قصيدة
حمائم الأيك هيجتن أشجانا
العنوان هو المطلع.
أسامة بن منقذ · قافيتها ا · 54 بيتاً
- حمائِمَ الأيكِ هيّجتُنَّ أشجانافليبكِ أصدقُنا بثّاً وأَشجانا
- كم ذا الحنينُ على مرّ السّنينَ أَماأفادكُنّ قديمُ العهدِ نِسيانا
- هل ذا العويلُ على غيرِ الهَديلِ وهلفقيدكُنَّ أعزُّ الخلقِ فِقدانا
- ما وجدُ صادحَةٍ في كلّ شارقَةٍتُرجِّعُ النَّوحَ في الأفنان أَلحانا
- كما وجدتُ على قَومي تخوُّنَهمريبُ المَنونِ ودهرٌ طالَ ما خَانا
- إذا نَهى الصّبرُ دَمعي عند ذِكرِهِمُقال الأَسى فِضْ وجُدْ سَحّاً وتَهتانا
- قالوا تَأسَّ وما قالوا بِمَنْ وإِذاأُفرِدتُ بالرُّزءِ ما أنفكَّ أَسوانا
- ما حدَّثتنيَ بالسُّلوانِ بعدَهُمُنَفسي ولا حانَ سُلواني ولا آنا
- ما استدرَجَ الموتُ قومي في هلاكِهِمُولا تخرَّمَهمْ مَثْنى ووُحدانا
- فكنتُ أصبرُ عنهم صبرَ مُحتَسبٍوأحملُ الخطبَ فيهم عَزَّ أو هانا
- وأقتَدي بالوَرى قبلي فكم فَقدواأخاً وكم فارقوا أهلاً وجيرانا
- لكنَّ سقبَ المنايا وسطَ جمعِهِمُرَغا فخَرُّوا على الأذْقان إِذْعانا
- وفاجأتْهُمْ مِن الأَيّامِ قارِعةٌسقتهُمُ بكؤوسِ الموتِ ذَيْفانا
- ماتوا جميعاً كَرجعِ الطَّرْفِ وانقرضواهل ما تَرى تارِكٌ للعينِ إنْسانا
- أعزِزْ علَيَّ بِهم من مَعشرٍ صُبُرٍعند الحفيظةِ إِنْ ذو لُوثةٍ لانا
- لم يتركِ الدهرُ لي من بعدِ فقدِهِمُقلباً أُجشِّمُه صبراً وسُلوانا
- فلو رأَوْني لقالوا مات أسعدُناوعاشَ للهَمِّ والأحزانِ أشقانا
- لم يترك الموتُ منهم من يُخبِّرُنيعنهم فيُوضِحُ ما لاقَوْهُ تِبيانا
- بادوا جميعاً وما شادوا فوا عَجَباًللخطبِ أهلَكَ عُمّاراً وعُمرانا
- هذي قصورُهُمُ أمست قبورَهُمُكذاكَ كانوا بها من قبلُ سكّانا
- ويحَ الزّلازِلِ أفنَت مَعشَري فإذاذكَرتُهُم خِلتُني في القوم سَكرانا
- بَنِي أبي إن تَبيدوا أن عَدا زَمنٌعليكُمُ دون هَذا الخلقِ عُدوانا
- فلن يَبيدَ جَوى قَلبي ولا كَمَديعليكُمُ أو يُبيدَ الدَّهرُ ثَهلانا
- أفسدتُمُ عمْرِيَ الباقي عليَّ فماأَنْفَكُّ فيه كئيبَ القَلبِ ولهانا
- أُفردتُ منكُم وما يَصفو لمنفرِدٍعيشٌ ولو نال من رِضوانَ رِضوانا
- فليتني معَهم أوليتَ أنّهُمُبَقَوا وما بَينَنا باقٍ كَما كانا
- لقِيتُ منهم تَباريحَ العُقوقِ كَمالقيتُ من بَعدُهم همّاً وأَحزانا
- لولا شَماتُ الأعادي عند ذكرِهِمُلغادَرَتْ أدمُعي في الأرض غُدرانا
- أرُدُّ فَيضَ دُموعي في مَسالِكِهافتستحيلُ مياهُ الدَّمعِ نِيرانا
- لا ألتقي الدَّهرَ من بعد الزَّلازِل مابقيتُ إلاّ كسيرَ القَلب حَيْرانا
- أخْنَتْ على مَعشري الأدنَيْنَ فاصطَلَمَتْمنهم كُهولاً وشُبّاناً ووِلدانا
- كم رامَ ما أدرَكَتْه منهمُ مَلِكٌفعادَ باليأسِ ممّا رامَ لَهفانا
- لم يَحمِهم حِصنُهم منها ولا رَهِبَتْبأساً تَناذَرَه الأقرانُ أزمانا
- أتاهُمُ قَدرٌ لم يُنْجِهم حَذَرٌمنه وهل حَذرٌ مُنجٍ لمن حانا
- إن أقْفرت شيزَرٌ منهمْ فهم جَعَلوامنيعَ أسوارِها بيضاً وخُرصانا
- هُمُ حَمَوهَا فلو شاهدتَها وهُمُبها لشاهدتَ آساداً وخَفّانا
- كانوا لمن خافَ ظُلماً أو سُطا مَلِكٍكَهفاً وللجاني المطلوبِ جيرانا
- عَلَوْا بمجدِهِمُ سيفَ بنَ ذي يَزنٍكما علت شيزرٌ في العزِّ غُمْدانا
- كانوا مَلاذاً لأيتامٍ وأرمَلَةٍوبائِسٍ فاقدٍ أهلاً وأوطانا
- إذا أتيتَهُمُ ألفيتَ شطرَهمُمُسترفِدين وزُوَّاراً وضيفانا
- تراهُمُ في الوَغى أُسداً ويومَ نَدىًغيثاً هَتُوناً وفي الظَّلْماءِ رُهبانا
- حاولتُ كتمانَ بثِّي بعدَ فقدِهِمُفلم يُطِقْ قلبيَ المحزونُ كِتمانا
- لعلَّ مَن يعرفُ الأمرَ الذي بَعُدتَبَعدَ التّصاقُبِ من جَرَّاهُ دارانا
- يقولُ بالظَّنِّ إذْ لم يَدرِ ما خُلُقيولا مُحافَظتي مَن حانَ أو بانا
- أسامةٌ لم يَسُؤْهُ فقدُ معشرِهِكم أوغروا صَدرَه غيظاً وأضغانا
- وما دَرَى أنَّ في قلبي لفقدِهِمُناراً تلظّى وفي الأجفانِ طُوفانا
- بنو أبي وبنو عمّي دَمِي دمُهُمْوإن أرَوْني مُناواةً وشَنَآنا
- كانوا جَناحي فحَصَّتْهُ الخطوبُ وإِخْواني فلم تُبقِ لي الأيّامُ إخوانا
- كانوا سُيوفي إذا نازلتُ حادِثةًوجُنَّتي حين ألقَى الخطبَ عُريانا
- بهِمْ أصولُ على الأمرِ المَهولِ إذاعَرا وألقى عَبوسَ الدَّهرِ جذْلانا
- فكيف بالصبرِ لي عنهم وقد نَظَموادَمعي على فَقدِهم دُرّاً ومَرجانا
- يُطَيِّبُ النَّفسَ عنهم أنَّهم رَحَلواوخلَّفوني على الآثارِ عَجلانا
- سَقى ثَرىً أُودِعُوهُ رحمةً مَلأَتْمَثوى قُبورِهِمُ رَوْحاً ورَيْحانا
- وألبسَ اللهُ هاتيكَ العظامَ وإنبَلِينَ تحتَ الثّرى عفواً وغُفرانا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.