قصيدة
إذا ضاق بالخطي معترك الوغى
العنوان هو المطلع.
أسامة بن منقذ · قافيتها غير موسومة · 74 بيتاً
- إذا ضَاق بالخَطِّيِ مُعتَركُ الوغَىوهالَ الرّدَى وقعُ الظُّبا في الجَماجِمِ
- سَلِ الموتَ عنِّي فهو يشهدُ أنَّنيعلى خَوضِه في الحربِ ثبْتُ العَزائِمِ
- مُعينَ الدّينِ كم لك طوقُ منٍّبجيدي مثلُ أطواقِ الحَمامِ
- تَعبَّدنِي لك الإحسانُ طَوعاًوفِي الإحسان رقٌّ لِلكرَامِ
- فصارَ إلى مودَّتِكَ انتسابِيعلى أنّي العِظاميُّ العِصامِي
- ألم تَعلم بأني لانْتمائِيإليكَ رَمى سواديَ كلُّ رَامِ
- ولولا أنتَ لم يُصحِب شِمَاسِيلِقَسرٍ دُون إِعذارِ الحُسامِ
- ولكن خِفتُ من نارِ الأعادِيعليكَ فكنتُ إِطفاءَ الضِّرامِ
- لكَ الفضلُ من دون الوَرى والمكارمُفَمَنْ حاتِمٌ ما نال ذا الفخرَ حاتِمُ
- وصَلتَ فأغنيتَ الأنامَ عن الحَياوصُلْتَ فخافَت من سُطاك الصّوارِمُ
- وجُدتَ على بُخلِ الزَّمانِ فأين مِننَداكَ السكوبِ المُستهِلِّ الغَمائمُ
- تكفّلتَ للإسلام أنكَ مانِعٌحِماهُ مبيحٌ ما حَمى الكفرُ هادِمُ
- فأصبحتَ تَرعى سرحَه بصَريمةٍمن العزمِ لم تبلُغ مَداها العَزائمُ
- وأيّدتَه بالعدلِ والبذل والتُّقَىوضربِ الطّلى والصالحاتُ دَعائِمُ
- فَعدلٌ مُزيلٌ كلَّ ظُلمٍ وُجُودُهوجودٌ مُذيل ما تَصون الخَواتِمُ
- رميتَ العِدا بالأُسْدِ في أجَمِ القَناعلى الجُرد تقتادُ الرّدى وهو راغِمُ
- بمثلِ أتِيِّ السّيلِ ضاقَ به الفَضاوضاقَ على الأعداءِ منهُ المخارمُ
- يُبارين شُهْبَ القَذفِ يَحمِلن مثلَهامن الحَتْف للباغي الرّجيمِ رَوَاجِمُ
- سرايا كَموجِ البحرِ في ليلِ عِثيرٍبه مِن عَواليهِمْ نجومٌ نَواجِمُ
- تسيرُ جيوشُ الطّير فوق جيوشِهالها كلَّ يوم من عِداها ولائِمُ
- فإن خَفَضَ الفُرسانُ للطّعنِ في الوغىرِماحَهُمُ انقضَّتْ عليها القَشاعِمُ
- تعرَّض منها فَوق غزَّة عارِضٌسحابُ المَنايا فوقَه مُتراكِمُ
- فلِلنَّقعِ سُحبٌ والسيوفُ بوارقٌولِلدَّمِ وَبْلٌ والنّباتُ جَماجِمُ
- بوارقُ منها الغوثُ لا الغيْثُ يُرتجَىأشائِمُ لا يَروَى بها الدَّهرَ شائِمُ
- فليس لراجٍ غيرَ عفوِك ملجأٌوليس لعاصٍ لم يُنِبْ منك عاصِمُ
- تنزّهتَ عن أموالِ مَن أنتَ قاتلٌفقد جُهلَتْ بين الجيوشِ المَقاسِمٌ
- فَنَهبُك أرواحٌ تُنفِّلُها الظُّبَاوسُمْرُ العَوالي والبلادُ مغانِمُ
- فلا مَوردٌ إلاّ يُمازِجهُ دمٌولا مرتَعٌ إلاّ رعته المَناسِمُ
- فسيفُك للخَصمِ المعاندِ خاصِمٌوعدلُكَ للشكوى وللجَورِ شاكِمُ
- خلطتَ السّطا بالعَدلِ حتّى تألّفَتْأسودُ الشّرى والمُطفِلاتُ الرّوائِمُ
- يَشُنُّ أبو الغاراتِ غاراتِ جُودِهِعلى مالِه وهو المطيعُ المُسالِمُ
- ويبعثُها شُعثَ النّواصي كأنّهاذئابُ الفَلا تُردي عليها الضّراغِمُ
- تُلِظُّ بأرضِ المشرِكين كأنّهاصوادٍ إلى وِردٍ حوانٍ حَوائمُ
- فَويحَ العِدا من بأسها إنما سرىإليها ولم تَشْعُر ردىً وَأداهُمُ
- فهُم جُزُرٌ للبيضِ والبيضُ كالدّمَىسبايا تُهادى والبلادُ مَعالِمُ
- غزوتَهمُ في أرضِهم وبلادِهمْوجحفلُهمُ في أرضها مُتزاحِمُ
- فأفنيتَهم قَتْلاً وأسراً بأسرِهمفناجيهمُ مُستسلِمٌ أو مُسالِمُ
- فلمّا أبادتهُم سيوفُكَ وانجَلتعن الأرضِ منهمْ ظُلمةٌ ومظالِمُ
- غزوتَهُمُ في البحرِ حتّى كأنما الأساطيلُ فيه موجُهُ المتلاطِمُ
- بِفُرسانِ بحرٍ فوقَ دُهْمٍ كأنّهاعلى الماءِ طيرٌ ما لهُنَّ قَوادِمُ
- يصرِّفُها فُرسانُها بأعِنَّةٍجَرَت حيثُ لم تُوصل بهِنَّ الشَّكائِمُ
- إذا دَفعوها قلتَ فُرسانُ غارَةٍسَرَوْا بجيادٍ ما لَهُنَّ قوائِمُ
- يَسوقُ أساطيلَ الفرنجِ إليهِمُحِمامٌ وطيرٌ للفَرنجِ أَشائِمُ
- دماؤُهُم في البحرِ حُمرٌ سوائِحٌوهامُهمُ في البرّ سُحْمٌ جَواثِمُ
- فلم يَخفَ في فَجٍّ من الأرضِ هارِبٌولم يَنجُ في لُجٍّ من الماءِ عائِمُ
- وعاد الأُسارى مُردَفين وسُفْنُهمتُقادُ كما قاد المهاري الخَزائِمُ
- وقد شَمَّر المَلْكانِ في الله طالِبَيْرِضاهُ بعزمٍ لم تَعُقْهُ اللّوائِمُ
- بجِدٍّ هو العضبُ الحسامُ وحدُّهُلعاديةِ الأعداءِ والكفرِ حاسِمُ
- وقاما بنصرِ الدِّين واللهُ قائمٌبنصرِهما ما دام للسيفِ قائمُ
- وما دون أن يَفنى الفرَنجُ وتُفْتَحَ البلادُ سوى أن يُمضيَ العزمَ عازِمُ
- فيا مَلِكاً قد أحمد اللهُ سعيَهونيَّتَه واللهُ بالسِرِّ عالِمُ
- تَهنَّ ثناءً طبَّقَ الأرضَ نَشرُهُهو المسكُ لا ما ضُمِّنَتْهُ اللَّطائِمُ
- ثَناءً به يَحدو الحُداةُ ويُنشِدُ الرْرُواةُ وتَشدو في الغصونِ الحمائِمُ
- يسيرُ معَ الرُّكبانِ أنَّى تيمَّمُواعلى أنّه في ساحةِ الحيِّ هاجِمُ
- أميرَ الجيوشِ اُسمَعْ مقالَة بائحٍبشكرِكَ يُبدي مثلَ ما هو كاتِمُ
- بِفَضْلِكَ آلى صادِقاً أنَّ فكرَهُلعَاصٍ له في نَظمِ ما هو ناظِمُ
- كأَنَّ بَديعَيْ شعرِهِ وبَيانِهِحروفُ اُعتلالٍ والهمومَ جوازِمُ
- على أنه كالصُّمِّ صبراً وقسوةًتَحزُّ المُدى في قلبِه وهو كاظِمُ
- فما يَعرفُ الشّكْوى ولا يستكينُ لِلْخُطوبِ ولا تُوهي قواهُ العَظائِمُ
- ولو كان سَحباناً أَجرَّ لسانَهُألا هكَذا في الله تُمضي العزائمُ
- هيَ السّحرُ لا ما سارَ عن أرضِ بابلٍهي الدُّرُّ لا ما ألَّفَتْهُ النّواظِمُ
- فريدةُ دهرٍ للقلوبِ تهافُتٌعليها وللأَسماعِ فيها تَزاحُمُ
- إذا أُنْشِدَتْ في مَحفِلٍ قالَ سامِعٌأنَفْثَةُ سِحرٍ أم رُقىً وتمائمُ
- ولولا رجاءُ الصَّالحِ المَلِكِ الّذيبدولَتِهِ الدَّهرُ المقَطِّبُ باسِمُ
- وأنّي أُمَنِّي النفسَ لثْمَ بنانِهِوما كانَ قبلي للسحائِبِ لاثِمُ
- ففيها مَنايا للأعادي قَواصِمٌوفيها بحارٌ للعطايا خَضارِمُ
- وحَطِّي رحالَ الشكرِ عنِّي بِبابِهِبحيثُ اعْتِدا الآمالِ في المالِ حاكِمُ
- ويعجبُ منّي الناسُ حتَّى يقولَ مَنرآني إلى الجنَّاتِ قد عادَ آدَمُ
- قضيتُ لبُعدي عن ذُراهُ ندامَةًولا عجَبٌ إن ماتَ بالهمِّ نادِمُ
- أتتْكَ ابنةُ الفِكر الحسيرِ وإِنَّهاتسيرُ مَسيرَ البَدْر والليلُ عاتِمُ
- بمدْحٍ بديعٍ من وليِّ مُمَدَّحٍجَديرٍ بأن يُغلي به السَّومَ سائِمُ
- تَسومُ جميلَ الرأيِ لا المالَ إنَّهبَذولٌ له فيما قَضَتْهُ المكارِمُ
- تَضَمَّنَ روضاً زهرُه مدحُ مجدِكَ الْعَليَّ وأوراقُ الكتابِ كَمائِمُ
- فدُمتَ ودامتْ هالةٌ أنتَ بدرُهاومُلْكُكَ ما كرَّ الجديدانِ دائمُ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.