يوماً ما خبرتَهُمُ
- وغورُهمْ كان يبدو لو سَبَرتَهُمُواللهِ ما نصحوا لمَّا استشرتَهُمُ
- وكلُّهم ذو هوىً في الرأيِ متَّهَمُكان التحاملُ منهمْ في إشارَتِهِم
- والنّقصُ في دينِهم أو في عِبارتِهِموكلُّ ذلكَ نوعٌ من تجارتِهِم
- كم حرَّفوا من مقالٍ في سِفارتِهموكم سَعَوْا بفسادٍ ضلُّ سعيُهُمُ
- قالوا الأميرُ وفيٌّ بالعهودِ فلُذْبِذي الحميَّةِ إن خَطْبٌ ألمَ وعُذْ
- والوصفُ في السمعِ قبلَ الامتحانِ يَلَذّأين الحميّةُ والنّفسُ الأبيّةُ إذْ
- ساموكَ خُطَّةَ خسفٍ عارُها يصِمُلمَّا رأيتَ لصَرفِ الدّهرِ واعِظةً
- للخيرِ والشَّرِّ ما تَنفكُّ حافظةًحتى تَشيعَ سماعاً أو ملاحظَةً
- هلاّ أنِفْتَ حياءً أو محافظةًمن فعلِ ما أنكرَتْهُ العُربُ والعجمُ
- أتيتَ فينا وما اقتادتْكَ مَوجِدةٌإساءةً هي للإحسانِ مُفسِدَةٌ
- أغربْتَ فيها فجاءَت وهي مُفردةٌأسلمتَنا وسيوفُ الهند مغمَدةٌ
- ولم يُروِّ سِنانَ السمهرِيِّ دَمُما شُبتُ حُسنَ ظُنوني فيكَ بالتُّهَمِ
- ولم تَمُرَّ بِفِكْري خَجلةُ النَّدمِوأنَّ إفك الأَعادي مُخْفِرٌ ذمَمي
- وكنتُ أَحسَبُ مَن والاكَ في حَرمٍلا يَعتريه به شَيْبٌ ولا هَرَمُ
- يأوي إلى حُسن عهدٍ مِنكَ ما ابتُذِلاولا ابْتَغى بصديقٍ صادِقٍ بَدَلا
- ولا رأَى الخِلُّ منه ساعةً مَلَلاوأَنَّ جارَك جارٌ للسموءَلِ لا
- يَخشى الأعادي ولا تَغتالُه النِّقَمُإساءةً جئتَها واللهُ يغفُرهَا
- يُذيعُها الدَّهرُ في الدّنيا وينشُرُهاوالخلقُ أجمعُ يأباها ويُنْكِرها
- هبنا جَنَينا ذُنوباً لا يُكَفِّرُهاعُذْرٌ فماذا جَنى الأطفالُ والحُرُمُ
- ما زلتَ في كلِّ حالٍ مُحسناً وَرِعَاترى الإساءةَ في وجهِ العُلا طَبَعا
- لكنَّ فِعلَك فيهم جاءَ مُبتَدَعاألقَيتَهم في يدِ الإفرنج مُتَّبِعا
- رضا عِداً يُسخِطُ الرحمنَ فِعلُهُمُأَخفى الهوى عَنك بعد الكشفِ أمرَهُمُ
- حتّى لأنكرتَ يا مَخدوعُ مكرَهُمُوسوفَ تَعرِفُ بعد الفَوتِ غَدرهُمُ
- همُ الأعادي وقاكَ اللهُ شرَّهُمُوهُم بزعمِهِمُ الأعوانُ والخدَمُ
- ما أنصفوكَ أتَوْا ما لستَ تَجهلَهُوما استَقَلّوا بعبءٍ أنت تحمِلُهُ
- وخالفوا كلَّ خيرٍ كنتَ تَفعلُهُإذا نهضتَ إلى مجدٍ تُؤثِّلُهُ
- تَقاعدوا فإذا شيَّدتَهُ هَدَمواصَدَّقْتَهمْ وعهودُ القومِ كاذبةٌ
- وكلّ أحلامِهم في الغدرِ عازِبةٌلغيرِ دولتِكَ الغرّاءِ طالِبَةٌ
- وإن عَرَتكَ من الأيّامِ نائبةٌفكلُّهم للَّذي يُبكيكَ مُبتَسِمُ
- ضَلالَةٌ قد أظلّتهُم غَوايتُهاودولَةٌ رُفعت بِالغدْرِ رايَتُها
- دَنت لِكُفرانِها النُّعمى نِهايَتُهاحتى إذا ما انجلَت عَنهُمْ غَيابَتُها
- بِحِدِّ عَزمكَ وهو الصَّارِمُ الخَذِمُوأصبحوا في نعيمٍ ما له خَطرُ
- ما يعتري عَيشَهم بؤسٌ ولا ضَررُولم يَرُعَ سَرحَهُم خوفٌ ولا حَذَرُ
- رَشفتَ آجنَ عيشٍ كلُّه كدَرٌوَوِرْدُهم من نداك السلسَلُ الشَّبِمُ
- أحلَتَهُمْ غَلطاً أعلى ذرى الأُفُقِفلم يَرَوْا حقَّ تلكَ الأنعُمِ الدُّفُقِ
- وعامَلوكَ بِغِشِّ الغِلِّ والمَلَقِوإن أتاهُم بقَولٍ عنكَ مُختَلَقِ
- واشٍ فَذاك الذي يُحبى ويُحتَرَمُأَخفَوْا من الغِلِّ ما أخفَوْهُ ثمَّ عَلَنْ
- وأضمَروا مِحناً مِن غِشِّهم وإحَنْوأنكروا نِعَماً طوَّقْتَهُم ومِنَنْ
- وكلُّ مَن مِلْتَ عنهُ قرَّبوهُ مَنْوالاك فَهو الذي يُقصى ويُهْتَضَمُ
- ما زلتَ في وُدِّهم تَجري على سَنَنِوهمْ عِداك فيا لله للغَبنِ
- أعوانُ عادِيةِ الأيّامِ والزّمنِبغياً وكُفراً لِمَا أوليتَ من مِنَنِ
- ومَرتَعُ البغيِ لولا جَهلُهم وِخِمُأَخفيتَ بادي مَساويهم لِتَسْتُرَهُمْ
- ولو كشفتَهُمُ لم ترض مَكسِرَهُمْفاكشِفْ ببحثِك ما أخفَوْا لتُنكرَهُمْ
- جرِّبهُمُ مثل تجريبي لتَخْبُرَهُمْفلِلرّجالِ إذا ما جُرّبوا قِيَمُ
- ما زلتُ مُذْ كنتُ في عينِ العَدوِّ قَذىيَرى محلِّيَ فَوق النَّجمِ مُنتَبِذا
- فسلهمُ بي تَزِدهُم مِن جَوىً وأَذىهل فيهِمُ رجلٌ يُغني غَنايَ إِذا
- جلَّى الحوادِثَ حدُّ السَّيف والقَلَمُأم فيهِمُ من يُجلِّي حِندِسَ الشَّبَهِ
- بِعَزمِ أروعَ مِدراكٍ لِمَطْلَبِهِماضٍ على الهَولِ مُستوطٍ لمَركَبِهِ
- أم فيهمُ مَن لَه في الخَطبِ ضاق بهذَرعُ الرجالِ يدٌ يسطو بها وفَمُ
- عرفتَ غِشَّهُمُ في السِّرِّ والعَلَنِوأنَّ نِيَّاتِهم ملأى مِن الدَّرَنِ
- ولم تَزل عاكِفاً منهم على وَثَنِلكنَّ رأيَكَ أدناهُم وأبعَدني
- فليتَ أَنَّا بِقدرِ الحُبِّ نَقْتَسِمُلمَّا خَلَطْتَ يَقينَ الوُدِّ بالشَّبَهِ
- رَعيتَ عَهدي بطَرفٍ غَيرِ مُنتَبِهِومِلتَ بالوُدِّ عن مَلْحوبِ مَذْهَبِهِ
- وما سَخِطتُ بِعادي إذْ رضيتَ بِهولا لجُرحٍ إذا أرضاكُمُ أَلَمُ
- لا تَحسبَنَّ الرّزايا ضَعْضَعَتْ جَلَديولا النّوى عن دمشقٍ فَتَّ في عَضُدي
- أنَّى ثَوى اللَّيْثُ فَهو الخِيْسُ للأسَدِولستُ آسَى على التَّرحالِ عن بَلد
- شُهْبُ البُزاةِ سواءٌ فيه والرَّخَمُأقولُ إذ فاتَ حَزمي عزَمَةُ الرّشَدِ
- وقد بَدا ليَ ما لم يَجرِ في خَلَديلله درُّكَ لولا الغَبْنُ من بَلَدِ
- تعلَّقَتْ بِحبالِ الشَمسِ مِنهُ يَديثَمَّ انثَنَتْ وهي صِفرٌ مِلْؤُها نَدَمُ
- كم عَزَّني أمَلي فيه وسوَّفَنيوكَم وثِقتُ بميعادٍ فأخْلَفَني
- حتى تَلاشى رجائِي فيهِ ثمَّ فَنِيلَكِنْ فِراقُكَ آسانِي وآسفَنِي
- فَفي الجوانِح نارٌ منه تَضْطَرِمُومثلَ وجدِي لبُعدِي عنكَ لم أَجِدِ
- وكَم شَجِيتُ بتَرحَالٍ ومُفْتَقَدِفَما تنكّر لِي صبْرِي ولا جَلَدِي
- فاسلَم فما عِشتَ لي فالدَّهرُ طَوْعُ يَدِيوكلُّ ما نَالَنِي من بُؤسِهِ نِعَمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.