قصيدة
أعاتب فيك الدهر لو أعتب الدهر
العنوان هو المطلع.
أسامة بن منقذ · قافيتها ر · 46 بيتاً
- أُعاتِبُ فيكَ الدّهرَ لو أعتبَ الدّهرُوأستنجِدُ الصّبرَ الجميلَ ولا صَبرُ
- وأسألُ عن نَهجِ السُّلُوِّ وقد بَدالعَينَيَّ إلاّ أنّ مسلَكه وَعرُ
- وكيف التَّسلِّي والحوادثُ جمَّةٌإذا ما انقَضى أمرٌ يسوءُ أتى أمرُ
- رمَتْنِيَ في عشْرِ الثّمانينَ نكبةٌمن الثُّكل يُوهي حملُها مَن له عَشْرُ
- على حين أفْنى الدّهرُ قَومي ولم تزلْلهم ذِروةُ العلياءِ والعَدَدُ الدَّثْرُ
- إذا حاربُوا فالأسْدُ تحمي عَرينَهاوإن سالَموا كان التَّبتُّلُ والذِّكرُ
- تُبيحُ وتَحمي منذ كانت سُيوفُهُميُباحُ بها ثَغْرٌ ويُحمى بها ثَغْرُ
- مَضَوْا وانطَوَتْ دُنياهُمُ وتَصَرّمَتْكأنَّهُمُ ما عُمِّرُوا ولَها نَشْرُ
- فلم يَبقَ إلاّ ذكرُهم وتأسُّفيعليهم ولَن يبقى التأسُّفُ والذِّكرُ
- وأصبحتُ لا آلٌ يُلبُّون دعوتيولا وطنٌ آوي إليهِ ولا وَفْرُ
- كأنّيَ مَن غير التُّرابِ فليسَ ليمن الأَرضِ ذاتِ العرضِ دونَ الوَرى شِبرُ
- رُزئتُ أبا بكرٍ على شَغَفي بهِفيا لَهْفَتا ماذا جَني الحادِثُ البِكْرُ
- لِسبعٍ مَضتْ من عُمرهِ غالَه الرّدىوكنتُ أُرجِّي أن يطولَ به العُمْرُ
- وقلتُ عتيقٌ من خُطوبِ زَمانِهِعتيقٌ بهذا يخبرُ الفأْلُ والزَّجْرُ
- فعاجلَه قَبلَ التَّمام حِمامُهُولا عجبٌ قد يُخْضَدُ الغُصُنُ النَّضْرُ
- ويأمُرني فيه الأخِلاّء بالأُسىوهَيهاتَ مالي بالأُسى بَعده خُبْرُ
- يَقولون كَم هَذا البكاءُ ولو بَداضَميرُ الّذي بي رَقَّ لي وبَكى الصّخْرُ
- وكنتُ أظنُّ الدّمعَ يُبْرِدُ غُلَّتِيإلى أن بَدا لي أنّ دمعَ الأسى جَمْرُ
- أبا بَكر ما وجدي عليك بمنْقَضٍطَوالَ اللّيالي ما انقَضى اليومُ والشَّهرُ
- أطلْتَ عليَّ اللّيلَ حتَّى كأنَّمازَمانيَ ليلٌ كلُّه مالَه فَجرُ
- وإنّي لأسْتَدعي الكَرى وهْو نافرٌبه من جُفوني أن يُلِمَّ بها ذُعرُ
- لعلَّ خَيالاً منك يَطرقُ مضجَعيفأشكو إليه ما رَماني به الدَّهرُ
- تُمثِّلُكَ الأفكارُ لي كلَّ لَيلةٍوتُؤنِسُني أشباهُكَ الأنجمُ الزُّهرُ
- إذا لجَّ بي شوقٌ أتيتُكَ زائراًفأرجِعُ كالمخبولِ دَلَّهَهُ السِّحرُ
- وما القُربُ من قبرٍ أجَنَّكَ نَافِعيإذا كانَ فيما بَينَنا للثَّرى سِترُ
- أقولُ لنفسي حينَ جدَّ نِزاعُهاعليكِ بِحُسنِ الصَّبرِ إنْ أمكنَ الصَّبرُ
- ألسنا بَني المَوتى إليهم مآلُنابلا مِرْيَةٍ والفرعُ يَجذبُه النَّجْرُ
- فنحن كَسَفْرٍ عرَّسوا ووَراءَهمرِفاقٌ إذا وافَوْهُمُ رحَلَ السّفْرُ
- من الأرضِ أُنْشِئْنا وفيها مَعادُناومِنها يكون النّشْرُ والبعثُ والحَشرُ
- هي الأُمُّ لا بِرَّ لديها وردَّناإلى بطنها بعد الوِلادِ هو البِرُّ
- ثَكولٌ ولا دمعٌ لها إثرَ هالكٍوكلُّ رَقوبٍ ثاكلٍ دمعُها هَمْرُ
- أضلَّ الورى حبُّ الحياةِ فحازِمٌخبيرٌ سواءُ في الضَّلالةِ والغِرُّ
- فَلا يأمنَنْ غَدْرَ اللياليَ آمِنٌوإن أمْهَلَتْه إنَّ إِمْهالَها خَتْرُ
- تُعيرُ وبالقَسرِ العنيفِ ارتجاعُهاولا خَيرَ في عاريَّةٍ ردَّها القَسْرُ
- ونحنُ عليها عاكِفون وليسَ فيمواهِبِها عُقبى تَسرُّ ولا يُسرُ
- فما بالُنا في سَكرةٍ من طِلابِهاومَنْ نالَها مِنَّا يَزيدُ بهِ السُّكرُ
- مَضى من مَضى مِمَّن حَبَتْهُ فأكثرَتْوراحَتُه من كلِّ ما جَمَعت صِفْرُ
- وما نالَ أيَّامَ الحياةِ من الغِنىعن الفقْرِ في يومِ المَعادِ هو الفَقْرُ
- يُحاسَبُ عن قِطميرِه ونَقيرِهِولم يَتَّبِعْهُ منه كُثرٌ ولا نَزْرُ
- وهذا هو الخُسرُ المبينُ فما لناحِراصٌ على أمرٍ عَواقِبهُ خُسْرُ
- وقد كان في آبائِنا زاجرٌ لنايُبصِّرُنا لو كان يردعُنا الزَّجرُ
- تفانَوْا فبطنُ الأرضِ مِن بعدِ وحشَةٍبهم آهِلٌ مستأنِسٌ وخَلا الظَّهرُ
- وقد دَرَسَتْ آثارُهم وقبورُهمكما دَرسوا فيها فليسَ لها أُثْرُ
- فهل ليَ في هَذي المواعِظِ واعِظٌيُبَرِّدُ ما يُخفي من الكَمَدِ الصّدرُ
- يَحُثُّ على الصّبرِ الجميلِ فإِنَّهيُنالُ به حُسنُ المعوضَةِ والأجرُ
- ومَن نَزعَتْ أيدي المنيةِ مِن يَديهو الذُّخرُ لي في يومِ يَنْفَعُني الذُّخرُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.